موسكو تنفي خرق العقوبات الأممية على بيونغ يانغ

اتهمت الولايات المتحدة بانتهاك اتفاقية عبر بيع اليابان منظومة دفاعية

كيم جونغ أون خلال حضوره فعالية فنية في بيونغ يانغ أمس (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون خلال حضوره فعالية فنية في بيونغ يانغ أمس (أ.ف.ب)
TT

موسكو تنفي خرق العقوبات الأممية على بيونغ يانغ

كيم جونغ أون خلال حضوره فعالية فنية في بيونغ يانغ أمس (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون خلال حضوره فعالية فنية في بيونغ يانغ أمس (أ.ف.ب)

نفت وزارة الخارجية الروسية اتهامات بانتهاك العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة على كوريا الشمالية.
وذكرت الوزارة في بيان نقلته وكالة الأنباء الروسية «ريا نوفوستي» أمس، أن الالتزام بالإجراءات العقابية يجري على نحو كامل.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدرين أمنيين كبيرين من أوروبا الغربية قولهما إن ناقلات روسية زودت كوريا الشمالية بالوقود في 3 مناسبات على الأقل خلال الشهور الأخيرة، وذلك بنقل شحنات في عرض البحر، وهو ما يمثل شريان الحياة الاقتصادية للبلد الشيوعي المنعزل. وقال المصدران إن إقدام روسيا على بيع النفط أو منتجات نفطية لبيونغ يانغ ينتهك عقوبات الأمم المتحدة. وروسيا هي ثاني أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، وتملك حق النقض (الفيتو) بمجلس الأمن.
وقال المصدر الأمني الأول لـ«رويترز» طالباً عدم نشر اسمه: «نقلت سفن روسية مواد بتروكيماوية إلى سفن من كوريا الشمالية في عدة مناسبات خلال العام، وذلك في انتهاك للعقوبات». وقال مصدر آخر، أكد بشكل مستقل وجود تجارة بين السفن الروسية والكورية الشمالية، إنه لا يوجد دليل على انخراط الحكومة الروسية في العمليات الأخيرة. وأضافت «رويترز»، نقلاً عن المصدر الأمني الأوروبي الثاني، أنه «لا يوجد دليل على أن ذلك تدعمه الدولة الروسية، لكن هذه السفن الروسية تقدم شريان حياة للكوريين الشماليين».
واستشهد المصدران الأمنيان بمخابرات بحرية وبصور التقطت بالأقمار الصناعية لسفن تخرج من موانئ منطقة الشرق الأقصى الروسية على المحيط الهادي، لكنهما رفضا الكشف عن مزيد من التفاصيل للوكالة. وقال المصدر الأمني الأول لـ«رويترز» إن «السفن تهرب الوقود الروسي من موانئ الشرق الأقصى الروسي إلى كوريا الشمالية».
وتظهر بيانات نقلتها «رويترز» مهتمة بتحديد المواقع بالأقمار الصناعية تحركات غير معتادة لبعض السفن الروسية التي ذكرها المصدران الأمنيان، بما في ذلك إغلاق الأجهزة التي تحدد الموقع الدقيق. وقال المصدران الأمنيان إن ناقلة النفط «فيتياز» التي ترفع علم روسيا نقلت وقوداً لسفن كورية شمالية.
وتشير وثائق مراقبة الموانئ الروسية إلى أن «فيتياز» غادرت ميناء سلافيانكا بالقرب من فلاديفوستوك في روسيا يوم 15 أكتوبر (تشرين الأول) حاملة 1600 طن من النفط. وأظهرت الوثائق التي قدمها وكيل السفينة إلى هيئة مراقبة الموانئ الحكومية الروسية أن وجهتها أسطول صيد في بحر اليابان.
كما أظهرت بيانات الشحن أن السفينة أوقفت جهازاً يحدد الموقع الدقيق لبضعة أيام أثناء إبحارها في المياه الدولية. وقال المصدران الأوروبيان إن فيتياز نقلت وقوداً للسفينة «سام ما 2» التي ترفع علم كوريا الشمالية في المياه الدولية خلال شهر أكتوبر.
في المقابل، نفى مالك السفينة الروسية إجراء أي اتصال مع سفن كورية شمالية، لكنه قال أيضاً إنه ليس على علم بأن السفينة كانت تزود زوارق صيد بالوقود. وقال ياروسلاف جوك، نائب مدير شركة أليسا مالكة الناقلة ومقرها فلاديفوستوك، إن السفينة لم تقم بأي اتصالات مع سفن كوريا شمالية. وقال جوك لـ«رويترز»: «بالتأكيد لا. هذا أمر خطير للغاية... سيكون ضرباً من الجنون».
ودعت وزارة الخارجية الأميركية في بيان، روسيا والدول الأعضاء الآخرين في الأمم المتحدة، إلى تطبيق العقوبات بصرامة على كوريا الشمالية والعمل «معاً عن كثب أكثر لوقف الأنشطة التي تحظرها الأمم المتحدة، بما في ذلك نقل المواد البترولية المكررة من سفينة لأخرى ونقل الفحم من كوريا الشمالية».
وجاء التقرير في وقت نفت فيه الصين أنها شحنت منتجات نفطية لكوريا الشمالية، رداً على انتقادات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتعتمد كوريا الشمالية على الوقود المستورد للحفاظ على استمرار عجلة اقتصادها المتعثر. وتحتاج أيضاً النفط لبرنامجها الصاروخي والنووي الذي تقول الولايات المتحدة إنه يهدد السلام في آسيا.
في سياق متصل، أعلن مسؤولون في كوريا الجنوبية أمس، أن السلطات تحتجز طاقم السفينة المسجلة في هونغ كونغ التي داهمتها في نوفمبر (تشرين الثاني) واحتجزتها لانتهاكها العقوبات على كوريا الشمالية. وتحتجز الجمارك الكورية الجنوبية سفينة «لايتهاوس وينمور» المؤجرة لصالح شركة تايوانية، في ميناء ييوسو منذ 24 نوفمبر بعد تفتيشها.
وصرّح مسؤول في جهاز الجمارك الكوري الجنوبي لوكالة الصحافة الفرنسية: «منذ هذا التاريخ، يصعد مفتشون إلى متنها ويستجوبون الطاقم». وكان مسؤول في خارجية الجنوب صرّح أول من أمس، بأن جهاز الجمارك اعترض السفينة لفترة وجيزة وفتشها في 24 نوفمبر. وتشغل السفينة طاقماً من 25 شخصاً، بينهم 23 صينياً وبورميان، على ما أفاد مسؤول كوري جنوبي آخر في ييوسو. وتوقفت السفينة الناقلة للنفط المؤجرة لصالح شركة «بيليونز بانكر غروب كوربوريشن» التايوانية في ميناء ييوسو في 11 أكتوبر، وحملت شحنة نفط ياباني قبل التوجه مبدئياً إلى تايوان. لكن عوضاً عن الذهاب إلى تايوان قامت السفينة عند وصولها إلى المياه الدولية مقابل الصين بنقل 600 طن من النفط إلى سفينة «سام جونغ 2» الكورية الجنوبية، قبل أن تعود إلى ييوسو، على ما أكد مسؤولو الجمارك في كوريا الجنوبية.
وأفاد مسؤولون في الخارجية الكورية الجنوبية بأن نتائج التحقيق ستحال إلى لجنة العقوبات الأممية. وسفينة «لايتهاوس وينمور» مدرجة بين 10 سفن طلبت الولايات المتحدة من الأمم المتحدة وضعها على لائحة سوداء لانتهاك العقوبات على كوريا الشمالية.
وقالت تايبيه إن شركة «بيليونز بانكر غروب كوربوريشن» ليست مدرجة في تايوان وإنما في جزر «مارشال»، وإنها «ستستمرّ بالامتثال التام» للعقوبات الأممية المفروضة على كوريا الشمالية.
من جهتها، أعلنت وزارة النقل في تايوان أنها فتحت تحقيقاً لكشف ما إذا كانت أي كيانات تايوانية متورطة في الأمر. والسفينة مملوكة من شركة «وينمور شيبينغ ليميتد» المسجلة في هونغ كونغ، والجمعة لم يوجد أحد في العنوان المبين في سجلات الشركة.
وورد الإعلان الكوري الجنوبي غداة تشديد إضافي للعقوبات الأممية على نظام كيم جونغ أون. وأقرّ مجلس الأمن الدولي الخميس حظراً على دخول 4 سفن شحن كورية شمالية إلى أي مرفأ في العالم، للاشتباه بنقلها بضائع مشمولة بالعقوبات الدولية على بيونغ يانغ، على ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر دبلوماسية.
ورفضت بكين هذه الاتهامات بشكل قاطع واعتبرت هذه المعلومات «خاطئة»، مؤكدة بلسان المتحدثة باسم الخارجية هوا شونيينغ أن «شن حملة دون سبب عبر وسائل الإعلام لا يسهم في تعزيز الثقة المتبادلة والتعاون». ونددت بيونغ يانغ بالعقوبات الأخيرة، معتبرة أنّها «عمل عدائي»، وأعلنت الوكالة الكورية الشمالية التابعة للنظام السبت، أن كوريا الشمالية ستواصل طموحاتها النووية.
وأوردت الوكالة أن «جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية (...) لا تترقب أي تغيير في سياستها». وأضافت الوكالة أنها «قوة لا تقهر لا يمكن تقويض كيانها أو القضاء عليه».
على صعيد آخر، اتهم نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف الولايات المتحدة أمس، بانتهاك اتفاقية أسلحة بارزة، عبر بيع اليابان منظومة للدفاع الصاروخي.
وقال ريابكوف في بيان نشر على موقع الخارجية الروسية إن «الولايات المتحدة تنشر (منظومات الدفاع الصاروخي) في قواعدها العسكرية في رومانيا وبولندا، أي قرب حدودنا الغربية، ما يشكل خرقاً لاتفاقية القوات النووية متوسطة المدى التي تحظر نشر أنظمة مماثلة ميدانياً». وتابع أن «إمكانية انبثاق مجمعات من هذا النوع على حدود روسيا الشرقية أمر لا يمكننا تجاهله في تخطيطنا العسكري».
بدورها، أكدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زخاروفا أن نشر نظام الدفاع الصاروخي الأميركي سيؤثر سلباً على العلاقات بين طوكيو وموسكو. وقالت: «نعتبر الخطوة التي اتخذها الطرف الياباني معاكسة لجميع الجهود الساعية إلى السلام والاستقرار في المنطقة»، مضيفة أن موسكو تشعر «بأسف شديد وقلق كبير» بهذا الخصوص. وفي 19 ديسمبر (كانون الأول)، أقرت الحكومة اليابانية نشر منظومتين أميركيتين بريتين من طراز آيجس اشور للدفاع الصاروخي، للدفاع عن البلاد من التهديد النووي والصاروخي المتزايد لكوريا الشمالية.



في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.


الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، إلى إعطاء «فرصة للسلام» في الشرق الأوسط، وحضّ الأطراف المتحاربة على الهدوء، في اليوم السابع من الحرب الإسرائيلية - الأميركية مع إيران.

وقال فولكر تورك للصحافيين، إن «على العالم اتخاذ خطوات عاجلة لاحتواء هذا الحريق وإخماده، لكننا لا نشهد سوى المزيد من الخطاب التحريضي والعدائي، والمزيد من القصف، والمزيد من الدمار والقتل والتصعيد».

وأضاف: «أدعو الدول المعنية إلى التحرك فوراً لخفض التصعيد، وإعطاء فرصة للسلام، وأحثّ بقية الدول على مطالبة الأطراف المتحاربة بوضوح بالتراجع. ولا بد من التزام ضبط النفس لتجنب المزيد من الرعب والدمار الذي يطال المدنيين».

في سياق متصل، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ​إن إنذارات الإخلاء واسعة النطاق التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي.

وأضاف فولكر تورك: «أوامر الإخلاء الشاملة هذه تتعلق بمئات الآلاف من الأشخاص». وتابع قائلاً: «هذا الأمر يثير مخاوف شديدة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما فيما يتعلق بقضايا ‌النقل القسري».

وشنت إسرائيل ‌ضربات جوية مكثفة ​على ‌الضاحية ⁠الجنوبية لبيروت خلال ​الليل، ⁠بعد أن أصدرت إنذارات إخلاء للسكان، كما أصدرت جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران إنذارات للإسرائيليين بإخلاء بلدات وقرى على جبهة المواجهة.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي، الخميس، لسكان الضاحية الجنوبية إن عليهم الانتقال إلى الشرق ⁠والشمال، ونشر خريطة تظهر أربعة أحياء كبرى ‌من العاصمة عليهم ‌مغادرتها بما شمل مناطق ​محاذية لمطار بيروت.

وانجر ‌لبنان للحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، ‌عندما فتح «حزب الله» النار وردت إسرائيل بتنفيذ هجمات، مع تركيز الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب وشرق لبنان.

وقال تورك في جنيف بعد ‌التراشق المتبادل للصواريخ بين الجانبين: «لبنان أصبح منطقة توتر رئيسية. أشعر بقلق ⁠عميق ⁠ومخاوف من التطورات الأحدث».

وحذّر «حزب الله» في رسالة نشرها باللغة العبرية على قناته على «تلغرام»، الجمعة، الإسرائيليين في نطاق خمسة كيلومترات من الحدود بأن عليهم المغادرة.

وخلال حرب 2024 بين الجانبين، أجلت إسرائيل عشرات الآلاف من بلدات في المنطقة الحدودية، لكن عاد الكثيرون منذ ذلك الحين. ونفى مسؤولون إسرائيليون من قبل وجود خطط لإجلائهم مجدداً حالياً.