تواجه الحكومة الجزائرية متاعب كبيرة مع تنظيمات المعارضة المسلحة في مالي، بسبب تملص قادتها من تعهداتهم الواردة في «اتفاق السلم والمصالحة» الذي جرى التوقيع عليه في 15 يونيو (حزيران) 2015. وترأس الجزائر «لجنة تنفيذ الاتفاق» بواسطة الدبلوماسي أحمد بوطاش الذي يسعى جاهداً إلى إقناع مسلحي «تنسيقية أزواد» بإخلاء معاقلهم في شمال البلاد، ليأخذ الجيش النظامي مواقعهم.
ويشترك معه في هذا المسعى أعضاء في «الوساطة الدولية» ينتمون إلى دول كبيرة يعول عليها في إمداد مالي بمساعدات في إطار تنمية البلاد ومحاربة التطرف الديني. وأهم هذه البلدان فرنسا والولايات المتحدة وكندا، وكلها تبحث عن تنفيذ سريع للاتفاق قبل إطلاق «القوة المشتركة» لـ«مجموعة 5 ساحل»، المرتقبة نهاية مايو (أيار) المقبل. وهي مبادرة ترعاها باريس، تتعلق بإنشاء جيش قوامه 5 آلاف عسكري يتحدرون من 5 بلدان هي: مالي والنيجر وموريتانيا وتشاد وبوركينا فاسو. وتتمثل مهمة «القوة المشتركة» في «تطهير» شمال مالي ومنطقة الساحل عامة، من متطرفي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التي يقودها المتشدد الطرقي المالي إياد آغ غالي.
وجرت بباريس، في 13 من الشهر الماضي، محادثات بين ممثلي حكومات البلدان الأفريقية الخمسة والاتحاد الأوروبي والسعودية والإمارات تناولت تمويل «القوة المشتركة» التي يرتقب أن تعوض قوة «برخان» الفرنسية التي توجد في مالي منذ الحملة العسكرية التي شنتها فرنسا على الإرهابيين في شمال البلاد مطلع 2013، واستعمل الطيران الفرنسي الأجواء الجزائرية في غاراته على مواقع المتشددين، من دون أن يقضي عليهم نهائياً. كما يرتقب لـ«القوة المشتركة» أن تكون سنداً لجنود القبعات الزرق الأممية في شمال مالي الذين تعرضوا لهجمات كثيرة في السنتين الأخيرتين.
وقال دبلوماسي، رفض نشر اسمه، إن مسؤولي «منسقية أزواد»، وبخاصة «حركة تحرير أزواد»، يرفضون تسليم أسلحتهم ومغادرة أماكن يتحصنون بها، منذ فترة المعارك ضد الجيش المالي. وتوجد هذه الأماكن في أهم مدن الشمال الحدودي مع الجزائر، وتحديداً غاوو وكيدال. ووضع هذه المناطق حالياً هو «لا حرب ولا سلم»، مما زاد في تعقيد مهمة «الوسيط الرئيسي» وهو الجزائر.
وذكر الدبلوماسي بخصوص نقاط الخلاف، بين المعارضة والحكومة، التي تقف حائلا دون تنفيذ «اتفاق السلام»: مطالب المعارضة الأساسية تتعلق بحصص في مختلف هيئات ومؤسسات الدولة، لتكون عاكسة لتمثيل الإثنيات والأقليات في البلاد، على أن يكون التمثيل باسم أزواد، أي منطقة الشمال التي تختلف جذرياً ثقافياً وعرقياً، عن بقية مناطق مالي. غير أن المسؤولين الحكوميين يرفضون ذلك، بحجة أن هذا التوجه سيخلف حالة دائمة من عدم الاستقرار في البلاد... هم يرفضون أزواد بالمعنى السياسي والجغرافي، وفق مفهوم أن تومبوكتو وغاوو وكيدال، كيان منفصل عن الجسم المالي الواحد. مع العلم أن قيادات تنظيمات مسلحة، تريد للمدن الثلاث، التي عاشت لسنوات تحت سيطرة تنظيم القاعدة الإرهابي، أن تكون مستقلة في اتخاذ القرار بأبعاده السياسية والاقتصادية والأمنية.
وفي هذا الإطار، صرّح بوطاش إلى الصحافة المحلية متحدثاً عن وتيرة تنفيذ الاتفاق: «تواجهنا عراقيل منذ بداية التطبيق، ومنها مشكلة التمثيل التي طرحت عندما سمحت المجموعة الدولية لحركتين تمثلان قطاعا من أزواد، بالانضمام إلى الموقعين على الاتفاق بصفة فردية. هذا الأمر سبب لنا مشكلات كبيرة فيما بعد يخص تمثيل الحركات في لجنة متابعة تطبيق الاتفاق، وقد استغرق تجاوز هذا الإشكال 8 أشهر ولم يحل بشكل نهائي إلى يومنا. لكن هناك أسباباً أخرى تفسر هذه التعطيلات المتكررة، هي الحساسيات الشخصية بين قادة الحركات ومردها انعدام الثقة فيما بينهم، فتجد مثلا أن تنسيقية أزواد تتهم الأرضية (تنظيمات معارضة مقربة من الحكومة)، بالعمل لمصلحة الحكومة».
يشار إلى أن «لجنة متابعة تنفيذ الاتفاق»، تجتمع مرة في الشهر برئاسة الدبلوماسي الجزائري، تتكون من «لجنة فرعية للشؤون السياسية والمؤسساتية»، وثانية تسمى «الحقيقة والعدالة والمصالحة»، وثالثة «للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية»، والرابعة مكلفة قضايا الأمن والدفاع. والجزائر تشترك في رئاسة اللجان الأربع التي تسلم كل واحدة منها تقريراً شهرياً لبوطاش، يخص تطورات عملها.
«الوسيط الجزائري» يواجه تعقيدات في تطبيق «اتفاق السلام» المالي
https://aawsat.com/home/article/1132596/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D9%8A%C2%BB-%D9%8A%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87-%D8%AA%D8%B9%D9%82%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D9%82-%C2%AB%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A
«الوسيط الجزائري» يواجه تعقيدات في تطبيق «اتفاق السلام» المالي
تنظيمات المعارضة المسلحة ترفض تسليم السلاح وإخلاء معاقلها للجيش النظامي
«الوسيط الجزائري» يواجه تعقيدات في تطبيق «اتفاق السلام» المالي
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








