تونس: القبض على قياديين في «كتيبة عقبة بن نافع» الإرهابية

TT

تونس: القبض على قياديين في «كتيبة عقبة بن نافع» الإرهابية

اعتقلت قوات الأمن التونسية الليلة الماضية، عنصرين إرهابيين مسلحين من قياديي «كتيبة عقبة بن نافع» المتحصنة في جبال القصرين وسط غربي تونس. وتم الاحتفاظ بهما لدى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، وهو هيكل قضائي يعنى بالتحقيق في قضايا الإرهاب.
وأفادت وزارة الداخلية التونسية بأن وحدات من الحرس الوطني التونسي نصبت كميناً مطولاً لمراقبة العناصر الإرهابية التي أرهبت السكان الذين يقطنون على مقربة من المناطق الغابية، ونهبت الأغذية والأغطية منهم تحت تهديد السلاح.
وأكدت المصادر الأمنية ذاتها، ضبط سلاحين من نوع «شطاير» بحوزتهما، وهو السلاح الذي تستعمله وحدات الجيش التونسي، إضافة إلى مخازن أسلحة وذخيرة وهواتف جوالة كانا يستعملانها في التواصل مع بقية العناصر الإرهابية.
ونهاية شهر أغسطس (آب) الماضي، تمكن أهالي منطق فوسانة من ولاية محافظة القصرين، من القبض على الإرهابي التونسي الخطير ياسين القنوني، وهو قائد «كتيبة عقبة بن نافع» الإرهابية التابعة لـ«تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، في جبال الكاف وعثر بحوزته على سلاح من نوع «شطاير».
وفي هذا الشأن، قال مختار بن نصر، المتحدث السابق باسم وزارة الدفاع التونسية، إن التهديدات الإرهابية في تونس تراجعت خلال الفترة الماضية، ولكن المخاطر ما زالت مستمرة من خلال ما تسمى «الخلايا الإرهابية العنقودية» و«الذئاب المنفردة».
وتشير مراكز دراسات أمنية تونسية إلى أن عدد الإرهابيين المتحصنين في الجبال الغربية للبلاد لا يزيد في أقصى الحالات على مائة عنصر، إلا أنهم من أشرس العناصر وأشدها عداوة للدولة وللمؤسستين العسكرية والأمنية. أما بشأن الخلايا الإرهابية النائمة؛ فقد قدرتها في تونس بما يتراوح بين 300 و400 خلية منتشرة بعدد من المدن التونسية، وأنها في فترة تراخ، وأنها قد تعود للنشاط من جديد.
على صعيد متصل، أعلنت الداخلية التونسية عن إيقاف 3 عناصر تكفيرية أخرى بجهة جندوبة شمال غربي البلاد، لتعمدهم نشر صور وتدوينات ومقاطع فيديو على حساباتهم الخاصة بشبكة التواصل الاجتماعي «فيسبوك» تمجد الإرهاب وتحرض عليه، إضافة إلى تواصلهم مع عناصر تكفيرية داخل تونس وخارجها.



إرغام تربويين في صنعاء على تلقي برامج تعبئة طائفية

مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
TT

إرغام تربويين في صنعاء على تلقي برامج تعبئة طائفية

مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)

أوقفت الجماعة الحوثية عشرات القادة والمسؤولين التربويين في العاصمة المختطفة صنعاء عن العمل، وأحالتهم إلى المحاسبة تمهيداً لفصلهم من وظائفهم، بعد أن وجّهت إليهم تهماً برفض حضور ما تُسمى «برامج تدريبية» تُقيمها حالياً في صنعاء وتركّز على الاستماع إلى سلسلة محاضرات لزعيمها عبد الملك الحوثي.

وفي سياق سعي الجماعة لتعطيل ما تبقى من مؤسسات الدولة تحت سيطرتها، تحدّثت مصادر تربوية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن إرغام الجماعة أكثر من 50 مسؤولاً وقيادياً تربوياً يشملون وكلاء قطاعات ومديري عموم في وزارة التعليم الحوثية على الخضوع لبرامج تعبوية تستمر 12 يوماً.

ملايين الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين عُرضة لغسل الأدمغة (رويترز)

وبموجب التعليمات، ألزمت الجماعة القادة التربويين بحضور البرنامج، في حين اتخذت إجراءات عقابية ضد المتغيبين، وكذا المنسحبون من البرنامج بعد انتهاء يومه الأول، لعدم قناعتهم بما يتمّ بثّه من برامج وأفكار طائفية.

وكشفت المصادر عن إحالة الجماعة 12 مديراً عاماً ووكيل قطاع تربوي في صنعاء ومدن أخرى إلى التحقيق، قبل أن تتخذ قراراً بإيقافهم عن العمل، بحجة تخلفهم عن المشاركة في برنامجها التعبوي.

وجاء هذا الاستهداف تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة وبناء على مخرجات اجتماع ترأسه حسن الصعدي المعيّن وزيراً للتربية والتعليم والبحث العلمي بحكومة الانقلاب، وخرج بتوصيات تحض على إخضاع التربويين لبرامج تحت اسم «تدريبية» على ثلاث مراحل، تبدأ بالتعبئة الفكرية وتنتهي بالالتحاق بدورات عسكرية.

توسيع التطييف

تبرّر الجماعة الحوثية إجراءاتها بأنها رد على عدم استجابة التربويين للتعليمات، ومخالفتهم الصريحة لما تُسمّى مدونة «السلوك الوظيفي» التي فرضتها سابقاً على جميع المؤسسات تحت سيطرتها، وأرغمت الموظفين تحت الضغط والتهديد على التوقيع عليها.

وأثار السلوك الحوثي موجة غضب في أوساط القادة والعاملين التربويين في صنعاء، ووصف عدد منهم في حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، ذلك التوجه بأنه «يندرج في إطار توسيع الجماعة من نشاطاتها الطائفية بصورة غير مسبوقة، ضمن مساعيها الرامية إلى تطييف ما تبقى من فئات المجتمع بمن فيهم العاملون في قطاع التعليم».

عناصر حوثيون يرددون هتافات الجماعة خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

واشتكى تربويون في صنعاء، شاركوا مكرهين في البرامج الحوثية، من إلزامهم يومياً منذ انطلاق البرنامج بمرحلته الأولى، بالحضور للاستماع إلى محاضرات مسجلة لزعيم الجماعة، وتلقي دروس طائفية تحت إشراف معممين جرى استقدام بعضهم من صعدة حيث المعقل الرئيس للجماعة.

ويأتي تحرك الجماعة الحوثية لتعبئة ما تبقى من منتسبي قطاع التعليم فكرياً وعسكرياً، في وقت يتواصل فيه منذ سنوات حرمان عشرات الآلاف من المعلمين من الحصول على مرتباتهم، بحجة عدم توفر الإيرادات.

ويتحدث ماجد -وهو اسم مستعار لمسؤول تعليمي في صنعاء- لـ«الشرق الأوسط»، عن تعرضه وزملائه لضغوط كبيرة من قبل مشرفين حوثيين لإجبارهم بالقوة على المشاركة ضمن ما يسمونه «برنامجاً تدريبياً لمحاضرات زعيم الجماعة من دروس عهد الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر».

وأوضح المسؤول أن مصير الرافضين الانخراط في ذلك البرنامج هو التوقيف عن العمل والإحالة إلى التحقيق وربما الفصل الوظيفي والإيداع في السجون.

يُشار إلى أن الجماعة الانقلابية تركز جُل اهتمامها على الجانب التعبوي، عوضاً الجانب التعليمي وسط ما يعانيه قطاع التعليم العمومي من حالة انهيار وتدهور غير مسبوقة.