متاهات الحكي ما بين القصص البوليسية والفانتازيا الملحمية

نماذج من بورخيس في ترجمة عربية

متاهات الحكي ما بين القصص البوليسية والفانتازيا الملحمية
TT

متاهات الحكي ما بين القصص البوليسية والفانتازيا الملحمية

متاهات الحكي ما بين القصص البوليسية والفانتازيا الملحمية

لم يعتقد القاص والشاعر الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس (1899 - 1986) أن قيمة الأدب تكمن في تهذيب أخلاقنا وحضّنا على ما هو خيِّر أو ثوري، وإنما آمن بأنه خير محوّل عن مسارنا أياً كان، مستقيماً كان أم معوجاً. وأسلوب بورخيس المتشعب المتخايل بتهكمه الضاج بالادعاء البليغ مثالٌ على منعطفات لا تخطئ في فهم فلسفة الأدب باعتباره الحياة التي ينظر إليها بصفتها أدنى من القص.
ذلك لأن من قناعات بورخيس الراسخة أن الأدب مُقدَّم على الحياة، لما فيه من ثراء ذي مرجعيات تآمرية فيما حسب الحياة عشوائية لا تفرُّد فيها، تضجرنا بعرضيتها وكأنها رواية بلا حبكة. وقلما نعثر فيها على الملامح الروحية والحمولات النفسية المرافقة للأطياف الإنسانية حسبما أعتقد.
في مجموعته القصصية «قَصَص» الصادرة عن مشروع «كلمة» للترجمة التابع لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، وهي ترجمة الباحث والمترجم العراقي سعيد الغانمي، نقارب سرديات بطولية من قصص بوليسية وفانتازيا ملحمية قصَد بورخيس بموضوعاتها ذاتها أن تصير سرديتها ونَظْمها، وغوايتها أولاً وأخيراً.
ولعل كتاباته المغالية في التنميق اللغوي كانت وراء إفلات جائزة نوبل منه، فلطالما تجاهلت قصصه الواقع المباشر ونفَت مذهب الواقعية على اعتبار أنه ليس تمثيلاً حقيقياً للواقع المعيش، اللهم إلا خلال سنوات معدودات في بداياته حين كان واقعياً ورومانسياً في الوقت ذاته، واستعصى عليه الفصل بين الاثنين! وقد قال يوماً عن تحوله هذا: «سعيت في تلك الأيام إلى غروب الشمس والضواحي والتعاسة؛ أسعى اليوم إلى الإصباح والمركز والصفاء».
لذا تنفر قصص مجموعتي «حديقة المسالك المتشعبة» و«احتيالات» التي يضمها كتابه هذا من مناطق الضوء السياسي القومي أو الراديكالي، وتذهب نحو الأقصى في التجريب عبر استبطان تمثلاث الفكر التعبيري. صاحب المجموعات القصصية التسع لا يفترض في قصة «حديقة المسالك المتشعبة» حتمية عالم يلوثه الذنب، بل يطبِّق سرديات معقدة من لحظات ما ورائية تتفتق عنها احتمالات تبدو للقارئ بلا كابح. وهو يخاطر من خلالها بإصابتنا بداء التشتت والحيرة.
وأحياناً، وعلى سبيل الدراما، يختار افتراضية «إما، أو»، ومنها تبزغ متاهة من الألغاز الخليقة بمؤلف يعلي من اللغويات بصفتها قيمة سامية. هكذا تقول إحدى شخصيات القصة، الروائي «تسو بين»: «أترك لمستقبلات عدة (لا لكلها) حديقتي من المسالك المتشعبة». فيكتشف آخر، وهو الطبيب ألبرت، أن الحديقة هي رواية «تسو بين» ذاتها، وأن التشعب ما هو إلا تشعب زمني، لا مكاني.
وعلى النقيض من شخصيات أحادية عند كُتاب القصة القصيرة في أميركا اللاتينية وقتذاك، تسلك شخصيات القصة المذكورة منعطفات متعرجة لا تنفي عن ذاتها عدة خيارات محتملة. بورخيس يثري قصصه بأبعاد لا تنقصها الريبة متسلحاً بألفاظ الاحتمال والاحتمال المضاد: «قد» و«ربما» و«لعل». وكل مستقبل يتكل على نقطة انطلاقة في الحاضر القريب.
والقصص تعج بالأدلة على قدرة النصوص على الرحابة في ضمها لكتب خيالية لا يدركها العالم الواقعي. في قصة «مكتبة بابل» التي يستهلها بكلمات «الكون (الذي يسميه الآخرون المكتبة)»، يتخيل بورخيس مكتبة تتألف من عدد أبدي من الدهاليز مُسَدَّسة الشكل. وهي «كلية» تحوي كتباً مؤلفة من «كل تراكيب الحروف الممكنة». كل ما يمكن التعبير عنه في أي لغة حية أو ميتة: «آلاف وآلاف من الكتالوجات المزيفة، والدليل على زيف تلك الكتالوجات المزيفة، والدليل على زيف الكتالوجات الصحيحة!».
وأثناء كتابة فانتازيا الكرستولوجيا «ثلاث نسخ من يهوذا»، اقتدى بورخيس، وباعترافه، بالشاعر الفرنسي ليون بلوا صاحب الفلسفة الرواقية المثالية، فلسفة ربما صرفت بورخيس عن نزعة حسية كانت ستغمر عمله لولا تعرضه لأثر الأدب الأوروبي. وكان قد وصف نفسه ساخراً بأنه «أرجنتيني ضل طريقه نحو الميتافيزيقا».
حقاً انشغل بالأسئلة الميتافيزيقية عن معنى القضاء والعقاب والنزعة الشمولية لابتذال الحياة والعمى (التحريف) في مقابل البصر (الفطنة) وكلية الوجود الإلهي. وفي قصة الفانتازيا «اليانصيب في بابل» يضعنا على طريق يحمل أسئلة تفوق الإجابات. يتبع الجملة بالجملة والكلمة بالكلمة من دون أداة ربط تَصِل بينهما أو تؤول العلاقة بينهما. وكل كلمة منها تنفتح على شبكة تصاعدية من مسالك متفرقة تكاد تعللها الرياضيات وحدها ولا تتقاطع إلا في حالات سريالية. وفيها يختلق لعبة حظ لا تكتفي بمنح المكاسب، وإنما تتدخل في نسيج المجتمع البابلي بفرض العقوبات لتعيد تعريف حرية الإرادة من خلال لعبة الوجود برمته.
ومع تكرار الوقت صارت اللعبة إجبارية عداً للنخبة. إنها تقضي على نَفْس أو تعاقب مذنباً أو تهب الثروات لأصحاب الحظوة. لذا لا تلبث أن تستحيل أداة نعمة ونقمة، مرادفة لطبيعة الحياة ذاتها بما أن العالم المنسحِب تحت وطأة فرص مبرمجة تديرها شركة «لم توجَد أبداً ولن توجَد أبداً» لا يختلف عن عالم متروك للأقدار الجزافية.
وفي إحدى نقاط التحول بالمتن يسرق عبدٌ تذكرة يانصيب حكَمت عليه بإحراق لسانه فيما كانت عقوبة سارق تذاكر اليانصيب إحراق اللسان. وعليه نشب الجدل الأفلاطوني، أينال السارق عقابه أم ينال تركة اليانصيب؟ نتيجة واحدة بمنطقين مختلفين! هكذا ينصرف وعي الشخصيات إلى الفارق بين أشكال الفشل وصنوفه. وهذا الاختلاف الافتراضي في المواقف المتماثلة لمحة من ألعاب أدبية انشغل بها بورخيس.
ومن وحي أحاجي قصصه كلية العلم والوجود وما يخالجها من هلع، رآه النقاد ممثلاً لميثولوجيا أميركا اللاتينية المحلية رغم رؤيته للواقعية بصفتها صورة أخرى للمثالية. قيل أيضاً إنه أقرب إلى كافكا صاحب «البساطة المفزعة» الذي انطلق من الاعتقاد بأن الأفكار الكبرى ثانوية، منه إلى الكاتب جوزيف روديارد كيبلنغ الذي وظّف تلك الأفكار للإجابة على معضلات الكون ومساعيه.
وسواء تشَبَّه بهذا أو ذاك، لا شك أنه حين تنسكب حكايات بورخيس على الورق، لا يخشى الاتهام بالتضليل، فالفارق بين الحقيقة والخرافة عنده هامشي. ومع تمتعه بحس غير اعتيادي بالزمن، يكرر بعض فلسفاته في ثنايا القصص، محولاً إياها إلى خيال يدلف إلى عالم الفن الأدبي الملتبس.

* كاتبة ومترجمة مصرية تعيش في بريطانيا



«مهرجان عفت السينمائي» يُوسِّع التبادل الثقافي بـ2700 فيلم عالمي

الأميرة نورة بنت تركي الفيصل تتوسط الفائزين في المهرجان وضيوف الشرف ولجنة التحكيم (الشرق الأوسط)
الأميرة نورة بنت تركي الفيصل تتوسط الفائزين في المهرجان وضيوف الشرف ولجنة التحكيم (الشرق الأوسط)
TT

«مهرجان عفت السينمائي» يُوسِّع التبادل الثقافي بـ2700 فيلم عالمي

الأميرة نورة بنت تركي الفيصل تتوسط الفائزين في المهرجان وضيوف الشرف ولجنة التحكيم (الشرق الأوسط)
الأميرة نورة بنت تركي الفيصل تتوسط الفائزين في المهرجان وضيوف الشرف ولجنة التحكيم (الشرق الأوسط)

في مشهد يعكس تحوُّلاً يتجاوز حدود الشاشة، مثَّل ختام الدورة الثالثة عشرة من «مهرجان عفت السينمائي الدولي لأفلام الطلاب» تجسيداً حياً لمسار ثقافي تتشكل ملامحه في السعودية، حيث تتحول السينما من وسيلة عرض إلى لغة تعبير، ومن تجربة تعليمية إلى صناعة قائمة بذاتها.

على مدار ثلاثة أيام في جامعة عفت بمحافظة جدة (غرب السعودية)، تلاقت أصوات طلابية من مختلف أنحاء العالم، عبر أكثر من 2700 فيلم، بينها 70 عملاً سعودياً، في رقم يعكس تصاعد حضور المهرجان دولياً، ويؤكد في الوقت ذاته أن المشهد السينمائي المحلي بات جزءًا من حوار عالمي أوسع.

مع افتتاح المهرجان، وصفت الأميرة نورة بنت تركي الفيصل هذا الحراك بأنه مؤشر على «تحول نوعي» في وعي الجيل الجديد، وقدرته على التعبير عن قصصه برؤية تجمع بين الأصالة والطموح العالمي، في إشارة إلى أن السينما لم تعد نشاطاً فنياً فحسب، بل أداة لقراءة الذات وإعادة تقديمها.

هذا المعنى يتقاطع مع ما أكدته الدكتورة هيفاء جمل الليل، رئيسة الجامعة، التي رأت أن مخرجات الدورة الحالية تعكس نضجاً إبداعياً واضحاً، سواء في جودة الأعمال أو تنوع موضوعاتها، معتبرة أن ما يقدمه الطلبة اليوم يعكس بيئة تعليمية قادرة على احتضان الإبداع، وتحويله إلى ممارسة مهنية مرتبطة بسوق العمل وصناعة الإعلام.

من جانبه، يقرأ الدكتور محمد غزالة، رئيس مدرسة الفنون السينمائية، هذا التطور بوصفه نتيجة مباشرة لربط التعليم بالصناعة، مشيراً إلى أن المهرجان لم يعد منصة عرض فقط، بل مساحة نقدية وتطبيقية تتيح للطلاب اختبار أدواتهم، وتطوير لغتهم السينمائية، بعيدًا عن التصورات السطحية للنجومية.

جوائز تعكس تحولات الذائقة

في حفل الختام، عكست قائمة الفائزين ذلك التنوع، حيث حصد فيلم «ليلة الشهب» من إنتاج جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن جائزتي أفضل فيلم رسوم متحركة سعودي مُقدَّمة من «أكاديمية إم بي سي»، وأفضل فيلم عن الثقافة السعودية، فيما فاز «صرخة نملة» للمخرجة الجين سلام بجائزة أفضل فيلم سعودي، وحصل «من تراب» للمخرجة دانا القدهي على جائزة أفضل فيلم عن الثقافة السعودية.

كما فاز الطالب عبد الله القرني من جامعة الملك عبد العزيز بجائزة أفضل فيلم وثائقي سعودي عن «أثرنا خالد»، بينما حصد «انبعاث» للمخرج أحمد علي نجمة من جامعة الملك فيصل جائزة أفضل فيلم سعودي عن الثقافة السعودية.

وعلى المستوى الدولي، توزَّعت الجوائز بين نيبال وفرنسا، في دلالة على تنوع الخطاب السينمائي المشارك، واتساع دائرة التبادل الثقافي داخل المهرجان.

ربط التجربة بالجيل الجديد

في لفتة تعكس توجه المهرجان نحو ربط الطلاب بصنّاع التجربة، كرّم المهرجان الفنان المصري أحمد حلمي، ضيف شرف هذه الدورة، تقديراً لمسيرته، إلى جانب الفنان السعودي عبد المحسن النمر، وعدد من الخبراء الدوليين.

وفي قراءة للحراك الثقافي في المملكة، قال حلمي لـ«الشرق الأوسط» إن السينما تُمثِّل «عنصراً مهماً جداً في خلق الهوية أو عرض هوية موجودة»، معتبراً أن ما تشهده السعودية اليوم يأتي في توقيته الطبيعي.

وأضاف: «نحن الآن نقف في جامعة تدرس سينما وفنون، ويوجد بها طلاب يتعلمون، ومهرجان فيه أكثر من 2700 فيلم من أنحاء العالم... هذا نشاط كبير جداً، والقادم سيكون أكبر وعلى مستوى أعلى».

وعن اختياراته الفنية، أوضح أنه يبحث عن الأعمال التي تحمل تحدياً أو تُقدِّم جديداً، سواء في القصة أو الشخصية، مشيراً إلى أن ابتعاده عن الدراما التلفزيونية ليس قراراً نهائياً، بل انتظار لعمل مناسب يُنفذ بإتقان بعيداً عن ضغوط المواسم.

السينما... من التعليم إلى الصناعة

ورغم التحديات التي واجهت هذه الدورة، أكدت الدكتورة أسماء إبراهيم، عميدة كلية العمارة والتصميم والمدير الإداري للمهرجان، أن فرق العمل نجحت في الحفاظ على مستوى الجودة، بما يعكس مرونة تنظيمية تعزز استمرارية هذا الحدث.

ويعكس مهرجان عفت السينمائي مؤشراً على تحول أوسع، حيث تتقاطع المؤسسات التعليمية مع الصناعة، ويتحوّل الطلاب من متلقين إلى صُنَّاع محتوى.


حسين فهمي يُعلن عن شراكة إعلامية بين «القاهرة السينمائي» والصين

حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
TT

حسين فهمي يُعلن عن شراكة إعلامية بين «القاهرة السينمائي» والصين

حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)

أعلن الفنان المصري حسين فهمي، رئيس «مهرجان القاهرة السينمائي»، عن شراكة إعلامية موسعة مع «مجموعة الصين للإعلام» (CMG). وجاء ذلك خلال وجوده حالياً في الصين؛ حيث التقى فان يون، نائب رئيس التحرير في المجموعة، لبحث أطر شراكة إعلامية تضمن تغطية الدورة السابعة والأربعين من المهرجان، المقرَّر إقامتها في الفترة من 11 إلى 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

وأشار فهمي إلى أهمية هذه الخطوة، مؤكداً أن الإعلام يُمثّل الجناح الآخر لنجاح أي حدث ثقافي، وأن مهرجان القاهرة يحرص على تجاوز الحدود الجغرافية.

وقال في بيان، الخميس، إن العمل مع «مجموعة الصين للإعلام» يوفر منصة استثنائية لنقل رسالة المهرجان وأجوائه إلي ملايين المشاهدين بالقارة الآسيوية، فيما قال فان يون إن القاهرة السينمائي يحظى بمكانة تاريخية، متطلعاً لبناء شراكة قوية تتيح للجمهور الصيني التعرف عن قرب على المشهد الفني العربي.

وتجاوز حسين فهمي شائعات انطلقت حول استبعاده من رئاسة «مهرجان القاهرة السينمائي»، وترشيح فنان آخر لرئاسة الدورة المقبلة، وكانت وزارة الثقافة المصرية (الجهة المنظمة للمهرجان) قد أعلنت في تصريحات صحافية للوزيرة الدكتورة جيهان زكي عدم صحة هذه الشائعات، وأكدت تجديد الثقة في الفنان حسين فهمي، رئيس «مهرجان القاهرة السينمائي الدولي»، الذي التقته قبل سفره لتصوير فيلم سينمائي بالصين، وناقشت معه خطط تطوير المهرجان بما يُعزز مكانته بوصفه أحد أبرز المهرجانات السينمائية.

فهمي خلال لقائه وزيرة الثقافة (وزارة الثقافة)

وأثارت هذه الشائعات قدراً من البلبلة في الأوساط الصحافية، لكنها لم تؤثر على المهرجان؛ حيث يجري العمل بشكل طبيعي استعداداً للدورة المقبلة. وأكد الناقد محمد طارق، المدير الفني لـ«مهرجان القاهرة السينمائي الدولي» لـ«الشرق الأوسط» أن العمل يتم وفق الخطط التي جرى وضعها لتنفيذ المهام المختلفة؛ حيث تقوم لجان المشاهدة بعملها منذ بداية العام، كما تعقد اجتماعات فريق البرمجة بشكل دائم، ويتابع الفنان حسين فهمي، رئيس المهرجان خلال سفره كل كبيرة وصغيرة تتعلق بما يتم إنجازه يومياً.

وأضاف طارق أن الخبر الذي نشره أحد المواقع لا أساس له من الصحة، وأرى أن أكبر نفي له صدر من الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، مبدياً ضيقه ممن يحاولون إثارة البلبلة بنشر شائعات لا أساس لها من الصحة.

حسين فهمي والمخرجة الصينية شيو وي خلال تصوير الفيلم (حسابه على «فيسبوك»)

في السياق؛ يواصل الفنان حسين فهمي تصوير الفيلم الصيني «The Story I Found In China» أو «القصة التي عثرت عليها في الصين»، وهو فيلم يجمع بين الوقائع الحقيقية والأداء التمثيلي، ويجري تصويره بعدة مدن صينية، من بينها، بكين، وهانغتشو، وسوتشو، ويطرح الفيلم نظرة مختلفة عن الثقافة الصينية من خلال تجارب البطل التي يمر بها في رحلته بين المدن، وهو من إخراج شيو وي، وإنتاج شبكة تلفزيون الصين الدولية.

وقال فهمي في تصريحات لشبكة «CGTN» العربية التي تصدر من الصين، إن «هذا الفيلم يُمثل تحدياً جديداً في مسيرته»، وعَدّه فرصة لتعزيز التبادل الثقافي بين مصر والصين، كاشفاً عن أنه يؤدي شخصية رجل من الشرق يروي قصصاً من «ألف ليلة وليلة»، معبراً عن سعادته بهذا العمل.


نقل مجموعة فريدا كاهلو الفنية إلى إسبانيا يثير احتجاجات في المكسيك

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

نقل مجموعة فريدا كاهلو الفنية إلى إسبانيا يثير احتجاجات في المكسيك

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)

استقطبت مجموعة فنية مكسيكية عريقة من القرن العشرين، تضمّ كنزاً من لوحات الفنانة فريدا كاهلو، عشرات الآلاف من الزوار إلى متحف الفن الحديث في مكسيكو سيتي خلال الأسابيع الأخيرة. وتوافد حشود قياسية لمشاهدة نحو 70 قطعة من مجموعة جيلمان المرموقة، التي لم تُعرض في المكسيك منذ ما يقارب 20 عاماً. لكن بالنسبة للعديد من عشاق الفن، لا يُمثّل المعرض عزاءً يُذكر؛ ذلك لأنّ الأعمال الفنية مُقررٌ نقلها من المكسيك في يوليو (تموز)، حيث ستُشحن إلى إسبانيا بموجب اتفاقية بين مالكها المكسيكي، عائلة زامبرانو الصناعية البارزة، وبنك سانتاندير الإسباني، الذي سيتولى إدارة المجموعة خلال فترة وجودها في الخارج.

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)

وأثار اتفاق نقل المجموعة الفنية، التي جمعها في الأصل جاك وناتاشا غيلمان، وهما زوجان مهاجران من أوروبا الشرقية يتمتعان بشهرة واسعة، غضب النخبة الثقافية في المكسيك. ويقولون إن هذا الاتفاق يحرم المكسيكيين من كنز فني ثمين، ويخالف قوانين التراث الثقافي التي تمنع خروج الأعمال الفنية المهمة من البلاد على المدى الطويل. ووقّع نحو 380 أكاديمياً وفناناً وشخصية ثقافية أخرى رسالة نُشرت على موقع «دي موسيوس» الفني المكسيكي في مارس (آذار)، مطالبين حكومة الرئيسة كلوديا شينباوم بتوضيح أسباب السماح لهذه الأعمال بمغادرة البلاد. وفي رسالة منفصلة، ​​دعوا المتاحف في النرويج وسويسرا وألمانيا، التي تستضيف معارض قادمة لأعمال فريدا كاهلو، إلى «التضامن» في الدفاع عن حقوق المكسيكيين. وكتبت المجموعة في الرسالة الثانية، المنشورة على منصة «إي-فلوكس» الفنية: «لقد حُرم جيل كامل في المكسيك من الحضور الدائم الذي كان يطمح إليه المالكون الأصليون لهذه المجموعة».

وفي إطار الاتفاقية المبرمة بين بنك سانتاندير وعائلة زامبرانو من شمال المكسيك، ستُعرض الأعمال الفنية في متحف فارو سانتاندير، الواقع في شمال إسبانيا، والمقرر افتتاحه في يونيو (حزيران). وستُعرض إلى جانب أعمال فنية من مجموعة مؤسسة «سانتاندير» التي تضم نحو ألف قطعة. وقال مصدر مُقرّب من عائلة زامبرانو، طلب عدم الكشف عن اسمه لعدم تخويله بالتصريح علناً في هذا الشأن، إن قيمة مجموعة جيلمان تُقدّر بمئات الملايين من الدولارات. وأضاف المصدر أن قيمة التأمين عليها «أقل من مليار دولار». وتتمحور الاعتراضات على اتفاقية «سانتاندير» حول القواعد التي تهدف إلى الحفاظ على أعمال نحو عشرة فنانين مكسيكيين بارزين من القرنين التاسع عشر والعشرين داخل البلاد.

وقد أُعلن فن فريدا كاهلو «معلماً فنياً» عام 1984، ولا يُمكن لأي عمل من أعمالها الموجودة في المكسيك آنذاك أن يُغادر البلاد نهائياً، مع إمكانية إعارته لمؤسسة أجنبية لمدة تصل إلى عامين. ويمكن بيع الأعمال الفنية شريطة بقائها في المكسيك. ولسنوات ظل مصير المجموعة غامضاً إلى أن كشف بنك سانتاندير في يناير (كانون الثاني) أن عائلة زامبرانو قد اشترتها عام 2023.

ومن جانبه، قال جيراردو إسترادا، المدير العام السابق للمعهد الوطني للفنون الجميلة والآداب في المكسيك، إن خطة نقل مجموعة جيلمان إلى إسبانيا «مؤسفة للغاية». وأضاف أن تصريحات مسؤولين إسبان ومكسيكيين حول إمكانية بقاء المجموعة في إسبانيا لخمس أو عشر سنوات قد أثارت «شكوكاً وشائعات»، مفادها أن المجموعة قد لا تعود لسنوات عديدة. وأوضح إسترادا أن المجموعة أصبحت «أسطورة» بالنسبة للمكسيكيين؛ فهي «عزيزة عليهم جداً».

وفي الواقع، استقطب معرض «حكايات حديثة» في متحف الفن الحديث ما يقرب من 120 ألف زائر منذ افتتاحه في منتصف فبراير (شباط)، وفقاً لما ذكرته أليخاندرا دي لا باز، المديرة العامة الحالية للمعهد الوطني للفنون الجميلة والعمارة. وتشمل معالم الجذب لوحة زيتية على خشب مضغوط من عام 1943 للفنانة كاهلو بعنوان «صورة ذاتية (دييغو في ذهني)»، ولوحة «صورة ذاتية (مع قلادة)» من عام 1933، بالإضافة إلى أعمال دييغو ريفيرا، وخوسيه كليمنتي أوروزكو، وديفيد ألفارو سيكيروس، وغونتر جيرزو، وماريا إزكويردو، وجميعهم أعضاء رئيسيون في الحركة الحديثة.

* خدمة «نيويورك تايمز»