«الغارديان» تختار خوان ماتا أفضل لاعب في 2017

بفضل براعته في الملعب ومشروع «الهدف المشترك» الخيري الذي أطلقه

TT

«الغارديان» تختار خوان ماتا أفضل لاعب في 2017

جائزة «الغارديان» لأفضل لاعب كرة قدم في العام، تمنح للاعب حقق إنجازاً متميزاً، سواء من خلال تغلبه على مشقة كبرى أو تقديمه يد العون لآخرين أو نجاحه في الظهور كقدوة رياضية من خلال التصرف على نحو أخلاقي وصادق بصورة استثنائية من نوعها. وقد كانت الجائزة عام 2016 من نصيب فابيو بيسكاني، وفي عام 2017 وقع الاختيار على خوان ماتا لاعب خط وسط مانشستر يونايتد.
في كل مرة تلتقي خوان ماتا، لا تملك سوى الشعور بالدهشة حيال شخصه، فأنت لم تكن تتوقع أبداً أن هذا العملاق داخل أرض الملعب لا يتجاوز طوله 173 سم، ويبدو في مثل هذا القوام البسيط أو يمتلئ وجهه بمثل هذه الابتسامة المشرقة. ومع هذا، فإن أفضل لاعب لعام 2017 اعتاد دوماً تجاوز كل التوقعات بشأن نفسه والرياضة التي يعشقها.
هذا العام، قدم ماتا أكثر من أي شخص آخر من أجل ترسيخ الإيمان بفكرة أن كرة القدم الاحترافية ليست مقتصرة على الجشع والأجور الخيالية لعناصر النخبة الكروية. بدلاً عن ذلك، اضطلع لاعب خط وسط «مانشستر يونايتد» والمنتخب الإسباني بدور رائد في السعي نحو استغلال قوة كرة القدم ونفوذها وثرواتها في تقديم العون لأفراد بسطاء بشتى أرجاء الأرض.
من ناحيته، قال ماتا بنبرته المتواضعة المألوفة: «إنها فكرة في غاية البساطة»، وذلك في إشارة إلى مبادرة «الهدف المشترك» التي عاون في إطلاقها في أغسطس (آب) من أجل تحفيز عدد متزايد من زملائه على التبرع بـ1 في المائة من أجورهم لجمعيات خيرية عالمية. وأضاف اللاعب: «تتسم بعض أفضل الأفكار في العالم بالبساطة. وعندما يتعلق الأمر بكرة القدم، نجد أنها تتمتع بقوة هائلة. ويمكن لأي شخص يدرك حقيقة كرة القدم تفهم السبب وراء الأمل والطموح الكبير الذي نشعر به فيما يتعلق بـ«الهدف المشترك».
في غضون أقل من خمسة شهور، انضم إلى ماتا 35 لاعب كرة قدم آخرين من 17 دولة تعهدوا بالتبرع بـ1 في المائة من رواتبهم لمبادرة «الهدف المشترك». ومن المقرر منح جميع الأموال التي يجري جمعها إلى جمعيات خيرية معنية بكرة القدم تواجه حاجة ماسة إلى المال. وتضم المبادرة اليوم، فيما وراء اللاعبين، مديرا ومسؤولا إداريا.
ومع هذا، يبقى لاعبو كرة القدم بطبيعة الحال المحركين الأساسيين لمبادرة «الهدف المشترك»، وقد انضم إلى ماتا لاعبون دوليون بارزون مثل ماتس هوميلس وجورجيو كيلليني وشينغي كاغاوا وكاسبر شمايكل - بجانب شخصيات نسائية رائدة بمجال كرة القدم مثل أليكس مورغان وميغان رابينو.
من جهته، أصبح جوليان ناغلسمان (30 عاماً) الذي بنى سمعة طيبة للغاية في «هوفنهايم»، أول مدرب ينضم إلى المبادرة، وذلك في أكتوبر (تشرين الأول)، في الوقت الذي تعهد ألكسندر تشيفرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بالتبرع بـ1 في المائة من راتبه للمبادرة. وفي إطار إعلانه دعمه للمبادرة الشهر الماضي، قال تشيفرين: «أدعو الجميع داخل مجتمع كرة القدم الدولي - من لاعبين ومدربين وأندية ومؤسسات دوري - لإبداء اهتمامهم بالمبادرات الاجتماعية والتبرع للقضايا التي يؤمنون بها».
ويتمثل الطموح الأكبر لـ«الهدف المشترك» في الوصول إلى وضع يصبح فيه التبرع بقيمة 1 في المائة أمراً يشمل كامل صناعة كرة القدم التي تقدر قيمتها بعدة مليارات من الدولارات. وقد يبدو هذا حلماً بعيد المنال - تماماً مثلما بدا دوماً حلم فتى صغير بأن يصبح نجماً في عالم كرة القدم. إلا أن ماتا أثبت أنه واحد من هؤلاء القادرين على تحويل أحلامهم بمجال كرة القدم إلى واقع.
«الغارديان» التقت ماتا مرتين في عام 2017، وخلال أول مقابلة تحدث اللاعب بدفء واضح عندما تذكر كيف أنه عندما انضم على نادي «ريال أوفيدو» في العاشرة من عمره عام 1998، نال بذلك فرصة لم تكن لتطرأ على خياله من قبل. عام 2003، كان ماتا يجلس داخل مرأب سيارات وكان في الـ14 من عمره حينها، يتابع والده أثناء حديثه إلى أحد كشافي «ريال مدريد». وعن ذلك الموقف، قال ماتا: «كانت أول فكرة طرأت على ذهني: (يا إلهي! والدي يتحدث إلى شخص من أكاديمية (ريال مدريد)! هل هذا يحدث حقاً؟» حتى تلك اللحظة، كنت أنظر إلى نفسي باعتباري بعيدا كل البعد عن مثل ذلك المستوى من كرة القدم. كنت داخل مسقط رأسي وألعب بشكل جيد في صفوف «ريال أوفيدو» وألعب مع صبية أكبر مني سناً، لكن لا يمكنك أبداً التعرف على حقيقة مستواك حتى تجد بعض المسؤولين من أندية كبرى يتحدثون أمام عينيك عنك إلى والدك».
وأضاف: «في تلك اللحظة، تعتمل مشاعر الإثارة بداخلك، والشك أيضاً. وتتساءل فيما بينك: (هل أنا جيد بما يكفي لأن ألعب هناك؟) كانت تلك الفكرة الأولى التي طرأت على ذهني. كنت أعلم أنني أبلي بلاءً حسناً في (ريال أوفيدو)، لكن عندما كنت ألعب في مواجهة (ريال مدريد) أو (برشلونة) في إطار المسابقات الإسبانية، كانت أنظاري تتعلق بقمصان اللاعبين الشهيرة وأشعر أنهم أكبر وأطول وأسرع وأقوى - فقط بفضل ارتدائهم هذا القميص».
وأضاف ماتا: «لم يكن بمقدوري سماع ما كان والدي والشخص القادم من أكاديمية (ريال مدريد) يقولانه، لكن كانت الفكرة التالية التي خطرت على بالي: واو! دعونا ننتظر ونرى ماذا سيحدث. وإذا منحوني بالفعل فرصة المشاركة، سأحاول بذل قصارى جهدي». ومع هذا، كان الأمر مفاجأة كبرى بالنسبة لي عندما أخبرني والدي أن «ريال مدريد» يرغب في ضمي إلى الأكاديمية التابعة له. كان هذا قراراً كبيراً بالانتقال لمكان جديد في وقت كنت في الخامسة عشرة فقط من عمري. في الحقيقة، هذه فترة محورية من فترة الصبا يكون المرء خلالها شديد التعلق بأصدقائه وأسرته. ومع ذلك، انتقلت بالفعل إلى مدريد، بينما ظلت أسرتي في مسقط رأسي. وقد أسهم هذا الأمر في جعلي أكثر نضجاً عن المستوى الطبيعي لسني. كان ذلك قراراً بالغ الأهمية وبدل حياتي على نحو إيجابي».
في الواقع، تعتمد الحياة برمتها على القرارات والاختيارات التي يتخذها المرء - وفي وقت سابق من العام اختلط الجانب الشخصي بالجانب المهني في حياة ماتا عندما بلغ اللحظة الحاسمة التي أدرك عندها ضرورة أن يحاول تطويع قوة كرة القدم لخدمة الناس الأقل حظاً عنه وعن زملائه. وجاءت وفاة جده الذي بذل مجهوداً كبيراً لزرع وتعميق عشق كرة القدم في نفس ماتا، لتترك أثراً عميقاً في نفس اللاعب. ورغب ماتا في تحويل هذا الشعور بالفقدان إلى أمل جديد أمام آخرين.
عن ذلك، قال ماتا: «كنت أفكر في إطلاق مؤسسة خاصة بي لمساعدة الآخرين، لكن بعد ذلك التقيت بيورغين غريزبيك، مؤسس (ستريت وورلد فوتبول) التي تتولى حالياً إدارة مبادرة (الهدف المشترك)». كان يعمل بمجال كرة القدم منذ 15 عاماً وبدأ العمل داخل كولومبيا في أعقاب مقتل أندريس إسكوبار بسبب تسجيله هدفاً بالخطأ في مرماه في إطار بطولة كأس العالم لعام 1994. وقد خلصنا إلى فكرة أن نعمل على حشد قوة كرة القدم لتقديم العون لآخرين. ودارت الفكرة حول أن هذا الأمر ليس من الضروري أن يكون تطوعياً، وإنما نسعى لإقرار هدف التبرع بـ1 في المائة للقضايا الخيرية في هيكل رياضة كرة القدم».
عندما أطلقت مبادرة «الهدف المشترك»، سعى ماتا من وراء اسم المبادرة للتأكيد على الفكرة النقية التي تقف وراء المشروع. وبدأ مشواره وفي ذهنه لحظة فريدة عايشها خلال مباراة نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا عام 2012 في ميونيخ. كان «بايرن ميونيخ» يخوض المباراة على أرضه وسجل لتوه هدف تقدمه في المباراة في الدقيقة 83، وذلك عندما صوب توماس مولر كرة صاروخية بالرأس لتسكن شباك تشيلسي.
وأشار ماتا إلى هذا الموقف بقوله: «في غضون ثوانٍ قليلة، كنت أقف في دائرة منتصف الملعب باستاد (أليانز أرينا)، في انتظار إنهاء لاعبي بايرن ميونيخ احتفالاتهم بالهدف الذي ظنوا أنه ضمن لهم الفوز بالمباراة. ورأيت ديدييه دروغبا، زميلي في تشيلسي، يسير نحوي لإطلاق كرة بداية اللعب من جديد. قبل تلك اللحظة، لم أر دروغبا قط مطأطئ الرأس - ولم أره قط فاقداً للشعور بالحماس - لكن ذلك كان حاله في تلك اللحظة، وعجزت عن فهم السبب. لقد خضنا الكثير للوصول لنهائي البطولة. وتعرض مدربنا للطرد منذ شهور قليلة قبل المباراة، وانطلقنا من الخلف لنهزم نابولي في دور الـ16، ثم نجحنا في التفوق على برشلونة على استاد «(كامب نو)» في دور قبل النهائي. والآن... هل انتهى الأمر؟»
وأضاف: «وضعت يدي على كتف ديدييه وقلت له: (انظر حولك، ديدييه. انظر أين نحن الآن. استمر في إيمانك... عليك التمسك بالأمل فحسب». ولسبب ما، ظللت أردد لنفسي: «مكتوب في قدرنا الفوز بهذه البطولة». وأنا بطبيعتي شخص شديد الهدوء وعندما رآني ديدييه أشجعه على المضي قدماً، لم يملك سوى الابتسام، وقال: «حسناً، خوان. دعنا ننطلق».
وبالفعل، في غضون لحظات قليلة أطلق خوان قذيفة مكنت دروغبا من تسجيل هدف التعادل - ثم مضى تشيلسي نحو اقتناص بطولة دوري أبطال أوروبا بفوزه على النادي الألماني في ركلات الترجيح، مع دخول النجم الإيفواري التاريخ بتسجيله الركلة الأخيرة.
وقال ماتا: «بينما كنا نحتفل، أدرت عيني فيما حولي وعاينت روعة كرة القدم. كان حارس مرمانا من جمهورية التشيك والمدافع من صربيا وآخر من البرازيل، بجانب لاعبي خط وسط من غانا ونيجيريا والبرتغال وإسبانيا وإنجلترا، وبالطبع مهاجم مذهل من ساحل العاج هو ديدييه دروغبا».
وقال ماتا: «لقد أتينا جميعاً من مختلف جنبات العالم، من ظروف مختلفة ونتحدث لغات كثيرة مختلفة. لقد نشأ البعض منا داخل مناطق حرب، بينما ترعرع آخرون في هوة الفقر، لكن ها نحن جميعاً الآن نقف جنباً إلى جنب في ألمانيا لنحتفل باعتبارنا أبطال أوروبا المتوجين. وقد حمل الأسلوب الذي اجتمعنا به معاً من شتى أرجاء الأرض لنعمل معاً نحو تحقيق هدف مشترك، قيمة أكبر من أي جائزة. بالنسبة لي، كان هذا أمر بمقدوره تغيير العالم نحو الأفضل».
جدير بالذكر أن ماتا البالغ 29 عاماً فاز أيضا ببطولة كأس العالم و«يورو 2012»، ولعب في صفوف «فالنسيا» و«تشيلسي» و«مانشستر يونايتد». وإذا ما أتيحت لك فرصة قضاء فترة طويلة من الوقت برفقته، سيتضح لك كيف أنه ينظر إلى كرة القدم على ذات النحو الذي يحرك مشاعر المليارات من الأفراد ويخلق داخلهم شعورا بالفرحة والألم. كما من الواضح أن لكرة القدم القدرة على خلق الأمل والمتعة. وعليه، فإنه في خضم الشعور بخيبة الأمل عندما يخسر فريقك مباراة، تبدو كرة القدم قادرة على بث دفقات من الحياة في كل من حولها أكثر من أي رياضة أخرى.
وقال ماتا: «بالنسبة لي، كرة القدم هي أكثر شيء أعشق القيام به. كما أنها أفضل ما يمكنني القيام به. ومع هذا، فإن كرة القدم في حقيقتها أكثر من مجرد لعبة. وتعمل مبادرة (الهدف المشترك) على تعزيز كيفية استيعاب كرة القدم على مستويين، فنحن لدينا كرة القدم الاحترافية وكذلك كرة القدم كرياضة رائعة تسحر الألباب والتي يمكنك معاينتها في أي مكان تذهب إليه والتي يمكن استغلالها كأداة للتغيير الاجتماعي. في الواقع، تتمتع كرة القدم بقوة لا تضاهيها قوة أخرى».
وقال ماتا: «أحمل بداخلي ذكريات قوية من جنوب أفريقيا عندما فزت بكأس العالم مع منتخب إسبانيا عام 2010. ورأينا حجم الشغف تجاه كرة القدم بين الأطفال هناك، وبدا الأمر على النحو ذاته في مومباي عندما زرتها هذا العام. في كل مكان تذهب إليه، تقابل صبية يلعبون كرة القدم. وحتى لو لم يكن هناك ما يكفي من مساحات من العشب، ينطلق الصبية في اللعب فحسب اعتماداً على القليل المتاح لديهم».
من جانبي، حضرت حفل افتتاح معرض التصوير الذي أقامه ماتا وخطيبته داخل المتحف الوطني لكرة القدم، ووجدت نفسي محاطاً بصور التقطها اللاعب في مومباي، وكان من الرائع رؤية فريق هندي لكرة القدم مؤلف من صبية صغار دعاهم ماتا للقدوم إلى مانشستر. وارتسمت على وجهه معاني إنسانية رائعة لدى استماعه إلى أغنية شدا بها اللاعبون الصغار تحية له.
وعن زيارته للهند، قال ماتا: «عشت تجربة رائعة في مومباي. ورغم أن الكثير من الأطفال لم يتعرفوا علي، لكنني أحببت مشاهدتهم يلعبون الكرة. وشعرت بالتأثير أيضاً عندما رأيتهم يحاولون تعلم الإنجليزية داخل الفصل المدرسي ورأيت الناس يحاولون إطعام أطفالهم على النحو المناسب. كانت زيارة رائعة، لكنها حملت كذلك صدمة واقعية كبرى بالنسبة لي برؤيتي حجم النضال والكفاح الذي يخوضه بعض الناس حول العالم في حياتهم اليومية».
من ناحية أخرى، فإنه على الرغم من الصورة السائدة عن لاعبي كرة القدم باعتبارهم أشخاصا متغطرسين، تسعى مبادرة «الهدف المشترك» لطرح رؤية بديلة. وعن هذا، قال ماتا: «أحيانا تنظر إلى لاعبي كرة القدم وتعتقد أنهم أشخاص أنانيون أو لا يقدمون صورة عامة طيبة للمجتمع، لكن الحقيقة أن الناس في بعض الأحيان يقللون من قيمة لاعبي كرة القدم وقدرتهم على التعاطف مع الآخرين. إنني أؤمن أن كون المرء لاعب كرة قدم محترفا يعني أنه يتحمل بعض المسؤولية للتفكير في الآخرين الذين لا يحظون بالفرص ذاتها. ويحتاج هذا الأمر إلى جهود تثقيف، لكنني على ثقة من أنه كلما تحدثنا عن هذا الأمر، زاد إيمان اللاعبين الناشئين بأنهم محظوظون للغاية».


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.