في سوريا... إعلام رديف ناطق بلسان النظام وآخر رسمي مهترئ

قبضة أمنية في دمشق وتحديات التمويل والتوزيع

صفحات رديفة للنظام تسمي نفسها شبكات إخبارية محلية
صفحات رديفة للنظام تسمي نفسها شبكات إخبارية محلية
TT

في سوريا... إعلام رديف ناطق بلسان النظام وآخر رسمي مهترئ

صفحات رديفة للنظام تسمي نفسها شبكات إخبارية محلية
صفحات رديفة للنظام تسمي نفسها شبكات إخبارية محلية

«ليس لدينا موارد، ونريد إعلاماً قوياً ومنافساً». مقولة تتردد كثيراً في أروقة الإعلام السوري الرسمي لتبرير العجز عن إصلاحه وتطويره. هذا أفسح في المجال لتقدم وسائل الإعلام الخاصة المرادفة. واستطاعت تلك الوسائل فرض نفسها كجزء أساسي من الإعلام المعبِّر عن النظام، بل لتتفوق في مواقع كثيرة على الإعلام الرسمي، لا سيما من جانب شن حملات موجهة ضد الأداء الحكومي، كالحملة التي شهدها عام 2017 بداية العام الدراسي للاحتجاج على تغيير المناهج لمراحل التعليم الأساسي، التي اضطرت وزير التربية للظهور في الإعلام للدفاع عن وزارته وعن نفسه شخصيا إذ طالته تهم بالفساد والعمالة.
- دعاية ركيكة
مع أن وسائل الإعلام الرديفة لا تُعتبر مؤسساتٍ مكتملةَ الأركان من حيث البنى التحتية والإدارية والتمويل، فإنها شكلَتْ ندّاً حقيقياً للمؤسسات الرسمية المتهالكة الممولة من خزينة الدولة، التي باتت لا تنتج سوى إعلام دعائي ركيك، زاد ركاكة وضعفاً خلال ست سنوات من الحرب، جراء فقدانه لعدد من أهم الكوادر الإعلامية، فعدا التخلص من المعارضين تم تهميش المحايدين وتقريب الموالين الأشداء فقط، وفتح الباب على مصراعيه لتوافد المنتفعين من خارج الوسط الإعلامي للتسلق تحت يافطة «الولاء للنظام»، ما فاقم حالة الترهل والفساد المستشري أساساً في مؤسسات تهيمن عليها الأجهزة الأمنية بشكل شبه كامل.
ولعل تراجع وزير الإعلام محمد رامز ترجمان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عن قرار اتخذه بإقالة مدير عام الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون بعد أقل من ساعة على بث الخبر، يؤكد أن من يقرر في الإعلام ليس وزارة الإعلام، بل جهات أخرى متعددة، تقاس قوتها بمدى قربها من رأس النظام. حتى إن وزير الإعلام لم يجد غضاضة في إعلان عجزه عن إدارة المؤسسات التابعة لوزارته بالقول صراحة إنه ليس بإمكان الوزارة الإنفاق على ملابس المذيعات، كما لا يمكن أن تسمح الوزارة للإعلام الحكومي بتسول ملابس مذيعاته من المعلنين.
وطالب ترجمان في تصريح لجريدة «الوطن» المحلية الشهر الماضي «الجميع» - دون أن يسميهم - بالتعاون «لتحسين الواقع المالي للوزارة، خصوصاً في ظل هذه الظروف الصعبة» وجاءت تصريحات وزير الإعلام بعد محاولات يائسة منه لضغط النفقات، ومعالجة الترهل في الجسم الإعلامي، حيث افتتح عام 2017، بإغلاق القناة التلفزيونية المنوعة «تلاقي»، وإذاعة «صوت الشعب»، و«القناة الأولى» في التلفزيون السوري، إلا أن هذا القرار اصطدم بمشكلة فائض العاملين، فتم اقتراح نقل أعداد من الموظفين الفنيين إلى ملاكات وزارات أخرى، الأمر الذي لقي رفضاً من مديري المؤسسات الإعلامية، باعتبار أن تحديد من يجب نقله يتم على أساس «كيدي»!!
وبحسب مصادر إعلامية في النظام «كل موظف في وزارة الإعلام من المستخدم إلى المدير العام هناك من يدعمه في الأجهزة الأمنية، والاقتراب من أي موظف هو مساس مباشر بالجهة الداعمة له».
- مشكلات التمويل
قد تكون هذه الأزمة ألهمت وزارة الإعلام لاستيعاب الفائض الحاصل من إغلاق قناتين تلفزيونيتين وإذاعة، لإطلاق ثلاث صحف جديدة أسبوعية ورقية خلال في النصف الثاني من عام 2017، وهي «المواطن»، و«الجريمة والعدالة»، و«الجماهير» والأخيرة كانت تصدر بحلب قبل عام 2011، إضافة إلى إعادة إصدار «العروبة» في حمص و«الفداء» في حماه. وذلك في الوقت الذي لا تصل فيه الصحف الحكومية الرسمية الرئيسية («تشرين» و«الثورة» و«البعث») إلى كل أحياء العاصمة دمشق، وعودة أكثر من نصف الكمية المطبوعة من تلك الصحف كمرتجع، حيث تعاني مؤسسة توزيع المطبوعات من صعوبات كثيرة في إرسال سيارتها لتوزيع المطبوعات، علماً بأن الوزارة أعلنت عودتها إلى إرسال الصحف إلى المحافظات الشمالية والشرقية خلال الصيف الماضي.
- قبضة أمنية
موظف سابق في هيئة الإذاعة والتلفزيون تم طرده من عمله بسبب عدم إظهار التأييد المطلق للنظام، قال لـ«الشرق الأوسط»: «الإعلام السوري قبل كان إعلاماً فاسداً يستحيل إصلاحه، فما بالنا اليوم بعد أن تعرض لتخريب كامل؟!» ويتابع مؤكداً أن «المؤسسات الإعلامية الحكومية تُدار من قبل أجهزة الأمن، وليس بمقدور أي شخص أن ينشر أو يبث أي معلومة على مسؤوليته وبما يمليه عليه موقعه في جهاز التحرير، إذ إن لكل صحيفة رئيس تحرير شكلي، وهو الذي يوقع اسمه، ورئيس تحرير فعلي غير ظاهر للعيان»
م.غ صحافي يعمل في مؤسسة حكومية يعترف بأنه يعمل كأي موظف عادي ليعيش وحسب، ويذكر مقولة اشتهرت بأوساط الصحافة الرسمية: «في كل مؤسسات العالم يدفعون للصحافي كي يكتب إلا في الصحف الرسمية السورية تدفع للصحافي كي لا يكتب»، ويتابع: «ماذا نكتب ونحن محاطون بزملاء شبيحة أكثرهم صحافيون وإعلاميون، يترصدون كل كلمة نتفوه بها كي يدبجوا فينا تقارير تتهمنا بالخيانة ودعم الإرهاب»، لافتاً إلى أن هناك العشرات ممن تم تسريحهم بسبب الوشايات، ليؤكد: «لا إعلام دون حرية تعبير، وتحت (البوط) العسكري لا يُصنع إعلام بل إعلام دعاية حربية».
- النظام يلتفت إلى المنابر الخاصة
اللافت أن النظام يعترف برداءة إعلامه وفقدان الأمل بإصلاحه، وهذا يفسر تشجيعه وسائل الإعلام الخاصة مرادفة للإعلام الرسمي كالإذاعات المحلية «شام إف إم» و«المدينة» و«سوريانا» والصفحات الإخبارية بالـ«سوشيال ميديا»، التي سرعان ما تطورت وتفوقت بتأثيرها على الإعلام الرسمي، لتكسب آلافاً ومئات الآلاف من المتابعين كصفحة «دمشق الآن» و«يوميات قذيفة هاون» و«سوريا فساد بزمن الإصلاح» وعدد كبير من صفحات تسمي نفسها شبكات إخبارية محلية.
وإذا كانت سياسة الإعلام الرسمي ترتكز على محورين: «الأول تغطية انتصارات الجيش العربي السوري، والثاني تغطية مسار المصالحات والترويج له»، وفق تعبير وزير الإعلام في حكومة النظام، فإن الإعلام الرديف يمارس سياسة إعلامية دون تنظير مسبق وفق اتجاهين الترويج للعمليات العسكرية لقوات النظام، وإبراز القادة العسكريين كنجوم وأبطال، وتوثيق القتلى ومتابعة أخبار المصابين وذويهم، واتجاه آخر يعنى بالشأن المحلي ويلاحق المعارضين بالنقد والوشاية ويراقب الأداء الحكومي ويتعقب الفاسدين ضمن نطاق التنافس والمصالح، إضافة لعنايته الخاصة بمتابعة سير الحياة اليومية العادية، الأمر الذي حقق لها انتشاراً واسعاً ضمن أوساط الموالين والمحايدين، وحتى المعارضين الباحثين عن أخبار من الميدان مباشرة، بغض النظر عن الموقف من توجهات الصفحة.
وخلال العام الأخير برز مديرو صفحات في مناطق سيطرة النظام كإعلاميين ناقلين للحدث فور وقوعه، لا سيما سقوط قذائف الهاون، والتفجيرات، والقرارات الرسمية، لتلعب تلك الصفحات دور الناطق غير الرسمي للنظام، ولتسد الفجوة التي خَلَّفَها أداء الإعلام الرسمي، علماً بأن معظم تلك الصفحات الإخبارية والشبكات المحلية الموالية، تتبع بشكل أو آخر للأجهزة الأمنية وتخضع لإشرافها المباشر، ما جعلها موضع حسد الجهات الحكومية والإعلامية والحزبية التي تسعى للتدخل في عملها وكبح اندفاعها في النقد، عبر دعوة مديري أهم الصفحات، للمشاركة في ورشات عمل لتوجيه عملهم الإعلامي، آخرها كانت «ورشة الإعلام الإلكتروني» أقامها قسم الصحافة والإعلام الإلكتروني في القيادة القطرية لحزب البعث (الحاكم) وشارك فيها عدد من صفحات موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) التي يزيد عددها عن 150 ألف معجب، وهي الصفحات التي صنفها حزب البعث على أنها لعبت «دوراً وطنياً فاعلاً خلال الحرب على سوريا» بحسب جريدة (البعث).
- غياب القوانين وصعود الانتهاكات
كما أقام اتحاد الصحافيين في عدة مناطق ورشات عمل مماثلة بالتعاون مع الإدارة المحلية، في ظل دعوات لتنظيم عمل تلك الصفحات، لا سيما وقد تعرض بعض العاملين فيها للاعتقال والمساءلة رغم ولائهم الشديد للنظام، وذلك لدى تجرئهم على المساس بالخطوط الحمراء، كمدير صفحة «الفساد في اللاذقية» ومدير صفحة «فساد في زمن الإصلاح».
ومع أنه لا يوجد قانون واضح ناظم للنشر الإلكتروني في سوريا، فإن محاكمة تتعلق بـ«جرائم أمن المعلومات» شهدتها دمشق خلال عام 2017، بحق الممثل السوري مصطفى الخاني لدى انتقاده سفير النظام لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري.
يمكن القول إن عام 2017 شهد تشكُّل مشهد إعلامي سوري أكثر وضوحاً بعد ست سنوات من الحرب، برز فيه طرفان أساسيان، الأول إعلام رسمي مهترئ، ينهك ميزانية الدولة، وتتنازع الحكومة والأجهزة الرسمية السيطرة عليه. والطرف الثاني إعلام خاص مرادف، شاب، ومطواع، وغير مكلف، تمسك بزمامه الأجهزة الأمنية، ليؤدي الأدوار المطلوبة. لكن بالمجمل لا تزال سوريا تفتقر لإعلام بالمعايير الدولية، بحجم افتقارها لحياة طبيعية بالمعايير الإنسانية.


مقالات ذات صلة

تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

العالم العربي تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

أظهر التقرير السنوي لحرية الصحافة لمنظمة «مراسلون بلا حدود»، اليوم الأربعاء، أن تونس والسنغال كانتا من بين الدول التي تراجعت في الترتيب، في حين بقيت النرويج في الصدارة، وحلّت كوريا الشمالية في المركز الأخير. وتقدّمت فرنسا من المركز 26 إلى المركز 24.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم غوتيريش يندد باستهداف الصحافيين والهجوم على حرية الصحافة

غوتيريش يندد باستهداف الصحافيين والهجوم على حرية الصحافة

ندّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم (الثلاثاء)، باستهداف الصحافيين، مشيراً إلى أنّ «حرية الصحافة تتعرّض للهجوم في جميع أنحاء العالم». وقال في رسالة عبر الفيديو بُثّت عشية الذكرى الثلاثين لـ«اليوم العالمي لحرية الصحافة»، إن «كلّ حرياتنا تعتمد على حرية الصحافة... حرية الصحافة هي شريان الحياة لحقوق الإنسان»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف أن «حرية الصحافة تتعرّض للهجوم في جميع أنحاء العالم»، مشيراً إلى أنّه «يتمّ استهداف الصحافيين والعاملين في الإعلام بشكل مباشر عبر الإنترنت وخارجه، خلال قيامهم بعملهم الحيوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم صحافي ليبرالي في الصين يواجه تهمة «التجسس»

صحافي ليبرالي في الصين يواجه تهمة «التجسس»

ذكرت جمعية تعنى بالدفاع عن وسائل الإعلام أن تهمة التجسس وجهت رسمياً لصحافي صيني ليبرالي معتقل منذ عام 2022، في أحدث مثال على تراجع حرية الصحافة في الصين في السنوات الأخيرة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». كان دونغ يويو، البالغ 61 عاماً والمعروف بصراحته، يكتب افتتاحيات في صحيفة «كلارتي» المحافظة (غوانغمينغ ريباو) التي يملكها الحزب الشيوعي الحاكم. وقد أوقف في فبراير (شباط) 2022 أثناء تناوله الغداء في بكين مع دبلوماسي ياباني، وفق بيان نشرته عائلته الاثنين، اطلعت عليه لجنة حماية الصحافيين ومقرها في الولايات المتحدة. وقالت وزارة الخارجية اليابانية العام الماضي إنه أفرج عن الدبلوماسي بعد استجو

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم العربي المغرب: أربعة من وزراء الإعلام السابقين يرفضون لجنة مؤقتة لمجلس الصحافة

المغرب: أربعة من وزراء الإعلام السابقين يرفضون لجنة مؤقتة لمجلس الصحافة

بدا لافتاً خروج أربعة وزراء اتصال (إعلام) مغاربة سابقين ينتمون إلى أحزاب سياسية مختلفة عن صمتهم، معبرين عن رفضهم مشروع قانون صادقت عليه الحكومة المغربية الأسبوع الماضي، لإنشاء لجنة مؤقتة لمدة سنتين لتسيير «المجلس الوطني للصحافة» وممارسة اختصاصاته بعد انتهاء ولاية المجلس وتعذر إجراء انتخابات لاختيار أعضاء جدد فيه. الوزراء الأربعة الذين سبق لهم أن تولوا حقيبة الاتصال هم: محمد نبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب «التقدم والاشتراكية» المعارض، ومصطفى الخلفي، عضو الأمانة العامة لحزب «العدالة والتنمية» المعارض أيضاً، والحسن عبيابة، المنتمي لحزب «الاتحاد الدستوري» (معارضة برلمانية)، ومحمد الأعرج، عضو

«الشرق الأوسط» (الرباط)
المشرق العربي «الجامعة العربية» تنتقد «التضييق» على الإعلام الفلسطيني

«الجامعة العربية» تنتقد «التضييق» على الإعلام الفلسطيني

انتقدت جامعة الدول العربية ما وصفته بـ«التضييق» على الإعلام الفلسطيني. وقالت في إفادة رسمية اليوم (الأربعاء)، احتفالاً بـ«يوم الإعلام العربي»، إن هذه الممارسات من شأنها أن «تشوّه وتحجب الحقائق». تأتي هذه التصريحات في ظل شكوى متكررة من «تقييد» المنشورات الخاصة بالأحداث في فلسطين على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما في فترات الاشتباكات مع القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
TT

البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)

مع تزايد الاعتماد على منصّات التواصل مصدراً للمعلومات، وفي ظل دراسات تتحدث عن سعي الجمهور لمتابعة الأحداث بشكل لحظي، باتت تقنية «البث المباشر» إحدى الأدوات الرئيسة التي تعتمدها وسائل الإعلام العالمية والعربية لتحقيق الانتشار الجماهيري وزيادة العوائد المالية. وحقاً، «تشير دراسات عدة إلى أن خدمات البث المباشر توفر فرصة لتحقيق الربح، لا سيما في مجالات التغطية الإخبارية الحية والمقابلات والفعاليات»، بحسب وكالة «أسوشييتد برس»، حيث «تسمح منصات مثل (يوتيوب) و(فيسبوك) للمؤسسات الإخبارية ببث الأحداث في وقتها الفعلي، وغالباً ما يكون ذلك مدعوماً بالرعايات أو تبرّعات المشاهدين». وأفادت «أسوشييتد برس» بأن «منصّات التواصل أصبحت قنوات حيوية لتوزيع الفيديو وتحقيق العائدات المادية؛ إذ يمكن للمؤسسات الإخبارية توليد أرباح من مشاركة محتوى فيديو على منصات مثل (تيك توك) و(إنستغرام) و(إكس)».

عربياً، تزايد اعتماد مؤسسات إعلامية وصحافية كبرى على خدمات «البث المباشر» لا سيما مع الأحداث الكبرى، ما عدّه خبراء وسيلة لتحقيق الانتشار وزيادة العوائد المالية، والتي تؤثر على جودة المحتوى ودقة المعلومات.

ولقد أكدت الدكتورة مي عبد الغني، أستاذة الإعلام بجامعة بنغازي في ليبيا والباحثة في الإعلام الرقمي، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر في الصحافة الرقمية العربية أصبح نموذجاً ربحياً متكاملاً وأداة للهيمنة الخوارزمية ضمن ما يُعرف باقتصاد التفاعل اللحظي». ولفتت إلى أن «البث المباشر وفّر مسارات ربحية بديلة للإعلانات التقليدية مع خفض النفقات التشغيلية بنسبة 60 في المائة خلال البث السحابي».

تقرير «معهد رويترز»

كذلك أوضحت عبد الغني أنه «على صعيد الانتشار، فإن البث المباشر يستمد قوته من الانحياز الخوارزمي للمنصات التي تمنحه أولوية الظهور العضوي». وفي هذا الصدد، أشارت إلى تقرير «معهد رويترز لدراسات الصحافة»، العام الماضي، وتقرير «الابتكار الإعلامي» لعام 2026 بشأن «دور الآنية في تعزيز الموثوقية والمكاسب الرأسمالية للمؤسسات الإعلامية». وأردفت أن «نماذج عربية تتصدر المشهد، إضافة إلى مواقع صحافية عدة على النطاق العربي تتبارى في استخدام البث المباشر لتحقيق مكاسب».

وتابعت عبد الغني أنه رغم مزايا «البث المباشر» وقدرته على «نقل الأحداث بشكل آني، وزيادة التفاعل مع الجمهور وتعزيز المصداقية، فإن البث المباشر يواجه تحديات جوهرية تبدأ بخطر انتشار المحتوى المضلل نتيجة تغليب سرعة النشر على حساب الدقة وعمليات التحقق». كذلك تطرّقت إلى أن «ثمة تبعات أخلاقية وقانونية أيضاً، حيث يتسبب البث المباشر في أزمات تتعلق بانتهاك الخصوصية، كما يزيد من الضغوط النفسية على الصحافيين، ويؤدي لتراجع العمق الصحافي وتآكل الاستقلالية التحريرية لصالح معايير الانتشار اللحظي».

من جهة ثانية، أطلقت منصة «فيسبوك» خدمة البث المباشر في أبريل (نيسان) عام 2016، وكانت الخدمة في البداية متوافرة لمجموعات معينة قبل أن تتيحها للجميع. ومنذ إطلاقها بدأت المواقع الصحافية والإعلامية على مستوى العالم استخدامها، وتزايد استخدام النطاق العربي مع «فيسبوك» نهاية عام 2020، عندما منحت عائدات مالية لناشري فيديوهات البث المباشر نظير بيعه إعلانات تظهر في أثناء البث.

وحول هذا الموضوع، تحدث مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» بدولة الإمارات العربية المتحدة، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، عن «صعود واضح للبث المباشر على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل العديد من الوسائل الإعلامية... وهذا الصعود طبيعي بسبب اعتماد معظم الناس حالياً على استقاء المعلومات من منصات التواصل».

وفي حين أكّد كيالي مزايا البث المباشر، فإنه أشار إلى «مشكلة أساسية وهي أن بعض البلدان لا تمتلك سرعات إنترنت كافية تسمح بمتابعة البث المباشر دون تقطيع، ما يؤثر على تجربة المشاهدة بشكل كبير».

شعار "غوغل" (رويترز)

أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات

أما الصحافي المصري المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي، محمد فتحي، فذكر أن «البث المباشر عبر المنصات لم يعد مجرد خيار تحريري، بل أصبح أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات الإعلامية، بسبب تغيّر سلوك الجمهور من شاشات التلفزيون إلى الهواتف الذكية». وأضاف: «البث المباشر يسهّل الوصول للجمهور ويحقّق عوائد مادية مباشرة من خلال الإعلانات المدمجة، والرّعايات وميزات الدعم المباشر من المتابعين مثل نظام النجوم في (فيسبوك)، أو الهدايا في (تيك توك)».

ولفت فتحي، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، إلى أن «الإحصائيات تشير إلى أن المستخدمين يمضون وقتاً أطول بـ3 أضعاف في مشاهدة الفيديوهات المباشرة مقارنة بالفيديوهات المسجلة»، غير أن هذه الميزة «تكتنفها عيوب وتحديات، على رأسها غياب السيطرة التحريرية، والاعتماد المفرط على التقنيات الذكية، بالإضافة إلى خطر نشر الشائعات على حساب الدقة والتحقق الكافي، والوقوع تحت رهن الخوارزميات الخاصة بالمنصات، ما قد يتسبب في تغيير السياسات التحريرية والمهنية».

من جهته، أوضح الصحافي اللبناني محمود غزيل، المدرّب في مجال التحقق من المعلومات، لـ«الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر بات أداة قوية لسرعة الوصول للمستخدمين، وإحدى أبرز الأدوات التي أعادت تشكيل العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والجمهور»، مضيفاً أن «معظم المؤسسات الإعلامية تعتمد بشكل متزايد على البث المباشر عبر منصّاتها الرقمية، إلى جانب البث التلفزيوني».

وأرجع غزيل ذلك إلى «تنبّه تلك المؤسسات إلى أن المشاهد لم يعُد جالساً أمام شاشة، كما كانت العادة في السابق، كما أن الجمهور العربي بات أكثر انتقائية؛ إذ يبحث عن المواد التي يراها أكثر قرباً من تطلعاته، ويرغب في متابعة الأحداث لحظة بلحظة وحتى أحياناً التفاعل معها».

ووفق غزيل، يحقق البث المباشر مزايا عدّة، لخصها بـ«إتاحة التواصل الفوري مع الجمهور، وإيصال المعلومة إلى جمهور عالمي من دون قيود جغرافية»، ولكن في الوقت نفسه «يحدّ من قدرة المؤسسات على مراجعة أو تعديل المحتوى، ما يزيد من مخاطر الأخطاء، كما أنه يتأثر بقوة الإنترنت، ويعرض المؤسسة لتبعات قانونية حال انتهاك الخصوصية».

وبحسب غزيل، «البث المباشر، هو أحد أهم محركات التحول في الإعلام العربي، وأداة لا غنى عنها لتعزيز التفاعل، والمصداقية، والابتكار، بشرط أن يُدار بمهنية، ومسؤولية، ووعي بالتحديات والفرص التي يفرضها العصر الرقمي».

وراهناً، يقدّر حجم سوق البث المباشر العالمي، وفق ما نشره موقع «غراند فيو ريسيرش»، بنحو 87.55 مليار دولار أميركي في عام 2023. ومن المتوقع أن يصل إلى345.13 مليار دولار أميركي بحلول عام 2030، مسجلاً معدل نمو سنوي مركب قدره 23.0 في المائة خلال الفترة من 2024 إلى 2030.


كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

أصدرت شركة «ميتا»، مالكة منصة «فيسبوك»، تحديثات جديدة «تهدف إلى مساعدة منشئي المحتوى لتعميق استفادتهم من أدوات تحقيق الربح المتطورة على المنصة»، وذلك بالتزامن مع سعي الشركة إلى «زيادة معدلات التفاعل داخل التطبيق في خضم المنافسة المحتدمة مع منصات أخرى».

هذا الأمر، أثار تساؤلات حول كيفية استغلال المؤسسات الإعلامية للنموذج الربحي الجديد من المنصة لتعزيز عوائد مستدامة. وللعلم، كانت «ميتا» قد أكدت نهاية مارس (آذار) الماضي أنها «تهدف إلى دعم صُناَّع المحتوى من خلال تحقيق مزيد من الأرباح، كما تسعى لمكافأة المحتوى الأصلي، عبر تخصيص عوائد متدفقة تشمل أنماطاً متعددة من المحتوى، مثل الفيديو القصير، والصور، وكذلك المنشورات النصية وحتى القصص التي لها إطار زمني».

الشركة قدَّمت توصيات عدة، عدّتها شروطاً لتعزيز عوائد مستدامة لصناع المحتوى، إذ أوصت بتجربة أنواع مختلفة من المنشورات، بما في ذلك الصور والنصوص والقصص، لفهم ما يفضِّله الجمهور. إلا أنَّها وضعت الفيديو القصير «الريلز» في صدارة الاهتمامات. وأشارت أيضاً، إلى أنَّ «أصالة المحتوى» عامل مهم لتحقيق أرباح. وفي المقابل، حذَّرت في إرشاداتها من محاولات الوصول التي تعتمد على التلاعب بالخوارزميات، مثل الجمل التحفيزية على شاكلة «شاهد حتى النهاية»، ما لم يكن المحتوى يُقدِّم قيمةً حقيقيةً وملموسةً للمشاهد.

«ميتا» تفيد بأنَّ مقاطع «الريلز» هي المُحرِّك الأساسي للأرباح في الوقت الراهن، فمن بين نحو 3 مليارات دولار دفعها موقع «فيسبوك» لمنشئي المحتوى في عام 2025، استحوذت مقاطع «الريلز» وحدها على 60 في المائة من إجمالي هذه المدفوعات.

محمد الفياض، الباحث في الإعلام الرقمي، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ التحوُّل الأساسي هو الانتقال من «اقتصاد الإحالة» إلى «اقتصاد المنصة». وأردف: «غرف الأخبار لم تعد تُصمِّم محتواها ليدفع المستخدم للنقر ومغادرة فيسبوك نحو موقعها؛ بل صارت تعيد هيكلة فرقها لإنتاج محتوى أصيل يُستهلك بالكامل داخل المنصة، وتحديداً عبر الفيديو القصير».

وشدَّد الفياض على أنَّ «المعايير الآن أصبحت تقنية وإحصائية أكثر منها صحافية تقليدية لتحقيق الربح. إذ يجب أن يتجاوز المحتوى عتبة القيمة المضافة، أي أنَّ مجرد نقل الخبر لم يعد كافياً، بل يجب أن يتضمَّن رؤية أو تحليلاً خاصاً بالمؤسسة». وتابع إن «الخوارزمية الآن تقيس الجودة من خلال معدل الإكمال، أي عدد مشاهدة الفيديو، والتفاعل النوعي - أو النقاشات في التعليقات -، ببساطة، الجودة التي تدرّ مالاً هي التي تبقي المستخدم أطول فترة ممكنة داخل التطبيق».

وعن جدّية المنصة في دعم المحتوى الأصلي، قال الفياض: «تاريخياً تحرّكت فيسبوك وفق البراغماتية الاقتصادية»، واهتمامها الحالي بالمحتوى الأصلي «يندرج تحت بند التنافسية الاستراتيجية للبقاء في سوق المنصات أمام المنافسين، وهو قرار يرتبط بجدوى الأعمال ومسار السوق».

من جهة ثانية، قال عبد الله جمعة، الباحث في التسويق الرقمي، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ «فيسبوك» تنتهج مساراً جديداً فيما يتعلق بتعزيز الأرباح منذ أواخر العام الماضي. وأوضح أن هذا المسار ظهر من خلال دعم أشكال الفيديو، حيث منحت المنصة الأولوية للفيديوهات القصيرة (الريلز) من خلال تمديد الإطار الزمني. وهكذا لم تعد مقيدة بعدد دقائق، كما اتجهت لتحويل أنماط الفيديو الأخرى لنمط الريلز، مستفيدة من النجاح الكبير الذي حققه هذا النوع خلال السنوات الماضية، في ظلِّ المنافسة مع باقي المنصات.

وأضاف جمعة: «هذا التغيير أتاح لصالات الأخبار ميزةً مهمةً، وهي عدم التقيُّد بمدة محددة، ما منح الفيديوهات الأطول فرصةً أكبر لظهور الإعلانات، وبالتالي تحقيق أرباح أعلى». واستطرد شارحاً أن دعم «فيسبوك» لهذا البرنامج غيَّر خريطة الأرباح إلى حد ما، و«زادت عوائد الصور بشكل ملحوظ، بينما تراجعت أرباح الفيديو مقارنة بالسابق، في إطار تنويع مصادر الدخل داخل المنصة».

وبحسب جمعة «تعمل فيسبوك حالياً على وضع قيود كبيرة على المحتوى السطحي أو المعاد، في مقابل دعم المحتوى الأصلي غير المكرَّر الذي يقدِّم قيمةً حقيقيةً مثل التحليل أو المعلومات، مع الحفاظ على تفاعل الجمهور ومدة مشاهدة جيدة».

ثم أشار إلى سبيل آخر يمكن للمؤسسات أن تحقِّق من خلاله أرباحاً مستدامة اعتماداً على المسار المستحدث لمنصة «فيسبوك»، قائلاً: «المنصة تتجه حالياً لخلق مسارات جديدة لتحقيق الأرباح، من بينها دعم المعجبين والاشتراكات، التي بوشر بتطبيقها في بعض الدول الأوروبية بوصفها تجربةً قبل التعميم». وأضاف: «بالنسبة للعالم العربي، فإنه يمكن للمؤسسات تحقيق أرباح ثابتة من هذا المسار، لكن بشروط واضحة، أهمها، تقديم محتوى بنّاء، والاعتماد على شخصيات موثوقة ومحببة للجمهور، وتقديم مزايا حقيقية للمشتركين. وفي هذه الحالة يتحوَّل الجمهور من مجرد متابع إلى داعم حقيقي».


استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
TT

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية، دون تسجيل إصابات.

وأوضح مراسل القناة، أنه نجا بأعجوبة من القصف الإسرائيلي بعد سقوط القذيفة المدفعية بجانبه وما ألحقته من تناثر الشظايا في المكان، إضافة لنجاة بقية الإعلاميين الذين كانوا موجودين في المنطقة المستهدفة.

وأضاف المراسل أن الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف هاون بين قرية الصمدانية الغربية وسدّ المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط، دون ورود معلومات عن إصابات إضافية.

وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عند أطراف مدخل قرية الصمدانية الشرقية، ضمن سلسلة انتهاكات مستمرة جنوب البلاد. وأقامت القوات وفق ما أفاد مراسل «الإخبارية» حاجزاً عند مفرق الصمدانية - العجرف مؤلفاً من ثلاث آليات عسكرية.

وتستمر قوات الاحتلال في اعتداءاتها وتوغلاتها داخل الأراضي السورية، ولا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا، وتنفذ اعتداءات بحق المدنيين واعتقالات وتخريب.

الباحث السوري نوار شعبان، وصف ما جرى في القنيطرة بأنه لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثة عابرة، بل يمثل تطوراً خطيراً، لأنه لا يتعلق فقط باعتداء عسكري، بل باستهداف مباشر لعمل إعلامي وصحافي.

وأضاف في تغريدة على منصة «إكس»، أن الإعلاميين كانوا يقومون بعملهم الطبيعي في نقل ما يجري على الأرض، وهو عمل يفترض أن يكون محمياً وفق القوانين الدولية التي تحمي الصحافيين أثناء النزاعات. مشدداً على أن استهدافهم بهذا الشكل يفتح سؤالاً كبيراً حول سلامة العمل الإعلامي في الجنوب السوري، خاصة في ظل تكرار القصف والتوغلات الإسرائيلية في ريف القنيطرة خلال الفترة الأخيرة.

صورة للقصف الإسرائيلي على موقع تجمع الصحافيين السوريين في القنيطرة (متداولة)

وطالب شعيب وزارة الخارجية السورية بإصدار بيان رسمي واضح يدين هذا الاعتداء ويستنكره، ويضعه في إطاره الصحيح كونه استهدافاً لحرية العمل الإعلامي وسيادة الأراضي السورية، معتبراً أن ترك مثل هذه الحوادث دون موقف رسمي يعني تحويلها إلى أمر اعتيادي.

عناصر من قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا الصاروخ في قرية الحيران بريف القنيطرة (سانا)

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد توغلت، الثلاثاء، على الطريق الواصل بين قرية نبع الفوار في ريف القنيطرة الشمالي، وقرية حرفا في ريف دمشق الغربي.

وذكر مراسل «سانا» في القنيطرة، أن قوة للاحتلال مؤلفة من عدة آليات عسكرية توغلت على الطريق الواصل بين القريتين، ونصبت حاجزاً مؤقتاً في المنطقة، وعمدت إلى تفتيش المارة، دون ورود أنباء عن أي حالات اعتقال.

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته وخرقه اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر التوغلات المتكررة في جنوب سوريا، والاعتداء على المواطنين بالمداهمات والاعتقالات التعسفية والتهجير القسري وتدمير الممتلكات وتجريف الأراضي الزراعية.