الأتوبيس النهري في النيل... «مسافر زاده الخيال»

تفضله العائلات ويحل جزءاً من أزمة المواصلات في القاهرة

الأوتوبيس النهري إحدى وسائل النقل في القاهرة ({الشرق الأوسط})
الأوتوبيس النهري إحدى وسائل النقل في القاهرة ({الشرق الأوسط})
TT

الأتوبيس النهري في النيل... «مسافر زاده الخيال»

الأوتوبيس النهري إحدى وسائل النقل في القاهرة ({الشرق الأوسط})
الأوتوبيس النهري إحدى وسائل النقل في القاهرة ({الشرق الأوسط})

متعة بلا حدود، هذا ما ستشعر به حين تستقل الأتوبيس النهري. فلا هواء في العاصمة المصرية أنقى من الذي ستتنشّقه فوق صفحة النيل الخالد. تنطلق العبارة في طريقها إلى الضفة الأخرى حيث مرسى الجامعة القريب من حديقة الحيوان بالجيزة وتمثال نهضة مصر وجامعة القاهرة التي يتجه إليها الطلبة بعد مغادرة القوارب، سيراً على الأقدام. تمخر العبّارات صفحة النيل من محطة ماسبيرو بالقرب من مبنى التلفزيون المصري، حاملة عائلات تصطحب أطفالها وموظفين متجهين لأعمالهم، وطلبة في طريقهم إلى كلياتهم وقاعات دروسهم.
السكينة التي تلفّ الأجواء داخل الأتوبيس دفعت الكثيرين إلى الغناء، وراء صوت موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، وهو ينشد برائعته الجميلة «النهر الخالد»، ويصدح «مسافر زاده الخيال... السحر والحب والجمال»، شاركهم بعد قليل البحار ذو السمت الجنوبي، كنت قريباً منه، قال أحمد، وهو شاب تجاوز الأربعين بأعوام قليلة، إنّه يعمل في الأتوبيس النهري منذ 11 سنة، قضى ثلاثة منها موظفاً، ثم انتقل إلى مهنة بحار بعدما تعلم قيادة العبّارات.
نشأ الأتوبيس النهري، وهو مجموعة من المراكب والعبّارات، خلال فترة الستينات ضمن مشروع هيئة النقل العام، بقرار من حكومة الثورة التي أممت شركة أتوبيسات «أبو رجيلة»، صاحب أسطول النقل وقتها، وما زالت مراسيه وقطعه النهرية تحتفظ بسماتها حتى الآن من دون أي تغيير يذكر، وتسلك مسارات في نهر النيل هي نفسها التي حُدّدت منذ انطلاقه قبل أكثر من 50 سنة، وتربط بين أنحاء مختلفة بالقاهرة الكبرى.
وذكر أحمد وهو يحيي بصافرة متقطعة زميلاً كان يعبر بعبارته بالقرب منه، أنّ هناك نوعين من العبّارات أو الأتوبيسات النهرية التابعة للهيئة، أوّلها مركب مكشوف يمكن للركاب الصعود إليه، والاستمتاع بمشاهدة معالم كثيرة قريبة من شاطئ النهر مثل برج الجزيرة واستديوهات التصوير السينمائي ودار الأوبرا، فضلاً عن الفنادق المختلفة التي تطل مباشرة على صفحة الماء، أمّا العبّارة المغطاة فهي تناسب الأجواء الشتوية أكثر، وتحتوي على شرفات يمكن للركاب أن ينظروا من خلالها وهي قريبة من سطح المياه.
لا يتوقف عمل الأتوبيس النهري عند الأيام العادية فقط، إنما يلبّي استعدادات خاصة للأعياد وجميع المناسبات.
وذكر محمد أنّ العمل في المرسى يبدأ في السابعة صباحا ويستمر حتى الثامنة مساء، كان المكان هنا طوال هذه الساعات مثل خلية النحل، ولا تتوقف الرحلات ذهاباً وإياباً في الاتجاهات المختلفة إلى أن تقلصت المراسي، وتوقف بعضها عن العمل بانتظار خطة تطويرها لتعود من جديد ضمن أجندة شركات السياحة، تستقبل الرواد من دول مختلفة للاستمتاع برحلة نيلية لا مثيل لها.
ولا تتوقف عبّارات النقل النهري في هيئة النقل العام عند نوعين فقط، فهناك أتوبيسات مكيفة للرحلات السياحية، وتتميز برسومات وتصميمات ذات طابع فرعوني، وتقع في طابقين، أحدهما مكيف، يمكنه استيعاب 90 راكباً، والآخر مفتوح يتسع لـ60 مقعداً، وهذه الوحدات تنقل من 3 إلى 4 آلاف مصري يومياً خلال أيام الأعياد والاحتفالات المصرية.
وذكر عاطف، أحد العاملين في المحطة، أنّ الأوتوبيس النهري يشكل متعة رخيصة الثمن لسكان القاهرة وفقرائها، وهو أيضاً وسيلة مواصلات يفضلها البعض، خصوصاً الذين يعملون في مناطق قريبة من وسط القاهرة، وقد كان ذلك يحدث في الستينات من القرن الماضي، بعيداً عن زحام الشوارع والضوضاء، وهنا كان تُنظّم الأفراح وحفلات الزفاف، وأعياد الميلاد، وبالطبع يفضلها المصريون لقلة تكلفتها والأجواء الطبيعية الخاصة التي ستحيط بهم من كل صوب.
وعن سعر تذكرة الرحلة قال: «كان ثمن التذكرة جنيهاً واحداً، وحين زاد وصل إلى جنيهين، للمحطات القصيرة التي لا تتجاوز رحلاتها النصف ساعة، أمّا الرحلات الطويلة فتصل تذكرتها إلى خمسة جنيهات، وهي أسعار قديمة، نحن لا يمكننا أن نرفع سعر التذاكر من دون أوامر كتابية من هيئة النقل العام، لم تصلنا أي مكاتبات بزيادات جديدة، على الرغم من زيادة أسعار تذاكر معظم وسائل النقل لدينا». الأتوبيس النهري، حسب وجهة نظر عاطف، قادر على حل جزء من أزمة المواصلات في القاهرة، ويمكنه أن يربط كافة المناطق المشرفة على كورنيش النيل من منيل شيحة جنوب القاهرة حتى القناطر شمالاً، وهي خطوط يمكن أن تعمل بالتزامن مع مترو الأنفاق، الذي يربط بين حلوان ومصر الجديدة والمنيب، وهذا لن يكلف الدولة كثيراً، فيمكنهم بثمن عربتين من عربات المترو إحياء المشروع، لا نحتاج أكثر من 10 مركبات نهرية، تضاف إلى 27 قطعة موجودة بالفعل، إضافة إلى التجديد والصيانة.
وأشار أحد الركاب إلى أنّه ظل على مدى سنوات طويلة يفضل ركوب الأتوبيسات النهرية كلما كان ذلك متاحاً، بحثاً عن هدوء الأعصاب والبعد عن صخب الشوارع، هو يسكن بالقرب من محطة الجامعة، ويتجه يومياً إلى عمله في منطقة وسط القاهرة مستقلاً المركب حتى مرسى ماسبيرو، ولا يستغرق سوى دقائق معدودة بعدها.



«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)

أعلن المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، تسجيل «موسم الرياض»، في نسخته السادسة، 14 مليون زائر منذ انطلاقته في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في إنجاز جديد يعكس الإقبال الكبير على فعالياته وتنوّع تجاربه، ويؤكد مكانته كأبرز المواسم الترفيهية على مستوى العالم.

وأكد آل الشيخ أن هذا الرقم يعكس حجم الزخم الذي تشهده العاصمة السعودية، وقوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» عبر فعاليات تجمع بين الفنون والحفلات والعروض العالمية والمسرحيات والأنشطة الترفيهية المتنوعة، ضمن تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق.

وشهد «موسم الرياض» خلال الفترة الماضية عدة فعاليات وأحداث كبرى حظيت بحضور واسع وتفاعل كبير، من أبرزها حفل توزيع جوائز صنّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، الذي جمع نجوم وصنّاع التأثير بالعالم العربي في ليلة استثنائية كُرّمت فيها الإنجازات الفنية والإبداعية.

يتيح «موسم الرياض» تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق (هيئة الترفيه)

واستضاف الموسم مؤخراً الأمسية الموسيقية العالمية «A Night of Honour & Heroes»، التي قدمت تجربة أوركسترالية راقية بمشاركة فرقة موسيقى لقوات مشاة البحرية الملكية البريطانية، في عرض نوعي جمع بين الأداء الموسيقي المتقن والمشاهد البصرية المصممة بعناية.

ويأتي هذا الإنجاز امتداداً لبرنامج فعاليات الموسم الذي يواصل تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها، ضمن منظومة ترفيهية تسهم في تعزيز مكانة الرياض كوجهة رئيسية للترفيه.

يواصل «موسم الرياض» تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها (هيئة الترفيه)

وشهدت مناطق الموسم الرئيسية إقبالاً واسعاً من الجمهور، في مقدمتها «بوليفارد سيتي» بما تقدمه من تجارب متنوعة ومحتوى ترفيهي متكامل، و«بوليفارد وورلد» التي تنقل الزوار بين ثقافات متعددة في وجهة واحدة، إلى جانب «فيا رياض» بتجاربها الراقية، و«ذا جروفز» بأجوائها المختلفة التي تجمع بين الطابع الفني والوجهات الترفيهية المميزة.

ويواصل «موسم الرياض» تقديم روزنامة حافلة بالعروض والفعاليات الكبرى ضمن توجهه لصناعة تجارب ترفيهية عالمية المستوى، تسهم في تعزيز الحراك الترفيهي في السعودية، وترسّخ حضور العاصمة كوجهة ترفيهية رائدة.


«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
TT

«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)

استخدم الفنان المصري عصام عمر مزحة تفيد بالارتباط بزميلته جيهان الشماشرجي التي تشاركه بطولة مسلسلهما الجديد «بطل العالم» قبل ساعات من عرض أولى الحلقات للدعاية للعمل، مما أحدث صدى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب عدم توضيح عصام للأمر بشكل كامل عقب نشره، ما يفيد بخطبتهما بصورة من المسلسل.

وحسمت جيهان الشماشرجي الأمر، مؤكدة أنه لا يتجاوز صورة من العمل، في حين استمرت المداعبة بينهما في التعليقات على الصورة التي خرجت ضمن الحملة الترويجية لمسلسل «بطل العالم» المكوّن من 10 حلقات، وانطلقت أولى حلقاته (الأحد).

وتصدّر اسم المسلسل منصة «إكس» في مصر وعدد من البلاد العربية بالتزامن مع بدء بثه، وهو من بطولة عصام عمر، وجيهان الشماشرجي، وفتحي عبد الوهاب، ومنى هلا، ومحمد لطفي، وأحمد عبد الحميد، ومن تأليف هاني سرحان، وإخراج عصام عبد الحميد.

تدور أحداث المسلسل حول «صلاح» بطل أفريقيا في الملاكمة الذي يعاني أزمة مالية تدفعه إلى العمل حارساً شخصياً من أجل الإنفاق على نجله، فيبدأ عمله في حراسة الفنانين والنجوم بالعروض الخاصة، لكن وجوده في عرض خاص واشتباكه فيه ينهي تجربته سريعاً.

وتستمر محاولات الملاكم المتميز في البحث عن عمل آخر، فيبدأ بنشر إعلانات على موقع الفيديوهات «تيك توك» بمساعدة صديقه، مع إبراز الضغوطات اليومية التي يتعرّض لها الملاكم الشاب في حياته والمشكلات التي يمر بها ويحاول العمل على حلها.

الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

في المقابل تظهر «دينا» التي تقوم بدورها جيهان الشماشرجي، وهي سيدة أعمال تجد نفسها في مواجهة صعاب بعد وفاة والدها، في حين يطالبها صديق والدها الذي يقوم بدوره فتحي عبد الوهاب بسداد ديون مالية، لتجد نفسها مهددة بمخاطر، وفي ظل رفض العديد من الأشخاص تأمينها تلجأ إلى «صلاح» لتأمينها.

وعبر مزيج من الدراما والأكشن تتواصل الأحداث مع إبرازه قدرة على حمايتها من المخاطر التي تتعرض لها، بالإضافة إلى الكشف عن تفاصيل مرتبطة بوجود خطر يواجهها ليس فقط من جانب صديق والدها ولكن من أطراف أخرى يفترض أن تتكشف تباعاً في الأحداث.

وبالتزامن مع عرض حلقات العمل التي لاقت تفاعلاً «سوشيالياً»، أُطلقت أغنية شارة العمل باسم «مش بتغير» من كتابة وغناء كريم أسامة، وهي الأغنية التي جاءت كلماتها معبرة بشكل كبير عن مسار الأحداث الذي يفترض تصاعده في الحلقات التالية.

ولاقت المزحة التي تزامنت مع تكثيف الدعاية الخاصة بالعمل ردود فعل متباينة مع تساؤلات عن مدى مصداقيتها، في حين أبدى متابعون حرصهم على مشاهدة الحلقات فور إتاحتها.

وعدّ الناقد خالد محمود «البحث عن تحقيق (ترند) باسم العمل قبل بدء عرضه أمراً لا يجعل المسلسل ناجحاً على العكس مما يعتقد كثيرون لأسباب عدة مرتبطة بكون (الترند الحقيقي) يكون عبر التفاعل مع العمل بعد مشاهدته، وليس بإثارة جدل حول الحياة الشخصية لأبطاله أو حتى الترويج المكثف عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «عصام عمر وجيهان الشماشرجي من النجوم الشباب الواعدين فنياً، ولم يكونا في حاجة إلى مثل هذا النوع من الدعاية»، مشيراً إلى أن الحكم على العمل لا يمكن من خلال الحلقة الأولى، وبالتالي يتوجب الانتظار وعدم الاحتفاء بنجاح لم يتحقق إلا من خلال ترويج دعائي.

رأي يدعمه الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «جزءاً كبيراً من الأعمال الدرامية بات صناعها يعتمدون على النجاح (السوشيالي) بالترويج المسبق لأعمالهم وإتاحة صور وفيديوهات من الأعمال بغرض لفت الانتباه إلى العمل خصوصاً عندما يكون العمل معروضاً بالتزامن مع وجود أعمال أخرى متعددة».

وأضاف أن «القيمة الحقيقية للمسلسل وقياس مدى نجاحه من عدمه أمر لا يمكن تحقيقه إلا بعد مرور 4 حلقات على الأقل».


«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
TT

«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬

حققت بعض الأفلام التي طُرحت في السينما خلال موسم «رأس السنة» في مصر إيرادات محدودة، خصوصاً الأعمال التي تناولت قضايا مجتمعية وإنسانية وخلافية، مثل أفلام «الملحد»، و«كولونيا»، و«خريطة رأس السنة»، إذ خسرت هذه النوعية من الأفلام التي تعرف بـ«سينما القضية» رهان «شباك التذاكر» أمام «الكوميديا»، التي قدمتها أفلام مثل «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، حيث حققت الأخيرة إيرادات مليونية لافتة، وتصدرت قائمة «شباك التذاكر» في مصر بالمقارنة مع الفئة الأولى.

فيلم «الملحد»، الذي أُثيرت حوله ضجة منذ الإعلان عن طرحه خلال عام 2024، وانتقادات وصلت حد رفع دعاوى قضائية تطالب بإيقاف عرضه، حقق ما يقرب من 12 مليون جنيه (الدولار يعادل 47 جنيهاً مصرياً) خلال 19 يوماً، في حين حقق فيلم «كولونيا»، الذي يطرح قضية إنسانية، مليوناً و500 ألف جنيه خلال 11 يوماً، وحصد فيلم «خريطة رأس السنة» 8 ملايين و600 ألف جنيه خلال 26 يوماً، حسب بيان الموزع السينمائي المصري محمود الدفراوي. وتراوحت إيرادات الأفلام الكوميدية بين 30 إلى 40 مليون جنيه.

ورغم الإشادات «السوشيالية» بفيلم «كولونيا»، الذي يتناول علاقة أب وابنه من منظور إنساني، ويتصدر بطولته كامل الباشا وأحمد مالك، رأى بعضهم أن عدم الإعلان عن طرحه سينمائياً عقب جولة في مهرجانات دولية من دون دعاية كان وراء عدم تحقيقه إيرادات ملحوظة.

كما أن فيلم «خريطة رأس السنة»، الذي يعد أولى بطولات الفنانة ريهام عبد الغفور في السينما، ويناقش قضية مجتمعية مهمة، وفق نقاد ومتابعين، وهي «متلازمة داون»، لم يحقق إيرادات لافتة على الرغم من جماهيرية بطلته في الدراما، حيث أشار نقاد إلى أن الجماهيرية في الدراما تختلف عن السينما.

ويرى نقاد أن «سينما القضية» لها مواسم معينة وجمهور مختلف، إذ أكدت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي أن «ما يجري ليس جديداً ومتعارف عليه، وعادة (الأفلام الخفيفة) أو ما يطلق عليها الأفلام الجماهيرية أو التجارية، هي الأكثر تحقيقاً للإيرادات».

الملصق الترويجي لفيلم «خريطة رأس السنة» (الشركة المنتجة)

وأضافت الليثي لـ«الشرق الأوسط»: «من يقدم سينما فنية مثل فيلم (كولونيا) يعرف جيداً هذا الأمر، ولا يعتمد على إيرادات (شباك التذاكر) بل لديه العروض الخارجية والمهرجانات الدولية»، مؤكدةً أن «دور العرض السينمائي ليست وسيلة الدخل الوحيدة لهذه النوعية من الأفلام، التي تُكتشف فيما بعد عبر المنصات، والتي تعدّ من الوسائط المهمة التي تحقق مشاهدات وإيرادات».

وعن ضعف إيرادات «الملحد»، قالت صفاء: «ربما يرجع ذلك إلى أن الاسم في الأساس منفر، كما أن البعض يرى هذا النوع من الأفلام غير جاذب للنقاد والجمهور، إلا إذا كان هناك قدر من التركيبة المثيرة للجدل مثل فيلم (مولانا) الذي كتبه المؤلف نفسه».

وأكد الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار أن «سينما القضية لها مواسم معينة، و(رأس السنة) ليس من بينها، فهو موسم البحث عن أفلام (الأكشن والكوميديا)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «السينما من هذا النوع معروف عنها الخطابة والمباشرة، وهذه النوعية لا تليق في الوقت الحالي وليست جاذبة للشباب وهم الجمهور الأكبر في السينما».

وكشف النجار أن جولة فيلم «كولونيا» في مهرجانات دولية صنفته ضمن فئة «أفلام المهرجانات»، التي تكون مغايرة عن «الأفلام التجارية» من وجهة نظر البعض، وبالتالي يكون الإقبال عليها محدوداً، لافتاً أيضاً إلى أن «جماهيرية ريهام عبد الغفور في الدراما أمر مختلف عن السينما التي تحتاج لترسيخ وجودها بشكل أكبر».

الملصق الترويجي لفيلم «كولونيا» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه أكد الناقد السينمائي المصري أحمد صلاح الدين طه «أن مسألة الإيرادات تحكمها عوامل عدّة، من بينها (توقيت العرض)، وموسم (رأس السنة) ليس موسماً سينمائياً حقيقياً يُعول عليه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن الحالة الاقتصادية أثّرت على سلع الترفيه ومنها السينما، بالإضافة إلى ضمان المشاهد أن الأفلام ستتوفر بعد وقت قصير على المنصات والوسائل الأخرى»، مشيراً إلى أن هذه العوامل وعوامل أخرى مثل الدعاية ربما تؤثر سلباً على حظوظ بعض الأفلام في المنافسة على إيرادات شباك التذاكر.