أقر المجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية طرابلس، أمس، مشروع قانون الاستفتاء على مسودة الدستور الجديد للبلاد، في خطوة تصعيدية جديدة أحادية الجانب، وصفها طلال الميهوب رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الليبي، بأنها «غير قانونية وغير ذات قيمة».
وصوت مجلس الدولة، خلال جلسة مفاجئة عقدها أمس، بالموافقة على مشروع قانون الاستفتاء على مسودة الدستور، وفقاً للمادة (23) من الاتفاق المبرم في منتجع الصخيرات بالمغرب عام 2015، حيث قال أعضاء في المجلس إن 52 عضواً من بين 74 حضروا الجلسة، صوتوا لصالح المشروع.
وأجازت الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور نهاية شهر يوليو (تموز) الماضي، مسودة الدستور؛ لكنها تعرضت لطعون قضائية بسبب مخالفات شابت عملية التصويت. وتنص المادة التي استند إليها مجلس الدولة في تصويته المنفرد أمس، على أنه «ومن دون إخلال بالصلاحيات التشريعية لمجلس النواب (البرلمان) يقوم ومجلس الدولة بتشكيل لجنة مشتركة بينهما، قبل شهرين من انتهاء عمل الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، مهمتها اقتراح مشروعي قانوني الاستفتاء والانتخابات العامة، لاستكمال المرحلة الانتقالية والتشريعات الأخرى ذات الصلة، وتقدم مشروعات القوانين لمجلس النواب لإقرارها». وقال طلال الميهوب، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب (البرلمان) الليبي المعترف به دولياً لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما قام به أمس ما يعرف بمجلس الدولة، غير قانوني ولا يمثل إلا من صوت عليه، ولا يؤدي إلى شي إلا إلى مزيد من التشظي والانقسام».
وأضاف: «(مجلس الدولة) هو المعرقل للحياة السياسية في البلاد، وهو من يتحمل تبعات تصرف أعضائه المراهقين سياسياً المؤدلجين دينياً».
وسئل: من المتسبب في تعطل جهود البعثة الأممية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة الليبية؟ فأجاب: «(عبد الرحمن) السويحلي (رئيس المجلس الأعلى للدولة) وعصابته هم من يعرقلون الاتفاق السياسي، ومجلس النواب أدى ما عليه القيام به»، مؤكداً أن «عدم التعامل مع ما يعرف بحكومة الوفاق (الوطني التي يترأسها فائز السراج) جاء من باب عدم دستورية هذا الجسم»، على حد تعبيره.
في المقابل، تسبب سوء الأحوال الجوية، في تأجيل جلسة كان مقرراً أن يعقدها مجلس النواب الليبي أمس، لمناقشة تضمين الاتفاق السياسي بالإعلان الدستوري (الدستور المؤقت)، إلى الأسبوع المقبل.
ولم يتمكن أعضاء المجلس، خاصة في المنطقة الغربية، من اللحاق بالجلسة، بعدما تعذر تنقلهم عبر رحلات الطيران، خاصة من الغرب والجنوب، إلى مقر مجلس النواب في مدينة طبرق، بأقصى الشرق الليبي.
وقال عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي لمجلس النواب، إنه تم تأجيل جلسات المجلس للأسبوع المقبل، بسبب بعض المشكلات اللوجستية، مشيراً في تصريح مصور نشره الموقع الإلكتروني الرسمي للمجلس، إلى أن أعضاء المجلس سوف يستكملون جدول الأعمال الأسبوع المقبل، وتحديداً فيما يخص تعديل الإعلان الدستوري، الإعلان العاشر المتعلق بالسلطات التنفيذية، والمقترح الذي اعتمده مجلس النواب لتعديل اتفاق الصخيرات. وكان مجلس النواب قد اعتمد «الصيغة التوافقية» التي قدمها الشهر الماضي غسان سلامة، رئيس بعثة الأمم المتحدة، بشأن التعديلات على الاتفاق؛ لكن مجلس الدولة رفضها، نافياً توافقه بشأنها خلال المفاوضات المشتركة التي استضافتها تونس. وبموجب المادة 12 من الأحكام الإضافية لاتفاق الصخيرات، فإن أي تعديلات يرغب فيها البرلمان أو مجلس الدولة، يجب أن تتم عبر لجنة مشتركة، ويتم التصويت عليها، كل على حدة، لتمرير وقانونية أي تعديل يطال الاتفاق. من جهته، اعتبر صالح قلمة مقرر مجلس النواب، أن بعثة الأمم المتحدة تواجه صعوبات في تطبيق خطتها المتعلقة بالحل السياسي في ليبيا، نتيجة لتعدد الآراء والتوجهات، وتداخلها إقليمياً ودولياً في المشهد الليبي غير المسبوق.
وقال قلمة، في بيان مقتضب نشره على صفحته عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أول من أمس، إن رئيس البعثة الأممية غسان سلامة، ومن خلال تصريحاته الأخيرة، وضع كثيراً من النقاط على الحروف، ولم يكن متفائلاً ولا متشائماً، ولكنه كان دبلوماسياً وشفافاً في حديثه، وأوصل كثيراً من الرسائل للجميع.
وأعلنت السلطات في شرق ليبيا عزمها عقد مؤتمر في شهر مارس (آذار) المقبل، لحشد الدعم لإعادة إعمار مدينة بنغازي، ثاني أكبر مدينة ليبية، بعد أن لحقت بها أضرار بالغة جراء ثلاث سنوات من القتال بين قوات عسكرية ومقاتلين إسلاميين.
وقال منظمون لوكالة «رويترز»، إن المؤتمر الذي سيكون برعاية مجلس النواب، سيُعقد تحت اسم «المؤتمر والمعرض الدولي لإعادة إعمار مدينة بنغازي» في الفترة من 19 إلى 21 مارس المقبل، وأضافوا في دعوة نشرت على الإنترنت، أن معرضاً مدته ستة أيام سيقام في الشهر نفسه.
ويشير الإعلان عن عقد المؤتمر إلى رغبة في إظهار عودة الأمور إلى طبيعتها في ميناء بنغازي، بعد أن أعلن القائد العام للجيش الوطني المشير خليفة حفتر نهاية حملة لطرد مقاتلين إسلاميين في يوليو الماضي.
واستمرت الاشتباكات بوتيرة متقطعة في بعض المناطق المعزولة؛ لكن الحياة عادت لطبيعتها في باقي أنحاء المدينة، وإن كانت بعض الأحياء تعرضت لدمار شبه كامل بفعل القصف والضربات الجوية. وسعت الأمم المتحدة إلى مد الجسور بين طرفي النزاع الدائر منذ الإطاحة بالعقيد الراحل معمر القذافي في 2011، وجرى تعليق المحادثات في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
9:44 دقيقه
مجلس الدولة يمرر قانون الاستفتاء على الدستور الليبي
https://aawsat.com/home/article/1125006/%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D9%8A%D9%85%D8%B1%D8%B1-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%A1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A
مجلس الدولة يمرر قانون الاستفتاء على الدستور الليبي
نائب برلماني: لا نتعامل مع حكومة السراج لعدم دستوريتها
- القاهرة: خالد محمود
- القاهرة: خالد محمود
مجلس الدولة يمرر قانون الاستفتاء على الدستور الليبي
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


