سنوات السينما: «مس مونا» (1987)

سنوات السينما: «مس مونا» (1987)

المخرج وفيلمه ضاعا وسط الزحام.
الجمعة - 18 شهر ربيع الثاني 1439 هـ - 05 يناير 2018 مـ رقم العدد [ 14283]
المخرج مهدي شارف
ثاني أفلام المخرج الفرنسي، الجزائري الأصل، مهدي شريف (الأول كان «الشاي عند حريم أرخميدس» سنة 1985) يدور حول الحياة الخفية للشخصيات، وهو موضوع انتشر على حين غرّة في عدد من الأفلام الفرنسية في النصف الثاني من الثمانينات. مهدي شارف انطلق آنذاك قوياً وواعداً ثم اختفى من العناوين والمتابعات. ضاع مع أعماله اللاحقة وسط ما تزدحم به السينما من أعمال.
يتعامل «مس مونا» وثلاث شخصيات أساسية: رجل عربي في مطلع العمر، أسمه سمير (الممثل بن إسماعيل)، وهو عاطل عن العمل ولا يحمل أوراقاً ثبوتية لذا نراه يتجنب البوليس الكامن في الأزقة العربية يطلب هويات المارة للتثبت من شخصياتهم. يعيش مع آخرين من المهاجرين في غرف ضيقة في مبان عتيقة ذات أضواء داكنة.
هنا تدخل الشخصية الثانية، فرنسي كبير السن (جان كارميه) يرتدي ثياب امرأة ويتبع خطوات سمير. الفرنسي يكني نفسه باسم «مونا» ويعيش على أمل ادخار ما يكفي لإجراء عملية تحوّله إلى امرأة. «مونا» ينقذ سمير من كمين شرطة ويطلب منه العمل معه لكي يحقق عبره المزيد من المال.
الشخصية الثالثة هي لسائق مترو يلتقي سمير مرة واحدة. الأحداث التي تقع لذلك السائق تبقى بمعزل عن باقي أحداث الفيلم الأخرى. فالسائق تراه في لقطات كثيرة أثناء عمله يلاحظ الركاب في آخر الليل.
«مس مونا» فيلم إنساني بالكامل. يرصد حالات اجتماعية تحت وطأة وضع اقتصادي صعب. من حسن الحظ أن المخرج لا يتوجه بموضوعه لاستثمار المأساة أو كمبرر للفرجة عليها، بل يتناول إطاراً اجتماعياً شاملاً لكي يُـظهر الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة لمهاجر عربي وقع ضحية قوانين الدولة والمجتمع.
فرنسا سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة