كونتي: «اليوغا» سر تألقي

مدرب تشيلسي يلجأ إلى تكتيكات استرخاء لتعويض طاقته المستنفَدة على خط الملعب

انفعالات كونتي على خط الملعب تستنزف الكثير من طاقته (رويترز)
انفعالات كونتي على خط الملعب تستنزف الكثير من طاقته (رويترز)
TT

كونتي: «اليوغا» سر تألقي

انفعالات كونتي على خط الملعب تستنزف الكثير من طاقته (رويترز)
انفعالات كونتي على خط الملعب تستنزف الكثير من طاقته (رويترز)

ربما لا يكون الاسترخاء والهدوء العميق من السمات التي يسهل الربط بينها وبين الإيطالي أنطونيو كونتي الذي يبدو دوماً في حالة تحفز وحركة مستمرة، لكن مدرب تشيلسي توقف لالتقاط أنفاسه في خضم جدول الشتاء الحالي المشحون كي يعترف بأنه يحب مطالعة كتب حول «اليوغا» واستغراق بضع دقائق في التأمل من حين لآخر داخل مركز التدريب «كوبهام».
لا يبدو كونتي الذي يشتهر بتعبيراته شديدة التوتر حال وقوفه عند خط التماس في الملعب، من نمط الأشخاص الذين يمارسون التأمل، لكنه اعترف بأن خوض سلسلة من المباريات حامية الوطيس قد يترك أي مدرب في حالة يرثى لها. وقال: «عندما تعيش لحظات المباراة على هذا النحو، فإنه عندما تنطلق صافرة النهاية تجد نفسك مستنزَفاً. ربما في المستقبل عندما أتقدم في العمر، سأبدأ في الشعور بقدر أكبر من الهدوء ومحاولة الجلوس خلل المباريات». في الحقيقة يصعب تخيل حدوث ذلك، لكن يبقى مجرد تفكير كونتي في القيام بذلك بمثابة مفاجأة.
في الواقع، يحمل تأثير هذه الفترة المشحونة على اللاعبين ومستوى الأداء بوجه عام ومنتج الكرة الإنجليزية، أهمية كبرى على نحو لا ينبغي السماح بتراجعها تحت وطأة قوة أموال البث التلفزيوني. وأضاف كونتي أن المدربين ليسوا بمعزل عن تداعيات هذا التوتر الشديد بأي حال من الأحوال. جدير بالذكر أنه توقف عن التدريب خلال الأسبوع بهدف استعادة بعض نشاطه وطاقته، استعداداً لمعاودة المتابعة على الخط في المباريات الساخنة التي يجد فيها كونتي نفسه مستغرقاً في كل ركلة. وقال: «أعتقد أنني مدرب على نحو جيد للتعامل مع هذا الأمر، لكن خوض مباراة كل 3 أيام أمر ينطوي على مجهود هائل ليس بالنسبة إلى اللاعبين فحسب، وإنما كذلك بالنسبة إليّ كمدرب».
وأبدى كونتي امتنانه لوجود متخصص في فريق الدعم بالنادي يعرض استراتيجيات للتخلص من الضغط العصبي. وبالفعل، انتهز كونتي الفرصة لاغتنام بعض اللحظات للاسترخاء من خلال تمديد أطرافه وممارسة بعض تكتيكات الاسترخاء. وقال: «هذا أمر جيد، فأنا شخصياً أعشق هذا الأمر وأشعر باهتمام بالغ باليوغا. وأحب مطالعة كتب عن هذه الموضوعات».
وبمقدور الرجل الذي كان يقف على الجهة المقابلة من خط التماس في مواجهة كونتي مساء الأربعاء، مدرب آرسنال، آرسين فينغر، أن يُطلع كونتي على بعض الأمور بخصوص كيف يبدو شعور الجلوس لبعض الوقت في أثناء المباريات، وربما يطلعه على بعض الأفكار بخصوص طائفة «زن» التي تعرّف عليها خلال فترة قضاها باليابان. إلا أنه بالتأكيد على أرض الواقع لم يكن هناك وقت لمثل هذه الأمور في غمار منافسة ديربي لندن حامية الوطيس على استاد الإمارات بين الناديين والتي انتهت كعادتها بتعادل مثير 2-2. وفي ظل اقتراب مواجهة أخرى بين الناديين في الدور قبل النهائي لبطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة في أعقاب مواجهة الدوري الأسبوع الماضي.
المؤكد أن كونتي لاحظ بعض الاختلاف هذا الموسم مقارنةً بالموسم الماضي بالنظر إلى مشاركة تشيلسي في 4 مسابقات، في زيادة كبيرة في ضغط العمل عن الحال بالموسم السابق. في هذا الصدد، قال كونتي: «في الموسم الماضي، خضنا بطولتين فقط، نظراً إلى خروجنا من بطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية في وقت مبكر للغاية، تحديداً الدور الثاني (بعد 3 مباريات). أعتقد أن المرء يتخلص من الكثير من المشكلات عندما يخوض بطولتين فقط وينجح في تدوير مشاركة لاعبيه على النحو الصحيح. أما هذا الموسم، فأنت مضطر إلى خوض 4 بطولات والمضي قدماً في طريقك رغم ذلك. الآن، نحن في دوري قبل النهائي، وعلينا بدء المنافسات في إطار بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي، السبت، بجانب المشاركة في دوري أبطال أوروبا. وعليه، فإنه يتعين عليك أن تكون مستعداً بعدد كبير من اللاعبين لخوض جميع هذه المنافسات».
وقد بدا كونتي راضياً في هدوء عن مستوى تشيلسي بعد خوض مباراة الديربي، مع تمتعهم بجدول مباريات يتيح لهم الراحة أكثر عن بعض الفرق الأخرى، في ظل تمتع الفريق بوضع قوي نسبياً ومعاناة عدد قليل فقط من لاعبيه من الإصابة والذين على وشك العودة إلى صفوف الفريق.
في المقابل نجد أن آرسنال ليس على القدر نفسه من الحظ الجيد في ظل الإصابات العديدة التي يعانيها خط دفاعه، في وقت يبدو المستوى العام لأداء الفريق مهتزاً، ويحمل موسم الانتقالات الشتوية مخاطر كبيرة مع قرب نهاية سريان تعاقدات 3 لاعبين كبار في صفوف الفريق.
وفي الوقت الذي يبدو أن فينغر قد سأم بالفعل من الأسئلة التي تنهال عليه بخصوص مصير أليكسيس سانشيز ومسعود أوزيل وجاك ويلشير، يحرص كونتي على تفادي سيل الأسئلة بخصوص موسم الانتقالات الجديد، مشيراً إلى أنه يبدل نمرة هاتفه باستمرار.
ويحرص كونتي بعد أن يشرح كامل وجهة نظره أمام إدارة «تشيلسي» بخصوص ما يمكن تغييره أو تطويره في صفوف الفريق، على ترك الأمر برمته للإدارة للتصرف كيفما شاءت. ولدى طرح اسمَي أرتورو فيدال وسانشيز عليه، أجاب: «يجب أن نبقى هادئين. ولا أحب من جانبي الحديث عن لاعبين آخرين في صفوف أندية أخرى، لكنك هنا تتحدث بالتأكيد عن لاعبين كبيرين وقويين ومن كبار اللاعبين في مركزيهما».
لكن الأكيد أن كونتي حقق خطوة في سوق الانتقالات الشتوية بضم روس باركلي لاعب وسط فريق إيفرتون، البالغ من العمر 24 عاماً، وبعقد يمتد لخمسة أعوام ونصف العام.
وكان كونتي مهتماً بضم باركلي الذي لم يلعب مع إيفرتون هذا الموسم بسبب إصابة في عضلات الفخذ الخلفية.
من ناحية أخرى، فإنه من غير المحتمل أن يوقع تشيلسي صفقة ضم لاعب كبير جديد إلى صفوفه من دون رحيل عنصر بالفريق في المقابل. وأوضح كونتي أنه سيتعين التعامل مع حالة أي لاعب يرغب في ضمان المشاركة في بطولة كأس العالم (ربما ديفيد لويز وميتشي باتشوايي). وعن ذلك، قال: «لقد كنت لاعباً في يوم ما وأدرك حال اللاعب إذا كان يخالجه قلق إزاء المشاركة في كأس العالم».
وأضاف: «من المهم للغاية الإبقاء على اللاعبين سعداء للغاية كي يستمروا في العمل معنا، وأعتقد أنه يجب أن تكون تلك أولويتنا. وأفضّل ذلك عن وجود لاعبين ساخطين، لأن هذا السخط سيعرف طريقه حتماً إلى لاعبين آخرين وإلى باقي أفراد فريق العمل، وهذا أمر لا يروق لي بالتأكيد».


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.