«الغارديان» تختار خوان ماتا أفضل لاعب في 2017

بفضل براعته في الملعب ومشروع «الهدف المشترك» الخيري الذي أطلقه

TT

«الغارديان» تختار خوان ماتا أفضل لاعب في 2017

جائزة «الغارديان» لأفضل لاعب كرة قدم في العام، تمنح للاعب حقق إنجازاً متميزاً، سواء من خلال تغلبه على مشقة كبرى أو تقديمه يد العون لآخرين أو نجاحه في الظهور كقدوة رياضية من خلال التصرف على نحو أخلاقي وصادق بصورة استثنائية من نوعها. وقد كانت الجائزة عام 2016 من نصيب فابيو بيسكاني، وفي عام 2017 وقع الاختيار على خوان ماتا لاعب خط وسط مانشستر يونايتد.
في كل مرة تلتقي خوان ماتا، لا تملك سوى الشعور بالدهشة حيال شخصه، فأنت لم تكن تتوقع أبداً أن هذا العملاق داخل أرض الملعب لا يتجاوز طوله 173 سم، ويبدو في مثل هذا القوام البسيط أو يمتلئ وجهه بمثل هذه الابتسامة المشرقة. ومع هذا، فإن أفضل لاعب لعام 2017 اعتاد دوماً تجاوز كل التوقعات بشأن نفسه والرياضة التي يعشقها.
هذا العام، قدم ماتا أكثر من أي شخص آخر من أجل ترسيخ الإيمان بفكرة أن كرة القدم الاحترافية ليست مقتصرة على الجشع والأجور الخيالية لعناصر النخبة الكروية. بدلاً عن ذلك، اضطلع لاعب خط وسط «مانشستر يونايتد» والمنتخب الإسباني بدور رائد في السعي نحو استغلال قوة كرة القدم ونفوذها وثرواتها في تقديم العون لأفراد بسطاء بشتى أرجاء الأرض.
من ناحيته، قال ماتا بنبرته المتواضعة المألوفة: «إنها فكرة في غاية البساطة»، وذلك في إشارة إلى مبادرة «الهدف المشترك» التي عاون في إطلاقها في أغسطس (آب) من أجل تحفيز عدد متزايد من زملائه على التبرع بـ1 في المائة من أجورهم لجمعيات خيرية عالمية. وأضاف اللاعب: «تتسم بعض أفضل الأفكار في العالم بالبساطة. وعندما يتعلق الأمر بكرة القدم، نجد أنها تتمتع بقوة هائلة. ويمكن لأي شخص يدرك حقيقة كرة القدم تفهم السبب وراء الأمل والطموح الكبير الذي نشعر به فيما يتعلق بـ«الهدف المشترك».
في غضون أقل من خمسة شهور، انضم إلى ماتا 35 لاعب كرة قدم آخرين من 17 دولة تعهدوا بالتبرع بـ1 في المائة من رواتبهم لمبادرة «الهدف المشترك». ومن المقرر منح جميع الأموال التي يجري جمعها إلى جمعيات خيرية معنية بكرة القدم تواجه حاجة ماسة إلى المال. وتضم المبادرة اليوم، فيما وراء اللاعبين، مديرا ومسؤولا إداريا.
ومع هذا، يبقى لاعبو كرة القدم بطبيعة الحال المحركين الأساسيين لمبادرة «الهدف المشترك»، وقد انضم إلى ماتا لاعبون دوليون بارزون مثل ماتس هوميلس وجورجيو كيلليني وشينغي كاغاوا وكاسبر شمايكل - بجانب شخصيات نسائية رائدة بمجال كرة القدم مثل أليكس مورغان وميغان رابينو.
من جهته، أصبح جوليان ناغلسمان (30 عاماً) الذي بنى سمعة طيبة للغاية في «هوفنهايم»، أول مدرب ينضم إلى المبادرة، وذلك في أكتوبر (تشرين الأول)، في الوقت الذي تعهد ألكسندر تشيفرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بالتبرع بـ1 في المائة من راتبه للمبادرة. وفي إطار إعلانه دعمه للمبادرة الشهر الماضي، قال تشيفرين: «أدعو الجميع داخل مجتمع كرة القدم الدولي - من لاعبين ومدربين وأندية ومؤسسات دوري - لإبداء اهتمامهم بالمبادرات الاجتماعية والتبرع للقضايا التي يؤمنون بها».
ويتمثل الطموح الأكبر لـ«الهدف المشترك» في الوصول إلى وضع يصبح فيه التبرع بقيمة 1 في المائة أمراً يشمل كامل صناعة كرة القدم التي تقدر قيمتها بعدة مليارات من الدولارات. وقد يبدو هذا حلماً بعيد المنال - تماماً مثلما بدا دوماً حلم فتى صغير بأن يصبح نجماً في عالم كرة القدم. إلا أن ماتا أثبت أنه واحد من هؤلاء القادرين على تحويل أحلامهم بمجال كرة القدم إلى واقع.
«الغارديان» التقت ماتا مرتين في عام 2017، وخلال أول مقابلة تحدث اللاعب بدفء واضح عندما تذكر كيف أنه عندما انضم على نادي «ريال أوفيدو» في العاشرة من عمره عام 1998، نال بذلك فرصة لم تكن لتطرأ على خياله من قبل. عام 2003، كان ماتا يجلس داخل مرأب سيارات وكان في الـ14 من عمره حينها، يتابع والده أثناء حديثه إلى أحد كشافي «ريال مدريد». وعن ذلك الموقف، قال ماتا: «كانت أول فكرة طرأت على ذهني: (يا إلهي! والدي يتحدث إلى شخص من أكاديمية (ريال مدريد)! هل هذا يحدث حقاً؟» حتى تلك اللحظة، كنت أنظر إلى نفسي باعتباري بعيدا كل البعد عن مثل ذلك المستوى من كرة القدم. كنت داخل مسقط رأسي وألعب بشكل جيد في صفوف «ريال أوفيدو» وألعب مع صبية أكبر مني سناً، لكن لا يمكنك أبداً التعرف على حقيقة مستواك حتى تجد بعض المسؤولين من أندية كبرى يتحدثون أمام عينيك عنك إلى والدك».
وأضاف: «في تلك اللحظة، تعتمل مشاعر الإثارة بداخلك، والشك أيضاً. وتتساءل فيما بينك: (هل أنا جيد بما يكفي لأن ألعب هناك؟) كانت تلك الفكرة الأولى التي طرأت على ذهني. كنت أعلم أنني أبلي بلاءً حسناً في (ريال أوفيدو)، لكن عندما كنت ألعب في مواجهة (ريال مدريد) أو (برشلونة) في إطار المسابقات الإسبانية، كانت أنظاري تتعلق بقمصان اللاعبين الشهيرة وأشعر أنهم أكبر وأطول وأسرع وأقوى - فقط بفضل ارتدائهم هذا القميص».
وأضاف ماتا: «لم يكن بمقدوري سماع ما كان والدي والشخص القادم من أكاديمية (ريال مدريد) يقولانه، لكن كانت الفكرة التالية التي خطرت على بالي: واو! دعونا ننتظر ونرى ماذا سيحدث. وإذا منحوني بالفعل فرصة المشاركة، سأحاول بذل قصارى جهدي». ومع هذا، كان الأمر مفاجأة كبرى بالنسبة لي عندما أخبرني والدي أن «ريال مدريد» يرغب في ضمي إلى الأكاديمية التابعة له. كان هذا قراراً كبيراً بالانتقال لمكان جديد في وقت كنت في الخامسة عشرة فقط من عمري. في الحقيقة، هذه فترة محورية من فترة الصبا يكون المرء خلالها شديد التعلق بأصدقائه وأسرته. ومع ذلك، انتقلت بالفعل إلى مدريد، بينما ظلت أسرتي في مسقط رأسي. وقد أسهم هذا الأمر في جعلي أكثر نضجاً عن المستوى الطبيعي لسني. كان ذلك قراراً بالغ الأهمية وبدل حياتي على نحو إيجابي».
في الواقع، تعتمد الحياة برمتها على القرارات والاختيارات التي يتخذها المرء - وفي وقت سابق من العام اختلط الجانب الشخصي بالجانب المهني في حياة ماتا عندما بلغ اللحظة الحاسمة التي أدرك عندها ضرورة أن يحاول تطويع قوة كرة القدم لخدمة الناس الأقل حظاً عنه وعن زملائه. وجاءت وفاة جده الذي بذل مجهوداً كبيراً لزرع وتعميق عشق كرة القدم في نفس ماتا، لتترك أثراً عميقاً في نفس اللاعب. ورغب ماتا في تحويل هذا الشعور بالفقدان إلى أمل جديد أمام آخرين.
عن ذلك، قال ماتا: «كنت أفكر في إطلاق مؤسسة خاصة بي لمساعدة الآخرين، لكن بعد ذلك التقيت بيورغين غريزبيك، مؤسس (ستريت وورلد فوتبول) التي تتولى حالياً إدارة مبادرة (الهدف المشترك)». كان يعمل بمجال كرة القدم منذ 15 عاماً وبدأ العمل داخل كولومبيا في أعقاب مقتل أندريس إسكوبار بسبب تسجيله هدفاً بالخطأ في مرماه في إطار بطولة كأس العالم لعام 1994. وقد خلصنا إلى فكرة أن نعمل على حشد قوة كرة القدم لتقديم العون لآخرين. ودارت الفكرة حول أن هذا الأمر ليس من الضروري أن يكون تطوعياً، وإنما نسعى لإقرار هدف التبرع بـ1 في المائة للقضايا الخيرية في هيكل رياضة كرة القدم».
عندما أطلقت مبادرة «الهدف المشترك»، سعى ماتا من وراء اسم المبادرة للتأكيد على الفكرة النقية التي تقف وراء المشروع. وبدأ مشواره وفي ذهنه لحظة فريدة عايشها خلال مباراة نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا عام 2012 في ميونيخ. كان «بايرن ميونيخ» يخوض المباراة على أرضه وسجل لتوه هدف تقدمه في المباراة في الدقيقة 83، وذلك عندما صوب توماس مولر كرة صاروخية بالرأس لتسكن شباك تشيلسي.
وأشار ماتا إلى هذا الموقف بقوله: «في غضون ثوانٍ قليلة، كنت أقف في دائرة منتصف الملعب باستاد (أليانز أرينا)، في انتظار إنهاء لاعبي بايرن ميونيخ احتفالاتهم بالهدف الذي ظنوا أنه ضمن لهم الفوز بالمباراة. ورأيت ديدييه دروغبا، زميلي في تشيلسي، يسير نحوي لإطلاق كرة بداية اللعب من جديد. قبل تلك اللحظة، لم أر دروغبا قط مطأطئ الرأس - ولم أره قط فاقداً للشعور بالحماس - لكن ذلك كان حاله في تلك اللحظة، وعجزت عن فهم السبب. لقد خضنا الكثير للوصول لنهائي البطولة. وتعرض مدربنا للطرد منذ شهور قليلة قبل المباراة، وانطلقنا من الخلف لنهزم نابولي في دور الـ16، ثم نجحنا في التفوق على برشلونة على استاد «(كامب نو)» في دور قبل النهائي. والآن... هل انتهى الأمر؟»
وأضاف: «وضعت يدي على كتف ديدييه وقلت له: (انظر حولك، ديدييه. انظر أين نحن الآن. استمر في إيمانك... عليك التمسك بالأمل فحسب». ولسبب ما، ظللت أردد لنفسي: «مكتوب في قدرنا الفوز بهذه البطولة». وأنا بطبيعتي شخص شديد الهدوء وعندما رآني ديدييه أشجعه على المضي قدماً، لم يملك سوى الابتسام، وقال: «حسناً، خوان. دعنا ننطلق».
وبالفعل، في غضون لحظات قليلة أطلق خوان قذيفة مكنت دروغبا من تسجيل هدف التعادل - ثم مضى تشيلسي نحو اقتناص بطولة دوري أبطال أوروبا بفوزه على النادي الألماني في ركلات الترجيح، مع دخول النجم الإيفواري التاريخ بتسجيله الركلة الأخيرة.
وقال ماتا: «بينما كنا نحتفل، أدرت عيني فيما حولي وعاينت روعة كرة القدم. كان حارس مرمانا من جمهورية التشيك والمدافع من صربيا وآخر من البرازيل، بجانب لاعبي خط وسط من غانا ونيجيريا والبرتغال وإسبانيا وإنجلترا، وبالطبع مهاجم مذهل من ساحل العاج هو ديدييه دروغبا».
وقال ماتا: «لقد أتينا جميعاً من مختلف جنبات العالم، من ظروف مختلفة ونتحدث لغات كثيرة مختلفة. لقد نشأ البعض منا داخل مناطق حرب، بينما ترعرع آخرون في هوة الفقر، لكن ها نحن جميعاً الآن نقف جنباً إلى جنب في ألمانيا لنحتفل باعتبارنا أبطال أوروبا المتوجين. وقد حمل الأسلوب الذي اجتمعنا به معاً من شتى أرجاء الأرض لنعمل معاً نحو تحقيق هدف مشترك، قيمة أكبر من أي جائزة. بالنسبة لي، كان هذا أمر بمقدوره تغيير العالم نحو الأفضل».
جدير بالذكر أن ماتا البالغ 29 عاماً فاز أيضا ببطولة كأس العالم و«يورو 2012»، ولعب في صفوف «فالنسيا» و«تشيلسي» و«مانشستر يونايتد». وإذا ما أتيحت لك فرصة قضاء فترة طويلة من الوقت برفقته، سيتضح لك كيف أنه ينظر إلى كرة القدم على ذات النحو الذي يحرك مشاعر المليارات من الأفراد ويخلق داخلهم شعورا بالفرحة والألم. كما من الواضح أن لكرة القدم القدرة على خلق الأمل والمتعة. وعليه، فإنه في خضم الشعور بخيبة الأمل عندما يخسر فريقك مباراة، تبدو كرة القدم قادرة على بث دفقات من الحياة في كل من حولها أكثر من أي رياضة أخرى.
وقال ماتا: «بالنسبة لي، كرة القدم هي أكثر شيء أعشق القيام به. كما أنها أفضل ما يمكنني القيام به. ومع هذا، فإن كرة القدم في حقيقتها أكثر من مجرد لعبة. وتعمل مبادرة (الهدف المشترك) على تعزيز كيفية استيعاب كرة القدم على مستويين، فنحن لدينا كرة القدم الاحترافية وكذلك كرة القدم كرياضة رائعة تسحر الألباب والتي يمكنك معاينتها في أي مكان تذهب إليه والتي يمكن استغلالها كأداة للتغيير الاجتماعي. في الواقع، تتمتع كرة القدم بقوة لا تضاهيها قوة أخرى».
وقال ماتا: «أحمل بداخلي ذكريات قوية من جنوب أفريقيا عندما فزت بكأس العالم مع منتخب إسبانيا عام 2010. ورأينا حجم الشغف تجاه كرة القدم بين الأطفال هناك، وبدا الأمر على النحو ذاته في مومباي عندما زرتها هذا العام. في كل مكان تذهب إليه، تقابل صبية يلعبون كرة القدم. وحتى لو لم يكن هناك ما يكفي من مساحات من العشب، ينطلق الصبية في اللعب فحسب اعتماداً على القليل المتاح لديهم».
من جانبي، حضرت حفل افتتاح معرض التصوير الذي أقامه ماتا وخطيبته داخل المتحف الوطني لكرة القدم، ووجدت نفسي محاطاً بصور التقطها اللاعب في مومباي، وكان من الرائع رؤية فريق هندي لكرة القدم مؤلف من صبية صغار دعاهم ماتا للقدوم إلى مانشستر. وارتسمت على وجهه معاني إنسانية رائعة لدى استماعه إلى أغنية شدا بها اللاعبون الصغار تحية له.
وعن زيارته للهند، قال ماتا: «عشت تجربة رائعة في مومباي. ورغم أن الكثير من الأطفال لم يتعرفوا علي، لكنني أحببت مشاهدتهم يلعبون الكرة. وشعرت بالتأثير أيضاً عندما رأيتهم يحاولون تعلم الإنجليزية داخل الفصل المدرسي ورأيت الناس يحاولون إطعام أطفالهم على النحو المناسب. كانت زيارة رائعة، لكنها حملت كذلك صدمة واقعية كبرى بالنسبة لي برؤيتي حجم النضال والكفاح الذي يخوضه بعض الناس حول العالم في حياتهم اليومية».
من ناحية أخرى، فإنه على الرغم من الصورة السائدة عن لاعبي كرة القدم باعتبارهم أشخاصا متغطرسين، تسعى مبادرة «الهدف المشترك» لطرح رؤية بديلة. وعن هذا، قال ماتا: «أحيانا تنظر إلى لاعبي كرة القدم وتعتقد أنهم أشخاص أنانيون أو لا يقدمون صورة عامة طيبة للمجتمع، لكن الحقيقة أن الناس في بعض الأحيان يقللون من قيمة لاعبي كرة القدم وقدرتهم على التعاطف مع الآخرين. إنني أؤمن أن كون المرء لاعب كرة قدم محترفا يعني أنه يتحمل بعض المسؤولية للتفكير في الآخرين الذين لا يحظون بالفرص ذاتها. ويحتاج هذا الأمر إلى جهود تثقيف، لكنني على ثقة من أنه كلما تحدثنا عن هذا الأمر، زاد إيمان اللاعبين الناشئين بأنهم محظوظون للغاية».


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.