غطاء جوي روسي يسمح لقوات النظام السوري بالتقدم جنوب إدلب

نازحون يهربون من القصف في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)
نازحون يهربون من القصف في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)
TT

غطاء جوي روسي يسمح لقوات النظام السوري بالتقدم جنوب إدلب

نازحون يهربون من القصف في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)
نازحون يهربون من القصف في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)

حققت قوات النظام السوري وحلفاؤها تقدماً ميدانياً في ريف إدلب الجنوبي، إثر معارك عنيفة خاضتها مع فصائل المعارضة المسلّحة في المنطقة تحت غطاء جوي من الطيران الروسي، ما تسبب بنزوح مئات العائلات من مناطق القتال التي غابت عنها صلاة الجمعة أمس، فيما استأنف الطيران الحربي السوري قصفه للغوطة الشرقية بعد توقف دام 3 أسابيع، على وقع الهجوم الذي شنته فصائل معارضة على مواقع النظام في المنطقة.
وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن قوات النظام وحلفاءها «شنوا هجوماً واسعاً في ريف إدلب، تحت غطاء جوي وغارات مكثفة شنّتها الطائرات الحربية خلال الساعات الماضية»، وقال إن «المعارك العنيفة لا تزال مستمرّة بين قوات النظام وحلفائها من جهة، و(هيئة تحرير الشام) من جهة أخرى، بغطاء من القصف الجوي والمدفعي والصاروخي المستمر بشكل مكثف على ريف حماة الشمالي الشرقي، وريف إدلب الجنوبي الشرقي»، مؤكداً أن قوات النظام «تمكنت من فرض سيطرتها على بلدة أبو دالي ذات الأهمية الاقتصادية، وعلى قرية الحمدانية والمحطة القريبة منها ومنطقة الناصرية، فيما تحاول الفصائل استعادة السيطرة على ما خسرته من مناطق، وسط استهدافات متبادلة بين الطرفين على محاور القتال»، ومشيراً إلى أن قوات النظام «باتت تسيطر على 54 بلدة وقرية في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، وفي ريف حماة الشمالي الشرقي».
وأحصى المرصد «مقتل 27 عنصراً من قوات النظام وحلفائها، مقابل 20 مقاتلاً من الفصائل، في الساعات الـ24 الأخيرة جراء المعارك التي دارت ببلدات عدة في محافظة إدلب، إضافة إلى مقتل 19 مدنياً على الأقل، بينهم 7 أطفال، جراء الغارات الجوية الروسية الداعمة للهجوم».
وأعلنت وكالة الصحافة الفرنسية، أمس، أن «أعمدة الدخان تصاعدت من عدد من القرى والبلدات، تزامناً مع دوي غارات كثيفة نفذتها طائرات حربية كانت تحلق في سماء المنطقة»، وقالت إن المساجد في المناطق المجاورة «أعلنت عبر مكبرات الصوت إلغاء صلاة يوم الجمعة، ودعت السكان لملازمة منازلهم». وأفاد مراسل «الصحافة الفرنسية» عن خلو قرى وبلدات من سكانها، كما شاهد عشرات السيارات المحملة بالمدنيين مع حاجاتهم تغادر المنطقة.
وتشكل محافظة إدلب، مع أجزاء محاذية لها من محافظات حماة وحلب (شمال سوريا) واللاذقية، إحدى مناطق اتفاق خفض التوتر، الذي تم التوصل إليه في مايو (أيار) بموجب محادثات آستانة، برعاية روسيا وإيران وتركيا، وبدأ سريان الاتفاق عملياً في إدلب في سبتمبر (أيلول) الماضي. ويأتي تحرك قوات النظام باتجاه إدلب بعد انتهائها من آخر المعارك ضد تنظيم داعش في محافظة دير الزور.
ومن جهتها، أفادت وكالة «رويترز» بأن «الجيش (النظامي) السوري تقدّم في إدلب للمرة الأولى منذ سلسلة الانتصارات التي حققتها المعارضة هناك، وأدت إلى خروج الحكومة من المحافظة في أوائل عام 2015».
وتدور معارك عنيفة في ريف حماة الشمالي الشرقي، بين مقاتلي «هيئة تحرير الشام» من جهة، وتنظيم داعش من جهة أخرى، نتيجة الهجوم الذي شنّه التنظيم على منطقة أبو خنادق التي يحاول السيطرة عليها. وقال المرصد السوري إن التنظيم «استغلّ القتال العنيف الدائر مع قوات النظام، التي تغاضت عن مرور المئات من عناصره إلى هذا الريف عبر مناطق سيطرتها، والذي جرى على دفعتين منفصلتين»، مؤكداً أن القتال «يترافق مع استهدافات مكثفة ومتبادلة بين طرفي القتال».
إلى ذلك، استأنفت الطائرات الحربية مجدداً قصفها للغوطة الشرقية، بعد توقف الغارات الجوية على المنطقة في الثالث من الشهر الحالي، واستهدف القصف مدينة حرستا وأطرافها بسبع غارات، بالتزامن مع استمرار تحليق الطائرات الحربية في سماء المنطقة، فيما تجدد القصف المدفعي والصاروخي على مدينة حمورية، ما أدى إلى مقتل طفل ورجل وإصابة 5 مواطنين بجراح.
وميدانياً أيضاً، استمرّ القتال العنيف أمس بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، و«هيئة تحرير الشام» و«حركة أحرار الشام» من جهة أخرى، على محاور منطقة العجمي التابعة لمدينة حرستا، بأطراف غوطة دمشق الشرقية، نتيجة الهجوم العنيف لـ«تحرير الشام» و«أحرار الشام»، وتفجير عنصر نفسه بعربة مفخخة استهدفت قوات النظام في المنطقة. ونقل المرصد السوري عن مصادر تأكيدها أن الهجوم «يعد بمثابة قلب الطاولة على الخطوات التي نُفِّذت بغية ترحيل مقاتلي (تحرير الشام) من الغوطة الشرقية إلى إدلب».
وقال المرصد أمس: «لا يزال القتال مستمراً بشكل عنيف بين قوات النظام المدعمة بالمسلحين الموالين لها من جانب، و(هيئة تحرير الشام) و(حركة أحرار الشام) الإسلامية من جانب آخر، على محاور في منطقة العجمي التابعة لمدينة حرستا، بأطراف غوطة دمشق الشرقية، نتيجة الهجوم العنيف لتحرير وأحرار الشام، وتفجير عنصر من جنسية خليجية لنفسه بعربة مفخخة استهدفت قوات النظام في المنطقة، ويترافق القتال مع عمليات قصف واستهدافات متواصلة بين الطرفين، وسط معلومات عن خسائر بشرية في صفوفهما».
من جهته، اتهم الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، النظام وروسيا، بـ«محاولات فرض رؤيتهما للحل في سوريا، من خلال العمليات العسكرية التي تجري ضد المدنيين، وعلى الأخص الحملة بحق سكان إدلب.
وقال إنه «في ظل دعوات ونقاشات وجدالات حول الحل السياسي هنا وهناك، يسعى النظام بدعم روسي إلى فرض الواقع الذي يرغب فيه على الأرض من خلال سياسته الإجرامية المعتمدة على البراميل المتفجرة وصواريخ القتل وحملات التهجير والحصار. والحملة التصعيدية التي تنفذها طائرات الاحتلال الروسي ومروحيات النظام منذ نحو أسبوع على مدن وبلدات ريف إدلب، ما زالت مستمرة بالتزامن مع محاولات قوات النظام والميليشيات المساندة التقدم من الجهة الجنوبية».
وأكد أن «إفشال المسار السياسي كان خياراً استراتيجياً للنظام وحلفائه منذ البداية»، مضيفاً أنه «لا يمكن للمجتمع الدولي أن يتوقع أي تغيير في هذه الاستراتيجية، ما لم يتخذ موقفاً مختلفاً بشكل جذري ويمارس ضغوطاً حقيقية، ويبدأ بمقاربة الملف باستراتيجية جديدة، تتناسب مع حجم المسؤوليات الملقاة عليه، وطبيعة الوقائع المستجدة».



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.