المشهد الثقافي المصري... «خارج الصندوق»

جانب من بينالي شرم الشيخ
جانب من بينالي شرم الشيخ
TT

المشهد الثقافي المصري... «خارج الصندوق»

جانب من بينالي شرم الشيخ
جانب من بينالي شرم الشيخ

ربما لم ينتبه الكثير من المثقفين والمبدعين والشعراء المصريين أن عاماً من عمر ثقافتهم وحياتهم قد مضى، وأنهم يناطحون المشاكل نفسها، التي أصبحت إرثاً يتوارثونه عاماً إثر آخر. فلا تزال أغلب مؤلفاتهم حبيسة الأدراج في دور النشر الحكومية، أو تنتظر عين الرضا من الناشر في الكثير من دور النشر الخاصة. كما لا تزال أقدامهم تتسول المقاهي، بعد أن عجزت المؤسسات الثقافية المعنية عن أن توفر لهم مكاناً رحباً وملائماً، يتنفسون فيه هواءً صحياً، ويتناقشون بود وحميمية في شتى قضايا الإبداع، بعيداً عن جدران البيوت التي ضاقت بسبب ضغوط الحياة وسوء الأوضاع الاجتماعية، ناهيك عن افتقادهم أي مظلة للتأمين الصحي تقيهم مفاجآت المرض، الذي أودى بحياة الكثير منهم في الآونة الأخيرة.
مشهد أحادي نمطي، يراكم أخطاءه، وأقصى ما يفعله هو الترقيع، وخلق جماعات الولاء، التي تقضي جل وقتها في ترتيب حسابات المنفعة والمصلحة الشخصية الضيقة جراء التكيف والإذعان لسياسات المؤسسة الثقافية الرسمية، وفي غيبة أي وقفة حقيقية للمراجعة ومساءلة الذات، والبحث عن حلول واقعية تستهدف صالح الإبداع والوطن.
في غبار هذا المشهد شكل مسلسل إغلاق مجموعة من المكتبات الخاصة بالقاهرة ضربة موجعة في جسد الثقافة المصرية، طالت عبثية هذا المسلسل مكتبات: «ألف»، و«الكرامة»، و«البلد»، و«تنمية»، بحجج وذرائع إدارية واهية، ما اعتبره المثقفون تضييقاً على الحريات، خصوصاً أن بعض ملاك هذه المكتبات حقوقيون وناشطون سياسيون، كما أن لبعضها أفرعاً منتشرة في المحافظات، وتقدم خدمة ثقافية جاذبة، في مجالات القراءة واستعارة الكتب، وأنشطة الرسم وورش الكتابة، وكذلك الندوات الأدبية التي تناقش أهم الإصدارات الجديدة وتلقي الضوء النقدي عليها، في القصة والرواية والشعر وقضايا الثقافة، مثل ندوة «منتدى المستقبل» التي كانت تقام أسبوعياً بمكتبة «البلد» بقيادة الناقد الأدبي الدكتور يسري عبد الله. وانتقلت حالياً إلى مقر حزب التجمع.
ليست بعيداً عن هذا المشهد وقائع الاجتماع الأول للجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة، التي ضاق صدر مقررها الدكتور محمد عبد المطلب، وأعضائها المخضرمين في كراسيهم بالوافد الجديد عليهم الشاعر الشاب محمد القليني، أحد فرسان قصيدة النثر. اعترض القليني على سياسة اللجنة في تكريم الشعراء، واختيارها عدداً منهم لحضور مؤتمر شعري، مشدداً على ضرورة أن يقدم الشاعر المكرم استقالته من اللجنة، لكن مقرر اللجنة صادر رأيه بحجة اكتمال التصويت. ليكتشف الشاعر الشاب أنه غريب على هذه العائلة التي اختارته بمحض إرادتها، وأنها لا تخدم سوى مصالحها، ولا ترى في مرآة الشعر بتعدد أطيافه سوى ذاتها. فقدم استقالته تاركاً اللجنة تتبارى فيما بينها، بعد أن تم اختطافه إليها لبضع ساعات، كشفت زمناً كاملاً من الإهمال والقبح، وفقدان المصداقية.
أصداء الاستقالة اتسعت في أوساط المثقفين بالإدانة، وهناك من لامه عليها، واتهمه بالتسرع. وكالعادة لم يتم اتخاذ أي إجراء فيما حدث، الذي يعد خرقاً للوائح والقوانين التي تنظم عمل اللجان بالمجلس، رغم أن رئيس المجلس الأعلى للثقافة كان حاضراً هذا الاجتماع، وتدخل ليقول الشاعر الشاب رأيه.
واقعتان من كثير، تعكسان ما آلت إليه أوضاع الثقافة في صندوق وزارتها، المؤسسة الثقافية الرسمية، لكن في عكس اتجاه عتمة هذا الصندوق استطاعت أنشطة ثقافية وفنية يقوم بها نقاد وكتاب وشعراء وفنانون تشكيليون أن تشكل نقاط ضوء مهمة، من أبرزها مؤتمر قصيدة النثر المصرية، الذي انعقد على مدار خمسة أيام، وحلت تونس ضيفاً عليه بمشاركة خمسة شعراء تونسيين، واستضافه أتيليه القاهرة للفنون والآداب بوسط العاصمة القاهرة، في سبتمبر (أيلول) الماضي، تحت شعار «في الشعر متسع للجميع». أنهى المؤتمر بهذه الدورة ما سماه «المرحلة الكمية»، لافتاً إلى أنه سيركز اهتمامه بعنصر الكيف في الدورات المقبلة، بحثاً عن خصوصية أرحب لقصيدة النثر.
ودشن جاليري «ضي» أتيليه العرب جائزة للشعر باسم الشاعر الراحل محمد عفيفي، صاحب الإعلان عن جوائز دورتها الأولى معرض تشكيلي شارك فيه مجموعة من الفنانين قدموا قراءات بصرية لأشعار عفيفي مطر، عبر ورشة فنية أقامها الأتيليه بإشراف الفنان الدكتور صلاح المليجي.
افتتح المعرض الدكتور شاكر عبد الحميد، وزير الثقافة المصري الأسبق، الذي أصدر كتاباً مهماً عن تجربة مطر بعنوان «الحلم والكيمياء والكتابة في عالم محمد عفيفي مطر». فاز بجائزة المركز الأول في هذه الدورة الشاعر اليمني جلال الأحمدي، وفاز ببقية المراكز شعراء من مصر والمغرب، وقد لاقت الجائزة استحساناً في أوساط الشعراء والمثقفين المصريين والعرب، واعتبروها جائزة ضد النسيان.
وشهدت الحركة التشكيلة عدداً من المعارض المهمة، للفنانين: محمد عبلة، وعبد الوهاب عبد المحسن، وعادل السيوي، وسماء يحيى، قدمت المعارض تنويعاً بصرياً خصباً على تراث طريق الحرير، ولعبة الوجوه، وتبادل الأقنعة بين الإنسان والحيوان والطيور، والاحتفاء بتيمة العرائس كأحد إنجازات المخيلة البصرية الشعبية عبر نوافذ جديدة لها في اللوحة.
ورغم ما يبذله قطاع الفنون التشكيلية من دعم، فلا تزال الحياة التشكيلية تفتقد بينالي القاهرة الدولي، أحد أهم الفعاليات الفنية ذات الثقل العالمي، الذي يقام كل عامين خلال شهر ديسمبر (كانون الأول)، وتنظمه وزارة الثقافة بإشراف قطاع الفنون بها، إلا أنه متوقف منذ 11 عاماً دون أسباب واضحة. كان آخر تنظيم له دورته العاشرة نهاية عام 2006. في السياق نفسه تعثر بينالي الإسكندرية لدول البحر المتوسط، الذي يعد ثاني أقدم بينالي عالمي بعد بينالي فينيسيا، وكانت آخر دوراته 2014.
انفلت من رتابة هذا الإيقاع بينالي شرم الشيخ الدولي للفنون الذي عقد دورته الثانية أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بإشراف منظمه الفنان المصري جمال مليكة، وبمشاركة 50 فناناً من إيطاليا وإنجلترا والكويت، مشيعاً حالة من الحيوية في فضاء المدينة التي تعد من أهم المنتجعات السياحية في العالم، وعانت من الإرهاب الذي يضرب المنطقة منذ سنوات. استطاع فنانو البينالي أن يخطفوا الأنظار بقوة وهم يرسمون في الأسواق والميادين وعلى تلال الجبال، في رسالة واضحة بعودة أجواء الأمن والاستقرار للمدينة.
على مستوى سوق النشر شهد هذا العام صعود دار «بتانة» بقيادة رئيس مجلس إدارتها الكاتب الشاب د. عاطف عبيد، وأصبحت محط أنظار الكتاب والشعراء والباحثين، بينما أعلن حسني سليمان صاحب دار «شرقيات» انسحابه من السوق وغلق أبواب الدار، مؤكداً في تصريحات صحافية شعوره بأنه لم يعد لديه ما يمكن تقديمه إلى صناعة النشر، وأنه يريد أن يمر انسحاب الدار بهدوء... انطلقت «شرقيات» مع بدايات تسعينات القرن الماضي، وأصبحت من أشهر دور النشر العربية، وقدمت أعمالاً مهمة لعدد من الكتاب الجدد، إضافة إلى إسهامات متميزة في ترجمة العديد من روائع الأدب العالمي.
وفي عبادة المسرح شهد هذا العام عودة خجولاً ومضطربة لمهرجان القاهرة للمسرح التجريبي، بعد انقطاع دام لسنوات، برز هذا في تغيير مسمى المهرجان إلى «مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي»، وكأن التجريب لا يعني المعاصرة. كما ارتفع الجدل بضرورة إلغاء فكرة المسابقة من المهرجان، وهي أحد عناصر التحفيز على الجودة والإتقان الفني.
وفي أجندة أهم الإصدارات الشعرية تبرز دواوين: «برهان على لا شيء» للشاعر عاطف عبد العزيز و«ميدان طلعت حرب» للشاعر أسامة حداد، و«بيتي له بابان» للشاعرة فاطمة قنديل، و«لا يمكنك الاختباء من الموتى» للشاعر أسامة بدر و«أشاكس الأفق بكمنجة» لديمة محمود. وفي الرواية برزت أعمال «صخرة بيتهوفن» للكاتب محمد داود و«الوصفة رقم 7» للكاتب أحمد مجدي همام، و«حافة الكوثر» للشاعر علي عطا، والمجموعة القصصية «حائط غاندي» للكاتبة عزة رشاد.
وغيب الموت في هذا العام عدداً من الكتاب والشعراء، أثروا الحياة الثقافية بعطاء وافر من الإبداع والرؤى النقدية، منهم: الشاعر الناقد شريف رزق، أحد أهم المنظرين لقصيدة النثر، والشاعر الكاتب الصحافي أسامة عفيفي، رئيس تحرير مجلة «المجلة»، والشاعر محمد أبو المجد، والروائي مكاوي سعيد صاحب الأيقونة الروائية «تغريدة البجعة».



مهرجان «كان» يكشف عن دورته الجديدة ويؤكد: السينما للبشر لا للذكاء الاصطناعي

فيلم الافتتاح «قبلة كهربائية» (ملف «كان»)
فيلم الافتتاح «قبلة كهربائية» (ملف «كان»)
TT

مهرجان «كان» يكشف عن دورته الجديدة ويؤكد: السينما للبشر لا للذكاء الاصطناعي

فيلم الافتتاح «قبلة كهربائية» (ملف «كان»)
فيلم الافتتاح «قبلة كهربائية» (ملف «كان»)

عقد المدير الفني لمهرجان «كان»، تييري فريمو، مؤتمره السنوي المعتاد في مثل هذا الشهر، لإطلاع الإعلاميين على اختيارات المهرجان لأفلام الدورة التاسعة والسبعين، التي تنطلق في 22 مايو (أيار) وتستمر حتى 23 منه.

شاركت في المؤتمر رئيسة المهرجان، للسنة الرابعة على التوالي، إيريس نوبلوش، التي بدأت حديثها بالإشارة إلى أن الدورة الأولى من هذا المهرجان عام 1939 أُقيمت في ظروف سياسية «مضطربة كما الحال الآن». وأضافت: «في هذه اللحظة، فإن جمع الأفلام والفنانين من مختلف أنحاء العالم لا يُعد ترفاً، بل ضرورة».

بارك تشان-ووك رئيس لجنة تحكيم «كان» القادم (غيتي)

وأبرز ما جاء في كلمتها تأكيدها أنه مع توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي في الاستوديوهات، فإن المهرجان «لن يسمح للذكاء الاصطناعي بأن يفرض قوانينه على السينما». وأضافت: «نحن مع حرية الإبداع لكل البشر، لكن بشرط أن يكون الإبداع من صنع البشر».

من جهته، كشف فريمو أن 2541 فيلماً من 141 دولة تقدّمت للمهرجان، طمعاً في اختيارها ضمن مختلف أقسامه. وأضاف: «مهرجان كان السينمائي ليس مهرجاناً فرنسياً، بل مهرجان يُقام في فرنسا».

احتفاءات خاصة

وكانت إدارة المهرجان قد أعلنت، قبل 9 أيام، أن فيلم الافتتاح سيكون الفيلم الفرنسي «قبلة كهربائية» (عنوانه التسويقي، أما عنوانه الأصلي فهو «La Vénus électrique»)، من إخراج بيير سلڤادوري.

وفي إطار التكريمات، أعلن المهرجان عن احتفائه هذا العام بالمخرج النيوزيلندي بيتر جاكسون (مخرج «سيد الخواتم» وغيرها)، والممثلة والمغنية الأميركية باربرا سترايسند (84 عاماً، وشاركت في نحو 90 فيلماً).

أما رئاسة لجنة التحكيم، فقد أُسندت إلى الكوري بارك تشان-ووك، الذي قدّم نحو 20 فيلماً حتى الآن، من أبرزها «الخادمة» (2016)، و«ستوكر» (2013)، و«أولدبوي» (2003).

وتشير قائمة الأفلام المختارة إلى استمرار حضور ما يُعرف بسينما «المخرجين - المؤلّفين»، خصوصاً لأسماء بارزة مثل الياباني ريوسوكي هاماغوتشي، والروماني كريستيان مونجيو، والروسي أندريه زڤياغينتسڤ، والبولندي باڤيل باڤليكوڤسكي، والإسباني بيدرو ألمودوڤار.

إلى جانب ذلك، تضم القائمة أسماء أقل شهرة في المسابقة وخارجها، لكنها جميعاً تنتمي إلى سينما تعتمد على أساليب مخرجيها، لا على متطلبات السينما الجماهيرية.

أفلام عدة

من «الأكثر حلاوة» (لومِن فيلمز)

سيُلاحظ هذا العام غياب شبه كامل للمخرجين العرب (باستثناء محدود)، خلافاً للسنوات السابقة. فلم يشهد النصف الثاني من العام الماضي النشاط نفسه الذي شهده النصف الأول، وما برز من أعمال مثل «صوت هند رجب» لكوثر بن هنية، و«هجرة» لشهد أمين توجّه إلى مهرجان «ڤينيسيا».

ولا يرتبط ذلك مباشرة بالوضع المتفجر في الشرق الأوسط، إلا في حدود تأثيره على المشروعات التي كان من المفترض الشروع فيها خلال الربع الأول من العام الحالي.

يبلغ عدد الأفلام المعروضة في المسابقة الرئيسية، حتى الآن (مع احتمال إضافة فيلم أو اثنين لاحقاً)، 21 فيلماً. ولا يمكن تصنيفها من حيث الجودة قبل عرضها، ومن الدلائل التي ترجّح أن تكون هذه الدورة من بين الأبرز في تاريخ هذا المهرجان العريق، فيلم «مونيتور» للروسي أندريه زڤياغينتسڤ، و«وطن» لباڤيل باڤلوڤسكي، و«ملاحظات ناجي» للياباني هيروشي فوكادا، و«خِراف في صندوق» للكوري هيروكازو كوري-إيدا، و«كريسماس مُر» للإسباني بيدرو ألمودوڤار.

كما تشهد الدورة عودة المخرج الإيراني أصغر فرهادي بفيلم «حكايات متوازية»، وهو إنتاج فرنسي - إيطالي - بلجيكي. وكان المهرجان قد عرض له سابقاً أفلام عدَّة، آخرها «بطل» قبل 4 سنوات.

وفي قسم «نظرة ما»، يوجد حتى الآن 15 فيلماً، من بينها «الأكثر حلاوة» (La más dulce) للمخرجة المغربية ليلى مراكشي، وهو إنتاج مشترك إسباني - فرنسي - مغربي.

أما في قسم «عروض خاصة»، فتبرز أسماء كبيرة، من بينها الأميركيان رون هوارد وستيڤن سودربيرغ؛ إذ يعرض الأول فيلمه «أڤيدون»، في حين يقدّم الثاني «المقابلة الأخيرة».

وفي قسم «كان برميير»، نجد فيلماً للمخرج الألماني ڤولكر شلوندورف بعنوان «زيادة»، وآخر لكيوشي كوروساوا بعنوان «الساموراي والسجين»، إضافة إلى فيلم جون تراڤولتا «propeller one-way night coach».

يبقى الحضور، كالعادة، واعداً، فيما يظل التقييم النهائي رهن العروض، أشبه بكرة متدحرجة تُصيب في مواضيع وتُخفق في أُخرى.


ولية عهد النرويج تظهر في مناسبة رسمية وهي تحمل أنبوب أكسجين

الأميرة ميت ماريت تحمل أنبوب الأكسجين (إ.ب.أ)
الأميرة ميت ماريت تحمل أنبوب الأكسجين (إ.ب.أ)
TT

ولية عهد النرويج تظهر في مناسبة رسمية وهي تحمل أنبوب أكسجين

الأميرة ميت ماريت تحمل أنبوب الأكسجين (إ.ب.أ)
الأميرة ميت ماريت تحمل أنبوب الأكسجين (إ.ب.أ)

ظهرت ولية عهد النرويج، الأميرة ميت ماريت، في مناسبة رسمية وهي تحمل أنبوب أكسجين لأول مرة.

وأظهرت صور من وكالة الأنباء النرويجية (إن تي بي)، الجمعة، ميت ماريت وهي تحمل أنبوباً، يُعْرف باسم «قنية أنفية»، وهو جهاز يُستخدم لتوصيل الأكسجين الإضافي للمريض.

وكان سبب ظهورها حفل استقبال للمشاركين النرويجيين في دورة الألعاب البارالمبية.

العائلة الملكية النرويجية تقيم حفل استقبال للرياضيين المشاركين في دورة الألعاب البارالمبية (د.ب.أ)

وحضر أيضاً ولي عهد النرويج، الأمير هاكان وابنا الزوجين، الأميرة أنجريد ألكسندرا والأمير سفير ماجنوس أيضاً الحدث في القصر الملكي في أوسلو.

وكانت ميت ماريت تعاني من مرض التليف الرئوي، وهو مرض لا شفاء منه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويسبب هذا المرض تندب (تليف) أنسحة الرئة؛ ما قد يؤدي إلى ضيق في التنفس من بين أعراض أخرى.


أحمد حلمي: الموهبة وحدها لا تكفي... والاستمرار هو التحدّي الحقيقي

ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)
ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)
TT

أحمد حلمي: الموهبة وحدها لا تكفي... والاستمرار هو التحدّي الحقيقي

ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)
ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)

في جلسة اختلط فيها البوح الإنساني بالتجربة الفنّية، بدا الفنان المصري أحمد حلمي أقرب إلى حكّاء يستعيد تفاصيل رحلته، وليس نجماً يستعرض إنجازاته. على مسرح جامعة عفت بجدة (غرب السعودية)، حيث يتقاطع الحراك الثقافي مع جيل جديد من صنّاع السينما، تحوَّلت الجلسة إلى درس مفتوح في المعنى، أكثر منها حديثاً عن النجومية.

منذ اللحظة الأولى، بدا واضحاً أنّ الحديث لن يكون تقليدياً. قُدّم حلمي على أنه «فنان رسم الضحكة على وجوه جمهور عربي كامل»، لكن ما كشفه كان أبعد من ذلك، إذ تراءى سرداً لتجربة تشكّلت من المصادفة والتعثّر والوعي.

جدة... الذاكرة الأولى

يبدأ حلمي من جدة، التي يراها جزءاً من تكوينه. عاش فيها سنوات الطفولة والمراهقة، وهي المرحلة التي «بُني فيها جزء كبير من شخصيته»، وفق وصفه.

ويستعيد زمناً لم تكن فيه صناعة السينما حاضرة، حيث كان الفنّ يُشاهد عبر أشرطة الفيديو. اليوم، يرى المشهد مختلفاً، مع وجود مؤسّسات تعليمية ومهرجانات، مشيراً إلى أنّ ما يحدث هو «بداية تشكل هوية»، وليس مجرّد حراك عابر.

المصادفة... نقطة البداية

يروي حلمي مشهداً حاسماً من طفولته: طفل يقف في شارع بالقاهرة، يشاهد طلاباً يحملون أدوات فنّية، فيتمنى أن يكون واحداً منهم. تمرّ السنوات، ليجد نفسه أمام المكان ذاته، وكأنّ الحلم لم يغادره.

ورغم تعثّره دراسياً، إذ حصل على مجموع لم يؤهّله لمسار واضح، قادته المصادفة إلى أكاديمية الفنون، إذ تغيَّر مساره بالكامل، وتفوَّق على آلاف المتقدّمين. هنا، لا يقدم القصة نموذج نجاح تقليدياً، وإنما دليل على أنّ الطرق لا تُرسم دائماً بخطّ مستقيم.

ويستعيد حلمي لحظة فوزه بجائزة مدرسية عبارة عن آلة حاسبة و«خلاط». تفصيلة تبدو عابرة، لكنها كانت بالنسبة إليه أول اعتراف بموهبته، وبداية إحساسه بأنه قادر على أن يكون «فناناً».

حين تختبرك الحياة

لا يخلو حديث حلمي من الصدمات، إذ يكشف أنّ أكبر موقف واجهه لم يكن في الفنّ، بل في حياته الشخصية، حين كاد زواجه بالفنانة منى زكي أن يتوقّف يوم الفرح. ففي اللحظات الأخيرة، رفض والد العروس إتمام الارتباط، قبل أن تتدخّل جدتها لإقناعه، ليُستكمل الزواج في النهاية. يرويها بوصفها إحدى مفاجآت الحياة التي قد تعترض الطريق قبل أن تعود الأمور إلى مسارها.

تحدّي الاستمرار وعدم كفاية الموهبة

يصف حلمي المجال الفنّي بأنه مساحة بلا قواعد ثابتة، لا يمكن التنبؤ بمساراتها. ويؤكد أنّ التحدّي الحقيقي ليس في البداية، بل في الاستمرار، خصوصاً مع تغيُّر الأجيال وتبدُّل الأدوار. هنا، يصبح الوعي هو الأساس: أن يعرف الفنان موقعه ويدرك طبيعة التحوّلات من حوله.

في خلاصة تجربته، يقدّم حلمي فكرة محورية: الموهبة وحدها لا تكفي. ويُشبّهها بجذر شجرة يحتاج إلى رعاية حتى ينمو. قد تكون موجودة، لكنها تظلّ خاملة إن لم تُنمَّ. ومن هنا، تصبح الاستمرارية شرطاً لظهورها، لا بديلاً عنها.

ويرى أنّ الشخصية لا تُخلق أمام الكاميرا، بل تُبنى عبر سنوات من المعايشة والفهم. فالممثل، في نظره، لا يؤدّي الدور بقدر ما يستدعي مخزوناً من التجارب، وهو ما يمنح الأداء صدقه.

وعلى عكس المتوقع، يرى أنّ الكوميديا أصعب من الدراما، لأنها مرتبطة بإيقاع متغيّر. فما يُضحك في زمن قد لا يُضحك في زمن آخر، ممّا يجعلها فناً يتطلَّب حساسية دائمة تجاه التحوّلات.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» عن السعودية، يرى حلمي أنّ السينما أداة لصناعة الهوية أو التعبير عنها. ووجود التعليم السينمائي والمهرجانات يعكس بداية بناء حقيقي، قد يقود إلى حضور تنافسي إذا استمر هذا الزخم.

الشهرة والنجاح... معادلة معقّدة

ويصف الشهرة بأنها «سلاح ذو حدين»، تمنح الحبّ لكنها تحدّ من الحرّية. أما النجاح، فيحذر من الانشغال به، مشيراً إلى أنّ «الانتباه له قد يكون بداية الفشل». لذلك، يتعامل مع نفسه وكأنه لم يصل بعد، حفاظاً على دافعه للاستمرار. ثم يعرّف الفنّ بأنه لقاء مع المشاعر، لا مجرّد رسالة مباشرة. أن تجعل الإنسان يضحك أو يبكي أو يتأثر... هذا، في نظره، هو جوهر التجربة الفنّية.

رحلة تتقاطع مع التعليم وصناعة المستقبل

في ختام اللقاء، تتضح أهمية هذه التجربة في سياقها التعليمي، إذ أكدت رئيسة الجامعة الدكتورة هيفاء جمل الليل أن استضافة أحمد حلمي تُمثّل فرصة مُلهمة للطلاب للاطّلاع على تجارب واقعية في صناعة السينما، وفهم دور الفنّ في بناء الوعي والتأثير المجتمعي، مشيرة إلى حرص الجامعة على ربط التعليم بالممارسة المهنية وفتح قنوات التواصل مع رموز الإبداع في العالم العربي.

بدوره، أوضح رئيس مدرسة الفنون السينمائية الدكتور محمد غزالة أنّ الزيارة تُمثّل جسراً بين ما يُدرَّس داخل القاعات الدراسية وما يحدث في سوق العمل، لافتاً إلى أنّ تجربة حلمي تُقدّم نموذجاً مهمّاً في بناء مسار فنّي قائم على التنوّع والقدرة على التحوّل، بعيداً عن النجومية السطحية.

وبين جدة والقاهرة، بين المصادفة والتخطيط، يُقدّم أحمد حلمي تجربته بوصفها رحلة مستمرة لا محطة نهائية. رحلة تبدأ بحلم بسيط، وتستمر بحقيقة واحدة: الموهبة موجودة... لكن لا بدَّ أن تُسقَى.