التشكيلية روان العدوان تشحذ خيال المتلقي لإكمال الصورة

ضمن معرض جماعي لـ52 فناناً في لندن

لوحة «العصفور والثور والكرسي»  -  روان العدوان
لوحة «العصفور والثور والكرسي» - روان العدوان
TT

التشكيلية روان العدوان تشحذ خيال المتلقي لإكمال الصورة

لوحة «العصفور والثور والكرسي»  -  روان العدوان
لوحة «العصفور والثور والكرسي» - روان العدوان

نظّم غاليري «Pall Mall» بلندن معرضاً جماعياً لـ52 فناناً تشكيلياً من جنسيات مختلفة، لكنهم يقيمون جميعاً في المملكة المتحدة، وينتمون إلى مدارس فنية متعددة مثل التشخيصية، والواقعية، والسريالية، وسواها من المذاهب والتيارات الفنية المعروفة، لكن ما يهمنا من هذا العدد الكبير من الفنانين البريطانيين هو نتاج الفنانة الأردنية روان العدوان التي اشتركت بعملين فنيين، وهما «العصفور والثور والكرسي» و«الشجرة ذات الجذع الأبيض»، ولكن هذين العملين سوف يفضيان بنا إلى النبع الأول والمصادر الرئيسية التي استقت منها الفنانة موضوعاتها التي تُذكِّر بفنانين آخرين مثل الهولندي كارل آبل (Appel)، والأميركي جاكسون بولوك (Pollock)، ولا تُحيل إليهما مباشرة بسبب هُويتها الخاصة التي اجترحتها على مدى عقدين من الزمان أو يزيد.
قبل أن نتتبع الجذور، ونتقصّى المصادر الأولية التي أثرّت في الفنانة روان العدوان لا بد أن نتوقف عند هذين العملين المعروضين الآن في الصالة المذكورة سلفاً، لأنهما يُلقيان الضوء على ثيماتها من جهة، وأساليبها الفنية من جهة أخرى، وما بين الثيمة والأسلوب ثمة إيقاع داخلي لكل لوحة، ومناخ لوني متناغم على الرغم من عنف الفرشاة التي تنجز بها الفنانة خطوطها الخشنة التي لا تخلو من قسوة واضحة تتسق كثيراً مع حسِّها التعبيري في أثناء انغماسها بعملية الخلق والإبداع الفنيين.
تتبنى روان العدوان أكثر من أي مذهب فني في اللوحة الواحدة، فهي تجمع بين التشخيصية، والتعبيرية، والرمزية كما في لوحة «العصفور والثور والكرسي» التي رسمت عناصرها الثلاثة بطريقة تشخيصية (Figurative)، لكنها شَحَنتْها بقوة التعبير، وفعّلت فيها البُعد الرمزي الذي تجاوز البُعْدين السابقين، فأصبح اللامرئي مرئياً، فحينما ترى العصفور تستذكر الحرية والبهجة والأمل، وحينما تشاهد الثور تتجسّد أمامك القوة، والقدرة على التحمّل، والعمل الشاق، وحينما تُبصر الكرسيّ، خصوصاً إذا كنتَ عربياً أو من الدول النامية، تستحضر على حين غِرَّة السلطة والقمع والاستبداد. لا أحد يشكّ في رصانة الثيمة، وقوة التكوين، وطريقة المعالجة وما تنطوي عليه من بُعدٍ جمالي خالص يحضُّ على التفكير، ويحثُّ على إعمال الذهن، ويغري بإشعال المخيلة لكن الرهان الفني، من وجهة نظرنا كنقّاد، لا يقوم على الثيمة حتى وإن كانت قوية، رصينة ودراماتيكية، وإنما على الشكل وتقنياته، وطريقة معالجته، وأسلوب تقديمه إلى المتلقي الذي ينبغي أن يؤسس علاقته الخاصة في التعامل مع العمل الفني حينما يكون بحوزته كمُرسَل إليه يجب أن يستنفر حواسه، ومشاعره الداخلية، وقدرته على التواصل مع اللوحة بوصفها خطاباً بصرياً يحقق متعة ما إلى العين الخبيرة بالفن التشكيلي ولغته الإبداعية التي تحتاج إلى نوع من الحنكة والمتابعة والمران البصري. ولعلي لا أبالغ إذا قلت إن الفنانة روان العدوان توازن كثيراً بين الشكل والمضمون في محاولة أصيلة لاستدراج المتلقي إلى الاستمتاع بالمبنى والمعنى في آنٍ معاً من دون أن ننسى أن اشتراطات اللعبة الفنية ترجِّح كفّة الشكل على كفّة المضمون، لأن المعاني مُلقاة على الأرصفة، وهي في متناول الجميع تقريباً. ما يلفت الانتباه في هذه اللوحة أن الثور البري يتوسط اللوحة ويهيمن على سطحها التصويري، والأهمّ من ذلك كله أنه يتطلّع بعيني المُشاهد وهو يقوم بنطح الكرسي، في محاولة لتحطيمه وإخراجه من الخدمة نهائياً. إن المدقق في أرضية هذه اللوحة سيكتشف أنها متموجة، ولعلها تنوء تحت ثقل قوائم هذا الثور القوي، الأمر الذي منحها مشهدية حركيّة لم تأتِ عفو الخاطر وإنما تعمدتها خالقة هذه اللوحة ومُبدعتها وكأنّ عقلها الباطني يحفِّز الناس على الثورة ووضع حدٍ للسلطة القامعة بكل أشكالها، سواء أكانت سياسية أم اجتماعية أم دينية. أما العصفور الذي استعار لونه البنّي من الثور، فقد بدا عملاقاً هو الآخر، في إشارة واضحة إلى كِبَر معنى الحرية وعظمتها كهدف نبيل يسعى الناس إلى تحقيقها في كل مكان من أرجاء هذه المعمورة.
أشرنا في غير مرة إلى أن روان هي فنانة تعبيرية تستنطق في كل عملٍ فني مشاعرها الداخلية، وأحاسيسها المُرهفة، وحالاتها الذهنية التي تسيطر عليها في أثناء عملية الإبداع، ولعل هذه الضربات اللونية العنيفة للفرشاة هي تجسيد للغليان الذي يتصاعد في أعماقها، أما خلفية اللوحة فقد حكّتها بمسمار أو آلة مدببة أخرى لتصنع هذه الدوائر المتداخلة والأشكال اللولبية التي تعبِّر عن عمق وشدّة الانفعالات النفسية لهذه الفنانة المتماهية مع الحدث الجلل الذي تُجسّده على الكانفاس وتندغم في تفاصيله الصغيرة والكبيرة على حد سواء.
أما اللوحة الثانية، وهي «الشجرة ذات الجذع الأبيض»، فهي لا تختلف عن سابقتها من حيث التشخيص والرمز والمناخ التعبيري الذي تداخلت فيه بعض اللمسات التجريدية للقسم العلوي من الشجرة الذي بدا متناسقاً مع فضاء العمل الفني برمته. هذه الشجرة المُحتفية بعزلتها تُذكِّرنا بغابة مكتظة، ولعل فرادتها تكمن في هذا البياض الناصع الذي يسرق عين الناظر من قبّعة الشجرة إلى جذعها المتين، وجذورها الضاربة في أعماق الأرض. أما الألوان المهجّنة التي تحيط بالشجرة مثل هالة مستديرة فمنبعها الأرض والبيئة المكانية التي تزوّد الفنانة بالألوان الصحراوية والترابية التي استقرت في ذاكرتها الفردية، ولم يعد بالإمكان إزاحتها أو الاستعاضة عنها بألوان غربية بديلة، رغم أنّ روان تعيش في لندن منذ خمس سنوات تقريباً.
أفادت روان كثيراً من «الرسوم الصخرية الصفائية» التي تعود في أقل تقدير إلى الألف الثاني قبل الميلاد، وهي رسوم ونقوش نفّذها فنانون صفائيون بطريقة بدائية، لكنها لا تخلو من جرأة هي الأقرب إلى جرأة الأطفال وحريتهم في الرسم، وقد تمّ اكتشاف الآلاف من هذه الرسوم والنقوش الصفائية المنحوتة على صخور البازلت البركاني في جنوب سوريا، وشمال شرقي الأردن. وليس من قبيل المصادفة أن تذهب روان إلى منطقة «الصفاوي» في شمال شرقي الأردن، لتقع على هذا الكنز الهائل من «لآلئ الصحراء» كما سمتها في معرض فني لها، فقد عملت في المتحف الأردني بعمّان وعثرت على كتاب قيّم يضم هذه الرسوم والنقوش الصفائية فقررت دراستها، ومشاهدتها على أرض الواقع، وإعادة رسمها بالألوان أو «بثّ الحياة فيها من جديد»، كما تقول الفنانة، في محاولة جدية للحفاظ على هذا الإرث البدوي القديم.
يستطيع أي فنان أن يستثمر موروثه الفني القديم ويستلهم منه ما يشاء، لكن عملية الاستنساخ أو النقل الحرفي تبقى مثار جدل قانوني خصوصاً إذا أقدمَ الفنان على توقيع اللوحة باسمه وأسقطَ عنها حق المبدع الأول لها حتى وإن كان فناناً بدائياً يعود تاريخه إلى القرن الثاني قبل الميلاد، لكن حقوق المِلكية يجب أن تبقى محفوظة له بوصفه خالقاً لهذه الرسوم والنقوش القديمة.
لا تقتصر مرجعيات الفنانة روان العدوان على الموروث الصفائي القديم وإنما تستمد موضوعاتها، وتقنياتها، ومقارباتها الفنية من البيئة المحيطة بها أنّى حلّت أو ارتحلت، فألوان مثل الأحمر، والأزرق، والأصفر، والبنّي الساطع، والأوكر بدرجاته المختلفة مُستقاة من البيئة المحليّة في غور الأردن، وعمّان، والصفاوي وغيرها من المدن الأردنية التي تزورها، وتتمثل تفاصيلها الجغرافية المتنوعة بعين الفنانة التشكيلية الخبيرة التي تلتقط المشاهد الغريبة، والمدهشة التي قد تمرّ على الناس العابرين مرور الكرام.



أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
TT

أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

يقطع المهندس المعماري محمد رجب يومياً أكثر من 30 كيلومتراً للذهاب إلى موقع عمله في الامتداد الصحراوي لمحافظة الجيزة (غرب القاهرة) حيث يشارك في بناء «كمبوند سكني فاخر»، وهو على يقين من أنه لا يمكنه أن يسكن فيه أو أي أحد من أولاده يوماً ما: «نبني لطبقات غنية. أما نحن فنسكن في إحدى المناطق الشعبية في الجيزة».

ويذكر أن شعور رجب بالتفاوت الطبقي الكبير يتزايد كلما سمع عن الأرقام التي تباع بها الوحدات التي يشارك في بنائها، ويقارنها براتبه هو وأصدقائه حيث «الفيلا الواحدة تباع بـ50 مليون جنيه» (الدولار الأميركي يعادل نحو 52 جنيهاً)، «وهو مبلغ لن أتحصل عليه طوال حياتي المهنية داخل مصر».

ووفق خبراء إسكان وعلم اجتماع، فإن بعض المشروعات السكنية في مصر اعتمدت خلال العقود الماضية على تغذية «مشاعر الفصل الطبقي»، بأسلوب المساحات المعزولة والمغلقة. يقول رجب بنبرة يملؤها الشجن: «بعد الانتهاء من عملي، لن يسمح لي الأمن بدخول المكان الذي شاركت في بنائه».

وأطلقت شركة هشام طلعت مصطفى العقارية أخيراً أحدث مشروعاتها العقارية شرق القاهرة «The Spine»، بأسعار مرتفعة جداً، وهو ما عزاه أحد مندوبي المبيعات بالشركة إلى أنها «أول مدينة ذكية استثمارية تقوم بالكامل على الذكاء الاصطناعي في العالم»، وفق ما ذكره لـ«الشرق الأوسط» عند الاستفسار هاتفياً عن طبيعة وأسعار الوحدات بالمشروع.

أحد المشاريع في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وكان رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء قد شاركوا في مؤتمر صحافي للإعلان عن المشروع الضخم، السبت. وأثنى مدبولي عليه قائلاً إن «استثماراته تتجاوز 1.4 تريليون جنيه، ويوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه».

ويصل سعر الوحدة الكبرى (3 غرف نوم) في مشروع «The Spine» بمساحة 116 متراً، 50 مليون جنيه، ويضم المشروع 165 برجاً، داخل «مدينتي» المشروع السابق للشركة، على مساحة 5 كيلومترات. بينما تُطرح نفس مساحة الوحدة في مشاريع أخرى لـ«طلعت مصطفى» بـ10 ملايين جنيه.

ويُرجع موظف قسم المبيعات ارتفاع سعر الوحدات في المشروع إلى «المزايا الكبيرة والمختلفة فيه، منها شبكة المواصلات الضخمة تحت الأرض، ما يضع أماناً إضافياً إذا ما رغب السكان في التجول، ويحافظ على البيئة. كما أن ساكنه لن يحتاج إلى إطلاق الأوامر حتى تشتغل الإضاءة أو التكييف أو غيرهما من المهام في المشاريع الذكية، يكفي أن يُدخل البيانات لأول مرة، ليعرف الذكاء الاصطناعي تفضيلاته، ويعمل كل شيء نيابة عنه، يفتح المصعد، وباب الوحدة، ويضبط التكييف والإضاءة، حتى قبل أن تصل إلى شقتك».

أما سعر الوحدة ذات غرفة النوم الواحدة، بمساحة 77 متراً، فتصل إلى 20 مليون جنيه. وتقدم الوحدات بنظام تقسيط، أقل مقدم حجز فيها 160 ألف جنيه للمكتب الإداري، و250 ألف جنيه للوحدة السكنية، مع قسط نحو 50 ألف جنيه شهرياً، إلى جانب دفعات سنوية بمتوسط نصف مليون جنيه.

ووُصفت هذه الأسعار عبر مستخدمي مواقع التواصل بـ«المبالغ فيها وغير المنطقية»، وسط انتقاد الاهتمام اللافت بالمشروعات العقارية والإسكان الفاخر وعدم التركيز على توطين الصناعة والتكنولوجيا.

دار الأوبرا داخل مدينة الفنون في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وتتعزز هذه الانتقادات في وقت وصل فيه التضخم في مصر إلى 15.2 في المائة على أساس سنوي في مارس (آذار) الماضي، مرتفعاً نحو 2 في المائة عن فبراير (شباط) الماضي. بالإضافة إلى ارتفاع نسب الفقر إلى 32.5 في المائة، وفق تقرير للبنك الدولي عن مستوى الفقر في مصر عام 2022. مقارنة بـ29.7 في المائة في العام المالي 2019-2020.

وخلال السنوات الخمس الماضية، تراجعت قيمة الجنيه أمام الدولار بشكل حادّ، وارتفعت معدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة، إذ انخفضت قيمة الجنيه من 15.5 جنيه في 2020 إلى 50 جنيهاً في 2025، ما ترتب عليه انخفاض القوة الشرائية للمواطنين، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام ليصبح 8 آلاف جنيه مصري شهرياً اعتباراً من يوليو (تموز) المقبل.

ويرى الكاتب الاقتصادي والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، أن «المشروع الأحدث يعكس توجهاً من الدولة لفتح سوق عقارات دولي في مصر، لجذب عملة صعبة تساعد على تحسين أزمة العملة الأجنبية في مصر، ما سيؤثر إيجابياً على الاقتصاد الكلي، لكن في الوقت نفسه سينعكس سلباً على أسعار العقارات التي تستطيع شراءها الطبقة الوسطى، وسيزيد نسب التضخم في المجال العقاري».

ويتوقع عبد النبي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أن يكون الأجانب، وبعض المواطنين العرب وبعض المصريين في الخارج الذين راكموا ثروات كبيرة، هم القادرين وحدهم على الشراء في مشروعات الإسكان الفاخر بمصر، أي أنه يستهدف ذوي الملاءة المالية الواسعة».

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

وهو ما أكّده موظف المبيعات في مجموعة «طلعت مصطفى»: «نستهدف بشكل أساسي الأجانب والعرب، لشراء الوحدات التي سيتم تسليم أول دفعة فيها بعد 5 سنوات».

الباحثة الثلاثينية منى محمد، تابعت الإعلانات التي تروج لمشروعات الإسكان الفاخر بالآونة الأخيرة، وقالت: «عانيت قبل عامين خلال رحلة بحثي عن شراء شقة بمنطقة حدائق الأهرام (غرب القاهرة)، ولأن المبلغ المطلوب كان (مليون جنيه) أكبر من إمكاناتي المادية أنا وزوجي، اضطررت لبيع مصوغاتي الذهبية والاقتراض حتى نتمكن من دفع ثمنها».

وتعلق منى على مشروعات الإسكان الفاخر، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا النوع من المشاريع يستفز مشاعر أبناء الطبقات الوسطى والدُنيا حتى الطبقة الغنية، التي ستجد نفسها جارة لطبقات أكثر رفاهية، وتتمتع بمزايا ليست لديها، وغالباً سيكونون من غير المصريين».

واعتبر رئيس الوزراء المصري مشروع «The Spine»: «عالمياً بكل المقاييس، ويحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة المصرية».

ويرى الباحث في الإنثروبولوجيا، وليد محمود، أن «الكومباوندات السكنية أصبحت جزءاً بارزاً من المشهد العمراني في مصر، تعكس طموحاً نحو حياة أكثر تنظيماً ورفاهية، معتمدة على الخصوصية، والخدمات المتكاملة، والمساحات الخضراء، ما يجذب شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة العليا والطبقة الميسورة للإقامة فيها».

خبراء يرون أن المساكن المرفهة تعمّق الهوة الاجتماعية في مصر (شركة طلعت مصطفى)

وأضاف محمود لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعيداً عن الصورة المثالية التي تروج لها الحملات الإعلانية، يبرز تساؤل مشروع حول التأثيرات الاجتماعية لهذه الظاهرة، التي تعزز فكرة الانفصال الطبقي، وتخلق تصوراً بأن الحياة الأفضل لا تتحقق إلا داخل هذه الأسوار»، مشدداً على أن «الأزمة لا تقتصر على مفهوم الكمبوندات، بل في اتساع الفجوة بين أنماط السكن المختلفة، وما يصاحبها من شعور متزايد بعدم التكافؤ». على حدّ تعبيره.


ليلى علوي: تمنيت أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات

ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)
ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)
TT

ليلى علوي: تمنيت أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات

ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)
ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)

قالت الفنانة المصرية، ليلى علوي، إنها كانت تحلم وهي صغيرة بأن تصبح مهندسة متخصصة في ميكانيكا السيارات، ولكنها اتجهت للتمثيل بالصدفة، وأضافت خلال تكريمها في مهرجان «أسوان الدولي لأفلام المرأة»، الثلاثاء، أنها دخلت مجال الفن منذ الطفولة، ولكنها اعتبرته هواية محببة في البداية، بعد ذلك ومع الوقت أصبح الفن هو كل حياتها.

واستعادت ليلى علوي خلال الندوة التي قدمها مدير المهرجان، حسن أبو العلا، واصفاً الفنانة بأنها «أصبحت أيقونة في تاريخ السينما المصرية والعربية»، بداياتها الفنية وعملها مع كبار المخرجين مثل يوسف شاهين ورأفت الميهي وحسين كمال ومحمد خان وخيري بشارة وشريف عرفة ومجدي أحمد علي وغيرهم.

وأشارت ليلى علوي إلى أنها قدمت أفلاماً انحازت لقضايا المرأة، وأنها أدركت منذ البداية دور الفن في التأثير بالمجتمع، لذلك شاركت في أفلام مثل «المغتصبون» لسعيد مرزوق الذي غيّر قوانين متعلقة بالمرأة، لضمان سرعة التقاضي في مثل هذه القضايا، وكذلك فيلم «إنذار بالطاعة» الذي عالج قضية الزواج العرفي.

ليلى علوي تحدثت عن مشوارها الفني (الشرق الأوسط)

وعن حلمها القديم قالت: «لم أحلم بالتمثيل أو أكون نجمة كنت أتمنى أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات، كنت أعشق موتور العربيات، كنت أحب الفن لكن كان هدفي تقديم الفن باعتباره هواية، وأكملت تعليمي في كلية تجارة، ولكن كان قدري أن أكرس حياتي للتمثيل».

وأكدت أن والدتها، التي كانت تحمل الجنسية اليونانية، كانت مسؤولة عن برنامج مهم في البرنامج الأوروبي، وهي التي شجعتها على دخول مجال الفن، وعن اختياراتها الفنية قالت: «الفيلم الوحيد الذي طلبت أن يكتب لي وكان من إنتاجي هو فيلم (يا مهلبية يا)، غير ذلك لم أطلب من أحد أن يكتب لي فيلماً، لكن باقي الأدوار كانت تأتي لي وأختار من بينها، وكان هناك أشخاص يشاركونني في الاختيار مثل والدتي والمخرج عاطف الطيب والكاتب وحيد حامد ونور الشريف، في هذا الوقت لم يكن هناك زميل أو زميلة يبخل بالنصيحة».

وعن تأثير المخرجين الكبار في مسيرتها، قالت إن «حسين كمال علمني أن تعبير العين أهم حاجة في الممثل، وهو ما أكده لي بعد ذلك يوسف شاهين، فقد كان يحب أن يجلس مع الممثل ويعرف تاريخه، حين رشحني لـ(المصير) وجلسنا 3 جلسات دردشة قبل أن يختارني للفيلم، حيث قلت له إنني صريحة ولا أعرف المجاملة، فأكد لي أنه يثق في أدائي الدور بصدق وتلقائية، لأن عيني ما زالت صافية».

وعن مغامراتها الفنية الجريئة مثل «يا مهلبية يا» وفيلم «سمع هس»، كيف خاضتها، قالت: بدايتي مع شريف عرفة في فيلم «الأقزام قادمون» كانت أولى تجاربه، بعد ذلك قدم فيلم «سمع هس» وكانت مرشحة له زميلة أخرى ورفضته، وجاء لي الدور، ولأنني أحب الرقص والغناء، فأحببت الدور، وأرى أن هذا الفيلم في ذلك الوقت كان نقلة مختلفة وجديدة تماماً عما يقدم في السينما، وفكرت بعده في تقديم «يا مهلبية يا» ونجح الفيلم.

جانب من افتتاح المهرجان (الشرق الأوسط)

وعن علاقتها بعاطف الطيب، قالت إنه أفادها جداً كونها ممثلة وقدمت معه أفلام «البدروم» و«ضربة معلم» و«إنذار بالطاعة» الذي عرض على فنانة أخرى أيضاً ورفضته، وأكدت أن محمد خان أيضاً لم يردها في «خرج ولم يعد»، وحين رشحها الفنان يحيى الفخراني قال له خان: «دي خواجاية مش فلاحة»، لكن حين قدمت مشهد الجرار أعجبه جداً، وهذا يرجع لهوايتي وحلمي القديم، فأنا أحب تصليح السيارات وأعمال الميكانيكا عموماً.

وعن البطولات الجماعية مثل فيلم «يا دنيا يا غرامي» وأكثر من تجربة بطولة جماعية، قالت: «أحب الفن والسينما وأقدر هذه الصناعة وأحب الخير للجميع وليس لدي مشكلة أبداً في البطولات الجماعية، وعمل درامي مثل (العائلة) كان فيه عدد كبير جداً من النجوم وجدت أنني أقدم قضية مهمة لبلدي، وفي (حديث الصباح والمساء) دوري كان 17 حلقة فقط ولم أتردد لحظة، فأنا أستمتع بالفن».

وكان مهرجان أسوان لأفلام المرأة الذي يقام في الفترة من 20 إلى 25 أبريل (نيسان) الحالي، كرم في افتتاح دورته العاشرة التي تحمل اسم رائدة السينما المصرية عزيزة أمير، الاثنين، الفنانة ليلى علوي، والفنانة السورية سولاف فواخرجي، والمخرجة البولندية دي كيه فيلشمان.

ويشارك في المهرجان 65 فيلماً من 34 دولة.


طرق طبيعية لزيادة المغنيسيوم دون مكملات

يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)
يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)
TT

طرق طبيعية لزيادة المغنيسيوم دون مكملات

يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)
يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)

يُعدُّ المغنيسيوم من أهم المعادن الضرورية لصحة الإنسان، ومع ذلك لا يحصل كثير من الأشخاص على الكمية الكافية منه يومياً، وفقاً لخبراء التغذية.

ويؤدي هذا المعدن أدواراً حيوية في الجسم؛ إذ يساهم في تنظيم ضغط الدم ومستويات السكر في الدم، ويدعم جهاز المناعة وصحة العضلات، كما يساعد على تحسين جودة النوم، من خلال تعزيز الاسترخاء، وتحفيز إنتاج هرمون الميلاتونين، حسب صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

وتقول اختصاصية التغذية السريرية الأميركية، بيثاني ماري دورفلر، من مركز «نورثويسترن» لصحة الجهاز الهضمي، إن الاهتمام بالمغنيسيوم ازداد بشكل ملحوظ؛ خصوصاً مع انتشار مشكلات الأرق؛ حيث يتساءل كثير من المرضى عن مدى إمكانية استخدامه لتحسين النوم.

وتشير إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالمغنيسيوم ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، كما تساعد في زيادة كثافة المعادن في العظام، ما يقلل من خطر الكسور وهشاشة العظام.

ورغم هذه الفوائد، أظهرت بحوث أن نحو نصف الأميركيين لا يستهلكون الكميات الموصَى بها من المغنيسيوم، ولكن الخبراء يؤكدون أن الحل لا يتطلب بالضرورة تناول مكملات غذائية؛ بل يمكن تحقيقه بسهولة عبر تحسين النظام الغذائي.

وتوضح دورفلر أن معظم الأشخاص الأصحاء لا يحتاجون إلى مكملات؛ بل إلى زيادة تناول الأطعمة النباتية، مشيرة إلى أن الجسم يمتلك آليات ذكية للحفاظ على المغنيسيوم، مثل تقليل فقدانه عبر الكلى.

وتوصي الجهات الصحية بأن تستهلك النساء البالغات ما بين 310 و320 ملِّيغراماً يومياً حسب السن، بينما يحتاج الرجال إلى ما بين 400 و420 ملِّيغراماً يومياً، مع زيادة طفيفة خلال فترة الحمل.

وتُعد حالات النقص الشديد نادرة، وغالباً ما ترتبط بمشكلات صحية، مثل أمراض الكلى أو اضطرابات الجهاز الهضمي التي تؤثر على امتصاص العناصر الغذائية.

مصادر غذائية

توجد عدَّة طرق فعَّالة لزيادة المغنيسيوم من خلال الطعام دون الحاجة إلى المكملات الغذائية، وذلك عبر التركيز على أطعمة طبيعية غنية بهذا المعدن الأساسي.

وتُعدُّ بذور اليقطين من أغنى المصادر بالمغنيسيوم؛ إذ يوفر ربع كوب منها نسبة كبيرة من الاحتياج اليومي، كما يمكن إضافتها بسهولة إلى السلطات أو تناولها كوجبة خفيفة بين الوجبات الرئيسية.

كما تُعتبر المكسرات والبذور مثل اللوز والكاجو وبذور الشيا خيارات غذائية مهمة، فهي لا توفر المغنيسيوم فحسب؛ بل تحتوي أيضاً على دهون صحية مفيدة للجسم.

أما البقوليات والحبوب الكاملة، مثل الفاصوليا السوداء والحمص والكينوا، فهي مصادر غنية تجمع بين المغنيسيوم والألياف والبروتين، ما يجعلها جزءاً أساسياً من النظام الغذائي المتوازن.

وتساهم الخضراوات الورقية الداكنة، مثل السبانخ، في تعزيز مستوى المغنيسيوم في الجسم، إلى جانب ما تحتويه من فيتامينات ومعادن مهمة تدعم الصحة العامة.

كما يمكن الاعتماد على مجموعة متنوعة من الأطعمة النباتية، مثل التوفو والأفوكادو وحليب الصويا، والتي يسهل دمجها في الوجبات اليومية للحصول على تغذية متكاملة.

ويشير خبراء التغذية إلى أن تنويع النظام الغذائي وزيادة الاعتماد على الأطعمة النباتية يُعدان الطريقة الأكثر أماناً وفاعلية لتلبية احتياجات الجسم من المغنيسيوم، مع فوائد إضافية تشمل دعم صحة القلب والعظام وتحسين جودة النوم.