معاناة نازحي دير الزور... إجراءات معقدة للعبور إلى مناطق سورية أخرى

يبلغ عدد الراغبين بالخروج من مخيم عين عيسى 150 عائلة يومياً

طابور يومي أمام «مكتب الخروج» للحصول على {تأشيرة} مغادرة مخيم عين عيسى («الشرق الأوسط»)
طابور يومي أمام «مكتب الخروج» للحصول على {تأشيرة} مغادرة مخيم عين عيسى («الشرق الأوسط»)
TT

معاناة نازحي دير الزور... إجراءات معقدة للعبور إلى مناطق سورية أخرى

طابور يومي أمام «مكتب الخروج» للحصول على {تأشيرة} مغادرة مخيم عين عيسى («الشرق الأوسط»)
طابور يومي أمام «مكتب الخروج» للحصول على {تأشيرة} مغادرة مخيم عين عيسى («الشرق الأوسط»)

على وقع المعارك العنيفة التي طالت مدينة البوكمال (أقصى شرق سوريا)، بين قوات النظام والميليشات الموالية له من جهة، وعناصر تنظيم داعش من جهة ثانية، أُجبر محمود الخليل، الرجل الخمسيني، على مغادرة منزله نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رفقة زوجته وبناته الثلاثة وابنه الوحيد ذي السنوات العشر، ليكتشف أن رحلة النزوح ليست في إيجاد مأوى آمن فقط، بل في العبور من منطقة سورية إلى أخرى، بسبب تعدد السلطات على الأرض من جهة، وبسبب المخاوف من اندساس عناصر «داعش» بين النازحين من جهة أخرى.
بعد رحلة طويلة استغرقت نحو (15 يوماً)، تخللها الكثير من المفاجآت والمتاعب، وصل محمود الخليل أخيراً إلى مخيم مبروكة بريف مدينة الحسكة الشمالي، لكن المسؤولين هناك رفضوا استقباله نظراً إلى الأعداد الكبيرة للنازحين. أكمل محمود وعائلته السفر باتجاه مخيم عين عيسى الواقع على بعد (50 كيلومتراً شمال غرب) من مدينة الرقة، في رحلة لم تنتهِ بعد؛ فمنذ أيام يأتي بشكل يومي إلى مكتب الخروج وينتظر دوره للحصول على الموافقة المطلوبة، للسماح لهم بالسفر إلى مدينة إعزاز (ريف حلب) الخاضعة لفصائل «درع الفرات» المدعومة من تركيا.
يروي محمود مأساته ويقول: «لم تكن وجهتي مخيم عين عيسى أو مخيم المبروكة، فأنا منذ اللحظة الأولى قلت لهم إن وجهتي مدينة إعزاز لوجود أقرباء لي هناك». يحبسُ محمود دمعته وهو يتحدَث، ثم يتابع كلامه بصعوبة ليقول: «بعد وصولنا إلى المخيم قضينا أيامنا الأولى ننام في العراء تحت رحمة أمطار الشتاء وبرودة الطقس، منذ أيام نقلونا إلى خيمة جماعية توجد فيها أكثر من 20 عائلة».
ومأساة محمود وغيره من نازحي دير الزور لا تنتهي بمجرّد وصولهم إلى مخيم عين عيسى، حيث ينتظرون أياماً وأسابيع حتى يسُمح لهم بالعبور إلى الوجهة التي يريدون السفر إليها، إذ تخضع عمليّة وصول الفارين من المناطق التي كانت خاضعة سابقاً لسيطرة عناصر تنظيم داعش، لإجراءات أمنيّة احترازيّة ينفّذها جهاز (الأمن العام) التابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في المخيم، خشية تسلّل مقاتلي التنظيم بعد حوادث مماثلة وقعت في المخيم.
يقف محمود وغيره من الراغبين في السفر خارج مناطق نفوذ «قوات سوريا الديمقراطية»، في طابور طويل يتجاوز عدده 50 شخصاً، يأتي إليهم عنصر من جهاز الأمن العام ويخبرهم أن المسألة ستأخذ بعض الوقت، ويطلب منهم التريث. ويقول عبد الجليل (43 سنة)، وكان يقف في الصف بانتظار دوره: «منذ 4 ساعات وأنا أقف هنا، اقترب الوقت من الظهر، وهناك استراحة الغداء، وبعدها يبقى الدوام ساعتين أو ثلاثاً، أخشى أن أنتظر يوماً آخر للسماح لي بالعبور».

من الميادين إلى جنوب حلب
ويتدفق مئات العائلات يومياً من مدينة دير الزور (شرق سوريا) لمخيم النازحين في عين عيسى، تحمل كل عائلة معها قصصاً للهروب، وتحت خيمة واحدة تسكن عائلتان أو أكثر من دون خدمات أحياناً، رغم ذلك تلك الخيمة كانت حلماً قد تحقق.
يقول جاسم (28 سنة)، المنحدر من مدينة الميادين المحاذية للحدود العراقية، والتابعة لمدينة دير الزور، إنه نزح قبل شهرين بعد اشتداد القصف وسيطرة قوات النظام السوري على مسقط رأسه، وتمكن من الوصول برفقة زوجته وأطفاله إلى مخيم عين عيسى، لكنه يريد السفر إلى مناطق حلب الجنوبية الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة السورية المسلحة. يتابع: «كنا ذاهبين باتجاه منبج لنكمل طريقنا إلى إعزاز ثم إلى أورم الكبرى جنوب حلب، لكن حاجزاً تابعاً لقوات سوريا الديمقراطية على جسر قرقوزات أجبرنا على العودة»، وكل من لا يمتلك إذن العبور والسفر، عليه الحصول على هذه الورقة من مخيم عين عيسى. ويضيف جاسم: «أُجبرت على الدخول إلى المخيم، ومنذ 10 أيام وأنا أنتظر الحصول على إذن عبور».
يخشى جاسم العودة إلى الميادين (محافظة دير الزور شرق سوريا) بعد سيطرة القوات النظامية بسبب اتهام المدنيين المقيمين في مناطق «داعش» بالارتباط بالتنظيم والتعاون معه، ما قد يعرضه للخطر والاعتقال. يضيف: «منذ شبابي وأنا أعمل، لا أستطيع الجلوس هنا في المخيم لأنتظر حصة الأكل وبعض المساعدات التي تقدمها المنظمات، أنا من دون عمل أمرض، سأذهب إلى مكان أجد فيه عملاً».
وعن سبب عدم بقائه في المناطق الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية»، أوضح جاسم قائلاً: «البقاء هنا يتطلب كفالة، وأنا لا أعرف أحداً هنا، وحسب أصدقاء لي إجراءات الكفالة شبه مستحيلة».

إجراءات الخروج
بدورها شرحت المشرفة على مكتب الخروج بمخيم عين عيسى، يازي الجمعة، لـ«الشرق الأوسط»، الإجراءات المتبعة عندهم، وقالت: «نقوم بتسيير المعاملات لجميع الوافدين منذ قرابة سنة، وبعد الانتهاء من إجراءات دخول المخيم بشكل كامل يقدم الأشخاص الراغبون في السفر طلباً لمكتب التحقيق يبرزون فيه أسباب خروجهم ووجهة السفر»، حيث يتم تحديد الدور حسب التاريخ الذي وصل فيه إلى المخيم، وقد تأخذ هذه الإجراءات مدة من أسبوع حتى 15 يوماً. أما عن الأوراق المطلوبة فأشارت يازي إلى أنه «يجب التوجه إلى مكتب الدخول وإحضار ورقة تثبت دخوله مع عائلته، ثم يتجه إلى الأمن العام ويجلب ورقة منه، يليه الأرشيف ليتسلم أوراقه الشخصية والهويات، ثم يتم إعطاؤه ورقة عبور ليرحل إلى أي مكان يختاره».
ويبلغ عدد الراغبين في الخروج يومياً بشكل وسطي قرابة 150 عائلة. وقد بلغ عدد العابرين من مخيم عين عيسى لمناطق ثانية مجاورة، أكثر من نصف مليون نازح، حسب نائب مدير مكتب الخروج خليل الشطي. وعن المناطق التي يتوجه إليها نازحو دير الزور، قال خليل: «يتجهون إلى إعزاز، محافظات إدلب وحلب وحماة، لا توجد وجهة محددة لهم، يختارون الأماكن التي يوجد فيها أقرباؤهم أو أسرهم، أو إلى دمشق ومنها للسفر خارج سوريا».
ويضم مخيم عين عيسى الواقع في ريف الرقة الشمالية، أكثر من 23 ألف نازح غالبيتهم من مدينتي الرقة ودير الزور إلى جانب نازحين فروا من العراق، هرباً من المعارك والقصف الذي استهدف المناطق التي كانت خاضعة سابقاً لمقاتلي تنظيم داعش.
من جهتها، تؤكد منسقة منظمة «الفرات للإغاثة والتنمية» هبة العبدلله، أن المنظمة تنسق مع إدارة المخيم والمفوضية الدولية السامية لشؤون اللاجئين، وتدرج أسماء النازحين على الحواسيب تباعاً. وتتابع القول: «حتى اليوم يأتينا نازحون من مدينة دير الزور والبلدات والنواحي التابعة لها. الأعداد كبيرة، لذلك تستغرق إجراءات الدخول وتسليم الخيمة بعض الوقت»، وحسب هبة تتسع الخيمة لعائلة مؤلفة من 6 أشخاص، وتضيف: «نقدم المستلزمات الضرورية المتضمنة 4 إسفنجات و4 أغطية وحصيرة واحدة وعدة مطبخ حسب عدد أفراد الأسرة، والسلات الغذائية الطارئة ومستلزمات النظافة الشخصية».
ومع ازدياد أعداد النازحين، تتحمل إدارة مخيم عين عيسى أعباء إضافية في توفير حاجات الوافدين من خيم وأغطية وتأمين الأكل والأدوية، وفي حديثه إلى صحيفة «الشرق الأوسط»، ذكر جلال العياف، رئيس لجنة إدارة المخيم، أن المخيم أنشئ في شهر يوليو (تموز) 2016، مضيفاً: «في البداية استقبل المخيم نازحي مدينة الرقة، لكن منذ بداية العام الجاري وبعد اشتداد المعارك وطرد عناصر تنظيم داعش من مدينة دير الزور وريفها، توافدت أعداد كبيرة من النازحين نظراً إلى عدم وجود مخيمات في المناطق المجاورة».
ويوجد في مخيم عين عيسى قرابة 2500 خيمة مخصصة لنازحي دير الزور، بالإضافة إلى 20 خيمة جماعية كبيرة تسكن فيها أكثر من 20 عائلة. ويقدَّر عدد النازحين بنحو 23 ألف نازح من دير الزور. ويضيف العياف: «نظراً إلى هذه الأعداد الكبيرة ورغبة العديد منهم في السفر خارج المخيم، تستغرق إجراءات سفرهم بعض الوقت، ونسعى جاهدين لتسهيل أمور كل من يرغب في العبور خارج المنطقة»، وفي ختام حديثه نوه العياف: «طالبنا مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ببناء مخيمات في مناطق دير الزور، فالمنطقة لا تزال تشهد معارك بين (داعش) والنظام السوري وستبقى حركة النزوح وفرار المدنيين مستمرة باتجاه مناطق أكثر أمناً».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.