الاحتجاجات تدخل أسبوعها الثاني وسط إجراءات أمنية مشددة

روحاني {تحت رقابة مخابرات الحرس} ومستشاره ينتقد تصريحات جعفري... والجيش يعلن استعداده لمواجهة المتظاهرين

عناصر من القوات الخاصة التابعة للشرطة الإيرانية ينتشرون في وسط طهران ليلة أول من أمس (وكالة فارس)
عناصر من القوات الخاصة التابعة للشرطة الإيرانية ينتشرون في وسط طهران ليلة أول من أمس (وكالة فارس)
TT

الاحتجاجات تدخل أسبوعها الثاني وسط إجراءات أمنية مشددة

عناصر من القوات الخاصة التابعة للشرطة الإيرانية ينتشرون في وسط طهران ليلة أول من أمس (وكالة فارس)
عناصر من القوات الخاصة التابعة للشرطة الإيرانية ينتشرون في وسط طهران ليلة أول من أمس (وكالة فارس)

فرضت السلطات الأمنية حصاراً أمنياً واسعاً في كبريات المدن الإيرانية بعد أسبوع من احتجاجات ضربت أكثر من 90 مدينة، شهدت خروج آلاف الأشخاص، للتنديد بسياسات الدولة الإيرانية، وغداة تصريحات قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري عن «نهاية الفتنة»، أعلن قائد الجيش عبد الرحيم موسوي، أمس، جاهزية قواته لمواجهة الاحتجاجات إن تطلب الأمر، وانتقد مستشار الرئيس الإيراني حسام الدين آشنا، إعلان جعفري نهاية الاحتجاجات كما دخل نشطاء المجتمع المدني، أمس، بقوة لإدانة سلوك النظام الإيراني في التعامل مع المتظاهرين، بالتزامن مع اعتصام نظمته أسر المعتقلين لليوم الخامس على التوالي أمام سجن أفين وسط العاصمة.
وبدأت المظاهرات، الأسبوع الماضي، وبدا أنها تلقائية ودون زعيم واضح، في مدينة مشهد ثاني كبرى مدن إيران احتجاجاً على المصاعب الاقتصادية والبطالة التي يعانيها الشباب، ومزاعم استشراء الفساد.
وبعد أسبوع، قال شهود عيان من مدينة مشهد إن القوات الخاصة انتشرت أمس في محيط المراكز الحكومية وسط المدينة، كما لوحظ خروج دوريات لدراجات نارية تابعة للشرطة في عدة أماكن. وقال الشهود إن «الوضع غير مستقر للسلطات، خشية انفلات الأوضاع مرة أخرى».
وبعد مرور 7 أيام، تداولت وسائل الإعلام الحكومية صوراً في مواقع التواصل الاجتماعي، وطالبت متابعين بالتعرف على أشخاص قالت إن لهم دوراً في الاضطرابات.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن طهران وأصفهان وبلوشستان وأرومية مركز أذربيجان الغربية وشيراز وتبريز وسنندج في كردستان شهدت أمس خروج مظاهرات متفرقة في أنحاء المدينة.
وقال ناشطون ليلة أول من أمس (الأربعاء) إن هتافات «الله أكبر» فوق أسطح المنازل أدت إلى نزول المتظاهرين في محيط شارع وليعصر وسط طهران، وفق مقطع مسجل تداولته شبكات التواصل.
وأظهرت لقطات فيديو على مواقع للتواصل الاجتماعي متظاهرين في خرم آباد، جنوب غربي إيران، ليلة أول من أمس، وهم يرشقون الشرطة بالحجارة مما أجبرها على التقهقر. وفي لقطات أخرى خرج مئات إلى الشوارع في مدينة أرومية التي تقع شمال غربي البلاد قرب الحدود التركية، وهم يهتفون بشعارات مناهضة للحكومة.
وأظهرت لقطات متظاهرين في الأحواز الغنية بالنفط وهم يضرمون النار في بنك ليلة الأربعاء. وفي كرمانشاه نشر ناشطون مقطعاً يُظهِر تمركز قوات الأمن في وسط المدينة.
وتواصلت ردود الفعل المختلفة أمس على المستويين السياسي والعسكري، أمس، في إيران. ونقلت وسائل إعلام رسمية عن قائد الجيش اللواء جنرال عبد الرحيم موسوي قوله: «رغم أن هذه الفتنة العمياء كانت من الصغر بحيث تمكن جزء من قوات الشرطة من وأدها في المهد... فإننا نطمئنكم بأن رفاقكم في جيش إيران سيكونون على استعداد لمواجهة من غرَّرَ بهم الشيطان الأكبر (الولايات المتحدة)»، وفق ما نقلت «رويترز».
ومساحة إيران الشاسعة، والقيود التي تفرضها على وسائل الإعلام المستقلة، جعلت من الصعب تحديد حجم ومدى انتشار الاضطرابات. وقالت وكالة «إيلنا» العمالية إن السلطات رفعت أمس قيوداً كانت فرضتها على استخدام تطبيق إنستغرام، وهو إحدى الوسائل التي استُخدِمَت لحشد المحتجين. لكن استخدام «تلغرام»، وهو تطبيق الرسائل الأوسع انتشاراً، ظل مقيداً، في إشارة إلى أن السلطات لا تزال تشعر بالقلق من التهديد الذي تشكله الاحتجاجات.
من جانبه، أعلن المتحدث باسم رئاسة البرلمان الإيراني بهروز نعمتي رفض البرلمان حجب تطبيق «تلغرام»، إلا أنه بالوقت ذاته اشترط رفع الحجب عن تطبيق «تلغرام» بحذف مواقع تدعو للتظاهر في إيران. وأشار في تصريح لوكالة «إيسنا» الحكومية إلى تأثير حجب «تلغرام» على تفاقم أزمة البطالة في إيران.
وقال: «في الأيام الأخيرة واجه البعض مشكلات في مجال العمل»، وتابع أن «الحكومة تحاول تبحث عن بديل لتطبيق (تلغرام)»، مضيفاً: «إذا ما واصل هذا التطبيق عمله في ظل هذه الظروف فإنه يسبب المشكلات».
ونقلت وكالة الطلبة للأنباء عن وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي قوله أمس (الخميس) إن «هناك 42 ألف شخص على الأكثر شاركوا في الاحتجاجات، وهو ليس بالعدد الكبير»، في دولة يقطنها 80 مليون نسمة.
وتباينت تصريحات فضلي مع قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء محمد علي جعفري الذي قدر عدد «مثيري الشغب» بأنه لا يتعدى 15 ألفاً في أنحاء البلاد.
ومع انتشار الاضطرابات في أنحاء البلاد، خصوصاً في المدن الأصغر، يقول المحتجون إنهم سئموا الشعارات الرسمية المناهضة للغرب، وإنه آن أوان رحيل الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي، وحكومة الرئيس حسن روحاني.
ويشارك في المظاهرات أفراد من أبناء الطبقة العاملة، ولكنها بدأت كذلك في اجتذاب أبناء الطبقة الوسطى التي كانت عماد احتجاجات مطالِبة بالإصلاح عام 2009.
وبعد ستة أيام شهدت مظاهرات متواصلة، قال الحرس الثوري الإيراني، أول من أمس (الأربعاء)، إنه نشر قوات في ثلاثة أقاليم لإخماد الاضطرابات في المناطق، التي شهدت أكبر احتجاجات.
في هذا الخصوص، انتقد مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني حسام الدين أشنا تصريحات جعفري حول «نهاية الفتنة»، وقال عبر حسابه في «تويتر» إن إعلانه «لا يخدم صورة إيران العالمية». وتابع أن «مواجهة العنف في حركة احتجاجية واجب الشرطة، وإعلانها لوسائل الإعلام دور وزارة الداخلية، وليس الحرس الثوري».
وكانت هذه أوضح علامة على أن السلطات تأخذ أمر الاحتجاجات بجدية. وكان دور الحرس الثوري حاسماً في قمع انتفاضة 2009، التي تفجرت إثر مزاعم عن تزوير الانتخابات وقتل فيها العشرات.
ورغم البداية الاقتصادية للاحتجاجات، فإن المحتجين يزدادون جرأة، إذ ينادون بسقوط المرشد الإيراني علي خامنئي الذي يتهم عناصر أجنبية بإثارة أكبر تحدٍّ لحكمه المستمر منذ 29 عاماً. ويلقي خامنئي باللائمة في الاضطرابات على مَن يصفهم بـ«مثيري الفتن» وأنشطة العملاء الأجانب على مدى أكثر من عقد.
وبثّ التلفزيون الرسمي لقطات حية لمزيد من المسيرات المؤيدة للحكومة، اليوم (الخميس)، منها تجمعات في مدينة قائمشهر في شمال البلاد، وفي مشهد في الشمال الشرقي، إضافة إلى شاهين شهر في وسط إيران.
وحمل المتظاهرون لافتات كُتب عليها: «لا، لمثيري الشغب»، و«إيران ليست سوريا»، و«الموت لمثيري الفتن»، كما رفعوا صوراً لخامنئي. وذكرت وسائل إعلام رسمية أن ثلاثة من عناصر الأمن قُتِلوا، أول من أمس، قرب الحدود مع العراق في اشتباك أدى إلى تفكيك مجموعة من «المعادين للثورة» خَطَّطَت لتنفيذ تفجيرات وإثارة اضطرابات.
وقالت وزارة المخابرات إن عدداً من «الإرهابيين» قُتِلوا في الاشتباك فيما اعتُقِل شخص واحد. ومن المعروف أن مسلحين أكراداً ينشطون في المنطقة.
أبلغت مصادر مطلعة «الشرق الأوسط» أن فريقاً مكلفاً من جانب الحرس الثوري والقضاء الإيراني مراقبة المواقف الصادرة من الرئيس الإيراني حسن روحاني، وذلك بعد أيام من إعلان الكشف عن الصندوق الأسود للأحداث التي تفجرت في إيران.
وكان مكتب روحاني أعلن، في اليوم الثالث من خروج المظاهرات، السبت الماضي، أنه سيلقي كلمة عبر التلفزيون موجهة للإيرانيين، وبعد ساعات نقلت وكالات مقربة من الحكومة تسجيل كلمة لروحاني. ولم يبث التلفزيون أي موقف لروحاني، ولكن باليوم نفسه نشرت وكالات أول موقف له من الأحداث خلال اجتماع الحكومة الإيرانية. وأثارت الصحف الإيرانية تساؤلات حول غياب روحاني.
وقالت خدمة هيئة الإذاعة والتلفزيون البريطانية (بي بي سي) الفارسية، إن بحوزتها وثائق تُظهِر أن مقربين من الرئيس الإيراني حسن روحاني، بمن فيهم وزير الخارجية محمد جواد ظريف، كانوا عرضة لهجوم إلكتروني من قراصنة تابعين للحرس الثوري.
واستندت القناة على دراسة لمعهد كارنيغي حول وثائق تظهر أن مقربين من روحاني بمن فيهم وزير الخارجية محمد جواد ظريف، ومستشار حسام الدين آشنا، ومساعدا وزير الخارجية عباس عراقجي وحميد تحت روانتشي، وشقيق روحاني حسين فريدون، ومساعدته شهين دخت مولاوردي، كانوا هدفاً لفريق القراصنة الإلكترونيين.
وقالت مصادر مطلعة من الخارجية الإيرانية لوكالة «إيسنا»، أمس، إن السفارة الإيرانية قدمت شكوى ضد وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تأخذ لندن مقراً لها على خلفية تغطية الأحداث في إيران.
في هذا الصدد، قالت وسائل إعلام إيرانية إن القضاء استدعى عمدة طهران الأسبق وأمين عام حزب عمال البناء غلام حسين كرباسجي وحميد جلايي بور عضو اللجنة المركزية في «جبهة مشاركت»، على أثر شكوى تقدم به أمام ممثل خامنئي في مدينة مشهد أحمد علم الهدي.
وكان كرباسجي كشف في حسابه عبر شبكة «تلغرام» عن استدعاء علم الهدى إلى مجلس الأمن القومي الإيراني، على خلفية دعوته إلى التظاهر في مدينة مشهد، قبل أن يتراجع كرباسجي وينفي أن يكون لديه حساب على «تلغرام».



نتنياهو يبلغ ويتكوف أن السلطة الفلسطينية لن تكون جزءاً من إدارة غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
TT

نتنياهو يبلغ ويتكوف أن السلطة الفلسطينية لن تكون جزءاً من إدارة غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في القدس، الثلاثاء، أن السلطة الفلسطينية لن تكون «بأي شكل من الأشكال» جزءاً من إدارة قطاع غزة بعد الحرب.

وقال مكتب نتنياهو، في بيان عقب انتهاء الاجتماع، إن «رئيس الوزراء أوضح أن السلطة الفلسطينية لن تشارك في إدارة قطاع (غزة) بأي شكل من الأشكال».

وبموجب خطة وقف إطلاق النار في غزة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لم يُحسم دور السلطة الفلسطينية بعد الحرب.


استبعاد «الترويكا الأوروبية» من محادثات إسطنبول حول الملف الإيراني

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو متحدثاً لمسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي بمناسبة اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بروكسل 29 يناير (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو متحدثاً لمسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي بمناسبة اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بروكسل 29 يناير (إ.ب.أ)
TT

استبعاد «الترويكا الأوروبية» من محادثات إسطنبول حول الملف الإيراني

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو متحدثاً لمسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي بمناسبة اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بروكسل 29 يناير (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو متحدثاً لمسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي بمناسبة اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بروكسل 29 يناير (إ.ب.أ)

إذا لم يطرأ أي تطور حتى الجمعة المقبل، الموعد المرتقب للمفاوضات الأميركية الإيرانية في إسطنبول، بمشاركة أطراف إقليمية، فإن الاتحاد الأوروبي سيكون غائباً عن هذا الاستحقاق الحاسم.

ويعوّل على محادثات إسطنبول أن تُبعد شبح الحرب المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران عن منطقة الخليج الحسّاسة. وتجد «الترويكا الأوروبية» - فرنسا وبريطانيا وألمانيا - التي لعبت دوراً أساسياً لسنوات طويلة في مفاوضات الملف النووي الإيراني، نفسها، اليوم، خارج المشهد، بعدما كانت طهران ترفض الجلوس وجهاً لوجه مع مُوفدي «الشيطان الأكبر». غير أن المعطيات تغيّرت، ولم يعد التفاوض المباشر مع واشنطن، من المنظور الإيراني، محرَّماً كما كان في السابق.

وللتذكير، فإن جولات التفاوض الخمس المتنقلة التي جرت بين الطرفين بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران) الماضيين، وقبيل حرب الـ12 يوماً، كانت تُعقد دائماً بحضور «الوسيط» العُماني.

وخلال الأشهر الثمانية المنقضية، رفض الطرف الإيراني استئناف المفاوضات مع نظيره الأميركي، سواء أكانت مباشرة أم غير مباشرة. في المقابل، عُقدت جلسة تفاوض واحدة على المستوى الوزاري مع «الترويكا الأوروبية»، في أواخر يوليو (تموز) الماضي، بإسطنبول.

ورغم توافق الطرفين آنذاك على استمرار التواصل، فإن الدور الذي اضطلعت به «الترويكا» داخل مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خلال الصيف الماضي، ثم طلبها لاحقاً من مجلس الأمن إعادةَ تفعيل آلية «سناب باك» (الضغط على الزناد)، التي أُعيد، بموجبها، فرض حزم العقوبات الدولية الست على إيران، بعد أن كانت مجمّدة بموجب اتفاق عام 2015، أحدث قطيعة بين الجانبين.

المرشد الأعلى علي خامنئي متحدثاً خلال اجتماع بطهران في بداية فبراير (رويترز)

فإيران، التي سعت طويلاً إلى استمالة «الترويكا» إلى جانبها وحثّها على تبنّي مواقف أقل تشدداً من الموقف الأميركي، بدأت تنظر إليها بوصفها «تابعة» لواشنطن، وبالتالي «عديمة الفائدة» بالنسبة لها. وجاء قرار الاتحاد الأوروبي، الأسبوع الماضي، إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على اللائحة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، وفرض عقوبات على وزراء وشخصيات محورية في النظام الإيراني، ليكرّس هذا الطلاق مع «الترويكا»، وهو ما يفسّر عدم طلب طهران، مطلقاً، مشاركة أوروبية في الاجتماع المرتقب.

«سلم أولويات»

مِن بين أطراف «الترويكا» الثلاثية، تبدو فرنسا الأكثر «هجومية» في مقاربتها للملف الإيراني. فقبيل انطلاق محادثات الجمعة، طرحت باريس، بلسان وزير خارجيتها جان نويل بارو، رؤيتها لما ينبغي أن تفضي إليه هذه المحادثات، وما تتوقعه من الطرف الأميركي أن يتمسك به، علماً بأن الرئيس دونالد ترمب كان قد حدّد سلفاً ما يريد الحصول عليه مقابل الامتناع عن قصف إيران.

وفي حديث إلى صحيفة «ليبراسيون» نُشر الأحد الماضي، رأى بارو أنه «يتعين على النظام اغتنام الفرصة، عبر القبول بتنازلات كبرى، وإحداث تغيير جذري في نهجه». وطالب بأن «تتوقف إيران عن كونها مصدراً للتهديد لجوارها الإقليمي ولمصالحنا الأمنية»، داعياً، في الوقت نفسه، إلى أن «يستعيد الشعب الإيراني حريته، وأن يوضع حد للقمع، وأن يُطلق سراح السجناء، وأن تتوقف الإعدامات، وأن تُعاد خدمة الإنترنت».

وفي مقابلة صباحية مع القناة الثانية في التلفزيون الفرنسي، الثلاثاء، حدّد بارو سُلّم الأولويات الذي يرى أن على الطرف الأميركي الالتزام به، مشدداً على أن الأولوية الأولى يجب أن تكون وضع حد للقمع الدموي. وقال حرفياً: «إن القرار الأول يجب، بطبيعة الحال، أن يكون وضع حدٍّ لهذا القمع الدموي، ثم بعد ذلك فعلاً معالجة القضايا المتعلقة بالملف النووي، ومسائل الصواريخ الباليستية، ودعم المنظمات الإرهابية في المنطقة، وهي أمور تثير مشكلات أمنية كبرى للمنطقة، ولكن أيضاً لأوروبا».

وبرأيه، فإن «الجرائم الجماعية التي ارتكبها النظام يجب ألا تبقى بلا عقاب»، مضيفاً أن الإجراءات التي «اتخذناها، الأسبوع الماضي، كأوروبيين» تندرج في هذا الإطار. وخلص إلى أنه «يتعين على النظام أن يقبل تقديم تنازلات كبرى، وأن يغيّر بشكل جذري موقفه تجاه شعبه، وكذلك تجاه دول المنطقة، وتجاهنا نحن أيضاً؛ لأن سلوكه، منذ سنوات طويلة، يثير مخاوف أمنية جسيمة».

تراجع الدور الأوروبي

يريد بارو، من خلال ما يطرحه، أن ينزع من النظام الإيراني أنيابه في الداخل والخارج، بحيث إن ما تطالب به باريس لا يغيّر فحسب الأولويات الأميركية، بل يتجاوزها. فالرئيس الأميركي نسي، أو تناسى، الوضع الداخلي في إيران، الذي كان في الأساس الدافع الأول لعزمه التدخل عسكرياً لوقف «المجازر». ويشدد ترمب، اليوم، حصراً على المطالب الثلاثة الاستراتيجية التي باتت معروفة: سحب ورقة البرنامج النووي من إيران، عبر حرمانها من تخصيب اليورانيوم ومن الكميات المخصبة بنسبة 60 في المائة، وتحجيم برنامجها الصاروخي، وأخيراً تقليم أذرعها الإقليمية. وكأن باريس تسعى إلى فرض أجندة جديدة على ترمب تمس طبيعة وجوهر النظام الإيراني.

في ضوء ما سبق، وما تعدُّه طهران تهديداً مباشراً للنظام، لم يتأخر ردها على المواقف الفرنسية. فقد عدَّ إسماعيل بقائي، الناطق باسم «الخارجية» الإيرانية، في مؤتمره الصحافي، الاثنين، أن فرنسا تتصرف «كعامل مُخرِّب في أي مسار دبلوماسي»، وبالتالي «لا تملك أي مكانة قانونية أو أخلاقية للتدخل أو الإدلاء بأي تصريح في أي مسار دبلوماسي».

الدخان يتصاعد خلال حريق في سوق جنت آباد بطهران بإيران 3 فبراير (رويترز)

وأضاف بقائي، وفق ما نقلت عنه «وكالة إرنا» الرسمية، أن فرنسا «لعبت دوراً مخرِّباً فيما يتعلق بالقرار غير القانوني وغير اللائق للاتحاد الأوروبي بتصنيف (الحرس الثوري) تنظيماً إرهابياً». ودعا «الأطراف الفرنسية إلى العمل من أجل استعادة مصداقية ومكانة الاتحاد الأوروبي المتدهورة كفاعل كان يمكن أن يلعب دوراً إيجابياً وفعالاً في التفاعلات الدولية».

وتفسر الفقرة الأخيرة معنى الغياب الأوروبي عن اجتماع إسطنبول، المرتقب يوم الجمعة المقبل، إذ تعكس بوضوحٍ قناعة إيرانية بأن «الترويكا» والاتحاد الأوروبي تخلّيا عن لعب دور «إيجابي»؛ أيْ دور متوافق مع المصالح الإيرانية.

ورغم ذلك، لم تفقد فرنسا، ومعها الشريكتان الأخريان في «الترويكا»، الأمل في الاضطلاع بدورٍ ما، ولو في الحد الأدنى، دفاعاً عن مصالحها. وفي هذا السياق، قال بارو إن «الترويكا على اتصال وثيق مع الدول التي تقوم بالوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، ونحن ندعمها في هذا الجهد». كما يراهن على عامل آخر يتمثل في ملف رفع العقوبات عن إيران. فبعد تذكيره بأن «الترويكا» كانت في طليعة المفاوضات مع طهران، رأى أنه «في أي حال، إذا جاء الوقت الذي يغيّر فيه النظام موقفه بشكل جذري، وطُرحت مسألة رفع محتمل للحظر أو للعقوبات، فإن ذلك لا بد أن يمر عبر أوروبا»، باعتبار أنها فرضت سلسلة طويلة من العقوبات على إيران، كان آخِرها استهداف مسؤولين كبار وآخرين في «الحرس الثوري»، فضلاً عن التزامها بالعقوبات الدولية. وخلاصة موقفه أن «أوروبا ستشارك، بطريقة أو بأخرى، في هذه المباحثات».


إسرائيل تنشر نقاطاً على «الخط الأصفر» لجمع سلاح «حماس»

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تنشر نقاطاً على «الخط الأصفر» لجمع سلاح «حماس»

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

أقام الجيش الإسرائيلي على طول «الخط الأصفر» في قطاع غزة نقاطاً مخصصة لجمع الأسلحة من قطاع غزة، حسبما أوردت وسائل إعلام عبرية، على الرغم من أن حركة «حماس» لم تقل أبداً إنها ستسلم السلاح، ولم توضع آلية واضحة حول ذلك.

وقالت صحيفة «هآرتس» إن الجيش الإسرائيلي أقام نقاطاً لتسلم أسلحة «حماس» قبل نقلها إلى إسرائيل لتدميرها.

ويفترض الإسرائيليون أن القوة الدولية ستتسلم سلاح «حماس»، أو ستجبرها على ذلك، ثم ستنقله إلى إسرائيل؛ لكن القوة الدولية لم تتشكل بعد ولم تدخل إلى غزة حتى الآن، ولم يسلم أي عنصر من «حماس» سلاحه لأي جهة ولا في النقاط التي وضعها الجيش؛ بل على العكس، أعلن الجيش أنه رصد محاولات من جانب الحركة لترميم قدراتها القتالية.

وتصر إسرائيل على نزع سلاح «حماس» في المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام، وتتوقع أن فترة المائة يوم المقبلة - المفترض أن يجري خلالها تسريع عملية إدخال المساعدات الإنسانية وعمليات إعادة الإعمار - ستشهد أيضاً بدء مسار نزع سلاح الحركة، وإلا فإنها ستفعل ذلك بنفسها.

وتريد إسرائيل كل سلاح «حماس» بما في ذلك بنادق الكلاشينكوف التي تقول الحركة إنها تُستخدم للدفاع.

وعلى الرغم من أن إسرائيل لا تعارض خطة ترمب علانية، فإنها تأمل أن تنهار إذا ما رفضت الحركة تسليم أسلحتها، أو لأي سبب آخر. وفي حين يأمل اليمين الإسرائيلي أن ينزع الجيش سلاح «حماس» لأن ذلك يمهد الطريق لإعلان انتصار شامل، أعد الجيش خططاً لاحتلال القطاع في حال انهيار الاتفاق، لكن هناك تعليمات بعدم إقدامه على إفشال أي شيء من جهته لعدم إثارة غضب الأميركيين، بحسب مصادر مطلعة.

الترويج ضد «حماس»

تركز إسرائيل هذه الفترة على ترويج أن «حماس» تستعيد قوتها؛ في رواية تهدف كما يبدو إلى منح الشرعية لاحتمال استئناف الحرب.

وحذَّر الجيش عدة مرات في الأيام الأخيرة من أن «حماس» تزداد قوة بشكل ملحوظ.

مسلحان من «حماس» يحرسان منطقة في مدينة غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقالت صحيفة «هآرتس» في تقريرها إنه في الوقت الذي يواجه فيه الجيش الإسرائيلي صعوبة في إدراك ماذا يريد كل طرف وما هي خطط المستوى السياسي في إسرائيل، لا يوجد في غزة نزع سلاح أو مؤشرات على بدايته، وإن «حماس» تعزز مكانتها كهيئة تسيطر على القطاع.

وأفاد تقرير لـ«القناة 13» الإسرائيلية، نشر مساء الاثنين، أن الجيش الإسرائيلي قدّم مؤخراً وثيقة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تُفصّل كيفية تعزيز حركة «حماس» لقوتها في قطاع غزة وإعادة بناء قدراتها منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وجاء في الوثيقة، التي تقع في ثلاث صفحات، أنه بعد مرور نحو ثلاثة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بات من الواضح أن «حماس»، رغم الصعوبات، تواصل تعزيز سيطرتها على القطاع، متطلعة إلى المرحلة التالية من الاتفاق، حيث يُلاحظ تحسن في جميع مؤشرات سيطرتها.

وأفاد التقرير، نقلاً عن الوثيقة، أن الحركة تتخذ خطوات على الأرض تهدف إلى الحفاظ على نفوذها وسيطرتها على قطاع غزة، عبر دمج عناصرها في الوزارات الحكومية والأجهزة الأمنية.

وأضافت الوثيقة: «في ظل غياب نزع سلاح (حماس)، وتحت رعاية لجنة التكنوقراط، ستنجح (حماس)، وفقاً لتقديرنا، في الحفاظ على نفوذها وسيطرتها على قطاع غزة».

وإلى جانب الاتهامات بأن الحركة تعزز سيطرتها، تتهمها إسرائيل أيضاً بمحاولة خرق الاتفاق، وتروج لمحاولتها شن هجمات أو الاستعداد لذلك.

وقبل أيام، قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن «حماس» تُفخخ مواقع بجانب «الخط الأصفر».

السيطرة على القطاع

ونقلت جميع وسائل الإعلام في إسرائيل، الثلاثاء، إعلان الجيش أنه في أثناء عملية في منطقة «الخط الأصفر» بجنوب قطاع غزة، تم العثور على نحو 110 قذائف هاون مخبأة داخل أكياس مساعدات إنسانية تابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). وذكرت أن العملية أسفرت أيضاً عن اكتشاف عدة قذائف صاروخية ومعدات قتالية إضافية.

وقال الجيش إنه قتل، يوم الاثنين، مسلحين حاولوا الاقتراب من «الخط الأصفر». وقبل أيام اتهم مسلحين بالخروج من أنفاق في رفح.

وتُسيطر «حماس» حالياً على ما يقارب نصف قطاع غزة.

جنود إسرائيليون في نفق يقول الجيش إن مسلحي «حماس» استخدموه لمهاجمة معبر «إيريز» شمال قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

وقال مسؤولون سياسيون وأمنيون لـ «تايمز أوف إسرائيل» إن إسرائيل تعتقد أن الحركة ستبقى مُسيطرة فعلياً على القطاع، على الأقل في المدى القريب.

ورجح مسؤول أمني أن يضطر الجيش إلى التدخل عسكرياً لنزع سلاح «حماس» لاعتقاده بأنها لن تفعل ذلك من تلقاء نفسها.

وقال ترمب الأسبوع الماضي إنها «تبدو وكأنها» ستنزع سلاحها، بينما قال مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف: «سيفعلون ذلك لأنه ليس لديهم خيار آخر».

وفي محاولة لتعزيز هذا الفهم، نشرت إذاعة «كان» ما قالت إنه وثيقة داخلية تم تداولها بين قيادة «حماس» ومسؤولين في إدارة الحركة بغزة، تظهر خططاً لمواصلة السيطرة على القطاع وإدارته، تحت أنظار حكومة التكنوقراط.

وبحسب «كان»، تطلب قيادة «حماس» من أعضائها في الحكومة استمرار الحركة في إدارة القطاع، دون أن يدرك التكنوقراط أن «حماس» هي من تسيطر على الإدارة.