هاري كين في منافسة شرسة مع ميسي على لقب هداف 2017

مهاجم توتنهام تساوى مع رونالدو وكافاني وليفاندوفسكي وهدف واحد يفصله عن نجم برشلونة

ميسي المتألق يتصدر قائمة هدافي البطولات الأوروبية (أ.ف.ب)  -  هاري كين يطارد ميسي على لقب الهداف (رويترز)
ميسي المتألق يتصدر قائمة هدافي البطولات الأوروبية (أ.ف.ب) - هاري كين يطارد ميسي على لقب الهداف (رويترز)
TT

هاري كين في منافسة شرسة مع ميسي على لقب هداف 2017

ميسي المتألق يتصدر قائمة هدافي البطولات الأوروبية (أ.ف.ب)  -  هاري كين يطارد ميسي على لقب الهداف (رويترز)
ميسي المتألق يتصدر قائمة هدافي البطولات الأوروبية (أ.ف.ب) - هاري كين يطارد ميسي على لقب الهداف (رويترز)

ظل الإنجاز الكبير الذي حققه النجم البرتغالي فرناندو بيروتيو بتسجيله أكثر من 60 هدفا في موسم واحد عام 1938 هو المعيار الذي يقاس عليه صاحب أكبر عدد من الأهداف في عام ميلادي واحد. وكان حفيد أنطونيو سيزار دي فاسكونسيلوس كوريا - وهو الحاكم رقم 93 لما كان يسمى بالهند البرتغالية آنذاك - قد انضم لنادي سبورتنغ لشبونة البرتغالي في الصيف السابق لهذا العام بعدما انبهر كشافة النادي بمهاراته الفائقة وهو يلعب في بلده الأم أنغولا. ونجح بيروتيو في عام 1968 في تسجيل 69 هدفا في 33 مباراة، وهو رقم مذهل بكل تأكيد.
وأصبح بيروتيو ثالث لاعب في تاريخ كرة القدم يتجاوز حاجز الستين هدفا خلال عام ميلادي، بعد أن سبقه لهذا الإنجاز التاريخي اللاعب المجري إيمري شلوسر، الذي أحرز 64 هدفا عام 1912. ولاعب إيفرتون ديكسي دين الذي أحرز 62 هدفا عام 1927. ولعل الشيء المذهل حقا يكمن في أن بيروتيو قد عاد لتحقيق هذا الإنجاز الكبير بعد ذلك بثمانية أعوام، حينما سجل 62 هدفا في 32 مباراة، بل وسجل تسعة أهداف كاملة في مباراة واحدة آنذاك وقال كانديدو دي أوليفيرا: «لقد كان فرناندو ماكينة أهداف».
وقد تطورت الخطط الدفاعية كثيرا في الأعوام التالية بكل تأكيد، لكن الأسطورة البرازيلية بيليه والألماني غيرد مولر قد نجحا حتى في كسر حاجز السبعين هدفا لأول مرة عامي 1958 و1972 على الترتيب. ومع تألق البرغوث الأرجنتيني ليونيل ميسي والمنافسة الشرسة بينه وبين صاروخ ماديرا كريستيانو رونالدو، ظهرت معايير جديدة في كرة القدم الأوروبية. ومنذ دخول ميسي لقائمة اللاعبين الذين سجلوا 60 هدفا فأكثر عام 2010 بتسجيله 60 هدفا، فقد تجاوز هو وغريمه اللدود هذا الحاجز أربع مرات، بل ونجح ميسي في إحراز 91 هدفا في 69 مباراة عام 2012، بمعدل 1.32 هدف في كل مباراة، كما سجل في هذا العام هاتريك (ثلاثة أهداف) في ست مناسبات مختلفة - وبهذا يحتفظ اللاعب الأرجنتيني بالرقم القياسي كأكثر لاعب تسجيلا للأهداف في عام ميلادي واحد.
ورغم أن ميسي قد لا يصل لهذا العدد من الأهداف خلال العام الحالي، فإنه أخرج رونالدو وثلاثة لاعبين آخرين من المنافسة على لقب صاحب أكبر عدد من الأهداف في عام 2017. ولم يتبق سوى هاري كين نجم توتنهام في منافسة هي الأكثر شراسة وقوة من أي عام مضى.
وقد نجح كل من البولندي روبرت ليفاندوفسكي والأوروغواياني إدينسون كافاني والإنجليزي هاري كين في كسر الكثير من الأرقام القياسية مع أنديتهم ومنتخبات بلادهم هذا العام، حيث تساوى ليفاندوفسكي وكافاني وكين في تسجيل 53 هدفا حتى الآن وبفارق هدف واحد خلف ميسي. لكن وحده كين الذي لا تزال هناك فرصة قوية أمامه لإحراز مزيد من الأهداف لأنه سيخوض مباراة مع ناديه توتنهام هوتسبير أمام ساوثهامبتون قبل نهاية العام بينما أنهى المتنافسون مشوارهم مع دخول أنديتهم للعطلة الشتوية. ونجح كين في معادلة رقم آلان شرار القياسي المسجل في عام 1995 (36 هدفا في الدوري خلال عام واحد) بفضل ثلاثيته في مرمى بيرنلي السبت. وقبل ثلاثية بيرنلي فشل كين في تسجيل أهداف في آخر مباراتين له، وهو ما أبعده قليلا عن المنافسة، لكنه عاد بقوة معوضا تأخره وكانت أهدافه الثلاثة هي التي يحتاجها لكسر الرقم المسجل باسم شيرار.
وبعدما فشل في الحصول على لقب هداف الدوري الألماني الذي ذهب للغابوني بيير إيمريك أوباميانغ في مايو (أيار) الماضي، نجح ليفاندوفسكي في تعويض ذلك عن طريق تحطيم أرقام قياسية أخرى. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، وصل اللاعب البولندي لرقم 82 هدفا خلال أول 100 مباراة له في الدوري الألماني مع بايرن ميونيخ، وهو ما يعني أنه كسر الرقم القياسي الذي كان مسجلا باسم رودي فولر، الذي كان قد سجل 72 هدفا. وعلاوة على ذلك، أصبح ليفاندوفسكي أول لاعب يسجل 16 هدفا في التصفيات الأوروبية المؤهلة لبطولة كبرى، عندما قاد منتخب بلاده للتأهل لنهائيات كأس العالم القادمة بروسيا.
ويمتلك ليفاندوفسكي مهارة كبيرة للغاية في تنفيذ ركلات الجزاء، حيث لم يهدر سوى ثلاث ركلات جزاء من أصل 38 ركلة سددها خلال مسيرته في عالم الساحرة المستديرة. وخلال الموسم الحالي، نجح المهاجم البولندي في تسجيل 10 أهداف من ركلات، بنسبة نجاح بلغت 100 في المائة. وعلاوة على ذلك، نجح ليفاندوفسكي في إحراز عدد كبير من الأهداف بقدمه اليسرى على غير العادة (11 هدفا في عام 2017 مقارنة بالعام السابق)، بما في ذلك هدف الفوز أمام كولون الأسبوع الماضي، وكذلك الهدف الذي أحرزه في المباراة التي فاز خلالها بايرن ميونيخ على باريس سان جيرمان بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في دوري أبطال أوروبا. ومع ذلك، فإن فشله في هز شباك نادي شتوتغارت في المباراة الأخيرة الأسبوع الماضي تعني أنه لم يعد أمامه فرصة لزيادة حصيلته التهديفية خلال العام الميلادي الحالي.
أما لاعب باريس سان جيرمان إدينسون كافاني فخاض مباراته الأخيرة خلال العام الميلادي الحالي أمام نادي كاين الأسبوع الماضي، بعدما وضع حدا لخمس مباريات عجاف من دون تسجيل أهداف ونجح في هز الشباك. ويعتمد كافاني في تسجيله للأهداف على قدمه اليمنى، إذ لم يسجل سوى أربعة أهداف فقط بقدمه اليسرى خلال هذا العام. وبالنسبة لركلات الجزاء، فيتقاسم كافاني تسديدها مع النجم البرازيلي نيمار، بعد الخلاف الشهير الذي أثير بينهما على تسجيل ركلة الجزاء أمام ليون في سبتمبر الماضي.
وربما يكون هدف ميسي في مباراة «الكلاسيكو» بين برشلونة وريال مدريد له الدور الأكبر في تحديد الفائز بلقب الهداف خلال عام 2017، حيث دخل ميسي هذا اللقاء بعدما نجح في الوصول للرقم القياسي المسجل باسم مولر كصاحب أكبر عدد من الأهداف لناد واحد في الدوريات الأوروبية الكبرى، وذلك عندما سجل الهدف رقم 525 لنادي برشلونة في مباراة فياريال خلال الشهر الحالي. ولو كان ميسي قد نجح في تسجيل هدف واحد من الثلاث كرات التي اصطدمت بالقائم والعارضة في مباراة برشلونة أمام ديبورتيفو لاكورونا الأسبوع الماضي (فضلا عن ركلة الجزاء التي أهدرها أيضا)، لكان قد ضمن إنهاء العام دون منافس على رأس قائمة الهدافين.
وكان فشل ميسي في إحراز ركلة الجزاء أمام ديبورتيفو لا كورونا يعني أن النجم الأرجنتيني أصبح أول لاعب في برشلونة يهدر ثلاث ركلات جزاء في عام ميلادي واحد بعد النجم الكاميروني صامويل إيتو في عام 2005. لكن نجاح ميسي في صناعة 17 هدفا وإحراز 54 هدفا مع برشلونة ومنتخب الأرجنتين يعني أنه اللاعب الأكثر مساهمة في إحراز الأهداف بفارق كبير عن أقرب منافسيه، زميله السابق في برشلونة، نيمار، الذي أحرز 33 هدفا وصنع 29 آخرين عام 2017.
ونجح رونالدو في إحراز 53 هدفا، رغم أنه شارك في أربع مباريات أقل - وهو أقل معدل تسجيل للأهداف للاعب البرتغالي منذ عام 2010 - كما صنع 13 هدفا مع ريال مدريد، الذي حصل على خمسة ألقاب خلال العام الميلادي الحالي. وأحرز رونالدو سبعة أهداف في آخر ست مباريات، لكنه لن يستطيع تجاوز ميسي وبقية المنافسين لفشله في التسجيل بمباراة الكلاسيكو، رغم أنه نجح منذ أسابيع قليلة في معادلة رقم ميسي كأكثر اللاعبين حصولا على الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم.


مقالات ذات صلة

توخيل: ملتزم 100 في المائة بقيادة إنجلترا في كأس أوروبا 2028

رياضة عالمية توخيل (أ.ف.ب)

توخيل: ملتزم 100 في المائة بقيادة إنجلترا في كأس أوروبا 2028

أكد توماس توخيل تمسكه الكامل بالاستمرار مدرباً لمنتخب إنجلترا حتى بطولة كأس أمم أوروبا 2028.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية توماس توخيل (رويترز)

إنجلترا خسرت لأسباب أكبر من «خطط توخيل»

كان يُوصف توماس توخيل بأنه أفضل فرصة لإنجلترا للفوز بكأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (دالاس)
رياضة عالمية المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي (رويترز)

تأجيل الظهور الأول لليفاندوفسكي في الدوري الأميركي بسبب حرائق الغابات

تأجل الظهور الأول للمهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي مع شيكاغو فاير في الدوري الأميركي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (شيكاغو)
رياضة عالمية كيليان مبابي يعانق مدربه ديدييه ديشان بعد المباراة (رويترز)

رقصة ديشان الأخيرة... ومبابي يطارد التاريخ أمام إنجلترا

تتجه الأنظار إلى مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم 2026، التي تجمع فرنسا وإنجلترا السبت، في مواجهة تحمل طابعاً خاصاً مع الظهور الأخير لديدييه ديشان.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة سعودية مدربة المنتخب السعودي اليكاتريني فاليدا (اتحاد غرب آسيا لكرة القدم)

السعودية تستهل مشوارها في غرب آسيا للناشئات بمواجهة سوريا

أكدت اليكاتريني فاليدا، مدربة المنتخب السعودي، خلال المؤتمر الصحافي الخاص بالبطولة، أن فترة الإعداد كانت جيدة، مشيرة إلى أن المنتخب خاض معسكرين تدريبيين.

فاتن أبي فرج (عمّان)

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.