معرض في مراكش يرصد «نصف قرن من الحضور الفنّي القلق» لعمر بوركبة

معرض في مراكش يرصد «نصف قرن من الحضور الفنّي القلق» لعمر بوركبة

قال إن مناخ الفن التشكيلي في المغرب «إيجابي»
الخميس - 16 شهر ربيع الثاني 1439 هـ - 04 يناير 2018 مـ رقم العدد [ 14282]
المعرض يدور حول نضج التجربة الفنية للفنان
مراكش: عبد الكبير الميناوي
يحتضن رواق «آر غالري»، بمراكش، معرضاً تشكيلياً للفنان المغربي عمر بوركبة، تحت عنوان «نضج الفن»، يقترح على زائره جهداً فنياً وتجريباً تشكيلياً يتّكئان على خبرة تمتدّ، على رأي الشاعر والفنان التشكيلي المغربي عزيز أزغاي، إلى «أزيد من نصف قرن من الحضور الفنّي القلق».
وشهد افتتاح المعرض، الذي عرف حضورا ً مميزاً لأسماء من عوالم متعددة، مغاربة وأجانب، من قبيل الكاتب الطاهر بن جلون والفنانون التشكيليون عبد الحي الملاخ ومحمد مرابطي وحسان بورقية وأحمد بن إسماعيل والمصممة فضيلة الكادي، تقديم وتوقيع مونوغرافيا تتمحور حول تجربة بوركبة، تحت عنوان: «عمر بوركبة... رسام ما لا يوصف»، شارك بالكتابة فيه عدد من الفنانين والكتاب والنقاد، بينهم فريد الزاهي والراحل إدمون عمران المالح وجون فرنسوا كليمون ومصطفى شباك ومراد خير الدين وكريستين فاليت ونور الدين بوصفيحة وفيرونيك بار وعزوز تنيفس.
وقال الفنان بوركبة لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض، الذي يدور حول نضج تجربته الفنية، يقترح على الزوار منجزاً فنياً يتواصل منذ ستينات القرن الماضي إلى اليوم، جامعاً بين مختلف المراحل، مواكباً عمر ممارسته الفنية، التي دشنها سنة 1959. والتي يمكن القول إنها من عمر الممارسة التشكيلية في المغرب.
وعن تجربته والمدارس الفنية التي تأثر بها، قال بوركبة إنه لم يحاول، في بدايته، تقليد أحد، قبل أن يتأثر، في وقت لاحق، بالمدرستين الانطباعية والوحشية، لتأتي أعماله مائية، تستلهم المدرستين، خصوصاً من خلال أعمال هنري ماتيس وفانسان فان غوغ وأندري دوران.
وشدد بوركبة على أن لقاءه بالفنان التشكيلي المغربي الراحل الجيلالي الغرباوي (1930 - 1971) فتح أمام تجربته مجالاً آخر، يتميز بـ«حركية» وضعته في إطار «الحَـــرْفية»، ليس بالمعنى الحروفي، بل بمعنى الحركة الدائرية للخط العربي، الشيء الذي جعله يتعرف على معاني بعض الحروف، من قبيل حرف النون، وجد لها تأويلاً، قربه من تجربة وتراث المتصوف الشهير محيي ابن عربي، ما بين 1971 و1975. قبل، لاحقاً، أن يرجع إلى اللون والتعبير، رابطاً بين مراحل تجربته كلها.
وبخصوص سؤال نضج التجربة، بعد نصف قرن من الحضور الفني، قال بوركبة: «لا أشعر بالنضج. النضج يعني، بالنسبة للفنان، انتهاء البحث الذي يغني التجربة. لا أسعى خلف نمطية في الفن أغزو بها سوق الفن لأخلق نوعاً من الارتياح عند المتلقي، حتى يقول إن هذا الفنان وصل مرحلة ما. لا. أنا ما أن أقترب من مرحلة حتى أمر إلى أخرى. ما يهمني هو أن الفنان، حين يرسم، يكون أمام المجهول. أنا لست من الرسامين الذين يرسمون الموضوع، كالانطباعيين. أمام القماش الفارغ للوحة، أواجه مغامرة ومجهولاً. أتبع يدي وإحساسي، وأتوقف، فقط، حين تكتمل اللوحة».
وبصدد المشهد التشكيلي المغربي، قال بوركبة إن «المناخ الفني إيجابي»، وإن «هناك سوقاً فنية، يتعين الحفاظ عليها وتحصينها، من طرف الفنانين وتجار اللوحات الفنية، على حد سواء».
وبخصوص مهنة الرسم، والعائد المادي الذي يمكن أن يجنيه الفنان المغربي من وراء بيع أعماله، قال إن ذلك «يختلف حسب كل فنان والشبكة التي يشتغل ضمنها»، مشيراً، في هذا الصدد، إلى أن «هناك فنانين تتم مواكبتهم من طرف أفراد أو مؤسسات معينة، كالبنوك؛ وأن هناك آخرين يشتغلون في عزلة، وحين يعرضون أعمالهم يكونون كمن يعرض لأول مرة».
ويكاد عالم بوركبة يكون، حسب أزغاي، عالماً «يحيل عليه لوحده، بما هو إمعان في التعامل مع مفردة اللون بتقنيات وفهم مختلفين عن باقي زملائه الفنانين المغاربة».
ويرى أزغاي، تحت عنوان «من القصيدة إلى اللوحة وبالعكس»، أن مجمل أعمال بوركبة، الذي ولد بمراكش في 1945، وراكم تجربة فنية وضعت بصمتها الخاصة على امتداد ما يقارب نصف قرن من الزمن: «تمنح للمتلقي الإحساس بكون الفنان يستثمر جهداً واضحاً في الموسيقى وفي إيقاعاتها الروحية، سواءً من خلال تعقّب هرمونية الألوان وتصاديها وتكاملها، أو من خلال رصد حركية الخطوط المتموّجة: خطوط الدوائر وأنصافها، والتي تصل، في بعض الأعمال، حد الالتقاء والاكتمال، بينما تبقى مفتوحة وطليقة في أعمال أخرى كثيرة».
المغرب Art

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة