عام هزيمة «داعش» يمهد للمعركة ضد الفساد

حل «الحشد الشعبي» تحدٍ آخر يواجهه العبادي... وانتخابات مايو محل شك

عام هزيمة «داعش» يمهد للمعركة ضد الفساد
TT

عام هزيمة «داعش» يمهد للمعركة ضد الفساد

عام هزيمة «داعش» يمهد للمعركة ضد الفساد

تتجه بوصلة الاهتمام الحكومي للمرحلة المقبلة نحو محاربة الفساد والدخول في صفحة جديدة لا تختلف كثيراً عن معركة استئصال تنظيم داعش من المدن والأراضي العراقية التي أعلن عن الانتهاء منها رئيس الحكومة حيدر العبادي مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2017.
وستكون معركة مواجهة الفساد هي الفصل المقبل لمشوار الحكومة، بعد أن أخذ العبادي يلوح مراراً منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2017 بأنه سيقضي على الفساد والفاسدين باعتباره صفحة من صفحات الجريمة والإرهاب عبر رسائل يتبادل بها مع خصوم له من كبار المسؤولين السابقين الذين احتلوا مواقع متقدمة وكان لهم تأثير فاعل في مسيرة العملية السياسية سواء في البرلمان أو الكابينة الحكومية، حتى أن بعض خصوم رئيس الوزراء اعتبروا تصريحاته الأخيرة بأنها تندرج ضمن سباق ماراثون التنافس الدعائي استعداداً للانتخابات البرلمانية المقبلة التي حدد موعدها في 12 من مايو (أيار) 2018، لما لها من أهمية كبيرة باعتبار أن الحكومة التي سيتم تشكيلها مبنية على نتائج تلك الانتخابات، وستكون مخولة بمهام غاية في الصعوبة لرسم مستقبل العراق على صعيد علاقاته داخلياً وخارجياً في مرحلة ما بعد تحرير جميع المدن العراقية من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي.
غير أن الحكومة لم تكشف بعد الملفات المتعلقة بصفقات الفساد واستغلال السلطة للمصالح الشخصية وهدر أموال الدولة، لكن ذلك لا يمنع من أن تقدم الحكومة على اتخاذ هذه الخطوة في وقت قريب آخر قريب من موعد الانتخابات أو تكون فيه الانتخابات أجلت لموعد آخر بسبب ظروف ومعوقات دستورية أو مالية أو حالة فوضى لا تسمح بإجرائها.
ارتباك في التحالفات الانتخابية... ومعوقات
رغم الانشغال الذي تبديه الكتل والأحزاب السياسية بموضوع الدعاية الانتخابية وتفعيل برامجها التي تتفنن بطرحها على المجتمع العراقي وإقناع الناخب على مدى الشهرين الماضيين، فإن هناك انهماكاً وإرباكاً واضحين في طبيعة التحالفات بين الكتل التي ازدادت أعدادها كثيراً هذه المرة عما كانت عليه في الانتخابات الماضية التي أجريت في 2014، ولكن مع هذا يبقى هاجس تأجيل الانتخابات وارداً بحكم المعوقات الواردة في جوانب دستورية تتعلق بعدم إقرار قانون الانتخابات، وتخصيص الميزانية المالية لاستكمال عمل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، فضلاً عن الخلل الوارد في التوقيتات، لأنه حتى لو أقر قانونها كما هو متوقع في الدورة التشريعية المقبلة التي ستبدأ في 7 يناير (كانون الثاني)، فإن ذلك سيتقاطع تماماً مع التوقيتات الدستورية المحددة للدعاية الانتخابية للناخبين التي تتطلب أن تكون ستة أشهر، في حين أن ما تبقى لا يتجاوز ثلاثة أشهر تقريباً.
ومن المعوقات الأخرى التي جرى تداولها في المنابر الإعلامية والسياسية بشأن تأجيل الانتخابات صعوبة إجرائها في المناطق المتضررة التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم داعش منذ مطلع 2014 ولمدة زمنية تجاوزت الثلاث سنوات، ويتعذر عودة سكانها لها أو بسبب عزوفهم عن المشاركة بالانتخابات، لا سيما الذين تعرضت منازلهم للتدمير من جراء عملية استئصال تنظيم داعش ودون أن يكون للحكومة والبرلمان أي جهود لمساعدتهم سواء في سنوات النزوح، أو بعد عودتهم لبيوتهم المدمرة.
لقد شهد النصف الثاني من عام 2017 التئام العراقيين وتآزرهم نحو تحرير مدن الأنبار غرب العراق والموصل والحويجة بكركوك الغنية بالنفط، من سيطرة تنظيم داعش، والخلاص من جرائمه، وتقديم الدعم والمساندة للقوات العراقية التي ظهرت منذ نهاية 2015 بأداء مهني مقتدر أعاد لها أمجادها وبدل الصورة الانطباعية التي رسمت عنها منذ مطلع 2014 بعد سيطرة تنظيم داعش على الموصل ومن ثم تكريت وبعض المدن الأخرى، وانسحاب القوات العراقية بطريقة غير متوقعة، حيث تشكلت قوات أمنية بأصناف وتسميات عدة بحسب طبيعة عملها، ومنها جهاز مكافحة الإرهاب الذي نجح في أن يكون قوة أمنية يفتخر بها جميع العراقيين في معارك التحرير ضد الإرهاب، وكذلك قوات الجيش العراقي والشرطة الاتحادية إلى جانب الشرطة المحلية. ورغم أن الفصائل التابعة لـ«الحشد الشعبي» قدمت تضحيات كثيرة، فإن ملفه كان مثار خلاف وجدل بين السنة والشيعة، وأصبح بنظر البعض من الأطراف السياسية عقبة يصعب تجاوزها بسهولة، سواء من قبل الحكومة والبرلمان أو بعض المؤسسات المعنية، وبدأ «الحشد» يضغط باتجاه أن يكون له حضور في المشهد العراقي بجميع ملفاته كونه شارك في محاربة تنظيم داعش، لا سيما أن قادة الحشد الشعبي يطالبون بأن تخصص له ميزانية خاصة به والسماح بدخول قادته الانتخابات البرلمانية، الأمر الذي دفع العبادي إلى الرد بأنه لن يسمح، وذلك لكون الحشد مؤسسة تتبع القوات الأمنية وتخضع لقرارات الحكومة، وأن هذه العقبة قد تكون حاضرة في أذهان الأميركيين بالتدخل وصياغة أسلوب مماطلة يفضي إلى تأجيل الانتخابات التشريعية لوقت آخر، على أن ترافق ذلك عملية تذويب لعناصر الحشد الشعبي بين المؤسسات المدنية أو تسليم السلاح للدولة بعد إعلان نهاية «داعش» وانتهاء مبررات عسكرة البلد.
ويتحرك العبادي حالياً للخلاص من الحشد الشعبي والعودة بالبلد إلى مرحلة البناء، وهو توجه تحدث به المرجع السيستاني أخيراً عندما دعا عناصر الحشد إلى الانخراط في صفوف أجهزة الدولة وتسليم سلاحهم بيد الدولة.
وبالعودة إلى الانتخابات المقبلة، هناك احتمالات عدة. فثمة رأي يدفع باتجاه إجرائها في موعدها الثابت في 12 مايو، وأبرز الجهات التي تطالب بذلك رئيس الحكومة السابق نوري المالكي ويعتبر تأجيلها مخالفة دستورية. أما الرأي الثاني فهو من حصة اتحاد القوى العراقية الذي طالب بالتأجيل بسبب وجود أعداد كبيرة من النازحين خارج مناطق سكناهم وهم يمثلون جمهورهم في الانتخابات، وكذلك الحزب الديمقراطي الكردستاني بعد أن خسر رهان الاستفتاء الذي أجري في 26 سبتمبر (أيلول) الماضي، وتمكنت القوات العراقية على أثره من استعادة المناطق المختلطة سواء في كركوك أو أجزاء من مناطق الموصل وصلاح الدين. ويواجه رئيس الإقليم السابق مسعود بارزاني حالياً انتقادات واسعة، الأمر الذي قد يدفعه بحسب التحليل إلى الموافقة على تأجيل الانتخابات. الرأي الثالث، وهو الذي يمثل الموقف المحايد كونه لا يبدي تخوفاً من إجراء الانتخابات في موعدها ولا يتخوف إذا جرى تأجيلها لوقت آخر، منطلقاً من أنه إما يمتلك رصيداً جماهيرياً ولا يخشى الفشل من نتيجة الانتخابات، وإما لا يمتلك رصيداً ضامناً يؤهله للفوز بالنتيجة، ولا يتخوف من تغيير قناعات الجمهور بحكم تبدل التوقيتات الزمنية من جراء التأجيل. ويمثل هذا الطرف بعض الكتل السياسية الصغيرة، وكذلك حركة التغيير الكردية والاتحاد الوطني الكردستاني بسبب ثبات مواقفهم السياسية أمام جمهورهم، بخلاف الحزب الديمقراطي الذي يتحمل خسارة الإقليم كثيراً من المكاسب التي تحققت له في السنوات السابقة منذ 2003 جراء الاستفتاء.
ولو نظرنا للمزاج الانتخابي ولتوجهات الكتل النيابية، نجدها مشغولة بالتوجه والتنسيق لخوض عملية تحالفات مقبلة فيما لو حصلت بالفعل، إنما الذي يجب التركيز عليه أن انعدام الثقة بين الكتل النيابية رغم التحالفات التي تسمى الأولية سيدفعها لتحالفات أخرى ما بعد إجراء الانتخابات.
وتتسم المرحلة الحالية من مسيرة العملية السياسية في العراق بسياسة المد والجزر، إذ إنه رغم نجاح البلد في تحقيق الانتصار على تنظيم داعش، وإعلان تأمين الحدود العراقية مع سوريا ومنع تدفق الإرهابيين منها لمسافة تزيد على 600 كلم، وعودة بحدود 60 في المائة من النازحين إلى مدنهم ومنازلهم في محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين وديالى وكركوك وأطراف العاصمة بغداد، فإن معاناة المواطنين فيما يتعلق بالملف الإنساني جراء تردي الواقع الاقتصادي والخدماتي يلاقي تحديات كبيرة وشاقة، بسبب ضعف إمكانات الدولة في تدعيم هذه الأمور وتحسين أوضاع المواطنين في المحافظات المتضررة، تعد وضعاً يشكل ضغطاً كبيراً على الدولة بسبب إفلاسها وانشغالها بتدعيم الملف الأمني وتخصيص الميزانية السنوية التي أصبحت تشغيلية فقط للمجهود الحربي في محاربة الإرهاب وتأمين رواتب الموظفين بعد الاستعانة بصندوق النقد الدولي الذي فرض ضوابط صارمة، إذ بلغت مديونية العراق في عام 2017 نحو 122.9 مليار دولار، بعد أن كانت في العام الماضي 114.6 مليار دولار. ويتوقع صندوق النقد في تقرير عبر موقعه ارتفاع ديون العراق إلى 132 مليار دولار العام المقبل.
وفي جانب آخر هناك تحديات تواجه الحكومة العراقية على صعيد سياسي تتمثل في ازدياد شراسة الصراع والمناكفات العميقة بين قيادات سياسية وكتل بارزة، ومن ذلك رئيس كتلة دولة القانون نوري المالكي في خلاف مع رئيس الحكومة العبادي الذي ينتمي للكتلة البرلمانية نفسها وحتى لحزب الدعوة الإسلامية بزعامة المالكي أيضاً، وتزداد حدة الصراع كلما اقتربنا من موعد الانتخابات التي كما أسلفنا قد تؤجل لسنة أو سنتين لأسباب تتعلق بوضع النازحين وعدم استقرارهم، وأيضاً بتحديات أخرى.
إن المعطيات الحالية تشير إلى أن العراق مقبل على مرحلة تبدو ملامحها غير مريحة، ومن المتوقع أن الوضع الأمني قد يهتز نوعاً ما جراء حدوث صراعات ذات طابع عشائري في جنوب العراق، لكنه في الجوهر يمثل نزاعاً سياسياً بين أحزاب وكتل تبحث عن فرص النفوذ للوصول إلى مواقع سلطوية أو تشريعية متقدمة بهدف الحصول على مكاسب مادية تؤمن لها حضوراً في المشهد العراقي لكن على حساب مصلحة البلد، لذلك فإن المؤشرات تكشف عن توجه لتأجيل الانتخابات وفتح ملف الفساد وملاحقة سراق المال العام من كبار السياسيين، وهذا الأمر لن يقدم عليه رئيس الحكومة العراقية العبادي ما لم يلقَ دعماً ومساندة من الولايات المتحدة.



«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.