مقتل 4 قيادات حوثية في الجوف وتعز

الجيش استعاد مواقع على الحدود بين تعز ولحج

أرشيفية لمقاتل في صفوف الشرعية بمحافظة البيضاء (سبأ)
أرشيفية لمقاتل في صفوف الشرعية بمحافظة البيضاء (سبأ)
TT

مقتل 4 قيادات حوثية في الجوف وتعز

أرشيفية لمقاتل في صفوف الشرعية بمحافظة البيضاء (سبأ)
أرشيفية لمقاتل في صفوف الشرعية بمحافظة البيضاء (سبأ)

قتل عشرات الانقلابيين خلال اليومين الماضيين، بينهم أربعة قيادات حوثية، باشتباكات مع الجيش اليمني والمقاومة في جبهات الجوف وتعز، في الوقت الذي شدد فيه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي على الجيش الوطني بضرورة «مواصلة العمليات العسكرية والانتصارات النوعية الهادفة إلى تحرير محافظة البيضاء، وباقي محافظات الجمهورية من الميليشيا الحوثية الإيرانية»، وتخليص الوطن من شرور من وصفهم بـ«العصابة الخبيثة، واجتثاثها من جذورها، لينعم الوطن والشعب اليمني بالأمن والاستقرار والطمأنينة».
جاء ذلك خلال اتصالين هاتفيين أجراهما بمحافظ البيضاء صالح الرصاص، وقائد كتيبة النخبة العميد صالح عبد ربه المنصوري، اطلع خلالهما على سير العمليات العسكرية في مختلف المواقع والجبهات بمحافظة البيضاء، في ضوء الانتصارات التي يحققها الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، بدعم وإسناد من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، مشيدا في الوقت ذاته بالانتصارات التي حققها الجيش الوطني، وذلك طبقا لما نقلت عنه وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ».
وأكد الرئيس هادي «تقديم الدعم والإسناد لأبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، من أجل تحقيق الانتصارات على الميليشيا، والدفاع عن الأمن والاستقرار، وأعراض وكرامة أبناء الشعب اليمني، من الانتهاكات والأعمال الإجرامية التي ترتكبها الميليشيا بحق الشعب وممتلكاته».
وقال إن «أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، ومعهم الشرفاء من أبناء الوطن، تمكنوا خلال فترة قصيرة من تحرير عدد من المواقع التي كانت تسيطر عليها الميليشيا الانقلابية التي كان آخرها تحرير محافظة شبوة بالكامل، والبدء في تحرير أجزاء من محافظة البيضاء»، مشددا تأكيده أن «مثل هذه العمليات العسكرية النوعية ستتواصل حتى تحرير العاصمة صنعاء، وتحقيق حلم أبناء الشعب اليمني في الدولة المدنية الاتحادية الحديثة».
من جانبهما قالا محافظ البيضاء وقائد كتيبة النخبة، إن معنويات الأبطال مرتفعة، ويحققون انتصارات كبيرة على الميليشيا الانقلابية التي أصبحت تتقهقر وتتراجع في مختلف المواقع.
جاء ذلك في الوقت الذي استعادت فيه قوات الجيش الوطني، بإسناد جوي من مقاتلات تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، أجزاء واسعة من محافظة البيضاء، ومديرية خب والشعف، كبرى مديريات محافظة الجوف، وجبهة الساحل الغربي لليمن، إضافة إلى استمرار المعارك في جبهات تعز، واستعادة قوات الجيش عددا من المواقع التي كانت خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي الانقلابية.
وضمن التصعيد العسكري لقوات الجيش اليمني، لتطهير ما تبقى من المواقع التي ما زالت خاضعة لسيطرة الانقلابيين، سجلت الأيام القليلة الماضية خسائر بشرية ومادية كبيرة في أوساط الانقلابيين، من بينهم قيادات حوثية ميدانية.
وتواصل قوات الجيش الوطني وطيران الأباتشي التابع للتحالف العربي، تمشيطها المواقع التي تم تحريرها في الساحل الغربي، بما فيها محيط مديرية الخوخة التابعة لمحافظة الحديدة، وشرق المخا وموزع، التابعة لمحافظة تعز غربا، بالتزامن مع التقدم باتجاه مديرية حيس، في استماتة من الجيش الوطني والمقاومة التهامية للسيطرة عليها، والتقدم نحو مدينة الحديدة الساحلية.
وبينما تستمر المعارك بين الجيش الوطني والميليشيات الحوثية في البيضاء، أكد مصدر عسكري تقدم قوات الجيش الوطني ميدانيا في المحافظة، بإسناد جوي من مقاتلات التحالف التي تواصل غاراتها، وتستهدف عددا من المواقع والآليات العسكرية، بما فيها استهدافها تجمعات ميليشيات الحوثي الانقلابية، وتدمير آلية عسكرية ومدفع «هاون»، و«بي 10»، وطقم عسكري قتل جميع من كان على متنه، وذلك في حدود البيضاء – شبوة.
وفي جبهة الجوف، قال المصدر العسكري ذاته لـ«الشرق الأوسط»، إن «المواجهات بين الجيش الوطني والميليشيات الانقلابية احتدمت في جبهة مزوية شمال مديرية المتون، وعدد من المواقع في مديرية المصلوب، وتخللها تبادل القصف المدفعي، وتصعيد الانقلابيين من قصفهم على مواقع الجيش الوطني، مع محاولاتها التقدم إلى مواقع الجيش لتعوض خسائرها في جبهة خب والشعف».
وأضاف أن «طيران التحالف ساند قوات الجيش الوطني التي ما زالت ثابتة في مواقعها التي سيطرت عليها خلال اليومين الماضيين في خب والشعف، ودمر تعزيزات عسكرية في وادي خب والشعف كانت متجهة لما تبقى من عناصرها الانقلابية». مؤكدا مقتل القيادي الحوثي المدعو جحوان الشريف الملقب بـ(أبو شرف)، والقيادي المدعو ابن الشيبة الشريف، والقيادي المدعو صالح الخلقة، وعدد من مرافقيهم، مساء الأحد، بنيران قوات الجيش الوطني، في المواجهات التي شهدتها جبهة مزوية.
وبالانتقال إلى جبهة تعز، شهدت بعض جبهات المدينة مواجهات متقطعة، في الوقت الذي تتواصل فيه المعارك في جبهات الصلو الريفية، جنوب المدينة، ومقبنة، غربا، في محاولة من ميليشيات الحوثي التقدم واستعادة مواقع خسرتها، بينما تستميت قوات الجيش الوطني في تطهير المديريات مما تبقى من الانقلابيين.
وبينما تحاول الميليشيات الانقلابية التسلل إلى مواقع الجيش الوطني في مقبنة والصلو، كثفت مدفعية الجيش الوطني من قصفها على مواقع الانقلابيين في قرية الحود والشرف والعقيبة في الصلو، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الانقلابيين.
ونقل موقع الجيش الوطني «سبتمبر نت» عن مصادر عسكرية ميدانية، تأكيدها «مقتل القيادي الميداني المدعو نائف حسين، بنيران قوات الجيش الوطني في مديرية مقبنة».
وتتواصل المعارك في المناطق الحدودية بين محافظة لحج، جنوبا، وتعز، حيث تمكنت قوات الجيش من تحرير جبل القرن في مديرية طور الباحة في لحج، وسط سقوط قتلى وجرحى من الانقلابيين.
وبحسب مصدر عسكري في محور تعز، فقد أكد لـ«الشرق الأوسط»، «تمكن قوات الجيش من تحرير السلسلة الجبلية، من منطقة موجر إلى الخميس، ومن تباب حصن الرماء الملس والشيخ يحيى إلى أسفل وادي شرار والركب في القبيطة، التابعة لمحافظة لحج والمحاذية لتعز، على الحدود مع طور الباحة».
وكان نائب الرئيس الفريق الركن علي محسن الأحمر، قد قال إن «استكمال تحرير تعز وتثبيت الأمن والاستقرار وفرض سلطة الدولة فيها، يتطلب تضافر الجهود وتوحيد الصفوف، والعمل بروح الفريق الواحد»، وذلك خلال لقائه، الأحد، بقائد محور تعز، اللواء الركن خالد فاضل، وقادة الوحدات العسكرية في المحافظة، حيث ناقش معهم المستجدات الميدانية، وما يحرزه الجيش بمساندة التحالف من انتصارات ميدانية.
وأضاف: «صمدت تعز بفضل تضحيات أبنائها، واستبسال رجال الجيش والمقاومة، ودعم وإسناد تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، وحققت المحافظة كثيرا من الإنجازات الميدانية، وكبدت الانقلابيين خسائر فادحة».
وأكد الأحمر «عزم الشرعية بقيادة الرئيس هادي، وبدعم من التحالف، على استكمال التحرير في المحافظة، وإنهاء وجود الانقلابيين، ورفع المعاناة والظلم الذي تعرضت له المدينة، جراء الحصار والقصف العشوائي الذي طالها من قبل الميليشيات».


مقالات ذات صلة

اليمن: العثور على مخلّفات حربية وقذائف في المناطق التي انسحب منها «المجلس الانتقالي»

الخليج جانب من عمليات تدمير المخلفات الحربية (مسام)

اليمن: العثور على مخلّفات حربية وقذائف في المناطق التي انسحب منها «المجلس الانتقالي»

أكّد «البرنامج الوطني للتعامل مع الألغام» في اليمن رصد مخلّفات حربية تشمل قذائف وطلقات لم تنفجر في المناطق التي انسحبت منها القوات التابعة لـ«الانتقالي الجنوبي»

غازي الحارثي (الرياض)
خاص أكد العقيد أسامة الأسد أن التنسيق مع الجانب السعودي في أعلى مستوياته لحفظ أمن الحدود (الشرق الأوسط)

خاص العقيد أسامة الأسد لـ«الشرق الأوسط»: شبكات لتهريب المخدرات ترتبط بالأمن الوقائي الحوثي

حسب العقيد أسامة الأسد، قائد كتيبة حماية منفذ الوديعة، فإن غالبية شبكات تهريب المخدرات ترتبط بشكل مباشر بجهاز الأمن الوقائي التابع للحوثي.

عبد الهادي حبتور (الوديعة (اليمن))
المشرق العربي  أكدت واشنطن أن تعنت الحوثيين أدى إلى إفراغ مهمة «أونمها» الأممية في الحديدة من جدواها (أرشيفية - الأمم المتحدة)

«مجلس الأمن» ينهي مهمة الأمم المتحدة في مدينة الحديدة اليمنية

أيد مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، إنهاء مهمة الأمم المتحدة لدعم وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة الساحلية اليمنية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم العربي الشخصيات الموالية للجماعة تظهر في المسلسلات الحوثية بشكل مثالي وتحظى باحترام الجميع (فيسبوك)

الفنانون في القبضة الحوثية... وعود موسمية وفقر دائم

مع اقتراب شهر رمضان، تكشف معاناة الفنانين بمناطق سيطرة الحوثيين عن كيفية احتوائهم واستغلالهم في التعبئة مقابل أجور زهيدة، وسط أزمات معيشية تواجه جميع السكان.

وضاح الجليل (عدن)
خاص ظهر أبو علي الحضرمي فجأة على المشهد الحضرمي من دون سيرة معلنة أو خلفية واضحة محاطاً بهالة كثيفة من السرية (متداولة) play-circle

خاص من هو أبو علي الحضرمي... رجل الظل الذي أدار المشهد في حضرموت ثم اختفى!

في حضرموت، لا يُتداول اسم «أبو علي الحضرمي» إلا مقروناً بالغموض والرهبة، يصفه البعض بـ«قاسم سليماني حضرموت»، بينما يفضِّل هو أن يُعرَف باسم «أبو محمد».

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

كيف يدعم التنسيق السعودي - المصري - التركي التهدئة في المنطقة؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي رجب طيب إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي في العاصمة الإدارية الجديدة - 19 ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي رجب طيب إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي في العاصمة الإدارية الجديدة - 19 ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

كيف يدعم التنسيق السعودي - المصري - التركي التهدئة في المنطقة؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي رجب طيب إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي في العاصمة الإدارية الجديدة - 19 ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي رجب طيب إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي في العاصمة الإدارية الجديدة - 19 ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

تطرح الزيارة المرتقبة للرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى السعودية ومصر الأسبوع المقبل، تساؤلات حول مدى تأثير التنسيق الثلاثي بين الرياض والقاهرة وأنقرة إيجاباً في تهدئة أزمات المنطقة، مع التعويل على أدوار فاعلة للدول الثلاث في مجابهة أخطار مختلفة تهدد سيادة دول واستقرارها.

وسيتوجه الرئيس التركي إلى السعودية ثم مصر، يومي الثالث والرابع من فبراير (شباط)، في جولة سيبحث خلالها الأوضاع الإقليمية وستركز، بحسب «وكالة الأنباء التركية»، على القضية الفلسطينية والتطورات في سوريا، إلى جانب «تعزيز العلاقات الاقتصادية بين أنقرة وكل من الرياض والقاهرة».

ومن المقرر أن تبدأ الزيارة بالمملكة العربية السعودية، حيث سيُعقد منتدى الأعمال السعودي التركي، يليه منتدى مماثل في مصر.

ووفقاً لمراقبين وخبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن الدول الثلاث لديها تأثير كبير في تسوية عدد من أزمات المنطقة وبخاصة الوضع في قطاع غزة، مشيرين إلى أن السعودية ومصر تتبنيان رؤية لنصرة القضايا العربية ومجابهة سيناريوهات التقسيم التي يواجهها عدد من دول المنطقة، وأن التنسيق مع تركيا يمكن أن يمهد للتهدئة.

وستعكس زيارة إردوغان إلى القاهرة تطور العلاقات المصرية - التركية في الفترة الأخيرة، حيث زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنقرة في سبتمبر (أيلول) 2024 بدعوة من الرئيس التركي، رداً على زيارة إردوغان للقاهرة في 14 فبراير من العام نفسه.

وعَدَّ الرئيس المصري هذه الزيارة وقتها «تعكس الإرادة المشتركة لبدء مرحلة جديدة من الصداقة والتعاون بين مصر وتركيا، استناداً لدورهما المحوري في محيطيهما الإقليمي والدولي».

ويرى الباحث في العلاقات الدولية بتركيا، طه عودة، أن الثلاثي الإقليمي «السعودية ومصر وتركيا» «له تأثير كبير في تسوية عدد من أزمات المنطقة، وبخاصة الوضع في غزة»؛ مضيفاً أن بدء تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، مع الحديث عن إعادة تشكيل للتحالفات الإقليمية، أمران «يستدعيان التفاوض والتنسيق بين الدول الثلاث للعمل سوياً نحو التهدئة، وتحديداً في توقيت يتراجع فيه الحضور الغربي عن ملفات الشرق الأوسط».

وواصل عودة حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «التنسيق السعودي - المصري – التركي، ضروري لإيجاد حلول للملفات الشائكة في المنطقة»، مشيراً إلى أن الزيارة تأتي بعد الحديث عن تحالف دفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان، وأن هذه التحركات «تدعم مسارات التهدئة، خصوصاً في جبهات الصراع الإقليمية».

إردوغان شارك في اتفاق شرم الشيخ للسلام في غزة شهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب «وكالة الأنباء التركية»، ستشمل محادثات إردوغان «مناقشة آليات إعادة إعمار غزة وسوريا والمبادرات الإقليمية المتعلقة بتحقيق الاستقرار، ومن بينها (مجلس السلام العالمي)»، إلى جانب التطورات الخاصة بتشكيل مجموعة دفاعية مشتركة تضم تركيا والسعودية وباكستان.

وتأتي الزيارة في توقيت مهم رغم الترتيبات المسبقة لها، وفق تقدير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، الذي قال إن جولة الرئيس التركي «تتزامن مع تطورات إقليمية في عدد من الجبهات تستدعي التنسيق مع 3 ركائز إقليمية، وهي مصر والسعودية وتركيا».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط» أن «إردوغان سيبحث مع قيادتي السعودية ومصر آليات التنسيق بشأن القضايا الإقليمية، لا سيما الوضع في غزة، واستحقاقات المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار، إلى جانب سبل وقف الحرب في السودان، ودعم الصومال وحماية سيادته، والتسوية السياسية في ليبيا، والحفاظ على وحدة واستقرار سوريا»، إضافة إلى «تعزيز العلاقات الثنائية، ولا سيما على الصعيد الاقتصادي».

ويقول المحلل السياسي السعودي خالد المجرشي إن السعودية ومصر «تمثلان جناحي الاستقرار في الشرق الأوسط، وتحملتا أعباء كثيرة بسبب أزمات عربية وإسلامية في الفترة الأخيرة»، مشيراً إلى أن هذه المرحلة تستدعي التنسيق والتعاون بين الدول الثلاث «بتشكيل حلف عربي إسلامي يمهد الطريق للتهدئة والتسوية لكل الأزمات الإقليمية».

وواصل المجرشي حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً إن الرياض والقاهرة «تتصديان لكثير من الأطماع الأجنبية في المنطقة، وخصوصاً سيناريوهات التقسيم التي يواجهها عدد من الدول العربية، مثل السودان والصومال واليمن»، مشيراً إلى أن الدولتين «تتبنيان رؤية لنصرة القضايا العربية، بداية من الوضع في غزة، إلى جانب دعم وحدة وسيادة دول المنطقة».


دعم سعودي لإعادة تأهيل مطار عدن

تدشين المرحلة الثالثة من إعادة تأهيل «مطار عدن الدولي» بدعم سعودي (إكس)
تدشين المرحلة الثالثة من إعادة تأهيل «مطار عدن الدولي» بدعم سعودي (إكس)
TT

دعم سعودي لإعادة تأهيل مطار عدن

تدشين المرحلة الثالثة من إعادة تأهيل «مطار عدن الدولي» بدعم سعودي (إكس)
تدشين المرحلة الثالثة من إعادة تأهيل «مطار عدن الدولي» بدعم سعودي (إكس)

دشّن «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، الخميس، المرحلة الثالثة من «مشروع إعادة تأهيل مطار عدن الدولي»، في خطوة تمثل تحولاً نوعياً في مسار تطوير البنية التحتية للنقل الجوي باليمن، وبما يعكس استمرار الدعم السعودي لجهود التعافي الاقتصادي والخدمي في المحافظات المحررة.

وجرت مراسم التدشين بحضور وزير الدولة محافظ محافظة عدن، عبد الرحمن شيخ اليافعي، وعدد من المسؤولين في الجهات المعنية، وسط تأكيدات رسمية على الأهمية الاستراتيجية للمشروع في تعزيز سلامة الملاحة الجوية وربط اليمن بمحيطه الإقليمي والدولي.

وتتضمن المرحلة الثالثة إعادة تأهيل وتطوير مدرج الطيران الرئيسي بمطار عدن، الذي يعاني من تدهور كبير في طبقات الرصف؛ مما جعله عرضة لمخاطر فنية قد تؤثر سلباً على سلامة العمليات الجوية.

كما تشمل المرحلة توريد أجهزة ملاحية متطورة وأنظمة اتصالات حديثة، لمعالجة النقص الحاد الذي يعاني منه المطار في هذا الجانب، وضمان توافقه مع الاشتراطات والمعايير الدولية المعتمدة في تشغيل المطارات المدنية.

ويهدف المشروع إلى رفع كفاءة المطار التشغيلية، وتحسين تنظيم الحركة الجوية، وتوفير بيئة أعلى أماناً للطائرات والمسافرين، إضافة إلى تعزيز قدرة المطار على استقبال الرحلات الإقليمية والدولية بشكل منتظم. كما يسعى إلى دعم النشاط الاقتصادي والتجاري والسياحي، وتسهيل حركة المسافرين والبضائع، وتحسين الوصول الإنساني والإغاثي إلى مدينة عدن والمحافظات المجاورة، بما يرسخ دور المطار بوصفه بوابة رئيسية لليمن على العالم.

دعم الطيران

وكان رئيس «الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد» في اليمن، صالح بن نهيد، ناقش في العاصمة السعودية الرياض، مع مساعد المشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» رئيس قطاع المشروعات والبرامج التنموية، حسن العطاس، سير تنفيذ المشروعات المعتمدة في مجال الطيران المدني، التي ينفذها «البرنامج» في عدد من المحافظات المحررة.

الدعم السعودي يشمل تقديم 12 مليون دولار لترميم مدرج «مطار عدن الدولي» وتزويده بأجهزة ملاحية (إكس)

وأشاد بن نهيد بالدور الحيوي الذي يضطلع به «البرنامج» في دعم وتمويل مشروعات تطويرية شملت مرافق ومؤسسات تابعة لـ«هيئة الطيران»، مؤكداً أن هذه المشروعات تمثل ركيزة أساسية لتحسين مستوى الخدمات وتعزيز السلامة الجوية.

وأشار رئيس «هيئة الطيران المدني» في اليمن إلى أن تكلفة إعادة ترميم مدرج «مطار عدن الدولي» وتجهيزه بأجهزة ملاحية متقدمة تتجاوز 12 مليون دولار؛ مما يسهم في رفع كفاءة المطار، وتحسين جاهزيته الفنية، وتعزيز ثقة شركات الطيران باستخدامه محطةً تشغيلية آمنة ومستقرة.

مساندة في كل القطاعات

ولا يقتصر الحراك التنموي في عدن على قطاع الطيران؛ إذ واصل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، لقاءاته مع قيادات القطاعات الخدمية، حيث ناقش مع «مكتب التربية والتعليم» أوضاع العملية التعليمية والمعلمين.

وتناول الاجتماع قضايا محورية، من بينها ما بُحث مع الجانب السعودي بشأن إعادة تأهيل «المؤسسة العامة لمطابع الكتاب المدرسي» وإعادة تشغيلها، بما يضمن توفير الكتاب المدرسي وتحسين البيئة التعليمية.

محافظ عدن مجتمعاً مع قيادة «مكتب التربية والتعليم» في عدن (سبأ)

وأكد المحافظ أهمية إعطاء المعلمين أولوية في تلقي العلاج بـ«مستشفى الأمير محمد بن سلمان»، والعمل على مراجعة المناهج الدراسية وصياغتها بما يلائم متطلبات المرحلة الراهنة. كما أقرّت السلطة المحلية زيادة حافز المعلم بمبلغ 10 آلاف ريال يمني (الدولار يعادل نحو 1600 ريال)؛ لتعويض الاستقطاعات الضريبية وضمان تسلم الحافز كاملاً، إضافة إلى توجيه بسرعة صرف مرتبات المعلمين المتعاقدين.

وفي جانب آخر، شدد محافظ عدن على تكثيف الحملات الرقابية في الأسواق، موجهاً «مكتب الصناعة والتجارة» باتخاذ إجراءات صارمة ضد الاحتكار والتلاعب بالأسعار. وأكد أن استقرار السوق وتوفير السلع الأساسية أولوية قصوى، في إطار حماية المستهلك وضمان سلامة وجودة المنتجات.

وتعكس هذه التحركات المتزامنة نهجاً متكاملاً في إدارة التنمية المحلية، يجمع بين تطوير البنية التحتية الحيوية، ودعم القطاعات الخدمية والتعليمية، وتعزيز الرقابة على الأسواق، في مسعى لتثبيت الاستقرار وتحسين مستوى المعيشة.

ويأمل سكان عدن أن تسهم هذه المشروعات، وفي مقدمها إعادة تأهيل «مطار عدن الدولي»، في فتح آفاق أوسع للتنمية، وترسيخ دور المدينة مركزاً اقتصادياً وخدمياً محورياً في اليمن.


منحة الوقود السعودية تعيد إنعاش الكهرباء في 7 محافظات يمنية

وصول شحنات الوقود لمحطات الكهرباء بدعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (إكس)
وصول شحنات الوقود لمحطات الكهرباء بدعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (إكس)
TT

منحة الوقود السعودية تعيد إنعاش الكهرباء في 7 محافظات يمنية

وصول شحنات الوقود لمحطات الكهرباء بدعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (إكس)
وصول شحنات الوقود لمحطات الكهرباء بدعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (إكس)

شهد قطاع الكهرباء في اليمن خلال الأيام الأخيرة تحولاً لافتاً أعاد هذا الملف الحيوي إلى واجهة النقاش العام، بعد سنوات من التدهور والانهيار شبه الكامل. فقد أسهمت منحة المشتقات النفطية المقدمة من السعودية في إعادة تشغيل أكثر من 70 محطة توليد كهرباء في سبع محافظات، ما انعكس مباشرة على تحسن ساعات التشغيل واستقرار الخدمة، خصوصاً في المدن الرئيسية التي عانت طوال العام الماضي من انقطاعات طويلة ومتواصلة، أنهكت السكان وشلَّت الأنشطة الاقتصادية والخدمية.

ولم يقتصر أثر هذا الدعم على الجانب الخدمي فحسب، بل امتد ليشمل الجوانب المالية والاقتصادية للدولة. إذ خففت المنحة من الضغط الكبير على احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي اليمني، وقلّصت العبء المتراكم على الموازنة العامة، في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات حادة في توفير الموارد.

كما أسهم تحسن الكهرباء في تنشيط الحركة التجارية، وتحسين أداء المؤسسات الحكومية والخدمية، ووفّر متنفساً لملايين السكان في محافظات عدن ولحج وأبين وشبوة وحضرموت والمهرة وسقطرى، بعد فترات طويلة من العتمة شبه الكاملة.

تفريغ المشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء بإشراف البرنامج السعودي (إكس)

في هذا السياق، وجّه رئيس الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، شائع محسن الزنداني، وزارة الكهرباء والطاقة والجهات المختصة بتطبيق آليات رقابة وحوكمة صارمة، لضمان سلامة تسلم وتوزيع واستخدام الوقود المقدم ضمن المنحة السعودية، التي بلغت قيمتها 81.2 مليون دولار.

وشدد الزنداني على ضرورة التعامل بحزم مع أي مظاهر فساد أو تلاعب، مطالباً بتقارير يومية شفافة تتابع حركة الوقود منذ لحظة تسلمه وحتى تشغيله فعلياً في محطات التوليد.

محاصرة الاختلالات

تأتي هذه التوجيهات من رئيس الحكومة اليمنية في ظل سجل ثقيل من الاختلالات في قطاع الكهرباء، لا سيما المرتبط بعقود الطاقة المشتراة وتشغيل محطات متهالكة، إضافةً إلى تسرب كميات كبيرة من الوقود في فترات سابقة، نتيجة ضعف الرقابة وغياب الشفافية.

ويربط خبراء هذا الخلل بتعطل مصافي عدن، الأمر الذي فتح الباب أمام ازدهار تجارة المشتقات النفطية وخلق شبكات نفوذ اقتصادي واسعة، استفادت من الفوضى على حساب الخدمة العامة.

ويرى عمار محمد، وهو موظف في المؤسسة العامة للكهرباء، أن طبيعة الدعم السعودي المقدم تفرض اعتماد إجراءات تنظيمية دقيقة وآليات شفافة، خصوصاً فيما يتعلق بتشغيل المحطات وإدارة الوقود.

ويؤكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن المرحلة الحالية يجب أن تترافق مع صيانة شاملة لمحطات التوليد وخطوط النقل، وإنشاء محطات جديدة، ويفضل أن تعتمد على الطاقة البديلة، لاستيعاب الاحتياجات المتزايدة للسكان، لافتاً إلى أن معظم المحطات الحالية لم تخضع للتطوير منذ عقود، وأضعفت الحرب قدراتها التشغيلية بشكل كبير.

دعم واسع واتفاقيات حاكمة

وبدأ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، خلال الأيام الماضية، تزويد محطات الكهرباء بالمشتقات النفطية من مقر شركة «بترومسيلة»، بكمية إجمالية تبلغ 339 مليون لتر من الديزل والمازوت، وفق آلية حوكمة مشتركة مع الجهات اليمنية المعنية.

يأتي هذا التحرك في إطار اتفاقية وُقعت الأسبوع الماضي في العاصمة السعودية الرياض، بين وزارة الكهرباء اليمنية، وشركة النفط اليمنية (بترومسيلة)، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بهدف تمويل المشتقات النفطية اللازمة لتشغيل أكثر من 70 محطة توليد كهرباء في عدد من المحافظات.

إشراف من تحالف دعم الشرعية على تحسين الخدمات في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

وتهدف الاتفاقية إلى دعم استقرار إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء، وتغذية المرافق الحيوية والخدمية، مثل المستشفيات والمواني والمطارات والمؤسسات الحكومية، بتيار كهربائي مستمر، بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية للسكان. كما تسعى إلى تخفيف الضغط على الموارد المالية الحكومية، عبر تقليل فاتورة استيراد الوقود، والحد من استنزاف الاحتياطي من النقد الأجنبي.

وأكدت الرياض أن المنحة تأتي في إطار دعم الاستقرار المعيشي والاجتماعي في اليمن، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، وتشغيل المنشآت الحيوية، وتحفيز التعافي الاقتصادي، في ظل ظروف استثنائية تمر بها البلاد.

أثر مباشر

على الأرض، أعلنت المؤسسة العامة للكهرباء إعادة تشغيل عدد من المحطات المتوقفة بعد وصول دفعة وقود إسعافية سعودية، مما مكّن من رفع ساعات التشغيل إلى نحو 14 ساعة يومياً، للمرة الأولى منذ نحو خمس سنوات. كما اعتمدت المؤسسة جدولاً جديداً لتوزيع التيار على الأحياء، يتضمن ثلاث ساعات إضاءة مقابل ساعتي انقطاع فقط، مع وعود بزيادة ساعات الإضاءة وتقليل الانقطاعات تدريجياً خلال الفترة المقبلة.

ويعكس هذا التحسن أثراً مباشراً على حياة المواطنين. إذ عبّر علي حزام، وهو تاجر في العاصمة المؤقتة عدن، عن سعادته بتحسن التيار الكهربائي، معتبراً أن ذلك يعزز الثقة بالحكومة الشرعية وقدرتها على تحسين الظروف المعيشية. وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن انقطاع الكهرباء كان من أكثر الأزمات التي خنقت السكان، وأجبرتهم على إنفاق مبالغ طائلة على مصادر طاقة بديلة، مما أثقل كاهلهم في ظل تراجع الدخل.

دعم سعودي يرفع ساعات الكهرباء في اليمن ويحسّن الخدمات الأساسية للمواطنين (إكس)

بدورها، تتمنى هبة محمود، وهي ربة بيت وصاحبة مشروع منزلي لأدوات التجميل، أن يستمر تحسن الكهرباء، بعد أن تكبدت خلال السنوات الماضية تكاليف مرتفعة لشراء معدات طاقة شمسية ومولد كهربائي صغير. وتوضح أن اضطرارها لرفع أسعار منتجاتها بسبب تكلفة التشغيل أدى إلى تراجع الطلب، ودفعها إلى التفكير في وقف مشروعها، في ظل غلاء المعيشة وعدم كفاية دخل الأسرة.

وفي أرخبيل سقطرى، شهدت خدمة الكهرباء عودة تدريجية بعد وصول أولى كميات الوقود السعودي، مما رفع ساعات التشغيل إلى أكثر من 15 ساعة يومياً، بعد أن كانت لا تتجاوز خمس ساعات. وتسعى المؤسسة العامة للكهرباء في الأرخبيل إلى إعطاء الأولوية للمستشفيات والمرافق الحيوية، التي عانت طويلاً من أزمات حادة في الإمداد الكهربائي.

وبينما تمثل المنحة الحالية امتداداً لسلسلة منح سعودية سابقة، يعلّق اليمنيون آمالاً كبيرة على أن تشكل هذه الخطوة بداية لتغيير نوعي في ملف الكهرباء، يسهم، إلى جانب التطورات الأمنية والخدمية، في تحقيق قدر من الاستقرار المعيشي.

كما تعزز هذه الآمال المؤشرات السياسية والأمنية الأخيرة التي توحي بجدية أكبر في تطبيق الرقابة ومكافحة الفساد، بما يضمن استدامة التحسن وعدم تحوله إلى مكسب مؤقت سرعان ما يتلاشى.