ترمب وإيران... حدود ترجمة الأقوال إلى أفعال

ترمب وإيران... حدود ترجمة الأقوال إلى أفعال
TT

ترمب وإيران... حدود ترجمة الأقوال إلى أفعال

ترمب وإيران... حدود ترجمة الأقوال إلى أفعال

صحيح أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتهج لهجة أكثر عدائية ضد إيران من «المرشح الرئاسي» ترمب، إلا أنه بات عليه ترجمة الأقوال إلى أفعال ملموسة على أرض الواقع، إذ لم تسفر سياساته فعلياً إلا عن تعزيز قبضة إيران، لا سيما في سوريا.
بعد توليه مهامَّ منصبه، غيّر ترمب موقفه إزاء خطة العمل الشاملة المشتركة، المعروفة إعلامياً باسم الاتفاق النووي الإيراني، وتراجع تماماً عن وعوده بتمزيقه. وفي فبراير (شباط) الماضي، وبعد تجربة الصاروخ الباليستي الذي أطلقته طهران، أصدرت الإدارة الأميركية إنذاراً رسمياً لإيران، على أثر التجربة الصاروخية و«سلوكياتها المزعزعة للاستقرار عبر الشرق الأوسط».
وبعد فترة وجيزة، أعلنت الإدارة الأميركية عن إجراء مراجعة مشتركة بين مختلف الوكالات الحكومية لسياستها إزاء إيران. وفي الوقت ذاته، شجعت حلفاءها في الشرق الأوسط على العمل الجاد معاً في تحالف مشترك لمواجهة المخاطر الإيرانية. ووقعت الولايات المتحدة على صفقات أسلحة تُقدَّر بمليارات الدولارات بغية طمأنة الشركاء الخليجيين في الشرق الأوسط.
بيد أن القيادة الإيرانية اعتمدت منهج «الترقب والانتظار» حيال من اعتبرته رئيساً لا يمكن التنبؤ بتصرفاته. وظن المسؤولون في إيران أن الرئيس ترمب يسعى لاستفزازهم بغية التراجع عن الاتفاق النووي، ومن ثم يُلقي المسؤولية عليهم، ويعيد فرض العقوبات المكبلة. أشار الإيرانيون إلى أنهم لن يكونوا الطرف المنسحب أولاً من الاتفاق النووي، لكنهم سيعيدون إحياء الخيار النووي والتعجيل برفع تخصيب اليورانيوم، إذا ما انهار الاتفاق.
عنصر آخر من استراتيجية طهران تمثل بدق إسفين بين الولايات المتحدة وأوروبا القلقة من مزاجية الرئيس ترمب، التي قد تسفر عن إلغاء الاتفاق، ومن ثم الدخول في أزمة دولية جديدة. ونجح ترمب في إثارة مزيد من المخاوف من عقوبات قد تُفسِد صفقات بمليارات الدولارات من الاستثمارات الأوروبية في إيران.
وشكَّلَت الأزمة السورية الاختبار الأول والحقيقي لإدارة ترمب بالنسبة لإيران؛ فبعد الغزو الدموي لمدينة حلب في عام 2016، اتجهت قوات «الحرس الثوري» وحلفاؤها صوب الشرق لاستعادة الأراضي من تنظيم داعش.
وفي أواخر مايو (أيار)، اقتربت تلك القوات من قاعدة التنف الأميركية، التي تقع على مقربة من المعبر الحدودي الرئيسي مع العراق. وأرسلت إيران عناصر الميليشيات الموالية لها برفقة الطائرات المسيَّرة التي عبرت مناطق الحماية المعلنة من جانب الولايات المتحدة. وجاء الرد الأميركي قوياً ومؤثراً؛ فما كان من القوات الموالية للنظام السوري إلا الالتفاف حول القوات الأميركية المنتشرة هناك لتتقدم زاحفة باتجاه محافظة دير الزور. ولم تعرقل الولايات المتحدة هذه الخطوة، رغم أنها تتقاطع مع خطط التحالف بقيادة الولايات المتحدة حيال تنظيم داعش. ومن شأنها أيضاً السماح لإيران بالتمدد في شرق سوريا، وإعادة فتح خط الإمدادات الحيوي الممتد من إيران وحتى لبنان، الذي فقدته طهران لصالح التحالف الموالي للنظام السوري منذ أواخر عام 2012، عندما أغلقت المعارضة الطرق الموصلة إلى العراق كافة.
وبات من الواضح أن السياسة الأميركية في سوريا لم تكن، بالأساس، سوى استمرار للتركيز «قصير النظر» من قبل الإدارات الأميركية السابقة على تنظيم داعش أولاً، وقبل أي اعتبار آخر.
وفي يوليو (تموز)، أجرت إيران اختبارا جديداً لصاروخ «سيمرغ» الباليستي القادر على حمل أقمار صناعية، استناداً إلى تكنولوجيا الصواريخ العابرة للقارات. ورداً على الاختبار الذي أعلنت الولايات المتحدة أنه يأتي انتهاكاً لقرار مجلس الأمن رقم «2231» المرجع للاتفاق النووي، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية كيانات معينة ذات دور محوري في برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني على قوائم العقوبات.
وهذه العقوبات، رغم كل شيء، لم تستهدف شبكة المشتريات غير القانونية أو تشدد القبضة على الموارد المستخدمة في البرنامج الإيراني. ورغم أن الولايات المتحدة تعهدت بالرد بقوة على برنامج الصواريخ الباليستية، فإن التأثير الفعلي للعقوبات المفروضة كان طفيفاً للغاية حتى الآن.
وفي أكتوبر (تشرين الأول)، كشفت إدارة ترمب عن سياستها التي طال انتظارها حيال إيران. وصرح الرئيس الأميركي في مؤتمر صحافي بأن الولايات المتحدة تعتزم «تحييد» التحديات الإيرانية النووية وغير النووية، من ملفات حقوق الإنسان، وحتى الانتشار الصاروخي، ووصف النظام الإيراني بأنه «يشكل أخطر التهديدات على مصالح الولايات المتحدة والاستقرار الإقليمي».
وأعلنت الإدارة الأميركية أيضاً أنها تعتزم تطبيق الاتفاق النووي، لكنها لن تصدق على التزام إيران بالاتفاق أمام الكونغرس، بموجب قانون المراجعة النووية الإيرانية. وقال ترمب، مستشهداً بالعديد من وقائع الانتهاك النووية من جانب إيران (مثل تجاوز الحد المسموح من احتياطي الماء الثقيل، ومنع المفتشين الدوليين من دخول المواقع العسكرية)، والاستمرار في تطوير الصواريخ الباليستية والأنشطة الإقليمية العدائية، إن تعليق العقوبات الاقتصادية بموجب الاتفاق النووي سيكون «غير ملائم وغير متناسب». واعتبرت الولايات المتحدة «الحرس الثوري» من الكيانات الإرهابية، بموجب الأمر التنفيذي رقم «13224»، وتعهدت استهداف مصادر تمويله.
وبعد مرور ثلاثة أسابيع، عاونت إيران العراق في استعادة منطقة كركوك المتنازع عليها من الأكراد بعد إجراء الاستفتاء الأخير. والتصور الواقعي في هذه المسالة أن الولايات المتحدة قد تخلت عن حلفائها الأكراد لصالح إيران.
عانت الصورة الأميركية من هزة كبيرة أخرى في سوريا. ففي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، توسَّعت القوات التي تقودها إيران بدعم من القوات الروسية صوب شرق سوريا واستولت على مدينة البوكمال، وهي من المعابر الحدودية المهمة مع العراق، وأسفر الأمر بالتالي عن إنشاء منطقة نفوذ مستمرة من إيران وحتى البحر الأبيض المتوسط.
بموازاة ذلك، أصبحت سياسة الإدارة الأميركية حيال الاتفاق النووي أكثر وضوحاً: «إما إصلاحه أو إسقاطه». وتعامل الأوروبيون الحريصون على إبقاء الولايات المتحدة قيد الالتزام بالاتفاق وحماية مصالحهم التجارية في إيران، بشكل علني وسري مع مجالات اهتمام الإدارة الأميركية مثل الصواريخ الباليستية والأنشطة الإقليمية. وتطرق الجانب الفرنسي إلى التفاوض بشأن الصواريخ ومتابعة العمل بالاتفاق عند انتهاء بند «غروب الشمس» (موعد نهاية الاتفاق بعد 10 سنوات من توقيعه)، لكن مدى جديتهم لم يتضح بعد. غير أن طهران قد رفضت حتى الآن أي مفاوضات بشأن أي اتفاق نووي جديد، فضلاً عن المحادثات المتعلقة ببرنامج الصواريخ. كما هدد «الحرس الثوري» الإيراني بزيادة مدى الصواريخ وصولاً إلى أوروبا، ما يزيد من عزلة إيران على الصعيد الدولي ويقوّض من خطتها الرامية إلى دق إسفين سياسي بين الحليفين الكبيرين عبر الأطلسي.
إذا ما ألغي الاتفاق النووي، فستتسق أوروبا في خاتمة المطاف مع العقوبات الأميركية الأكثر تشدداً بحق إيران، لأنها لن تفضل الأسواق الإيرانية على السوق الأميركية الكبرى في العالم. لكن الولايات المتحدة ستفقد ميزة الاستفادة من ذريعة البرنامج النووي الإيراني غير المشروع، مما يزيد صعوبة بناء نظام عقوبات أكثر تأثيراً. ولقد دفعت هذه الذريعة كلاً من روسيا والصين إلى تأييد التدابير الصارمة ضد إيران في مجلس الأمن. ولبناء نظام عقوبات فعال كذلك الذي دفع بإيران في اتجاه طاولة المفاوضات قد يستغرق فترة طويلة من الوقت، وربما أطول من الوقت الذي تتطلبه قدرات إيران لتسريع التخصيب والقفز على مسار صناعة القنبلة النووية. ولا يميل ترمب إلى استخدام الخيار العسكري، نظراً إلى التكاليف العالية للحرب، التي ستلقى معارضة دولية قوية مؤكدة، فضلاً عن أن الوضع الهش للرئيس في الداخل لن يدعمه في حرب خارجية طويلة.
في العام المقبل، هناك احتمال متزايد لصدام بين الولايات المتحدة وإيران؛ فقد تعمل الولايات المتحدة على إبطاء التقدم الإيراني في الهوامش، لكن من غير المرجح إحداث انقلاب استراتيجي لأن تكاليفه باهظة للغاية بالنسبة إلى الإدارة الأميركية. فمن المتوقَّع أن يتقرر مصير منطقة الشرق الأوسط في العراق وسوريا، حيث يتصاعد دور إيران. ومن شأن الصراع في سوريا بين الولايات المتحدة وإيران أن يؤدي إلى شن هجمات ضد القوات الأميركية هناك، وفي العراق كذلك. ويمكن لأي من السيناريوهين أن يثير أزمة تأتي على الاتفاق النووي وتتطلب مزيداً من التدخل والموارد الأميركية. وفي خاتمة المطاف، تعتبر طهران سوريا نزاعاً وجودياً، وهي أكثر التزاماً وتصميماً حياله من الولايات المتحدة.
وباستثناء التغييرات التي طرأت على الوضع الراهن، فإن الاتفاق النووي من المقرر أن يبقى كما هو. وفي حين أن الولايات المتحدة أعلنت أنها ستعزز أنظمة الدفاع الصاروخية في المنطقة لمواجهة صواريخ «الحرس الثوري» التي يمكن إطلاقها من إيران كما يمكن إطلاقها من اليمن، فإنها لم توضح كيفية عرقلة البرنامج الباليستي أو تعطيله. ووجدت الولايات المتحدة إجماعاً كافياً بين الحلفاء الإقليميين لتشكيل تحالف ضد توسع طهران العسكري الإيراني، ويمكن لهذه القوى إحباط المكاسب الإيرانية، لا سيما في سوريا. لكن مدى قدرة الحلف الأميركي على ترجمة ذلك إلى مكاسب استراتيجية في 2018، يبقى غير واضح.



روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (السبت)، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، لزيارة البيت الأبيض «في المستقبل القريب»، وفق ما أعلن سفير الولايات المتحدة في نيودلهي سيرجيو غور، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال غور في منشور على منصة «إكس» بعدما التقى روبيو مع مودي في نيودلهي خلال زيارته الأولى للهند: «وجّه وزير الخارجية ماركو روبيو دعوة نيابةً عن الرئيس دونالد ترمب لرئيس الوزراء مودي لزيارة البيت الأبيض في المستقبل القريب!».

وفيما يتعلق بإيران، قال روبيو لرئيس الوزراء الهندي: «أميركا لن تسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية».

ووصل وزير الخارجية الأميركي إلى الهند، حيث سيسعى إلى تعزيز العلاقات مع هذا الشريك القديم للولايات المتحدة بعد أسبوع من زيارة الرئيس دونالد ترمب إلى الصين.

وبدأ روبيو، وهو كاثوليكي متدين، زيارته الأولى للهند التي تمتد أربعة أيام، في مدينة كلكتا (شرق)، حيث وضع إكليلاً من الزهور حول عنقه، إلى مقر جمعية «مرسلات المحبة» التابعة للأم تيريزا، وصلى عند قبر الراهبة.

وقبل مغادرته، الثلاثاء، سيشارك الوزير الأميركي في اجتماع لوزراء خارجية تحالف «كواد» الأمني الرباعي الذي يضم إلى الولايات المتحدة كلاً من الهند وأستراليا واليابان ويهدف من بين أمور أخرى إلى مواجهة النفوذ الصيني في المحيط الهندي.

وترى بكين أن هذه المجموعة تحاول تطويقها، وانتقدت في الماضي مشاركة الهند فيها.

لكنَّ ترمب غيّر النهج القائم، بعدما أشاد أخيراً بالحفاوة التي حظي بها خلال زيارته الرسمية للصين الأسبوع الماضي، فيما سبق أن فرض رسوماً جمركية عقابية على الهند.

ووصف روبيو الهند في بداية جولته التي شملت السويد حيث التقى نظراءه في حلف شمال الأطلسي، بأنها «حليف عظيم وشريك عظيم»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستسعى إلى إيجاد سبل لزيادة صادراتها النفطية إليها.

ويعتمد الاقتصاد الهندي على واردات الطاقة، وتأثر منذ أواخر فبراير (شباط) على غرار دول عديدة بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردّت بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي عملياً، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتربط الهند علاقات تاريخية بإيران، لكنها تعمل أيضاً على تطوير علاقاتها مع إسرائيل التي زارها مودي قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب.


روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
TT

روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، حلفاء بلاده الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى التعامل مع خفض عديد القوات الأميركية في قارتهم، في حين يستعد الحلف لعقد قمة في أنقرة في يوليو (تموز) المقبل، بحضور الرئيس دونالد ترمب.

وقال روبيو للصحافيين، عقب اجتماع لوزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي في هلسينغبورغ، جنوب السويد، إنه سيكون هناك بالفعل «عدد أقل من القوات الأميركية في نهاية المطاف». وأضاف: «الأمر ليس مفاجئاً مع أنني أتفهم تماماً أنه قد يثير بعض القلق» لدى الحلفاء الأوروبيين.

كما أفاد أنه سيتم الإعلان «اليوم أو في الأيام المقبلة» عن تعديل يتعلق بما يسميه البعض في الحلف «قوات الاحتياط»، وهي مجموعة يمكن حشدها في غضون 180 يوماً عند الضرورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفاجأ ترمب مرّة جديدة حلفاءه الأوروبيين بإعلانه، الخميس، أنه سيرسل 5000 جندي إضافي إلى بولندا، في تراجع واضح عن قرار واشنطن السابق بإلغاء عملية الانتشار المخطط لها.

وجاء تراجع ترمب بعدما أعلنت واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر بشكل مفاجئ أنها ستسحب 5000 جندي من ألمانيا في خضم خلاف بين الرئيس الأميركي والمستشار فريدريش ميرتس.

وأكد روبيو أن قرارات بلاده بشأن انتشار قواتها «ليست عقابية»، بل تعود إلى حاجة واشنطن المستمرة إلى «إعادة النظر» في عمليات الانتشار لتلبية احتياجاتها العالمية.

وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان ماركو روبيو ودوداً وهادئاً جداً. أعتقد أن بعض الرسائل التي ينقلها تصدم الحلفاء الأوروبيين أحياناً، لكنّها موجّهة بالأحرى إلى سياسته الداخلية».

وضع «مُربك»

واعتبرت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد التي استضافت بلادها الاجتماع الأول لـ«الناتو» منذ انضمامها إلى الحلف في عام 2024، أن الوضع الحالي «مربِك». وأضافت: «ليس من السهل دائماً التعامل معه».

وتدرك دول «الناتو» الأوروبية أن انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا حتمي، إلا أنها تأمل أن يحدث من دون مفاجآت.

وكان ترمب هاجم أوروبا بسبب موقف دولها من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، لافتاً إلى أنه قد يفكر في الانسحاب من «الناتو».

وأعرب روبيو مجدداً عن «خيبة أمل» ترمب حيال حلفائه نتيجة موقفهم من الحرب الإيرانية، داعياً إلى «معالجة» هذا الأمر. وقال إن هذا الوضع «لن يُحلّ أو يُعالج اليوم».

«خطة بديلة»

وأشار روبيو إلى ضرورة وجود «خطة بديلة» في حال أصرّت إيران على رفضها فتح مضيق هرمز أو على فرض رسوم عبور على السفن.

وقال: «لا أعلم إن كانت ستكون بالضرورة مهمة يتولاها حلف الناتو، لكن يجب أن تساهم فيها دول من الحلف بالتأكيد».

وفي محاولة لتهدئة انتقادات ترمب، أرسل بعض الحلفاء الأوروبيين سفناً إلى المنطقة بهدف معلن، هو المساعدة في تأمين مضيق هرمز عند انتهاء الحرب.

وقال الأمين العام للحلف مارك روته: «سمع الأوروبيون الرسالة»، لكن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قال إنه لا يتوقع أن يرسل «الناتو» مهمة خاصة إلى المنطقة.

ويريد ترمب أن يتحمّل الأوروبيون مسؤولية أمنهم بشكل متزايد.

وسعياً لطمأنة البيت الأبيض بشأن التزامها بتعزيز دفاعهم عن القارة، يستعد الأوروبيون للإعلان عن إبرام سلسلة عقود بهدف التسلح، عدد منها مع الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد دبلوماسيون في بروكسل.

لكن لن يُكشف عن أي من هذه العقود قبل قمة «الناتو» التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز). ويأمل الأوروبيون أن تُرضي هذه العقود ترمب.


ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
TT

ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) عندما تعهد بإرسال خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا، وذلك قبل ساعات فقط من اجتماع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع وزراء من دول الحلف في السويد، الجمعة، وسط انقسامات حادة بشأن الحرب على إيران.

وأرجع ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشال»، هذا القرار إلى علاقته بالرئيس البولندي القومي المحافظ كارول نافروتسكي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ترمب في المنشور: «استناداً إلى نجاح انتخاب الرئيس البولندي الحالي، كارول نافروتسكي، الذي تشرفت بدعمه، وإلى علاقتنا به، يسعدني أن أعلن أن الولايات المتحدة سترسل خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا».

من جهته، شكر وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إعلانه الجمعة إرسال خمسة آلاف جندي إلى بولندا.

وقال سيكورسكي للصحافيين قبل محادثات في السويد مع نظرائه في دول حلف الناتو: «أود أن أشكر الرئيس ترمب على إعلانه... الوجود الأميركي في بولندا سيبقى تقريباً في المستوى نفسه الذي كان عليه».

ويُعد هذا التطوّر تحولاً مفاجئاً بعدما ظل ترمب على مدى أسابيع ينتقد بشدة الدول الأعضاء في الحلف لعدم بذلها المزيد من الجهد لمساعدة الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية. وقال إنه يفكر في الانسحاب من الحلف، وتساءل عما إذا كانت واشنطن ملزمة بالوفاء بمعاهدة الدفاع المشترك. وقبل سفره للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية دول الحلف في بلدة هلسينغبورغ السويدية، قال روبيو إن ترمب «مستاء جداً» من الدول الأعضاء بالحلف التي لم تسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعد على أراضيها من أجل الحرب، مشيراً إلى إسبانيا تحديداً.

وأضاف روبيو لصحافيين في ميامي: «هناك دول مثل إسبانيا ترفض السماح لنا باستخدام هذه القواعد - حسناً، لماذا أنتم في حلف الناتو إذن؟ هذا سؤال منطقي جداً».

وتابع: «للإنصاف، كانت دول أخرى في حلف الناتو متعاونة للغاية. لكننا بحاجة إلى مناقشة ذلك».

وشدد مسؤولو حلف الناتو على أن الولايات المتحدة لم تطلب من الحلف، الذي يضم 32 دولة، المشاركة في حرب إيران، لكن كثيراً من الدول الأعضاء أوفت بالتزاماتها بالسماح للقوات الأميركية باستخدام مجالها الجوي والقواعد على أراضيها.

وتفاقمت المخاوف الأوروبية أيضاً بشأن موقف ترمب تجاه حلف الناتو هذا العام بسبب سعي ترمب للاستحواذ على جزيرة غرينلاند، وهي إقليم تابع للدنمارك، الدولة العضو في الحلف.

الأوروبيون يبدون استعداداً للمساعدة بشأن «هرمز»

من المتوقع أن يسعى الوزراء الأوروبيون خلال اجتماع هلسينغبورغ إلى تهدئة الولايات المتحدة من خلال التأكيد على استعداد دولهم للمساعدة في ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز عندما تسمح الظروف بذلك، وتحمل المزيد من المسؤولية عن الأمن الأوروبي.

وظل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، في حكم المغلق تقريباً منذ اندلاع الحرب، مما تسبب في أكبر تعطل على الإطلاق لإمدادات الطاقة العالمية. وتزايدت مخاوف الأوروبيين بشأن التزام الرئيس الأميركي تجاه الحلف بسبب قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا، والذي أصدره قبل تعهده أمس الخميس بإرسال قوات إضافية إلى بولندا.

ولم يتضح بعد من أين ستأتي القوات الإضافية لبولندا. وشعر حلفاء واشنطن أيضاً بالارتباك والقلق إزاء الطريقة التي جرى بها الإعلان عن قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا. فقد قال مسؤولون أميركيون في البداية إن القوات ستسحب من ألمانيا، لكنهم ذكروا لاحقاً أنهم سيؤجلون نشر لواء عسكري في بولندا. وأعلنت الولايات المتحدة أن عملية النشر المزمعة لصواريخ «توماهوك» بعيدة المدى في ألمانيا لن تحدث. وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن واشنطن تعتزم، بالإضافة إلى ذلك، إبلاغ دول حلف شمال الأطلسي بأنها ستقلص القدرات العسكرية التي تتيحها الولايات المتحدة للحلف في أوقات الأزمات.

وسعى القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي، الجنرال أليكسوس غرينكويتش من سلاح الجو الأميركي، هذا الأسبوع إلى طمأنة الحلفاء الأوروبيين بشأن أحدث القرارات، قائلاً إن عمليات السحب ستستمر على مدى سنوات لإعطاء دول الحلف الوقت لتطوير قدرات لتعويضها.