احتجاجات إيران... الأمن يلجأ للقوة و«الحرس» يقر بوجود مشكلات

احتجاجات إيران... الأمن يلجأ للقوة و«الحرس» يقر بوجود مشكلات

الحكومة اعتبرتها «مخالفة للقانون» وطالبت المواطنين بعدم المشاركة فيها
السبت - 11 شهر ربيع الثاني 1439 هـ - 30 ديسمبر 2017 مـ
جانب من المظاهرات أمام مدخل جامعة طهران (تويتر)
لندن: «الشرق الأوسط أونلاين»
تواصلت المظاهرات في العديد من المدن الإيرانية ومن بينها العاصمة طهران اليوم (السبت) لليوم الثالث، احتجاجا على غلاء المعيشة وسلوك النظام الإقليمي، ما دفع الحكومة إلى اعتبار الاحتجاجات «مخالفة للقانون» ومطالبة المواطنين بعدم المشاركة فيها. 

ودخل «الحرس الثوري» الإيراني على خط الاحتجاجات لأول مرة، وصرح المتحدث رمضان شريف قائلاً «لا ننكر وجود نواقص ومشكلات في البلد»، إلا أنه دعا الإيرانيين إلى «اليقظة» مضيفا أن «تبعية الولاية ستتفوق على المشكلات الاقتصادية بما فيها غلاء الاسعار والتضخم».

وللمرة الأولى منذ بداية الاحتجاجات أول من أمس (الخميس)، لجأت قوات الأمن إلى القوة  في محاولة لوقف المظاهرات، ما دفع المتظاهرين للمطالبة بتدخل الجيش لحماية التظاهرات.  

ووقعت اشتباكات بين قوات الأمن ومتظاهرين في شارع انقلاب بوسط طهران والذي شهد احتجاجات واسعة، ما اضطر الأمن إلى استخدام القنابل المسيلة للدموع لمحاولة تفريق المتظاهرين.  

ومن شارع انقلاب نجحت الاحتجاجات في بلوغ شارع ولي عصر، لتقطع قوات الأمن الطرق المؤدية إلى الشارعين في محاولة للسيطرة على الاحتجاجات، كما منعت طلاب بجامعة طهران من النزول إلى شارع انقلاب، والذين رددوا «لا نريد حكومة غاصبة... لا نريد شرطة عميلة».

وانطلقت المظاهرات من ساحة انقلاب بوسط طهران بحسب ناشطين، فيما نقل موقع «آمد نيوز» عن مصادر مطلعها إن السلطات الإيرانية «تتجه لقطع خدمة الإنترنت».

وردد المتظاهرون هتافات مناهضة لجناحي النظام في إيران، ومن بينها «إصلاحيون وأصوليون.. انتهت الحكاية». وفي محيط جامعة طهران، هتف متظاهرون «استغلال الدين لإذلال الشعب» و«سيد علي.. اخجل واترك البلد»، في إشارة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، فيما ردد طلاب أمام مدخل الجامعة في شارع انقلاب بـ«الموت للديكتاتور»، وهو أحد أكثر  الهتافات انتشارا منذ اليوم الأول للتظاهرات في مشهد، ثاني مدن إيران. 

ونقلت قناة «خبر» الإيرانية عن مصدر مطلع في هيئة الإذاعة والتلفزيون أن عدم تغطية أحداث اليومين الماضيين سببه «أوامر أجهزة مسؤولة طالبت بعدم تغطية الحدث في هيئة الإذاعة والتلفزيون».

وفي رد فعل على اتساع التظاهرات في يومها الثالث، طلب وزير الداخلية الإيراني عبد الرضا رحماني فضلي من المواطنين عدم المشاركة في «تجمعات مخالفة للقانون» على حد وصفه. 

وصرح رحماني فضلي «نطلب من السكان عدم المشاركة في التجمعات المخالفة للقانون. حتى الآن حاولت قوات الأمن والسلطات القضائية التعامل مع التجمعات المخالفة للقانون لتفادي حصول مشاكل»، بحسب ما نقلت عنه وكالة ايسنا.  

من جانبه، جدد إبراهيم رئيسي منافس الرئيس حسن روحاني في الانتخابات الرئاسية، اتهاماته لأطراف بـ«السعي لانقسام الشعب إلى قطبين» و«إثارة فتنة جديدة». ونقلت وكالة «تسنيم» عن رئيسي قوله «على الإیرانیین طرح مطالبهم وقطع الطریق علی استغلال الاحتجاجات».

إلى ذلك، ارتفع سعر العملات والذهب السبت في إيران،وبلغ سعر الدولار في أسواق طهران 4203 تومان، بحسب وكالة رويترز.  

وفيما بدا أنه رد على المظاهرات الاحتجاجية ضد النظام، تظاهر مؤيدو الحكومة السبت في طهران ومشهد مدن عراقية أخرى، في ذكرى إنهاء الانتفاضة التي تلت إعادة انتخاب الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد في 2009. وحمل المتظاهرون، بحسب الصور التي بثها التلفزيون الرسمي، لافتات كتب عليها "الموت للعصيان"، في إشارة إلى حركة 2009.

وندد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أمس (الجمعة) باعتقال متظاهرين في إيران محذرا طهران بأن «العالم يراقب». وكتب ترمب على تويتر «تقارير كثيرة عن احتجاجات سلمية لمواطنين إيرانيين سئموا فساد النظام وإهداره لثروات الأمة من أجل تمويل الإرهاب في الخارج».

وتابع «يجدر بالحكومة الإيرانية احترام حقوق شعبها، بما في ذلك الحق في التعبير عن أنفسهم. العالم يراقب».

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت في بيان الجمعة إن "القادة الإيرانيين حولوا دولة مزدهرة ذات تاريخ وثقافة غنيَين إلى دولة مارقة تصدّر أساسا العنف وسفك الدماء والفوضى». وأضافت أن واشنطن «تدين بحزم اعتقال متظاهرين سلميين».

وتابعت «نحض كل الدول على أن تدعم علنا شعب إيران ومطالبه بالحقوق الأساسية وبإنهاء الفساد».

وكانت تظاهرات جابت شوارع المدن الإيرنية منذ مساء الخميس احتجاجا على التضخم والبطالة، وأطلقت هتافات سياسية ضد النظام. وهي التظاهرات الاحتجاجية الأكبر منذ سنوات في إيران. وبدأت التظاهرات في مشهد، ثاني أكبر مدن البلاد، حيث تم توقيف أكثر من خمسين شخصا خلالها.

وأظهرت أشرطة فيديو انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي متظاهرين في مدينة قم (شمال) هتفوا «الموت للدكتاتور»، وطالبوا بـ«الإفراج عن المعتقلين السياسيين».

كما ظهر في بعض التسجيلات المصورة متظاهرون يهتفون "لا غزة ولا لبنان، حياتي لإيران"، ما  يشير إلى غضب من تركيز السلطات على القضايا الإقليمية بدلا من تحسين الظروف داخل البلاد.

وأظهرت الصور التي تم تداولها أيضا عبر تطبيق تلغرام، متظاهرين في مدن رشت (شمال) وكرمنشاه (غرب) وحمدان (غرب) وقزوين (شمال).

وتدخلت الشرطة في أماكن عدة، مستخدمة خراطيم المياه، بينما ظهر بعض ضباطها في أشرطة فيديو وهم يحاولون تهدئة المتظاهرين عبر النقاش معهم.

وعنونت صحيفة «آرمان» الإصلاحية السبت صفحتها الأولى «جرس إنذار للجميع»، فيما برزت دعوات إلى الحكومة لاتخاذ تدابير من أجل حل المشاكل الاقتصادية في البلاد. وتحدثت صحيفة «جوان» المحافظة عن «حركة اجتماعية»، مستعيدة عبارة للرئيس حسن روحاني الذي أكد أن «الأعداء كانوا يستهدفون الدعم الشعبي للنظام».

ولم يكن في الإمكان تحديد عدد المتظاهرين، لكنه بالتأكيد الأكبر منذ حركة الاحتجاج في 2009.

وكان روحاني الذي أعيد انتخابه لولاية ثانية في مايو  (أيار) وعد خلال حملته الانتخابية بإعادة إطلاق عجلة الاقتصاد. وإن كان نجح في الإبقاء على نسبة التضخم أدنى من 10 في المئة، لكن البطالة تبقى مرتفعة وتصل إلى 12 في المئة، بحسب الأرقام الرسمية.

 
ايران إيران سياسة

التعليقات

د. هاشم فلالى
31/12/2017 - 01:15
الاوضاع التى تتطور إلى الافضل هذا شئ مرغوب فيه، والكل يشجعه ويريده بان يستمر وان يرتقى اكثر ويحقق افضل ما يمكن من تلك النتائج الايجابية والفعالة على مختلف المستويات والاصعدة. وفى المقابل لا احد يرضى بان يحدث تدهور فى الاوضاع التى تزيد من المعاناة وتظهر المعوقات والعوائق التى تحيل بين المسار نحو الافضل، وما يمكن بان يكون هناك مما يندشه الجميع على مختلف المستويات والاصعدة. إن هناك دائما الدعم التلقائى لك ما هو جيد وطيب وفيه من الخير والنفع، وبالتالى يكون هناك من تلك القدوة التى يحتذى بها، وما يمكن بان ينتشر من مثل هذه المقومات التى تساعد على تحقيق افضل ما يمكن فى المكان والزمان، وما يزيح المعاناة عن الكاهل، ويكون هناك الوضع المريح والميسر الذى يجد القبول والتأييد من الكل، ويصبح هناك ما يكون له دوره الفعال والايجابى فى تحقيق افضل الانجازات الم
عادل
31/12/2017 - 03:52
ايران تاتي بعد قطر بدفع الاموال الى عملائهما و لكن قطر متمكنة بينما ايران فقيرة و نفوسها 90 مليون و قطر اقل من ربع مليون, ايران تدفع الى حزب الله و الى سورية بشار الاسد و الى اكثر من عشرة فصائل احزاب و ميليشيلت عراقية ثم الى حماس التي تكفر الشيعة و لكن مادامت تتبنى اجندات الملالي فأنها تعطيها المليارات و ليس الملايين و قد طفح الكيل عند الشعب الايراني صاحب التاريخ و الثقافة و هؤلاء الذين يحكمونه هم من فكر القرون الوسطى فكر كنيسة صكوك الغفران , ان يومكم لقريب , امس مدون عراقي يحابي ايران كتب لماذا هذه المظاهرات ايران لا ينقطع عندها الكهرباء و ايران توزع غاز الطبخ الى البيوت بالانابيب, هذا العراقي متألم على اسياده .
عرض الكل
عرض اقل

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة