احتجاجات إيران... الأمن يلجأ للقوة و«الحرس» يقر بوجود مشكلات

الحكومة اعتبرتها «مخالفة للقانون» وطالبت المواطنين بعدم المشاركة فيها

جانب من المظاهرات أمام مدخل جامعة طهران (تويتر)
جانب من المظاهرات أمام مدخل جامعة طهران (تويتر)
TT

احتجاجات إيران... الأمن يلجأ للقوة و«الحرس» يقر بوجود مشكلات

جانب من المظاهرات أمام مدخل جامعة طهران (تويتر)
جانب من المظاهرات أمام مدخل جامعة طهران (تويتر)

تواصلت المظاهرات في العديد من المدن الإيرانية ومن بينها العاصمة طهران اليوم (السبت) لليوم الثالث، احتجاجا على غلاء المعيشة وسلوك النظام الإقليمي، ما دفع الحكومة إلى اعتبار الاحتجاجات «مخالفة للقانون» ومطالبة المواطنين بعدم المشاركة فيها. 
ودخل «الحرس الثوري» الإيراني على خط الاحتجاجات لأول مرة، وصرح المتحدث رمضان شريف قائلاً «لا ننكر وجود نواقص ومشكلات في البلد»، إلا أنه دعا الإيرانيين إلى «اليقظة» مضيفا أن «تبعية الولاية ستتفوق على المشكلات الاقتصادية بما فيها غلاء الاسعار والتضخم».
وللمرة الأولى منذ بداية الاحتجاجات أول من أمس (الخميس)، لجأت قوات الأمن إلى القوة  في محاولة لوقف المظاهرات، ما دفع المتظاهرين للمطالبة بتدخل الجيش لحماية التظاهرات.  
ووقعت اشتباكات بين قوات الأمن ومتظاهرين في شارع انقلاب بوسط طهران والذي شهد احتجاجات واسعة، ما اضطر الأمن إلى استخدام القنابل المسيلة للدموع لمحاولة تفريق المتظاهرين.  
ومن شارع انقلاب نجحت الاحتجاجات في بلوغ شارع ولي عصر، لتقطع قوات الأمن الطرق المؤدية إلى الشارعين في محاولة للسيطرة على الاحتجاجات، كما منعت طلاب بجامعة طهران من النزول إلى شارع انقلاب، والذين رددوا «لا نريد حكومة غاصبة... لا نريد شرطة عميلة».
وانطلقت المظاهرات من ساحة انقلاب بوسط طهران بحسب ناشطين، فيما نقل موقع «آمد نيوز» عن مصادر مطلعها إن السلطات الإيرانية «تتجه لقطع خدمة الإنترنت».
وردد المتظاهرون هتافات مناهضة لجناحي النظام في إيران، ومن بينها «إصلاحيون وأصوليون.. انتهت الحكاية». وفي محيط جامعة طهران، هتف متظاهرون «استغلال الدين لإذلال الشعب» و«سيد علي.. اخجل واترك البلد»، في إشارة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، فيما ردد طلاب أمام مدخل الجامعة في شارع انقلاب بـ«الموت للديكتاتور»، وهو أحد أكثر  الهتافات انتشارا منذ اليوم الأول للتظاهرات في مشهد، ثاني مدن إيران. 
ونقلت قناة «خبر» الإيرانية عن مصدر مطلع في هيئة الإذاعة والتلفزيون أن عدم تغطية أحداث اليومين الماضيين سببه «أوامر أجهزة مسؤولة طالبت بعدم تغطية الحدث في هيئة الإذاعة والتلفزيون».
وفي رد فعل على اتساع التظاهرات في يومها الثالث، طلب وزير الداخلية الإيراني عبد الرضا رحماني فضلي من المواطنين عدم المشاركة في «تجمعات مخالفة للقانون» على حد وصفه. 
وصرح رحماني فضلي «نطلب من السكان عدم المشاركة في التجمعات المخالفة للقانون. حتى الآن حاولت قوات الأمن والسلطات القضائية التعامل مع التجمعات المخالفة للقانون لتفادي حصول مشاكل»، بحسب ما نقلت عنه وكالة ايسنا.  
من جانبه، جدد إبراهيم رئيسي منافس الرئيس حسن روحاني في الانتخابات الرئاسية، اتهاماته لأطراف بـ«السعي لانقسام الشعب إلى قطبين» و«إثارة فتنة جديدة». ونقلت وكالة «تسنيم» عن رئيسي قوله «على الإیرانیین طرح مطالبهم وقطع الطریق علی استغلال الاحتجاجات».
إلى ذلك، ارتفع سعر العملات والذهب السبت في إيران،وبلغ سعر الدولار في أسواق طهران 4203 تومان، بحسب وكالة رويترز.  
وفيما بدا أنه رد على المظاهرات الاحتجاجية ضد النظام، تظاهر مؤيدو الحكومة السبت في طهران ومشهد مدن عراقية أخرى، في ذكرى إنهاء الانتفاضة التي تلت إعادة انتخاب الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد في 2009. وحمل المتظاهرون، بحسب الصور التي بثها التلفزيون الرسمي، لافتات كتب عليها "الموت للعصيان"، في إشارة إلى حركة 2009.
وندد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أمس (الجمعة) باعتقال متظاهرين في إيران محذرا طهران بأن «العالم يراقب». وكتب ترمب على تويتر «تقارير كثيرة عن احتجاجات سلمية لمواطنين إيرانيين سئموا فساد النظام وإهداره لثروات الأمة من أجل تمويل الإرهاب في الخارج».
وتابع «يجدر بالحكومة الإيرانية احترام حقوق شعبها، بما في ذلك الحق في التعبير عن أنفسهم. العالم يراقب».
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت في بيان الجمعة إن "القادة الإيرانيين حولوا دولة مزدهرة ذات تاريخ وثقافة غنيَين إلى دولة مارقة تصدّر أساسا العنف وسفك الدماء والفوضى». وأضافت أن واشنطن «تدين بحزم اعتقال متظاهرين سلميين».
وتابعت «نحض كل الدول على أن تدعم علنا شعب إيران ومطالبه بالحقوق الأساسية وبإنهاء الفساد».
وكانت تظاهرات جابت شوارع المدن الإيرنية منذ مساء الخميس احتجاجا على التضخم والبطالة، وأطلقت هتافات سياسية ضد النظام. وهي التظاهرات الاحتجاجية الأكبر منذ سنوات في إيران. وبدأت التظاهرات في مشهد، ثاني أكبر مدن البلاد، حيث تم توقيف أكثر من خمسين شخصا خلالها.
وأظهرت أشرطة فيديو انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي متظاهرين في مدينة قم (شمال) هتفوا «الموت للدكتاتور»، وطالبوا بـ«الإفراج عن المعتقلين السياسيين».
كما ظهر في بعض التسجيلات المصورة متظاهرون يهتفون "لا غزة ولا لبنان، حياتي لإيران"، ما  يشير إلى غضب من تركيز السلطات على القضايا الإقليمية بدلا من تحسين الظروف داخل البلاد.
وأظهرت الصور التي تم تداولها أيضا عبر تطبيق تلغرام، متظاهرين في مدن رشت (شمال) وكرمنشاه (غرب) وحمدان (غرب) وقزوين (شمال).
وتدخلت الشرطة في أماكن عدة، مستخدمة خراطيم المياه، بينما ظهر بعض ضباطها في أشرطة فيديو وهم يحاولون تهدئة المتظاهرين عبر النقاش معهم.
وعنونت صحيفة «آرمان» الإصلاحية السبت صفحتها الأولى «جرس إنذار للجميع»، فيما برزت دعوات إلى الحكومة لاتخاذ تدابير من أجل حل المشاكل الاقتصادية في البلاد. وتحدثت صحيفة «جوان» المحافظة عن «حركة اجتماعية»، مستعيدة عبارة للرئيس حسن روحاني الذي أكد أن «الأعداء كانوا يستهدفون الدعم الشعبي للنظام».
ولم يكن في الإمكان تحديد عدد المتظاهرين، لكنه بالتأكيد الأكبر منذ حركة الاحتجاج في 2009.
وكان روحاني الذي أعيد انتخابه لولاية ثانية في مايو  (أيار) وعد خلال حملته الانتخابية بإعادة إطلاق عجلة الاقتصاد. وإن كان نجح في الإبقاء على نسبة التضخم أدنى من 10 في المئة، لكن البطالة تبقى مرتفعة وتصل إلى 12 في المئة، بحسب الأرقام الرسمية.
 



ترمب يضغط عالمياً لتأمين «هرمز»

عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
TT

ترمب يضغط عالمياً لتأمين «هرمز»

عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)

كثّف الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطه على حلفاء واشنطن للمشاركة في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، قائلاً إن «بعض الدول في طريقها إلى المساعدة»، وإن بعضها «متحمس جداً»، لكنه أبدى استياءه من تردد دول أخرى.

وشدد ترمب، في حديث للصحافيين بالبيت الأبيض أمس، على أن واشنطن قادرة عسكرياً على إعادة فتح المضيق. وأضاف أن القوات الأميركية استهدفت جميع السفن الإيرانية الثلاثين المخصصة لزرع الألغام، لكنه حذّر من أن طهران قد تستخدم قوارب أخرى لتنفيذ عمليات تلغيم. وأشار إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو سيعلن قريباً قائمة بالدول التي وافقت على المشاركة في تأمين المضيق.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأميركية تنفّذ حملة تستهدف تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة، مشيراً إلى تنفيذ أكثر من 6 آلاف طلعة قتالية منذ بدء الحرب استهدفت منشآت عسكرية وسفناً إيرانية، في حين دمّر هجوم على مواقع عسكرية في جزيرة خرج أكثر من 90 هدفاً.

وفي اليوم السابع عشر للحرب، استهدفت غارات إسرائيلية مواقع عسكرية وبنى تحتية في طهران وأنحاء إيران، بينها مجمّع لتطوير قدرات هجومية ضد الأقمار الاصطناعية. في المقابل أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة على منشآت صناعات عسكرية إسرائيلية. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الكولونيل نداف شوشاني، إن لدى إسرائيل خططاً لمواصلة الحرب مع إيران لثلاثة أسابيع على الأقل، وإن الجيش أعدّ أيضاً خططاً لأبعد من ذلك.

من جهته، قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إن إيران أعدّت نفسها لحرب طويلة، وتمتلك مخزوناً كافياً من الصواريخ والمسيّرات.

إلى ذلك، عيّن المرشد الجديد مجتبى خامنئي القائد السابق لـ«الحرس الثوري»، محسن رضائي، مستشاراً عسكرياً له، مع الإبقاء على المسؤولين الذين عيّنهم والده في مواقعهم.


مقتل 13 جندياً أميركياً وإصابة 200 آخرين في الحرب ضد إيران

إطلاق صواريخ أميركية تجاه أهداف في إيران من موقع غير مُفصح عنه (د.ب.أ)
إطلاق صواريخ أميركية تجاه أهداف في إيران من موقع غير مُفصح عنه (د.ب.أ)
TT

مقتل 13 جندياً أميركياً وإصابة 200 آخرين في الحرب ضد إيران

إطلاق صواريخ أميركية تجاه أهداف في إيران من موقع غير مُفصح عنه (د.ب.أ)
إطلاق صواريخ أميركية تجاه أهداف في إيران من موقع غير مُفصح عنه (د.ب.أ)

قال الجيش الأميركي، الاثنين، إن عدد الجرحى من الجنود الأميركيين ​في الحرب على إيران ارتفع إلى نحو 200، مع دخول الصراع أسبوعه الثالث.

وقالت القيادة المركزية الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»، إن الغالبية العظمى من الجرحى تعرضوا لإصابات طفيفة، وإن 180 جندياً منهم عادوا إلى الخدمة بالفعل.

وبالإضافة إلى الجرحى، لقي 13 جندياً أميركياً حتفهم منذ أن ردت إيران بقصف قواعد عسكرية أميركية عقب بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

واستهدفت الهجمات الإيرانية أيضاً بعثات دبلوماسية وفنادق ومطارات في دول خليجية.

ونفذت الولايات المتحدة غارات على أكثر من 7000 هدف في إيران.

وقال مسؤول أميركي، الاثنين، اشترط عدم الكشف عن هويته، إن أكثر من 10 طائرات مسيّرة من طراز «إم كيو-9» دُمرت في الحرب.

ويمكن للطائرة «جنرال أتوميكس إم كيو-9 ريبر» أن تحوم على ارتفاع يزيد على 15 كيلومتراً لأكثر من 27 ساعة، وتجمع المعلومات الاستخباراتية باستخدام كاميرات وأجهزة استشعار ورادارات متطورة.

ويمكن تجهيز الطائرة «ريبر»، التي دخلت الخدمة في سلاح الجو الأميركي قبل 16 عاماً، بأسلحة مثل صواريخ جو-أرض.


الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)

أعلن متحدث عسكري أميركي، الاثنين، إصابة نحو 200 من عناصر القوات الأميركية منذ بدء الحرب على إيران.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «معظم هذه الإصابات طفيفة، وقد عاد أكثر من 180 عنصراً إلى الخدمة، بينما اعتبر 10 في حالة خطيرة».