مجلس النواب الأردني يقر موازنة 2018 بعجز 2.8 %

مجلس النواب الأردني يقر موازنة 2018 بعجز 2.8 %
TT

مجلس النواب الأردني يقر موازنة 2018 بعجز 2.8 %

مجلس النواب الأردني يقر موازنة 2018 بعجز 2.8 %

أقر مجلس النواب الأردني مشروعي قانوني الموازنة العامة للدولة وموازنات الوحدات الحكومية للسنة المالية 2018، بعجز 2.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي المقدر للعام الجديد، مقابل عجز نسبته 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي المقدر لعام 2017.
وتمثلت أبرز ملامح الموازنة العامة، في تقدير الإيرادات العامة بمبلغ 8496 مليون دينار موزعة بواقع 7796 مليون دينار للإيرادات المحلية و700 مليون دينار للمنح الخارجية (الدينار يعادل 1.41 دولار أميركي).
وقدرت الموازنة إجمالي النفقات بنحو 9039 مليون دينار بارتفاع مقداره 572 مليون دينار وتوزعت بواقع 7886 مليون دينار للنفقات الجارية و1153 مليون دينار للنفقات الرأسمالية.
وقدر العجز المالي، بعد المنح الخارجية، بنحو 543 مليون دينار أو ما نسبته 1.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 752 مليون دينار لعام 2017 أو ما نسبته 2.6 في المائة من الناتج المحلي.
وخصصت في الموازنة العامة مبلغ 789 مليون دينار تحت مسمى شبكة الأمان الاجتماعي، منها تقديم دعم نقدي لمستحقيه بقيمة 171 مليون دينار في عام 2018، بعد أن تقوم الحكومة برفع الدعم عن مادة الخبز وإلغاء الإعفاءات الضريبية عن 72 سلعة من المواد الغذائية.
وحسب وزارة المالية الأردنية، فإنها ستقدم دعما نقديا للفرد ما قيمته 32 دينارا سنويا، مشيرة إلى أن الأردنيين المستفيدين من الدعم النقدي يبلغ تعدادهم أكثر من خمسة ملايين نسمة من أصل عشرة ملايين يعيشون في الأردن منهم 2.9 مليون غير أردني.
من جانبها أعلنت اللجنة المالية في مجلس النواب أن قيمة الدعم النقدي المباشر الذي تعتزم الحكومة تخصيصه للفرد سنوياً يبلغ 32 ديناراً سنوياً. مبينة أنها أجرت دراسة حول الدعم وأثره على المواطن نظراً لـ«أهمية شبكة الأمان الاجتماعي - الدعم النقدي لمستحقيه».
وأشارت إلى أن أهم نتائج هذه الدراسة تمثّلت في الوصول إلى جملة من الأرقام حيث بلغ دعم «مادة الطحين» ما قيمته 115 مليون دينار في إعادة تقدير عام 2017، بينما بلغت نسبة غير الأردنيين الذين يحصلون على الدعم الموجه للأردنيين 35 في المائة، لتستحوذ هذه النسبة على قيمة 40.3 مليون دينار من حصيلة الدعم لغير الأردني، وسوء الاستخدام.
وأظهرت أن قيمة الدعم للأردنيين بلغت 74.7 مليون دينار، في حين أبقت الحكومة على الدعم المخصص كاملاً وهو 115 مليون دينار إضافة إلى دعم بقيمة 56 مليون دينار. موضحة أن حزمة الدعم النقدي لمادة الخبز وتخفيف الأعباء لرفع النسب الضريبية على السلع «للشرائح المستهدفة» بلغت نسبتها 68.6 في المائة من الأردنيين.
ويأتي هذه التوجه وفق معايير وضعها مجلس الوزراء الأردني لتقديم الدعم النقدي لمستحقيه من الأسر والأفراد، ضمن توجه الحكومة للتحول إلى دعم المواطن الأردني المستحق بدلا من دعم السلعة لتوفير نحو 540 مليون دينار لسد العجز، وتضمنت الأسس في الموازنة الجديدة، تقديم الدعم لجميع الأسر الأردنية التي لا يزيد إجمالي دخلها على 12 ألف دينار سنوياً، و6 آلاف دينار بالنسبة للفرد، وأن لا تمتلك الأسرة سيارتين ملاكي أو أكثر، أو امتلاك الأسرة لأراض وعقارات تزيد قيمتها على (300 ألف دينار أردني).
وكان مجلس الوزراء الأردني أقر مشروع قانون الموازنة العامة ومشروع قانون موازنات الوحدات الحكومية للسنة المالية 2018، ليقرها بدوره مجلس النواب أمس الأحد.
ووفقاً لبيان الموازنة العامة، فإن الارتفاع في النفقات الجارية بنسبة 6.0 في المائة عن مستواه في عام 2017 جاء نتيجة تسديد مستحقات من سنوات سابقة والنمو الطبيعي في رواتب العاملين والمتقاعدين في الأجهزة المدنية والأمنية والعسكرية وارتفاع فوائد الدين العام.
- انخفاض النفقات التشغيلية
وتشير أوجه الإنفاق إلى أن النفقات التشغيلية قد انخفضت إلى 348 مليون دينار في موازنة 2018 مقارنة بنحو 376 مليون دينار مقدرة في عام 2017، وذلك نتيجة سياسة ضبط الأنفاق وترشيد الاستهلاك التي تنتهجها الحكومة.
وترتيباً على ذلك، قدر العجز المالي بعد المنح الخارجية بنحو 543 مليون دينار أو ما نسبته 1.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 752 مليون دينار معاد تقديره لعام 2017 أو ما نسبته 2.6 في المائة من الناتج. أما قبل المنح، فقد قدر العجز بنحو 1243 مليون دينار أو ما نسبته 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 1587 مليون دينار معاد تقديره في عام 2017 أو ما نسبته 5.5 في المائة من الناتج عام 2017، ونحو 1714.8 مليون دينار عام 2016 أو ما نسبته 6.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
ولعل من أبرز مؤشرات الملاءة المالية لموازنة عام 2018 ارتفاع نسبة تغطية الإيرادات المحلية للنفقات الجارية من 92.5 في المائة مقدرة في عام 2017، إلى 98.9 في المائة مقدرة لعام 2018، وكذلك ارتفاع نسبة تغطية الإيرادات المحلية للنفقات العامة من 81.3 في المائة معاد تقديرها لعام 2017، إلى 86.2 في المائة مقدرة لعام 2018، ما يعكس توجه الحكومة الحقيقي نحو الاعتماد على الذات تنفيذاً للتوجيهات الرئاسية.
- موازنات الوحدات الحكومية
وتشير الخلاصة التجميعية لموازنات الوحدات الحكومية للسنة المالية 2018 إلى أن إجمالي الإيرادات قدرت بنحو 1664 مليون دينار وإجمالي النفقات بنحو 1812 مليون دينار وبعجز مقداره 148 مليون دينار. وبناء على ما سبق، فقد قدر العجز المجمع (موازنة عامة ووحدات حكومية) بنحو 831 مليون دينار أو ما نسبته 2.8 في المائة، من الناتج المحلي الإجمالي المقدر لعام 2018، مقابل عجز مقداره 1035 مليون دينار أو ما نسبته 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي المقدر لعام 2017.
وافترضت الحكومة الأردنية تحقيق نسب نمو 2.1 في المائة في العام 2018، و2.4 في المائة في العام 2019. و2.6 في المائة في العام 2020.
وأوضح بيان صحافي لرئيس الوزراء الأردني هاني الملقي، أن التواضع في النمو الاقتصادي يعود إلى الأوضاع الإقليمية المتوترة وانعكاسها على الاقتصاد الوطني.
يشار إلى أن صافي الدين العام للأردن بلغ نحو 27 مليار دينار تشكل نحو 95 في المائة من الناتج المحلي.



بكين ولندن على أعتاب نزاع استثماري بسبب «بريتيش ستيل»

مصنع «سكانثورب» التابع لشركة «بريتيش ستيل» في شمال لينكولنشاير، شمال شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
مصنع «سكانثورب» التابع لشركة «بريتيش ستيل» في شمال لينكولنشاير، شمال شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
TT

بكين ولندن على أعتاب نزاع استثماري بسبب «بريتيش ستيل»

مصنع «سكانثورب» التابع لشركة «بريتيش ستيل» في شمال لينكولنشاير، شمال شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
مصنع «سكانثورب» التابع لشركة «بريتيش ستيل» في شمال لينكولنشاير، شمال شرق إنجلترا (أ.ف.ب)

دخلت العلاقات الاستثمارية بين بكين ولندن نفقاً من التوتر، عقب مطالبة مجموعة «جينغيه» (Jingye Group) الصينية – المالك السابق لشركة «بريتيش ستيل» – الحكومة البريطانية بدفع تعويضات مالية كاملة عن خسائرها الاستثمارية، في أعقاب قرار لندن تأميم الشركة وفرض السيطرة التشغيلية عليها.

وجاء التحرك البريطاني بعد إعلان المجموعة الصينية، التي اشترت «بريتيش ستيل»، عام 2020، وأنقذتها من الأزمة، أنها تدرس إغلاق الأفران العالية في مصنع «سكانثورب» (Scunthorpe) شمال إنجلترا؛ وهي المنشأة التاريخية الممتدة لأكثر من 130 عاماً، التي تعد الشريان الأخير لإنتاج «الصلب البكر» من المواد الخام في المملكة المتحدة، وتوظف حالياً نحو 2700 عامل.

اتهامات بخرق القواعد الدولية

في بيان حاد وصارم، عبر منصة «وي شات»، شنَّت المجموعة الصينية هجوماً على الحكومة البريطانية، معتبرة أن خطوة التأميم «تشوه مصداقية الحكومة البريطانية، وترعب المستثمرين الدوليين، وتلحق خسائر كبيرة بعمليات الشركة وأموال دافعي الضرائب البريطانيين»، مطالبةً لندن بالتوقف الفوري عن «دهس قواعد الاستثمار الدولية».

وأكدت «جينغيه» أنها بدأت بالفعل إجراءات التفاوض بموجب اتفاقيات الاستثمار الثنائية ذات الصلة، مع الاحتفاظ بكامل حقوقها القانونية، بما في ذلك اللجوء إلى التحكيم الدولي، والتمثيل القانوني لدافعي الضرائب لمقاضاة الحكومة وإدارة «بريتيش ستيل».

وانتقدت الشركة عرض لندن تقديم تعويضات تقترب من الصفر، وتجاهل استثماراتها المستمرة، في حين أعلنت الحكومة البريطانية من جانبها أن تقييماً مستقلاً سيُجرى لتحديد ما إذا كان سيتم دفع أي تعويضات للمجموعة الصينية.

ولم يتوقف صدى الأزمة عند الجانب التجاري؛ إذ دخلت وزارة الخارجية الصينية على خط المواجهة، محذرةً من أن طريقة معالجة بريطانيا لهذا الملف ستؤثر بشكل مباشر على رؤية المستثمرين الصينيين للمناخ الاستثماري في المملكة المتحدة ومصداقية حكومتها، داعية إياها إلى احترام مبادئ السوق وروح العقود للوصول إلى تسوية مقبولة للطرفين، مؤكدة دعم بكين لشركاتها في حماية حقوقها المشروعة عبر الوسائل القانونية.


«المركزي الأوروبي»... تثبيت مرتقب ورسائل حاسمة لسبتمبر

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (البنك)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (البنك)
TT

«المركزي الأوروبي»... تثبيت مرتقب ورسائل حاسمة لسبتمبر

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (البنك)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (البنك)

تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى اجتماع البنك المركزي الأوروبي المقرر في 23 يوليو (تموز)، في وقت يواجه فيه صنّاع السياسة النقدية معادلة معقدة تجمع بين تباطؤ التضخم من جهة، وتجدد الضغوط على أسعار الطاقة بفعل التوترات الجيوسياسية من جهة أخرى. ورغم أن المستثمرين يكادون يجمعون على إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، فإن أهمية الاجتماع تكمن في الرسائل التي ستبعث بها رئيسة البنك كريستين لاغارد بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية، واحتمالات رفع جديد للفائدة في سبتمبر (أيلول)، إلى جانب تطورات مشروع اليورو الرقمي.

ويأتي الاجتماع بعد شهر واحد من قرار البنك رفع سعر الفائدة على الودائع بواقع ربع نقطة مئوية إلى 2.25 في المائة، في أول زيادة منذ استئناف دورة التشديد النقدي هذا العام، بهدف احتواء الضغوط التضخمية التي غذتها الحرب الإيرانية وارتفاع أسعار الطاقة. إلا أن البيانات الاقتصادية الصادرة منذ ذلك الحين منحت البنك مساحة أكبر للتريث، بعدما تباطأ التضخم في منطقة اليورو خلال يونيو (حزيران) إلى 2.8 في المائة، بينما تراجع التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الطاقة والغذاء، إلى 2.4 في المائة، في إشارة إلى استمرار انحسار الضغوط السعرية الأساسية.

اجتماع البنك المركزي لبحث قرار الفائدة برئاسة لاغارد في يونيو الماضي (البنك)

الأنظار تتجه إلى سبتمبر

تشير أسواق المبادلات إلى أن احتمال رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع يوليو ضعيف للغاية، بينما يواصل المستثمرون تسعير زيادة جديدة بمقدار ربع نقطة مئوية في سبتمبر، مع منح هذا السيناريو احتمالاً يقارب 85 في المائة.

ويرى اقتصاديون أن البنك المركزي الأوروبي يفضل الانتظار حتى سبتمبر، حين تتوفر توقعات اقتصادية جديدة وبيانات إضافية عن التضخم والنمو، مما يمنحه رؤية أوضح قبل اتخاذ أي قرار جديد. كما أن أسعار النفط، رغم ارتفاعها بنحو 16 في المائة منذ تجدد التوترات في الشرق الأوسط، لا تزال دون المستويات التي بلغتها خلال مارس (آذار) وأبريل (نيسان)، وهو ما يقلل الضغوط لاتخاذ خطوة عاجلة هذا الشهر.

وقال مايكل فيلد، كبير استراتيجيي الأسواق الأوروبية في «مورنينغستار»، إن أكثر من 90 في المائة من الاقتصاديين يتوقعون تثبيت أسعار الفائدة، معتبراً أن البنك «ليس مضطراً للاستعجال في رفع جديد، في ظل استمرار الغموض بشأن مسار الحرب وأسعار النفط والتضخم خلال الأشهر المقبلة».

الطاقة... مصدر القلق الأكبر

ورغم تراجع الضغوط التضخمية خلال الأشهر الماضية، فإن عودة التوترات الجيوسياسية أعادت ملف الطاقة إلى صدارة اهتمامات صناع القرار. فارتفاع أسعار النفط والغاز قد ينعكس سريعاً على معدلات التضخم الرئيسية، إلا أن البنك المركزي الأوروبي يركز بصورة أكبر على ما يعرف بـ«الآثار الثانوية»، أي انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى الأجور وأسعار الخدمات.

ويرى محللون أن هذه المؤشرات لم تظهر بعد بصورة تدعو إلى القلق، وهو ما يفسر ميل البنك إلى التريث. وقالت أولريكه كاستنس، كبيرة الاقتصاديين في «دي دبليو إس»، إن اجتماع سبتمبر سيكون أكثر أهمية، لأنه سيستند إلى توقعات اقتصادية جديدة وبيانات إضافية عن التضخم خلال شهري يوليو وأغسطس.

وفي المقابل، يرى محللو بنك «آي إن جي» أن عودة أسعار النفط إلى الارتفاع أعادت الاقتصاد الأوروبي إلى السيناريو الذي استند إليه البنك المركزي في توقعاته الصادرة خلال يونيو، الأمر الذي يبقي احتمال رفع الفائدة قائماً إذا استمرت الضغوط على أسعار الطاقة.

لاغارد في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في يونيو الماضي (البنك المركزي)

السيولة تحت المجهر

ولا يقتصر اهتمام المستثمرين على قرار الفائدة، إذ يدرس البنك المركزي الأوروبي أيضاً تعديل متطلبات الاحتياطي الإلزامي على البنوك، في خطوة تستهدف تقليص فائض السيولة في النظام المالي وخفض الفوائد التي يدفعها البنك على الاحتياطيات الفائضة.

وتشير تقديرات إلى أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى سحب ما بين 160 و170 مليار يورو من السيولة، وهو رقم يظل محدوداً، مقارنة بما تسحبه بالفعل سياسة التشديد الكمي، التي تقلص السيولة بنحو 500 مليار يورو سنوياً. لذلك، لا يتوقع محللون أن يكون لهذا الإجراء تأثير كبير في أسواق التمويل قصيرة الأجل، لكنه يمثل جزءاً من جهود البنك لتطبيع السياسة النقدية تدريجياً.

اليورو الرقمي يقترب من محطة الحسم

ومن الملفات التي تحظى باهتمام متزايد أيضاً مشروع اليورو الرقمي، الذي اكتسب زخماً سياسياً بعد حصوله على دعم البرلمان الأوروبي، في وقت تسعى فيه أوروبا إلى تعزيز استقلالها في أنظمة المدفوعات وتقليل الاعتماد على الشبكات الأجنبية.

ويستهدف البنك المركزي الأوروبي استكمال الإطار التشريعي للمشروع قبل نهاية العام، على أن يبدأ البرنامج التجريبي خلال العام المقبل، تمهيداً للإطلاق الرسمي في عام 2029. ويرى اقتصاديون أن اليورو الرقمي يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز السيادة المالية الأوروبية، رغم أن اقتصاره في مرحلته الأولى على مدفوعات التجزئة قد يحد من تأثيره في تقليص الاعتماد على أنظمة الدفع العالمية.

رسائل لاغارد قد تحرك الأسواق

ورغم أن قرار تثبيت الفائدة يبدو شبه محسوم، فإن الأنظار ستتركز على المؤتمر الصحافي لرئيسة البنك كريستين لاغارد، إذ سيبحث المستثمرون في تصريحاتها عن أي مؤشرات بشأن اجتماع سبتمبر ومسار السياسة النقدية خلال ما تبقى من العام.

ويجمع معظم المحللين على أن لاغارد ستتجنب تقديم توجيهات مسبقة، مفضلة الإبقاء على أكبر قدر من المرونة في مواجهة التطورات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة. لكن لهجة البنك ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان رفع سبتمبر سيشكل المحطة الأخيرة في دورة التشديد الحالية، أم أن استمرار الضغوط التضخمية قد يدفع البنك إلى اتخاذ خطوات إضافية قبل نهاية العام.


اجتماع مرتقب لقيادة الصين... والرهان على اقتصاد جديد

يقف أحد أفراد الشرطة شبه العسكرية الصينية حارساً على ضفاف نهر البوند في شنغهاي (أ.ف.ب)
يقف أحد أفراد الشرطة شبه العسكرية الصينية حارساً على ضفاف نهر البوند في شنغهاي (أ.ف.ب)
TT

اجتماع مرتقب لقيادة الصين... والرهان على اقتصاد جديد

يقف أحد أفراد الشرطة شبه العسكرية الصينية حارساً على ضفاف نهر البوند في شنغهاي (أ.ف.ب)
يقف أحد أفراد الشرطة شبه العسكرية الصينية حارساً على ضفاف نهر البوند في شنغهاي (أ.ف.ب)

تواجه العاصمة الصينية بكين اختباراً دقيقاً لإعادة ضبط نموذجها الاقتصادي، حيث يترقب المحللون الاجتماع المقبل للمكتب السياسي للحزب الشيوعي قبل نهاية هذا الشهر لإقرار حزم تدخّل تدعم النمو. ورغم التباطؤ الحاد في نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني من عام 2026 ليصل إلى 4.3 في المائة (أدنى من النطاق المستهدف للعام بأكمله بين 4.5 في المائة إلى 5 في المائة)، فإن المؤشرات تؤكد أن القيادة الصينية لا تتجه نحو إقرار تحفيز مالي ضخم ومباشر لدعم جيوب المستهلكين أو رفع معدلات الاستهلاك التقليدي. بدلاً من ذلك، تراهن بكين على استراتيجية بديلة قائمة على تسريع وتيرة المشروعات القومية الكبرى الممولة مركزياً، لتعويض التراجع الحاد في استثمارات الحكومات المحلية وتجنب الديون غير المنتجة.

تُجمع المؤشرات الربعية والشهرية على أن الصين تعيش حالة نمو غير متوازنة تأخذ شكل حرف (K)؛ حيث يعاني الطلب المحلي من ضعف حاد نتيجة تراجع ثقة الأسر وتعمق أزمة القطاع العقاري التي أدت إلى انهيار الاستثمارات فيه بنسبة 18 في المائة خلال النصف الأول من العام، في حين لم تسجل مبيعات التجزئة سوى نمو هزيل بنسبة 1 في المائة في يونيو (حزيران)، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

وفي المقابل، يشهد قطاع التصدير أداءً استثنائياً؛ إذ قفزت الصادرات الصينية بنسبة 27 في المائة على أساس سنوي في يونيو، مدفوعة بالطفرة العالمية في قطاع الذكاء الاصطناعي وزيادة الطلب على الرقائق الإلكترونية ومعدات التكنولوجيا المتطورة.

هذا الانقسام الهيكلي دفع الخبراء إلى اعتبار التوجه الصيني الجديد بمثابة «معايرة» لنموذج النمو القديم القائم على الاستثمار؛ حيث تضع بكين ثقلها بالكامل خلف قطاعات التكنولوجيا الفائقة لرفع مستويات الإنتاجية وخلق وظائف نوعية. وتشمل خطة العام الحالي ضخ نحو 7 تريليونات يوان (ما يعادل تريليون دولار) في مشروعات قومية تغطي شبكات المياه، واللوجستيات، وخطوط الأنابيب تحت الأرض، وشبكات الطاقة، والاتصالات، ومراكز قدرات الحوسبة، وسط توقعات بأن يصل إجمالي هذه الاستثمارات إلى 26.9 تريليون يوان على مدى السنوات الخمس المقبلة.

روبوتات شبيهة بالبشر يتم التحكم بها عن بعد من قبل شركة «يونيتري روبوتيكس» تشارك في معركة خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (أ.ف.ب)

جراحة مالية صارمة

يكشف تحليل ميداني أن المسبب الرئيسي خلف التبريد الحالي للاقتصاد الصيني يعود إلى الحملة الصارمة التي تقودها بكين لتطهير ديون الحكومات المحلية وتدقيق نفقاتها الرأسمالية؛ وقد أسفرت هذه الرقابة المشددة عن تراجع حصة إنفاق الحكومات المحلية إلى 35 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بنحو 41 في المائة قبل سنوات قليلة، مع هبوط حاد في النفقات الرأسمالية لصالح تغطية الأجور والتكاليف التشغيلية الحتمية. ويرى المسؤولون المركزيون أن هذا التقييد ضروري للغاية لوقف بناء مشروعات بنية تحتية غير مجدية، والحد من فائض القدرة الصناعية، وحروب الأسعار الانكماشية بين المصنعين؛ غير أنه تسبب في المقابل بـ«انكماش» الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 5.7 في المائة خلال النصف الأول من عام 2026، شمل تراجع استثمارات البنية التحتية بنسبة 2.4 في المائة، وانخفاض التصنيع بنسبة 1.2 في المائة، إلى جانب الانهيار المستمر في استثمارات القطاع العقاري بنسبة 18 في المائة.

مخاوف من سوء تخصيص الموارد

رغم التفاؤل الرسمي بقدرة الاستثمار في مراكز الحوسبة والذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد اقتصادية قوية، فإن الاستراتيجية المركزية الجديدة لا تخلو من الانقسامات الحادة خلف الكواليس؛ إذ يُحذر بعض مستشاري السياسات الحكوميين (الذين فضلوا عدم كشف هوياتهم) من أن مد شبكات مياه عملاقة ونقاط بنية تحتية تقليدية إلى مناطق تعاني أصلاً من انكماش سكاني وديموغرافي يمثل سوء تخصيص للموارد، وقد يدخل البلاد في دورة جديدة من الاقتراض لرفع ديون قديمة دون جدوى اقتصادية حقيقية. ويتبنى هذا التيار رأياً معارضاً يرى أن الأموال يجب أن تُنفق مباشرة على دعم الأفراد والضمان الاجتماعي وتنمية الدخل لإنقاذ الاستهلاك، بدلاً من صبّها مجدداً في أصول ثابتة غير كفؤة، مؤكدين أن أرقام النمو الحالية قد تمنح القيادة شعوراً زائفاً بالراحة، وفق «رويترز».

الناس يزورون جناح شركة «علي بابا» خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (أ.ف.ب)

أدوات المناورة المالية

يمتلك المركز المالي للحكومة الصينية مساحة كافية لقيادة القاطرة الاقتصادية دون إجهاد، نظراً لأن مديونية الحكومة المركزية نفسها منخفضة للغاية (أقل من 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي) فضلاً عن امتلاكها أصولاً تجارية ضخمة يمكن تسييلها؛ وحيث إن الحكومات المحلية لم تصدر سوى 47 في المائة فقط من حصتها المتاحة للسندات الخاصة في النصف الأول، فإن صُنّاع القرار يتوفر لديهم مصدات مالية جيدة لتسريع الإصدارات في الربع الثالث وتوجيهها للمشروعات المعتمدة مسبقاً، مع إمكانية السماح بترحيل «معتدل» للحصص المخصصة للربع الرابع للاستفادة منها مبكراً، أو اللجوء لإصدار السندات السيادية الخاصة في حال التعرض لصدمات تجارية أو جيوسياسية قاسية.