بيروت وعشق الفنون البصرية

حياة لبنان الثقافية أبوابها مشرّعة على الأمل

مشهد من مسرحية «شارع عباس 36» لفرقة «زقاق»
مشهد من مسرحية «شارع عباس 36» لفرقة «زقاق»
TT

بيروت وعشق الفنون البصرية

مشهد من مسرحية «شارع عباس 36» لفرقة «زقاق»
مشهد من مسرحية «شارع عباس 36» لفرقة «زقاق»

الفنون البصرية تكتسب مزيداً من الشعبية، هذا واضح وجلي. فبعد أن كانت مضامين الكتب، تثير النقاشات وتشعل الجدل، حول ما يكتبه مؤلفوها، وما يطرحونه من جديد أو يكشفونه من أسرار، صار الناس إلى ما يغري البصر ويسلي أكثر ميلاً. وإن كان رواد معارض الكتب في بيروت والمناطق لا يزالون على وفائهم لهذه المواعيد التي يعود عمر بعضها إلى نصف قرن وأكثر، فإن تنامي أعداد الأفلام السينمائية التي تنتج وتعرض في لبنان، كما عدد المسرحيات، وطول فترة بقائها على الخشبة، كما توافد عدد كبير من المتفرجين لمشاهدتها، إضافة إلى ولادة مواعيد سنوية للفن التشكيلي وأخيراً فن التصميم، كما وفرة الراغبين في الزيارة، تشي جميعها بأن الأعوام الأخيرة كانت تنحو تدريجياً صوب نمو جيل له مزاج مختلف.
فقد وصل «معرض بيروت آرت فير» هذه السنة إلى دورته الثامنة، متخطياً بشجاعة كل الصعوبات، بحيث زاره أكثر من 28 ألف شخص خلال أربعة أيام مقابل 23 ألفاً العام الماضي. وشاركت في المعرض 51 صالة عرض قادمة من 23 بلداً. ورغم الأزمة الاقتصادية يقول المنظمون: إن 88 في المائة من صالات العرض حققت مبيعاً. إضافة إلى ذلك، ونتيجة للنتائج الجيدة انطلقت الدورة الأولى «لمعرض بيروت للتصميم» الذي اجتذب 16 ألف زائر، في رغبة من المنظمين للاستفادة من مواهب المصممين اللبنانيين، الذين وصل بعضهم إلى العالمية، وتشجيع المواهب الناشئة. ويبدو أن هذا المجال، سيفتح آفاقاً جديدة للفن اللبناني، وبدأ يلفت النظر إلى بيروت بصفتها مركزاً عربياً. وقد نظم «المعهد الثقافي الإيطالي»، معرضاً، على أهمية عالية في العاصمة بيروت ضم أيقونات لمصممين إيطاليين بارزين، وأكثر من مائة قطعة أنجزت على مدار تسعين عاماً، كانت تعرض في متاحف عالمية ذائعة الصيت. وهي قطع فريدة من نوعها. كما سلط المعرض الضوء على أهم العلامات التجارية المعروفة في هذا الفن مثل «فونتانا أرتيه» و«زانوتا» و«أرتيميد» و«زومبي» و«لامورينا». وإذا أضفنا إلى كل ما سبق افتتاح «بيت بيروت»، وهو مبنى قديم له قصته المأساوية مع الحرب، وقد تم تحويله إلى مركز ثقافي، ومكان للمعارض التي لم تتوقف منذ افتتاحه، وكذلك معارض الغاليريات الكثيرة المنتشرة في العاصمة، يمكننا القول إن الفنانين يعملون، بمعزل عن الخضّات السياسية وكأنما ثمة عالم لهم يوازي ذاك المضطرب حولهم، أو أنهم يرون إلى نشاطهم هذا كفعل مقاومة للخراب المحيط بحدودهم وفي منطقتهم.
وإذا أضفنا في مجال الفنون البصرية التشكيل والتصميم والمسرح، فإن العام كان حافلاً بأعمال عددها قياسي، وإن بقيت المستويات متفاوتة. فقد قدم روجيه عساف «حرب طروادة» وعادت بيتي توتل صفير إلى الخشبة لتقدم جديدها «فريزر»، ورلى حمادة وقفت على «مسرح الجميزة» في عملها «لو داريت عنك حبي» الذي لقي إقبالاً واسعاً. وكذلك، وفي خضم الفورة المسرحية استعاد نهاية السنة الفنان الرائد فائق حميصي تجربته المسرحية الطويلة بالشراكة مع القديرين عايدة صبرا وزكي محفوض، في اسكتشات من أجمل ما كانوا قدموه في عالم الأداء التمثيلي الصامت، وذلك في عمل حمل عنوان «مشوار 45» كان قد قدم قبلها بأيام في طرابلس. يصعب سرد أسماء كل المسرحيات التي أضاءت مسارح بيروت هذه السنة، وجددت شبابها، لكن لا بد من الإشارة إلى أن الثنائي المسرحي الشهير، الكاتب والمخرج يحيى جابر والممثل زياد عيتاني اللذين سجّلا جماهيرية استثنائية خلال السنوات الثلاث الماضية على مسارح بيروت من خلال الأعمال التي قدماها معاً، كانا على وشك تقديم مسرحية جديدة، حين تم توقيف الأخير، بتهمة التعامل مع إسرائيل.
ولا يمكن أن يكون كلام عن أهم الأحداث الثقافية في لبنان هذه السنة، دون التوقف عند الصدمة الكبرى التي أحدثها خبر إلقاء القبض على عيتاني. كأحد نجوم خشبة المسرح الجدد. فعدد من حضره من المتفرجين، خلال عمره الفني القصير (أربع سنوات) لم يحظ به أحد، وبخاصة أن نجمه صعد بفترة قياسية. وطالما أن الكلام عن الفنون البصرية والعلاقات مع إسرائيل. فإن السينما هي الأخرى، سجلت إنتاج عدد كبير من الأفلام، وأكثر ما أثار الضجيج هو فيلم «قضية رقم 23» لزياد الدويري. والصخب لم يتأت من عظمة الفيلم ولا أهميته الفنية، وإنما لأن الدويري كان قد أباح لنفسه، خلال تصوير فيلمه السابق، الإقامة في إسرائيل لمدة تسعة أشهر والتصوير هناك، بحجة أنه كان يصور فيلماً يحتاج إلى التقاط مشاهده على أرض الواقع. علماً بأن القانون اللبناني يحظر أي اتصال أو صلة مع إسرائيل.
وبين قصة الدويري والتحقيق معه بعد توقيفه في مطار بيروت، وحكاية العيتاني، على اختلاف تفاصيلهما احتلت في النصف الثاني من السنة، قضية نظرة المثقفين إلى التعامل مع إسرائيل في الجاسوسية المباشرة أو التعاون الفني الصريح مجالاً واسعاً من النقاشات والمنازلات. ولا ننسَ في غمار حادثة المخرج السينمائي زياد الدويري كل الأفلام اللبنانية التي ملأت القاعات واجتذبت آلاف المتفرجين، ولم ينته العام إلا وأعلن عن أفلام جديدة مثل «حبة كاراميل» إخراج إيلي حبيب الذي يستكمل قصة مسلسل حمل الاسم نفسه، وكذلك «بالغلط» لسيف شيخ نجيب، وكان قد سبقهما سلسلة من الأفلام نذكر منها «محبس» الفيلم الأول للمخرجة صوفي بطرس، و«ورقة بيضاء» أول أكشن لبناني من إخراج الفرنسي هنري برجيس. وتجدر الإشارة أن ثمة مهرجانات سنوية معروفة للسينما في لبنان، لكن السنة تشهد العشرات من مهرجانات السينما المختلفة التي تنظمها جمعيات أو سفارات أو هيئات مدنية، حتى بات لكل موضوع مهرجان لأفلامه، فإضافة إلى الأفلام الوثائقية، هناك مهرجان «أفلام حقوق الإنسان» و«مهرجان أفلام الرعب» و«مهرجان الأفلام الإيبيرية الأميركية»، وحتى لمن لا يستطيع أن يصل إلى هذه المهرجانات، تأتيه قافلة جوالة لتعرض له قرب سكنه.
المكان لا يتسع لعرض كثيف من الأحداث الثقافية التي شهدتها العاصمة اللبنانية طوال العام 2017، لكن لا بد من ذكر «معرض مداد» في «دار النمر» الذي شهد عرضاً لأجمل المخطوطات ومحاضرات حول الخط والكتابة العربيين، وكذلك «مهرجان بيروت للرقص المعاصر» الذي بات موعداً سنوياً منتظراً. ولا تزال إلى جانب الفنون البصرية بيروت، ورغم كل ما يقال، مركزاً للطباعة والنشر، والأهم الصحافة، مع أن صحفاً مهمة أغلقت مثل «السفير»، وأخرى تعاني من النزع الأخير، إلا أن مواقع تولد، ومشروعات في طور التحضير. ولا يبدو أن اللبنانيين استسلموا للصعاب، ولا هم يجدون أن الأفق مسدود، بل على العكس، مع استمرار المهرجانات الصيفية وإن ببرامج أقل كلفة وأميل إلى الإنتاج المحلي، وتزايد المواعيد السنوية الدورية، ودخول جيل شاب إلى الحياة الثقافية، تنتعش بيروت وإن بصيغ مختلفة عن ذي قبل.



المتحف المصري بالتحرير يبرز نسيجاً جنائزياً نادراً

من القطع النادرة للنسيج الجنائزي بالمتحف المصري (المتحف المصري)
من القطع النادرة للنسيج الجنائزي بالمتحف المصري (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري بالتحرير يبرز نسيجاً جنائزياً نادراً

من القطع النادرة للنسيج الجنائزي بالمتحف المصري (المتحف المصري)
من القطع النادرة للنسيج الجنائزي بالمتحف المصري (المتحف المصري)

من خلال قطعة أثرية استثنائية تجسد تلاقي الفن الجنائزي، والعقيدة المصرية القديمة في العصور المتأخرة، ​يعرض المتحف المصري بالقاهرة نسيجاً جنائزياً نادراً استُخرج من مقبرة «باك إن رنف» بمنطقة سقارة في الجيزة.

​ويضم النسيج الأثري تكويناً فنياً دقيقاً يتوسطه الإله أوزوريس (رمز البعث والخلود)، يحيط به ثعبان على أنه رمز للحماية الكونية. وعلى جانبيه، تظهر الربتان إيزيس ونفتيس في وضعية الحماية المعتادة، مما يعكس استمرارية الطقوس الجنائزية المصرية، وتطورها الفني خلال تلك الحقبة، وفق بيان للمتحف، الاثنين.

وبالكشف عن نسيج جنائزي نادر مستخرج من مقبرة «باك إن رِنِف» بمنطقة سقارة، يضيف المتحف المصري بالتحرير صفحة جديدة إلى سجل عرض التراث المادي الدقيق لمصر القديمة، ويعيد تسليط الضوء على عناصر كثيراً ما ظلت في الهامش لصالح القطع الحجرية، والمعدنية. وفق حديث المتخصّصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الدكتورة دينا سليمان، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «النسيج الجنائزي ليس مجرد بقايا مادية، بل وثيقة ثقافية تحمل دلالات دينية، واجتماعية، وتقنية، تعكس مكانة المتوفى، وطقوس العبور إلى العالم الآخر، إضافة إلى مستوى التطور في صناعة النسيج، وأساليب الصباغة، والحياكة».

وعدّت أهمية هذا العرض أنها تكمن في ربطه بين سياق الاكتشاف الأثري في سقارة، ووظيفة المتحف باعتباره مؤسسة علمية، وتنويرية، تُبرز القطعة داخل إطارها الزمني، والطقسي، لا بوصفها أثراً معزولاً.

وقالت إن «إبراز هذا النسيج الجنائزي النادر يعكس توجهاً متقدماً في الخطاب المتحفي المصري، يقوم على قراءة شمولية للتراث، ويمنح الجمهور -المتخصص وغير المتخصص- فرصة لفهم أعمق للحياة اليومية، والمعتقدات الجنائزية في مصر القديمة، بعيداً عن الصورة النمطية التي تختزل الحضارة في التماثيل، والعمارة فقط».

يضم المتحف آثاراً من عهد بناة الأهرامات (المتحف المصري)

​وتعكس هذه القطعة مهارة النساج المصري في دمج الرموز الدينية التقليدية مع المؤثرات الفنية للقرن الثاني الميلادي، مما يجعلها مرجعاً مهماً لدراسة تطور النسيج في مصر القديمة، وهي كتان ملون بتقنيات صباغة متقدمة من حفائر بعثة «إددا بريشياني» التابعة لجامعة بيزا الإيطالية في سقارة.

ويوضح المتخصص في المصريات، والفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، أن «اللغة الطقسية المصرية تعد كلاً من القيام (رس) والتحول إلى (آخ) فعلين ضروريين مرتبطين ببعضهما البعض، أي إن التلفظ بهما يُحدث تغييراً وجودياً معيناً للمتوفى. ومن ثم فإن البعث يفهم باعتباره ارتقاء من حالة الموت الساكن إلى حالة وجود ممكنة قادرة على الاستمرار، والفعل في العالم الآخر».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «يشكل هذا المبدأ النصي الأساس اللاهوتي لتوسط صورة أوزيريس في المنسوجات الجنائزية، مثل القطعة القادمة من سقارة. فـأوزيريس لا يصور هنا باعتباره كياناً مقدساً لدى المصري القديم فحسب، بل بوصفه النموذج الكوني للحياة المستعادة الذي يتماهى معه المتوفى طقسياً».

ويعدّ المتحف المصري بميدان التحرير (وسط القاهرة) أقدم متحف أثري في الشرق الأوسط، وفق وزارة السياحة والآثار المصرية، ويضم مجموعة من التماثيل، والقطع الأثرية لملوك عصر بناة الأهرامات، والمجموعة الجنائزية ليويا وتويا الملك جدي الملك أخناتون، وكنوز تانيس، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من مومياوات الحيوانات، وأيضاً ورق البردي، والتوابيت، والحلي من مختلف العصور.

وقال الخبير الآثاري، والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، إن «المتحف المصري بالتحرير يسعى في الفترة الحالية لتسليط الضوء على قطع أثرية فريدة، وتوابيت جنائزية يتم عرضها لأول مرة لزائريه لترسيخ مكانته في العرض المتحفي»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه القطعة الأثرية الاستثنائية تحمل العديد من الرموز، والدلالات التي تؤكد عظمة الديانة المصرية القديمة، وتبرز مكانة الفكر الديني في الحضارة المصرية القديمة، والعقيدة التي كانت موجودة في تلك الفترة، ومدى حرص المصري القديم على حياته في العالم الآخر».

وخلال الأسبوع الماضي، قدم المتحف تجربة عرض استثنائية تحت عنوان: «الخبيئة: كنوز خفية»، تسلط الضوء على أسرار الدفن في مصر القديمة، عبر مجموعة مختارة من التوابيت المبهرة، من بينها 15 تابوتاً تعرض لأول مرة أمام الجمهور، من ثلاث خبيئات ملكية وكهنوتية تم اكتشافها في القرن التاسع عشر.


جناي بولس تتألق في «صندانس» بفيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»

انتقلت من مهنة الصحافة إلى عالم السينما (جناي بولس)
انتقلت من مهنة الصحافة إلى عالم السينما (جناي بولس)
TT

جناي بولس تتألق في «صندانس» بفيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»

انتقلت من مهنة الصحافة إلى عالم السينما (جناي بولس)
انتقلت من مهنة الصحافة إلى عالم السينما (جناي بولس)

حققت المخرجة اللبنانية جناي بولس تقديراً في مهرجان «صندانس» السينمائي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، حيث نالت «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي، في إنجاز يعكس قيمة المضمون الأخلاقي والمعنوي لمهنة الصحافة.

تفرّغت جناي للعمل السينمائي بعد مسيرة طويلة في مجال الصحافة، واستندت في فيلمها إلى تجارب شخصية عاشتها مع حبيبها عبد القادر حبق، الذي أصبح لاحقاً زوجها.

وعقب فوزها، قالت جناي بولس في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة لي، تؤكد هذه الجائزة أهمية الصحافة، ليس فقط كمهنة، بل بوصفها عملاً أخلاقياً يقوم على الشهادة، وقول الحقيقة. فالصحافة الأكثر تأثيراً لا تنبع من الحياد البارد، بل من الانخراط، والتعاطف، والصدق».

وكانت بولس قد قدمت فيلمها إلى مهرجان «صندانس» السينمائي في الولايات المتحدة، وتقول عن ترشحه: «قدمت الفيلم في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، وبعد نحو شهرين تلقيت رسالة تفيد بإعجابهم بالعمل. الفيلم يشارك ضمن مسابقة (وورلد سينما) للأفلام الوثائقية، ويتنافس مع أعمال أخرى على جوائز المهرجان».

وشهد المهرجان هذا العام عرض 20 فيلماً وثائقياً طويلاً من إنتاج غير أميركي، تميزت بالابتكار، وارتكزت على مواهب دولية صاعدة. وأقيمت فعالياته بين 22 يناير (كانون الثاني) و1 فبراير (شباط) في مدينة بارك سيتي بولاية يوتا، ويهدف المهرجان إلى تسليط الضوء على سرديات جريئة، ومتنوعة. ويُعد «صندانس» مركزاً رئيساً للأفلام الوثائقية، حيث تُمنح الجوائز من لجان التحكيم، والجمهور في فئات متعددة.

تشير جناي بولس إلى أن فيلمها يتناول قصتها مع زوجها منذ التعارف. ففي تلك المرحلة كانت تعمل في غرفة الأخبار بمحطة «بي بي سي» في لندن، بينما كان عبد القادر حبق ناشطاً إعلامياً في سوريا خلال الحرب، والحصار. وقد نشأ بينهما تعاون إعلامي، إذ كان يزودها بآخر تطورات الحرب في بلده.

وتقول جناي: «تطورت علاقتنا مع الوقت، لا سيما أننا ننتمي إلى خلفيات متشابهة. فكلانا فُرضت عليه الهجرة بسبب الحرب، وتقاسمنا مشاعر الانسلاخ عن الأرض، والحنين إليها».

لاحقاً، انتقل حبق إلى تركيا، ومنها إلى لندن، حيث تعرَّفت إليه عن قرب. ويضيء الفيلم على قضايا الهجرة، والغربة، وعلى علاقة عاطفية تنشأ بين شخصين من دينين مختلفين. وتضيف جناي: «نقلت في الفيلم كل الصراعات الداخلية التي خضناها، كلٌّ من موقعه، وتجربته».

هذا الصراع الشخصي ألهمها لإنتاج أول أفلامها في السينما المستقلة، معتمدة على تقارير، وصور صحافية، إضافة إلى محادثات إلكترونية دارت بينها وبين زوجها، ليظهر العمل بمثابة قصة حب تشكّل خيطه المحوري.

تروي جناي في «عصافير الحرب» قصتها وزوجها (جناي بولس)

وتروي جناي أن إنجاز الفيلم استغرق نحو 3 سنوات، قائلة: «استعنّا بفريق عمل كبير ليقدّم رؤيته من خارج ثنائيتنا. فعندما يروي أحدنا قصة من حياته الواقعية، يحتاج إلى من يساهم في ضبط الوقائع كي لا يطغى عليها التشتت». وتضيف: «رويت في الفيلم ذكريات أحملها معي في غربتي عن بلدي. لبنان حاضر بقوة في العمل، كما ينقل أحداثاً حقيقية وقعت في سوريا».

وتؤكد جناي أن شعوراً بالذنب كان يرافقها بعد مغادرتها لبنان: «كانت المسافة التي تفصلني عن وطني تؤرقني، إذ كنت أتابع الأحداث من مكتب إخباري في لندن، مستندة إلى تقارير تصلني من دون أن أشارك فيها ميدانياً. من هنا وُلدت فكرة الفيلم، لأوثّق كل هذه المشاعر، وأترجمها».

وترى أن عرض الفيلم لأول مرة كان تجربة مؤثرة: «امتلأت الصالة بجمهور عربي، وأميركي، وعندما تفاعل الحضور بالتصفيق الحار في الختام، شعرت بتأثير العمل عليهم».

وترى جناي أن الفيلم يحمل رسالة إنسانية تدعو إلى التعاطف بين الناس: «علينا أن نفهم بعضنا بعضاً. في النهاية نحن جميعاً بشر، والسياسة وحدها قادرة على تفريقنا».

وعقب إعلان فوز الفيلم، نشرت جناي على حسابها في «إنستغرام» كلمات شكرت فيها زوجها على دعمه، قائلة: «قبل 3 سنوات تقريباً، أمسك هذا الرجل الشجاع بيدي وقلبي، بينما كنا نخطو خطوة إيمانية لنتبع ما نؤمن به، وننصت إلى أصواتنا الداخلية».

وتختم حديثها بالقول: «يشرفني أن يُحتفى بهذا العمل للسبب نفسه الذي صُنع من أجله، أي منح صوت للواقع المعيش. كما يذكّر الجمهور بأن خلف كل عنوان إخباري أشخاصاً حقيقيين، لهم آمالهم، ومخاوفهم، وروابطهم الإنسانية».


صراع الصدارة يشتعل بين فنانين مصريين عشية موسم رمضان

صراع الصدارة يشتعل بين فنانين مصريين عشية موسم رمضان
TT

صراع الصدارة يشتعل بين فنانين مصريين عشية موسم رمضان

صراع الصدارة يشتعل بين فنانين مصريين عشية موسم رمضان

انطلق صراع الصدارة حول الأعلى أجراً والأكثر مشاهدةً بين فنانين مصريين عشية موسم دراما رمضان الذي يشهد منافسةً كبيرةً بين أكثر من 30 عملاً درامياً ما بين إنتاجات «الشركة المتحدة» وبعض شركات الإنتاج الخاصة.

وكتب الفنان عمرو سعد الذي يخوض الموسم الرمضاني بمسلسل «إفراج»، على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك»: «الطموح حلو»، وظهر في صورة ممسكاً بلوحة الكلاكيت التي تحمل عنوان مسلسله الجديد.

وانتقد سعد ادعاء زملاء له تربعهم على عرش المشاهدات والنجومية عبر مداخلة تلفزيونية مع الإعلامي عمرو أديب ببرنامجه الحكاية (الأحد) الذي يُعرض عبر قناة «إم بي سي مصر» في معرض سؤال لعمرو أديب عمن يكون الأعلى أجراً حالياً في الدراما، فرد عليه قائلاً إن «هذا سؤال لا يُسأل»، مضيفاً أنه بطبيعته خجول ولا يحب أن يشير لنجاج حققه، ومشدداً على أنه «لا يوجد محطة تلفزيونية ولا منصة ولا مُنتج في مصر إلا ويدرك أن مسلسل عمرو سعد هو الأعلى في القيمة التسويقية، والأغلى في الوطن العربي كله»، معبراً عن فخره كفنان مصري استطاع أن يحقق ذلك خلال 5 سنوات.

وقال خلال حديثه إنه «لا يصح أن نكذب على الجمهور وإلا نكون بذلك نغشهم في البضاعة التي نقدمها لهم»، لافتاً إلى «حدوث متغيرات مذهلة، وأن كثيراً من الناس يتلقون الشائعات على أنها حقائق، وهذه هي المشكلة»، مطالباً الناس بأن تزن بعقلها ما يقال.

أحمد العوضي على ملصق مسلسل «علي كلاي» (حسابه على فيسبوك)

ورأى متابعون عبر مواقع التواصل أن تعليق عمرو سعد جاء رداً على ما أثاره الفنان أحمد العوضي حول أنه الأعلى أجراً والأعلى مشاهدة، وطالب بعضهم، الفنانين، بوقف هذه التصريحات، وأن يتركوا للجمهور الحكم على أعمالهم عند عرضها، وكتب حساب باسم ياسر محمود: «يا خسارة على الفن المصري بعد رحيل نجومه الكبار واعتزال عادل إمام، عمرنا ما سمعنا ولا شفنا مثل هذه المهاترات».

كان أحمد العوضي ظهر مؤخراً في «لايف» عبر حسابه على «فيسبوك»، وقال إنه النجم الأعلى أجراً في مصر والأعلى مشاهدة ومبيعاً في مصر، مؤكداً أنه سيكمل مسيرة النجاح مع مسلسل «علي كلاي» ليكون الأعلى أيضاً في رمضان المقبل بفضل دعم جمهوره، ومشيراً إلى أن الفرق بينه وبين المركز الثاني كبير، ليدخل على الخط وائل شقيق الفنانة ياسمين عبد العزيز وقد نشر صورة تجمع ياسمين ومحمد رمضان قائلاً إن «الاثنين الأعلى أجراً وجماهيرية بالوطن العربي».

مسلسل محمد إمام (حسابه على فيسبوك)

وأثارت تصريحات العوضي جدلاً كبيراً، وعلق الفنان محمد إمام عبر حسابه على «إنستغرام» قائلاً: «(الزعيم) عادل إمام كان وما زال الأعلى أجراً في الوطن العربي ولم يستطع أحد أن يقترب منه».

وكانت قد أثيرت مناوشات بين أحمد العوضي وياسمين عبد العزيز العام الماضي حينما أعلن العوضي عن تصدر مسلسله «فهد البطل» قائمة الأعلى مشاهدة على منصة «وتش إت»، ونشرت ياسمين عن حصولها على جوائز أفضل ممثلة، وكتب المؤلف عمرو محمود ياسين أن مسلسل «وتقابل حبيب» حاز المركز الثالث على المنصة ذاتها لكنه كان يعرض على منصة «شاهد» أيضاً، ما يجعله يوازي المركز الأول في الأكثر مشاهدة.

مصدر الأرقام

وتتساءل الناقدة ماجدة خير الله عن مصدر الفنانين لتلك الأرقام، مؤكدة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه لا يوجد مقياس يمكن الوثوق به، وأن ما يقولونه يعكس قلة الثقة بالنفس لأن من لديه ثقة في تكوينه كفنان لا يلجأ لأرقام ولا إعلان، قائلة إن «أحمد العوضي يقدم لوناً واحداً لم يخرج عنه منذ بدايته، كما أن تجربته في السينما لم تكن ناجحةً رغم عمله مع مخرج له اسم مثل خالد يوسف».

ياسمين عبد العزيز تتصدر بطولة «وننسى اللي كان» (حسابها على فيسبوك)

وتلفت خير الله إلى أن «محمد رمضان اعتبر نفسه قبل سنوات (نمبر وان)، فهل يستطيع أن يقول عن نفسه ذلك الآن في وقت لم يعد له وجود بالسينما أو الدراما التلفزيونية، وأصبح هناك من يقدمون نفس لونه». مشددةً على أنه «لا يوجد أحد يكون رقم 1 إلى الأبد، وأن من يعلن تفوقه يجب أن يكون لديه ما يوثق كلامه حتى يتمتع بالمصداقية أمام جمهوره».

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أنه لا يوجد بين من يدعون أنهم الأعلى أجراً من يجرؤ على إعلان أجره الحقيقي، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الأجر الذي يُحاسب عليه الفنان ضريبياً يكون مختلفاً عما يتقاضاه في الواقع، كما أنه لا يوجد ما يُثبت من هو صاحب الأجر الأعلى، عاداً هذا مجرد كلام مرسل وصراع زائف الهدف منه الدعاية لأعمالهم قبل شهر رمضان. وأشار سعد الدين إلى أن «محمد رمضان هو من أشعل هذا الأمر قبل 10 سنوات، وقال أنا الأعلى أجراً وهناك من يسير على نفس خطته في الدعاية لنفسه الآن».

منافسة كبيرة

ويشهد موسم رمضان 2026 منافسة كبيرة بين مسلسلات عدة، من بينها «رأس الأفعى» لأمير كرارة، و«كان يا ما كان» لماجد الكدواني، و«توابع» لريهام حجاج، و«مناعة» لهند صبري، و«حكاية نرجس» لريهام عبد الغفور، و«أولاد الراعي» لأحمد عيد، و«فخر الدلتا» لأحمد رمزي، و«درش» لمصطفى شعبان، و«اتنين غيرنا» لدينا الشربيني، و«النص التاني» لأحمد أمين، و«فرصة أخيرة» لطارق لطفي، و«اللون الأزرق» لجومانا مراد، و«على قد الحب» لنيللي كريم، و«عرض وطلب» لسلمى أبو ضيف، و«فن الحرب» ليوسف الشريف، و«علي كلاي» لأحمد العوضي، و«بيبو» لأحمد بحر (كزبرة)، و«أب ولكن» لمحمد فراج، و«حد أقصى» لروجينا، و«كلهم بيحبوا مودي» لياسر جلال، و«عين سحرية» لعصام عمر، و«صحاب الأرض» لمنة شلبي.