الاحتجاجات تدخل أسبوعها الثاني وسط إجراءات أمنية مشددة

روحاني {تحت رقابة مخابرات الحرس} ومستشاره ينتقد تصريحات جعفري... والجيش يعلن استعداده لمواجهة المتظاهرين

عناصر من القوات الخاصة التابعة للشرطة الإيرانية ينتشرون في وسط طهران ليلة أول من أمس (وكالة فارس)
عناصر من القوات الخاصة التابعة للشرطة الإيرانية ينتشرون في وسط طهران ليلة أول من أمس (وكالة فارس)
TT

الاحتجاجات تدخل أسبوعها الثاني وسط إجراءات أمنية مشددة

عناصر من القوات الخاصة التابعة للشرطة الإيرانية ينتشرون في وسط طهران ليلة أول من أمس (وكالة فارس)
عناصر من القوات الخاصة التابعة للشرطة الإيرانية ينتشرون في وسط طهران ليلة أول من أمس (وكالة فارس)

فرضت السلطات الأمنية حصاراً أمنياً واسعاً في كبريات المدن الإيرانية بعد أسبوع من احتجاجات ضربت أكثر من 90 مدينة، شهدت خروج آلاف الأشخاص، للتنديد بسياسات الدولة الإيرانية، وغداة تصريحات قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري عن «نهاية الفتنة»، أعلن قائد الجيش عبد الرحيم موسوي، أمس، جاهزية قواته لمواجهة الاحتجاجات إن تطلب الأمر، وانتقد مستشار الرئيس الإيراني حسام الدين آشنا، إعلان جعفري نهاية الاحتجاجات كما دخل نشطاء المجتمع المدني، أمس، بقوة لإدانة سلوك النظام الإيراني في التعامل مع المتظاهرين، بالتزامن مع اعتصام نظمته أسر المعتقلين لليوم الخامس على التوالي أمام سجن أفين وسط العاصمة.
وبدأت المظاهرات، الأسبوع الماضي، وبدا أنها تلقائية ودون زعيم واضح، في مدينة مشهد ثاني كبرى مدن إيران احتجاجاً على المصاعب الاقتصادية والبطالة التي يعانيها الشباب، ومزاعم استشراء الفساد.
وبعد أسبوع، قال شهود عيان من مدينة مشهد إن القوات الخاصة انتشرت أمس في محيط المراكز الحكومية وسط المدينة، كما لوحظ خروج دوريات لدراجات نارية تابعة للشرطة في عدة أماكن. وقال الشهود إن «الوضع غير مستقر للسلطات، خشية انفلات الأوضاع مرة أخرى».
وبعد مرور 7 أيام، تداولت وسائل الإعلام الحكومية صوراً في مواقع التواصل الاجتماعي، وطالبت متابعين بالتعرف على أشخاص قالت إن لهم دوراً في الاضطرابات.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن طهران وأصفهان وبلوشستان وأرومية مركز أذربيجان الغربية وشيراز وتبريز وسنندج في كردستان شهدت أمس خروج مظاهرات متفرقة في أنحاء المدينة.
وقال ناشطون ليلة أول من أمس (الأربعاء) إن هتافات «الله أكبر» فوق أسطح المنازل أدت إلى نزول المتظاهرين في محيط شارع وليعصر وسط طهران، وفق مقطع مسجل تداولته شبكات التواصل.
وأظهرت لقطات فيديو على مواقع للتواصل الاجتماعي متظاهرين في خرم آباد، جنوب غربي إيران، ليلة أول من أمس، وهم يرشقون الشرطة بالحجارة مما أجبرها على التقهقر. وفي لقطات أخرى خرج مئات إلى الشوارع في مدينة أرومية التي تقع شمال غربي البلاد قرب الحدود التركية، وهم يهتفون بشعارات مناهضة للحكومة.
وأظهرت لقطات متظاهرين في الأحواز الغنية بالنفط وهم يضرمون النار في بنك ليلة الأربعاء. وفي كرمانشاه نشر ناشطون مقطعاً يُظهِر تمركز قوات الأمن في وسط المدينة.
وتواصلت ردود الفعل المختلفة أمس على المستويين السياسي والعسكري، أمس، في إيران. ونقلت وسائل إعلام رسمية عن قائد الجيش اللواء جنرال عبد الرحيم موسوي قوله: «رغم أن هذه الفتنة العمياء كانت من الصغر بحيث تمكن جزء من قوات الشرطة من وأدها في المهد... فإننا نطمئنكم بأن رفاقكم في جيش إيران سيكونون على استعداد لمواجهة من غرَّرَ بهم الشيطان الأكبر (الولايات المتحدة)»، وفق ما نقلت «رويترز».
ومساحة إيران الشاسعة، والقيود التي تفرضها على وسائل الإعلام المستقلة، جعلت من الصعب تحديد حجم ومدى انتشار الاضطرابات. وقالت وكالة «إيلنا» العمالية إن السلطات رفعت أمس قيوداً كانت فرضتها على استخدام تطبيق إنستغرام، وهو إحدى الوسائل التي استُخدِمَت لحشد المحتجين. لكن استخدام «تلغرام»، وهو تطبيق الرسائل الأوسع انتشاراً، ظل مقيداً، في إشارة إلى أن السلطات لا تزال تشعر بالقلق من التهديد الذي تشكله الاحتجاجات.
من جانبه، أعلن المتحدث باسم رئاسة البرلمان الإيراني بهروز نعمتي رفض البرلمان حجب تطبيق «تلغرام»، إلا أنه بالوقت ذاته اشترط رفع الحجب عن تطبيق «تلغرام» بحذف مواقع تدعو للتظاهر في إيران. وأشار في تصريح لوكالة «إيسنا» الحكومية إلى تأثير حجب «تلغرام» على تفاقم أزمة البطالة في إيران.
وقال: «في الأيام الأخيرة واجه البعض مشكلات في مجال العمل»، وتابع أن «الحكومة تحاول تبحث عن بديل لتطبيق (تلغرام)»، مضيفاً: «إذا ما واصل هذا التطبيق عمله في ظل هذه الظروف فإنه يسبب المشكلات».
ونقلت وكالة الطلبة للأنباء عن وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي قوله أمس (الخميس) إن «هناك 42 ألف شخص على الأكثر شاركوا في الاحتجاجات، وهو ليس بالعدد الكبير»، في دولة يقطنها 80 مليون نسمة.
وتباينت تصريحات فضلي مع قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء محمد علي جعفري الذي قدر عدد «مثيري الشغب» بأنه لا يتعدى 15 ألفاً في أنحاء البلاد.
ومع انتشار الاضطرابات في أنحاء البلاد، خصوصاً في المدن الأصغر، يقول المحتجون إنهم سئموا الشعارات الرسمية المناهضة للغرب، وإنه آن أوان رحيل الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي، وحكومة الرئيس حسن روحاني.
ويشارك في المظاهرات أفراد من أبناء الطبقة العاملة، ولكنها بدأت كذلك في اجتذاب أبناء الطبقة الوسطى التي كانت عماد احتجاجات مطالِبة بالإصلاح عام 2009.
وبعد ستة أيام شهدت مظاهرات متواصلة، قال الحرس الثوري الإيراني، أول من أمس (الأربعاء)، إنه نشر قوات في ثلاثة أقاليم لإخماد الاضطرابات في المناطق، التي شهدت أكبر احتجاجات.
في هذا الخصوص، انتقد مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني حسام الدين أشنا تصريحات جعفري حول «نهاية الفتنة»، وقال عبر حسابه في «تويتر» إن إعلانه «لا يخدم صورة إيران العالمية». وتابع أن «مواجهة العنف في حركة احتجاجية واجب الشرطة، وإعلانها لوسائل الإعلام دور وزارة الداخلية، وليس الحرس الثوري».
وكانت هذه أوضح علامة على أن السلطات تأخذ أمر الاحتجاجات بجدية. وكان دور الحرس الثوري حاسماً في قمع انتفاضة 2009، التي تفجرت إثر مزاعم عن تزوير الانتخابات وقتل فيها العشرات.
ورغم البداية الاقتصادية للاحتجاجات، فإن المحتجين يزدادون جرأة، إذ ينادون بسقوط المرشد الإيراني علي خامنئي الذي يتهم عناصر أجنبية بإثارة أكبر تحدٍّ لحكمه المستمر منذ 29 عاماً. ويلقي خامنئي باللائمة في الاضطرابات على مَن يصفهم بـ«مثيري الفتن» وأنشطة العملاء الأجانب على مدى أكثر من عقد.
وبثّ التلفزيون الرسمي لقطات حية لمزيد من المسيرات المؤيدة للحكومة، اليوم (الخميس)، منها تجمعات في مدينة قائمشهر في شمال البلاد، وفي مشهد في الشمال الشرقي، إضافة إلى شاهين شهر في وسط إيران.
وحمل المتظاهرون لافتات كُتب عليها: «لا، لمثيري الشغب»، و«إيران ليست سوريا»، و«الموت لمثيري الفتن»، كما رفعوا صوراً لخامنئي. وذكرت وسائل إعلام رسمية أن ثلاثة من عناصر الأمن قُتِلوا، أول من أمس، قرب الحدود مع العراق في اشتباك أدى إلى تفكيك مجموعة من «المعادين للثورة» خَطَّطَت لتنفيذ تفجيرات وإثارة اضطرابات.
وقالت وزارة المخابرات إن عدداً من «الإرهابيين» قُتِلوا في الاشتباك فيما اعتُقِل شخص واحد. ومن المعروف أن مسلحين أكراداً ينشطون في المنطقة.
أبلغت مصادر مطلعة «الشرق الأوسط» أن فريقاً مكلفاً من جانب الحرس الثوري والقضاء الإيراني مراقبة المواقف الصادرة من الرئيس الإيراني حسن روحاني، وذلك بعد أيام من إعلان الكشف عن الصندوق الأسود للأحداث التي تفجرت في إيران.
وكان مكتب روحاني أعلن، في اليوم الثالث من خروج المظاهرات، السبت الماضي، أنه سيلقي كلمة عبر التلفزيون موجهة للإيرانيين، وبعد ساعات نقلت وكالات مقربة من الحكومة تسجيل كلمة لروحاني. ولم يبث التلفزيون أي موقف لروحاني، ولكن باليوم نفسه نشرت وكالات أول موقف له من الأحداث خلال اجتماع الحكومة الإيرانية. وأثارت الصحف الإيرانية تساؤلات حول غياب روحاني.
وقالت خدمة هيئة الإذاعة والتلفزيون البريطانية (بي بي سي) الفارسية، إن بحوزتها وثائق تُظهِر أن مقربين من الرئيس الإيراني حسن روحاني، بمن فيهم وزير الخارجية محمد جواد ظريف، كانوا عرضة لهجوم إلكتروني من قراصنة تابعين للحرس الثوري.
واستندت القناة على دراسة لمعهد كارنيغي حول وثائق تظهر أن مقربين من روحاني بمن فيهم وزير الخارجية محمد جواد ظريف، ومستشار حسام الدين آشنا، ومساعدا وزير الخارجية عباس عراقجي وحميد تحت روانتشي، وشقيق روحاني حسين فريدون، ومساعدته شهين دخت مولاوردي، كانوا هدفاً لفريق القراصنة الإلكترونيين.
وقالت مصادر مطلعة من الخارجية الإيرانية لوكالة «إيسنا»، أمس، إن السفارة الإيرانية قدمت شكوى ضد وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تأخذ لندن مقراً لها على خلفية تغطية الأحداث في إيران.
في هذا الصدد، قالت وسائل إعلام إيرانية إن القضاء استدعى عمدة طهران الأسبق وأمين عام حزب عمال البناء غلام حسين كرباسجي وحميد جلايي بور عضو اللجنة المركزية في «جبهة مشاركت»، على أثر شكوى تقدم به أمام ممثل خامنئي في مدينة مشهد أحمد علم الهدي.
وكان كرباسجي كشف في حسابه عبر شبكة «تلغرام» عن استدعاء علم الهدى إلى مجلس الأمن القومي الإيراني، على خلفية دعوته إلى التظاهر في مدينة مشهد، قبل أن يتراجع كرباسجي وينفي أن يكون لديه حساب على «تلغرام».



أوسع تنديد أممي بهجمات إيران ضد الخليج

مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
TT

أوسع تنديد أممي بهجمات إيران ضد الخليج

مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)

ندد مجلس الأمن بشدة بالهجمات الإيرانية ضد أراضي دول الخليج والأردن، في قرار تبنته 135 من الدول الـ193 في الأمم المتحدة، مطالباً طهران باحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب وفقاً للقوانين الدولية.

وعقد مجلس الأمن جلسة أدارتها الولايات المتحدة، باعتبارها رئيسة مجلس الأمن لشهر مارس (آذار) الجاري، فصوتت 13 من الدول الـ15 الأعضاء لمصلحة القرار 2817، وهي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والدانمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا. بينما امتنعت روسيا والصين عن التصويت.

ويكرر القرار الذي قدمت نصه البحرين بدعم من بقية الدول الخليجية أولاً ثم نحو 130 دولة أخرى «الدعم القوي لسلامة أراضي كل من البحرين والكويت وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن وسيادتها واستقلالها السياسي»، مندداً «بأشد العبارات بالهجمات الفظيعة التي تشنها ايران ضد أراضي» هذه الدول باعتبارها «انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين». ويندد أيضاً بـ«مهاجمة المناطق السكنية واستهداف المنشآت المدنية والإضرار بالمباني المدنية»، معبراً عن «تضامنه مع هذه الدول وشعوبها».

ويطالب النص بـ«وقف فوري لكل الهجمات التي تنفذها ايران» ضد الدول السبع، وبأن «تمتنع ايران فوراً ومن دون أي شرط عن أي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك عبر وكلائها»، داعياً ايران الى «الامتثال التام لواجباتها تحت القانون الدولي، بما في ذلك القانون الانساني الدولي، وتحديداً لجهة حماية المدنيين والمنشآت المدنية في النزاع المسلح».

ويشدد على «احترام ممارسة حقوق وحرية الملاحة من قبل السفن التجارية، طبقاً للقانون الدولي»، مشيراً الى «المعابر البحرية الحرجة»، مع أخذ العلم بـ«حق الدول الأعضاء، طبقاً للقانون الدولي، في الدفاع عن سفنها من الهجمات والاستفزازات». ويندد كذلك بـ«أي أعمال أو تهديدات تقوم بها ايران بهدف اغلاق أو عرقلة أو التدخل بأي شكل في الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، أو تهديد أمن الملاحة في باب المندب»، مؤكداً أن «أي محاولة لإعاقة المرور القانوني أو حرية الملاحة في هذين الممرين البحريين يشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين». ويدعو ايران الى «الامتناع فوراً عن أي أعمال أو تهديدات بموجب القانون الدولي».

وبعد التصويت، عبر المندوب البحريني الدائم لدى الأمم المتحدة جمال الرويعي عن امتنان دول مجلس التعاون الخليجي، وهي قطر والبحرين والمملكة العربية السعودية والكويت والبحرين والأردن لعقد هذا الاجتماع والتصويت لمصلحة القرار 1817، معبراً أن ذلك «يشهد على وعي جماعي بمدى خطورة الهجمات التي تشنها إيران، هذه الهجمات التي استهدفت البحرين ودولًا أخرى من مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى المملكة الأردنية الهاشمية». ووصف هذه الهجمات بأنها «خطيرة» وهي «استهدفت هذه الهجمات البنية التحتية المدنية والمناطق السكنية، وهذا ينطبق على العديد من دول المنطقة، بما في ذلك بلدي البحرين».

ولاحقاً كان متوقعاً أن يصوت أعضاء مجلس الأمن على مشروع قرار روسي يحض «كل الأطراف على أن توقف فوراً نشاطاتها العسكرية والامتناع عن أي تصعيد إضافي في الشرق الأوسط وأبعد منه». ويندد «بأشد العبارات بكل الهجمات ضد المدنيين والمنشآت المدنية»، داعياً الى «حمايتها». ويشدد على على «أهمية ضمان أمن كل دول منطقة الشرق الأوسط». ويشجع بشدة كل الأطراف المعنية على العودة الى المفاوضات من دون تأخير إضافي».


غياب المرشد الجديد لإيران يثير الشكوك حول وضعه الصحي

صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي خلال جنازات قادة عسكريين قُتلوا في الأيام الأولى للضربات في ميدان انقلاب وسط طهران (أ.ف.ب)
صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي خلال جنازات قادة عسكريين قُتلوا في الأيام الأولى للضربات في ميدان انقلاب وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

غياب المرشد الجديد لإيران يثير الشكوك حول وضعه الصحي

صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي خلال جنازات قادة عسكريين قُتلوا في الأيام الأولى للضربات في ميدان انقلاب وسط طهران (أ.ف.ب)
صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي خلال جنازات قادة عسكريين قُتلوا في الأيام الأولى للضربات في ميدان انقلاب وسط طهران (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني إن المرشد الجديد مجتبى خامنئي أصيب بجروح طفيفة خلال الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت القيادة الإيرانية في الأيام الأولى للحرب، لكنه يواصل أداء مهامه رغم عدم ظهوره العلني منذ اختياره خلفاً لوالده.

وقال المسؤول لـ«رويترز»، الأربعاء، إن خامنئي «أصيب بجروح طفيفة لكنه يواصل عمله»، في أول تأكيد شبه رسمي لحالته الصحية منذ انتخابه مرشداً أعلى يوم الأحد بعد مقتل والده علي خامنئي في الموجة الأولى من الضربات التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ولم يظهر خامنئي علناً أو يصدر أي خطاب أو بيان منذ توليه المنصب، وهو ما أثار موجة واسعة من التكهنات داخل إيران وخارجها بشأن حالته الصحية ومكان وجوده.

وقال مسؤول إسرائيلي رفيع لـ«رويترز» إن تقييم الاستخبارات الإسرائيلية يشير أيضاً إلى أن خامنئي أصيب بجروح طفيفة، وهو ما يفسر عدم ظهوره العلني حتى الآن.

تضارب الروايات

وتشير تقارير مختلفة إلى أن إصابات المرشد الجديد قد تكون أكثر خطورة مما أعلن رسمياً. فقد قال السفير الإيراني في قبرص علي رضا سالاران في مقابلة مع صحيفة «الغارديان» البريطانية إن خامنئي أصيب في الساقين والذراع واليد خلال القصف الذي قتل فيه والده.

وأضاف السفير الإيراني: «كان هناك أيضاً وأُصيب خلال ذلك القصف... سمعت أنه أُصيب في الساقين واليد والذراع... أعتقد أنه في المستشفى». وقال كذلك إنه لا يعتقد أن حالته الصحية «تسمح له بإلقاء خطاب» في الوقت الحالي.

بدورها، نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصدر مطلع، فقد أصيب خامنئي بكسر في القدم إلى جانب إصابات طفيفة أخرى، بينها كدمة حول العين اليسرى وجروح سطحية في الوجه، وذلك في الهجوم الذي وقع في اليوم الأول من القصف الأميركي والإسرائيلي.

ومع ذلك، سعى مسؤولون إيرانيون إلى تهدئة الشائعات بشأن حالته الصحية. فقد كتب نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في رسالة نشرها عبر حسابه على «تلغرام» أن مجتبى خامنئي «سالم وبخير»، في أول تعليق علني من شخصية مرتبطة بالسلطة التنفيذية حول وضع المرشد الجديد.

وبدورها، أشارت صحيفة «نيويورك تايمز» في تقرير لها إلى أن غياب خامنئي عن العلن يرتبط جزئياً بإصابته خلال الضربة الأولى للحرب.

ونقلت الصحيفة عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين قولهم إن المرشد الجديد أصيب في اليوم الأول للهجوم. وجاء في التقرير حرفياً أن المسؤولين الإيرانيين قالوا إنهم أُبلغوا بأن خامنئي «تعرَّض لإصابات، من بينها إصابات في ساقيه، لكنه في حالة وعي ويقيم في موقع شديد التحصين مع اتصالات محدودة».

كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين رواية مشابهة. وجاء في التقرير أن «مسؤولين عسكريين إسرائيليين قالوا إن المعلومات التي جمعتها إسرائيل قادت المؤسسة الأمنية إلى الاعتقاد بأن خامنئي أُصيب أيضاً في ساقيه في 28 فبراير».

وأضافت الصحيفة أن «الظروف الكاملة ومدى إصابات خامنئي لا تزال غير واضحة».

قلب القيادة الإيرانية

وكانت الضربة الأولى في الحرب قد استهدفت مجمعاً قيادياً في قلب طهران حيث يقيم المرشد الإيراني. وبحسب الروايات الإيرانية، قُتل في ذلك الهجوم المرشد السابق علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين العسكريين.

كما ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن أفراداً من عائلة المرشد الجديد قتلوا أيضاً في الهجوم. وقال التلفزيون الرسمي إن والدة مجتبى خامنئي وشقيقته وزوجته قتلن في الغارات. كما وصفه الإعلام الرسمي بأنه «المرشد الجريح في حرب رمضان».

زعيم غامض يظهر في زمن الحرب

ويعد مجتبى خامنئي شخصية غامضة نسبياً داخل إيران مقارنة بوالده الذي حكم البلاد لأكثر من ثلاثة عقود. فقد أمضى سنوات طويلة في العمل داخل مكتب المرشد حيث تولى إدارة ملفات أمنية وسياسية حساسة.

وكان يشغل منصب رئيس مكتب والده لفترة طويلة، وكان له دور مؤثر في تنسيق العلاقات بين القيادة السياسية و«الحرس الثوري». لكن رغم نفوذه داخل دوائر السلطة، ظل حضوره العلني محدوداً.

فهو نادراً ما ألقى خطابات عامة أو شارك في مناسبات سياسية علنية، وهو ما جعل الكثير من الإيرانيين يعرفونه أساساً من خلال دوره خلف الكواليس.

ويعتقد محللون أن علاقاته الوثيقة بـ«الحرس الثوري» كانت عاملاً حاسماً في دعمه لتولي منصب المرشد الأعلى بعد مقتل والده.

استهداف القيادة في بداية الحرب

ووفق مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، كان أحد الأهداف الرئيسية للضربات الأولى في الحرب هو القضاء على القيادة الإيرانية وشل قدرة طهران على إدارة الصراع. وشملت الضربات مواقع قيادية ومراكز عسكرية ومقرات مرتبطة بمكتب المرشد في طهران.

كما أسقطت طائرات إسرائيلية قنابل خارقة للتحصينات على مجمع إقامة المرشد في منطقة باستور المحصنة. وأظهرت صور الأقمار الصناعية لاحقاً دماراً واسعاً في الموقع.

وقال مسؤولون إيرانيون إنهم يعتقدون أن الهدف من الضربة كان مجتبى خامنئي أيضاً. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قال إن أي خليفة للمرشد علي خامنئي سيكون هدفاً محتملاً.

استمرار الحرب رغم الضربات

وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. فمنذ بدء الضربات في 28 فبراير، استهدفت القوات الأميركية والإسرائيلية مئات المواقع العسكرية داخل إيران.

في المقابل، أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل واستهدفت قواعد أميركية في المنطقة. ويقول مسؤولون أميركيون إن الهدف من العمليات هو تدمير القدرات العسكرية الإيرانية وبرنامجها النووي.

لكن رغم الضربات الواسعة، تشير التطورات الأخيرة إلى أن القيادة الإيرانية لا تزال قادرة على إدارة الدولة والعمليات العسكرية.

قيادة جديدة في ظروف استثنائية

ويرى مراقبون أن تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى في خضم الحرب يمثل اختباراً صعباً لقيادته. فهو يتولى السلطة في وقت تواجه فيه إيران واحدة من أخطر الأزمات العسكرية في تاريخها الحديث.

وفي الوقت نفسه، لا يزال ظهوره العلني غائباً، وهو ما يترك كثيراً من الأسئلة مفتوحة حول دوره في إدارة الحرب.

ومع استمرار الضربات العسكرية وتزايد الضغوط الدولية، تبقى قدرة القيادة الإيرانية الجديدة على تثبيت سلطتها وإدارة الصراع أحد العوامل الرئيسية التي ستحدد مسار الحرب في المرحلة المقبلة.


آلاف الإيرانيين يشيّعون قادة عسكريين قُتلوا في الحرب

شاحنة في ميدان انقلاب (الثورة) تحمل جنرالات إيرانية قضوا خلال الحرب الأربعاء (أ.ف.ب)
شاحنة في ميدان انقلاب (الثورة) تحمل جنرالات إيرانية قضوا خلال الحرب الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

آلاف الإيرانيين يشيّعون قادة عسكريين قُتلوا في الحرب

شاحنة في ميدان انقلاب (الثورة) تحمل جنرالات إيرانية قضوا خلال الحرب الأربعاء (أ.ف.ب)
شاحنة في ميدان انقلاب (الثورة) تحمل جنرالات إيرانية قضوا خلال الحرب الأربعاء (أ.ف.ب)

تجمع آلاف الإيرانيين الأربعاء في شوارع العاصمة طهران للمشاركة في مراسم تشييع جماعية لعدد من كبار القادة العسكريين الذين قُتلوا في الضربات الأميركية والإسرائيلية خلال الحرب الدائرة منذ أواخر فبراير (شباط).

وانطلقت مراسم التشييع من ميدان الثورة (انقلاب) في وسط طهران، وفق ما أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، التي قالت إن الجنازة شملت «قادة بارزين في القوات المسلحة وعدداً من شهداء الشعب في حرب رمضان».

وأظهرت مشاهد بثّتها وكالات أنباء ووسائل إعلام محلية مرور النعوش على منصات مرتفعة وسط الحشود، فيما كانت مكبرات الصوت تبثّ أناشيد دينية وثورية، بينما رفعت فوق النعوش رايات خضراء وصور القادة الذين قُتلوا في الضربات الأخيرة.

وردّد المشاركون هتافات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل، من بينها «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل»، في تعبير عن حالة التعبئة الشعبية التي تحاول السلطات إظهارها في مواجهة الضربات العسكرية المتواصلة.

قادة عسكريون بارزون في قائمة التشييع

وبحسب الإعلان الرسمي، شملت مراسم التشييع عدداً من أبرز القادة العسكريين في إيران، يتقدمهم عبد الرحيم موسوي رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، ومحمد باكبور القائد العام لـ«الحرس الثوري»، وعلي شمخاني أمين مجلس الدفاع، وعزيز نصير زاده وزير الدفاع، ومحمد شيرازي رئيس مكتب القيادة العليا للقوات المسلحة.

كما ضمّت قائمة المشيّعين عدداً من الضباط والمسؤولين العسكريين، من بينهم محسن دره باغي، وعلي تاجيك، وداوود عسكري، وبهرام حسيني مطلق، وأبو القاسم بابائيان، ورسول هلالي، وغلام رضا رضائيان.

وقالت الجهات المنظمة إن هؤلاء القادة قتلوا في الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت مواقع عسكرية وبنى تحتية مرتبطة بالمؤسسة الدفاعية الإيرانية خلال الأيام الماضية.

وتعدّ هذه الخسائر من بين الأوسع التي تطول القيادة العسكرية الإيرانية في فترة زمنية قصيرة، في ظل الحملة العسكرية التي بدأت في 28 فبراير، عندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مشتركة ضد إيران.

مظاهر التعبئة الشعبية

وأظهرت مشاهد من مراسم التشييع حشوداً كبيرة ترفع الأعلام الإيرانية وصور المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي قُتل أيضاً خلال الضربات الأخيرة، وفق الرواية الرسمية الإيرانية.

كما رفع بعض المشاركين صوراً لنجله الذي تولى منصب القيادة بعده، في إشارة إلى محاولة النظام إبراز تماسك مؤسساته السياسية والعسكرية رغم الضربات.

وفي الوقت نفسه، يعكس حجم المشاركة في الجنازة استمرار وجود قاعدة دعم اجتماعية للنظام، رغم الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة ضد الأوضاع الاقتصادية والسياسية.

ويرى مراقبون أن السلطات الإيرانية تسعى إلى توظيف مراسم التشييع لإظهار وحدة داخلية في مواجهة الحرب، وتأكيد أن الضربات العسكرية لم تؤدِّ إلى انهيار المؤسسة السياسية أو العسكرية في البلاد.

تحذيرات أمنية من الشرطة

في موازاة ذلك، شدّدت السلطات الأمنية إجراءاتها في العاصمة تحسباً لأي احتجاجات أو اضطرابات. وحذّر قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان من أن السلطات ستتعامل بحزم مع أي تحركات احتجاجية في ظل الحرب.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عنه قوله إن من ينزلون إلى الشوارع للاحتجاج «لن يُنظر إليهم بعد الآن على أنهم متظاهرون، بل أعداء».

وأضاف رادان أن قوات الأمن «على أهبة الاستعداد ويدها على الزناد للدفاع عن الثورة»، في إشارة إلى الاستعداد لاستخدام القوة لمنع أي احتجاجات قد تندلع في ظل الظروف الحالية.

ويأتي هذا التحذير في ظل مخاوف لدى السلطات من عودة الاحتجاجات المناهضة للحكومة، خصوصاً بعد موجة المظاهرات الواسعة التي اندلعت في يناير (كانون الثاني) على خلفية الأزمة الاقتصادية.

وأقرّت السلطات حينها بسقوط أكثر من 3 آلاف قتيل خلال الاحتجاجات، بينهم عناصر أمن ومدنيون، فيما تحدثت منظمات حقوقية عن أعداد أكثر.

هجمات بطائرات مسيّرة داخل طهران

وفي تطور أمني موازٍ، أفادت تقارير إيرانية بمقتل عدد من عناصر الأمن والمتطوعين في قوات «الباسيج» إثر هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت نقاط تفتيش في عدة مناطق من العاصمة، مساء الأربعاء.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصادر مطلعة، أن انفجارات واشتباكات وقعت في عدد من أحياء المدينة، مشيرة إلى أن نقاط تفتيش في المناطق 14 و15 و16 و1 كانت من بين المواقع التي تعرضت لهجمات مباشرة.

وذكرت مصادر غير رسمية أن نحو 10 من عناصر الأمن قتلوا في هذه الهجمات، فيما لم تعلن السلطات حصيلة رسمية حتى الآن. وقال مسؤول إيراني إن الهجمات «عملية إرهابية مشتركة نفّذها جهاز الموساد الإسرائيلي بالتعاون مع عناصر موالية للنظام الملكي».

وأضاف أن الهدف من هذه الهجمات هو «تسهيل تسلل عناصر تخريبية وتنفيذ عمليات داخل البلاد»، مؤكداً أن هذه المحاولة «ستفشل». وقالت تقارير إن الوضع في العاصمة أصبح تحت سيطرة قوات الأمن والشرطة بعد الهجمات.

دعوة رضا بهلوي

وفي سياق متصل، دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق والمقيم في المنفى، أنصاره داخل إيران إلى تجنب الخروج إلى الشوارع في المرحلة الحالية.

وقال في رسالة نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «من أجل سلامتكم، غادروا الشوارع وابقوا في منازلكم».

كما دعا أنصاره إلى التعبير عن معارضتهم للنظام بوسائل أخرى غير التظاهر، مثل ترديد الهتافات ليلاً من داخل منازلهم.

وكان بهلوي قد دعم الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت في إيران في يناير، والتي ردّت عليها السلطات بحملة أمنية واسعة النطاق.

وتأتي دعوته الجديدة في وقت تشهد فيه البلاد حرباً مفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما يزيد من حساسية الوضع الداخلي.

حرب مستمرة وتداعيات إقليمية

وتأتي هذه التطورات في اليوم الثاني عشر من الحرب التي اندلعت بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، والتي تقول واشنطن وتل أبيب إن هدفها هو تدمير القدرات العسكرية الإيرانية وبرنامجها النووي.

وردّت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل واستهداف مصالح أميركية في المنطقة.

وفي الوقت نفسه، تتواصل الضربات الجوية على أهداف داخل إيران، وسط تقارير عن أضرار واسعة في منشآت عسكرية وبنى تحتية مرتبطة بالبرنامج الدفاعي الإيراني.

ومع استمرار القتال، تتزايد المخاوف من اتساع نطاق الحرب لتشمل جبهات جديدة في الشرق الأوسط، في وقت يحاول فيه كل طرف إظهار قدرته على مواصلة المواجهة رغم الخسائر المتزايدة.