كوريا الجنوبية تتألق نمواً في الربع الثالث لعام 2017

تحذيرات من مخاطر تشديد السياسات النقدية

عمليات الشحن لا تتوقف في ميناء «بوسان نيو بورت» بكوريا الجنوبية (رويترز)
عمليات الشحن لا تتوقف في ميناء «بوسان نيو بورت» بكوريا الجنوبية (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تتألق نمواً في الربع الثالث لعام 2017

عمليات الشحن لا تتوقف في ميناء «بوسان نيو بورت» بكوريا الجنوبية (رويترز)
عمليات الشحن لا تتوقف في ميناء «بوسان نيو بورت» بكوريا الجنوبية (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية كورية جنوبية أمس الاثنين أن اقتصاد البلاد سجل ثالث أسرع نسبة نمو بين اقتصادات مجموعة العشرين خلال الربع الثالث، وذلك تزامنا مع توقعات بنمو الصادرات الكورية الجنوبية بنسبة 4.8 في المائة خلال العام المقبل.. ومع هذه النتائج المستبشرة، إلا أن هناك عدداً من المخاطر التي تظل جاثمة، ويرى أغلب الباحثين أن توسيع نطاق تشديد السياسات النقدية حول العالم هو أبرز التحديات التي قد تواجه الاقتصاد المحلي في 2018.
وذكرت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء أمس أن بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أظهرت أن إجمالي الناتج المحلي لرابع أكبر اقتصاد في آسيا ارتفع خلال الربع الثالث من عام 2017 بنسبة 1.5 في المائة، مقارنة بالربع الثاني. وتأتي كوريا الجنوبية بذلك في المركز الثالث بين دول مجموعة العشرين، بعد كل من الصين التي نمت بنسبة 1.7 في المائة، والهند التي حققت نموا بنسبة 1.6 في المائة.
وتجدر الإشارة إلى أن أحدث البيانات تظهر أن اقتصاد كوريا الجنوبية بشكل عام نما بنسبة 0.9 في المائة خلال الفترة الممتدة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) الماضيين.
من جهة أخرى، توقعت وكالة حكومية لتعزيز التجارة في كوريا الجنوبية نمو الصادرات بنسبة 4.8 في المائة خلال العام المقبل، وأرجعت ذلك إلى قوة الطلب على منتجات أشباه الموصلات والبتروكيماويات، بحسب وكالة الأنباء الألمانية.
ونقلت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية للأنباء عن وكالة تعزيز التجارة والاستثمار الكورية القول إنه من المتوقع أن يصل حجم الصادرات العام المقبل إلى 606.4 مليار دولار. مشيرة إلى أن «مسار النمو سوف يتراجع مقارنة بهذا العام، ولكن سوف يتم تحقيق مكاسب في الأسواق المتقدمة والناشئة».
وأشارت الوكالة إلى أن الطلب على المنتجات الصناعية والمتعلقة بتكنولوجيا المعلومات، بجانب تراجع حدة التوتر بين الصين وكوريا الجنوبية، سوف يساعد في إنعاش الصادرات.
ويذكر أن سول وبكين اتفقتا في وقت سابق على تخفيف حدة التوتر بينهما، بعدما شهدت العلاقات بينهما توترا بسبب نشر أنظمة أميركية مضادة للصواريخ في سول.
ومن ناحية أخرى، أشارت «يونهاب» إلى أن هناك مخاطر سوف يتعين على رابع أكبر اقتصاد في آسيا التعامل معها، وقالت: «تزايد توجه الحمائية وتهديد كوريا الشمالية من ضمن التحديات التي تواجه كوريا الجنوبية».
وفي سياق متصل، ترى المؤسسات البحثية الاقتصادية الرئيسية الست بكوريا الجنوبية أن توسيع نطاق تشديد السياسات النقدية حول العالم هو أبرز التحديات التي قد تواجه الاقتصاد المحلي العام المقبل، وفقا لاستبيان نشرت نتائجه أمس.
وأجرت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء الاستبيان الاقتصادي، والذي شمل ستة من أبرز معاهد البحوث الاقتصادية بالبلاد، حول التحديات التي يتوقع أن يواجهها الاقتصاد الكوري الجنوبي خلال عام 2018. وأثار رؤساء المعاهد البحثية الستة قلقا من إمكانية خروج رؤوس الأموال من أسواق الدول الصاعدة، وسط تطلع البنوك المركزية حول العالم إلى تشديد سياساتها النقدية عبر رفع معدلات أسعار الفائدة.
وقال لي دونغ - جون، المدير التنفيذي لمعهد أبحاث «هيونداي»: «تشهد أسواق الدول الصاعدة حركة دخول رؤوس الأموال بشكل مكثف، وسط تخفيف التدابير النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)، وانخفاض معدلات أسعار الفائدة للبنوك بالعالم».
وأشار لي إلى أن توجه الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد سياساته النقدية من خلال رفعه معدلات أسعار الفائدة الرئيسية لثلاث مرات هذا العام، يؤدي إلى هروب رؤوس الأموال من أسواق الدول الصاعدة.
وذكرت «يونهاب» أن لي أوضح أن تأثير هروب رؤوس الأموال على كوريا الجنوبية قليل، قائلا إن كوريا الجنوبية أقل عرضة للصدمات الاقتصادية الناجمة عن هروب رأس المال، نظرا لقواعدها المالية الراسخة.
وكان «الفيدرالي» قد رفع تكلفة الاقتراض بمقدار 0.75 نقطة مئوية لهذا العام، لتتراوح بين نسبتي 1.25 و1.50 في المائة. ويتوقع بشكل واسع أن يرفع بنك الاحتياطي الفيدرالي معدلات أسعار الفائدة الرئيسية مجددا لثلاث مرات خلال العام المقبل.
وذكرت «يونهاب» أنه من بين المعاهد الاقتصادية الكورية الجنوبية التي خضعت للمسح «المعهد المالي الكوري» و«المعهد الكوري للاقتصادات الصناعية والتجارية» و«المعهد الكوري لسياسات الاقتصادي الدولي».
ومن أبرز المعوقات الأخرى التي يتوقع أن تواجه الاقتصادي الكوري الجنوبي العام المقبل كل من ارتفاع أسعار النفط، وتطورات الملف النووي لكوريا الشمالية، بحسب مدراء المراكز البحثية الكورية الجنوبية الستة.
ويقول يو بيونغ - كيو، مدير المعهد الكوري للاقتصادات الصناعية والتجارية، إنه من غير المرجح حدوث ارتفاع حاد بأسعار النفط، وسط التوقعات بإمكانية أن تبتلع زيادة إنتاجية النفط بالولايات المتحدة، تمديد تجميد الإنتاج من قبل الدول الرئيسية المنتجة للنفط، بيد أنه حذر من إمكانية أن تؤدي الصراعات الدائرة في الشرق الأوسط إلى تذبذب أسعار النفط.
وقال يو: «إن المخاطر الجيوسياسية الناجمة عن تصعيد بيونغ يانغ لاستفزازاتها التي تعززها طموحاتها النووية، والخلاف الدبلوماسي بين سول وبكين حول نشر منظومة «ثاد» الدفاعية الأميركية بكوريا الجنوبية، تعد من العوامل المؤثرة في الاقتصاد الكوري الجنوبي أيضا».



نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

تتأهب الأسواق العالمية لقرار «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء المقبل، في اجتماع يوصف بأنه من بين الأكثر ترقباً منذ سنوات. ففي ظلِّ الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، وما نتج عنها من إغلاق فعلي لمضيق هرمز، واضطراب إمدادات الطاقة العالمية، يجد صانعو السياسة النقدية أنفسهم أمام واقع جديد أربك الحسابات السابقة كافة. ومن المتوقع بنسبة تقارب اليقين بـ99 في المائة، أن يبقي البنك المركزي الأميركي على أسعار الفائدة دون تغيير في نطاق 3.5 في المائة إلى 3.75 في المائة، وهي المرة الثانية التي يثبّت فيها الفائدة بعد 3 عمليات خفض متتالية في عام 2025.

هذا التجميد الاضطراري ليس مجرد استراحة تقنية، بل هو انعكاس لمأزق اقتصادي عميق يُعرف بـ«صدمة العرض»، حيث تؤدي الحرب إلى رفع التضخم عبر أسعار الطاقة، وفي الوقت ذاته كبح الإنتاج والنمو، مما يجعل أدوات «الفيدرالي» التقليدية في حالة شلل مؤقت.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)

بين ضغوط الأسعار واهتزاز سوق العمل

يعيش «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً حالةً من الحصار بين فكَي «التفويض المزدوج»: الحفاظ على استقرار الأسعار، وضمان أقصى قدر من التوظيف. فبعد أن تراجع التضخم من ذروته البالغة 9.1 في المائة إبان الجائحة، تسببت الحرب في قفزة مفاجئة لأسعار خام برنت لتلامس 120 دولاراً للبرميل، مما يهدِّد برفع التضخم مجدداً. فبينما سجَّل التضخم السنوي 2.4 في المائة في بيانات فبراير، فإن الأسواق تترقَّب انعكاس صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في بيانات مارس (آذار)، مع تحذيرات من أن تؤدي ضغوط أسعار الوقود إلى دفع التضخم مجدداً نحو مستويات تتجاوز مستهدف «الفيدرالي»، البالغ 2 في المائة.

وفي المقابل، أظهرت بيانات فبراير صدمةً في سوق العمل، حيث فقد الاقتصاد الأميركي، بشكل غير متوقع، 92 ألف وظيفة في فبراير الماضي، وارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة. وما يزيد المشهد تعقيداً هو أنَّ البطالة لم ترتفع بشكل حاد حتى الآن فقط بسبب نقص العرض الناتج عن حملة ترمب ضد الهجرة، وليس لقوة الطلب؛ إذ إنَّ معدل التوظيف الفعلي وصل لأدنى مستوياته منذ عقد، مع بدء الشركات في تجميد التوظيف؛ نتيجة «ضريبة اليقين» التي تفرضها الحرب.

ضغوط البيت الأبيض

لا تقتصر الضغوط التي يواجهها جيروم باول على تعقيدات سوق العمل أو قفزات التضخم الناتجة عن الحرب، بل وصلت إلى ذروتها مع اندلاع مواجهة علنية وحادة مع البيت الأبيض. فقد جدَّد الرئيس دونالد ترمب ضغوطه العنيفة هذا الأسبوع، مطالباً «الاحتياطي الفيدرالي» بخفض «حار وحاد» لأسعار الفائدة، وهو ما يقابَل بمقاومة شرسة من قبل مسؤولي البنك المركزي الذين يخشون أن يؤدي التسرع في التيسير النقدي، وسط اشتعال أسعار الطاقة، إلى صب الزيت على نيران التضخم وخروجها عن السيطرة تماماً.

وفي تدوينة نارية على منصته «تروث سوشيال»، شنَّ ترمب هجوماً شخصياً لاذعاً على باول، متسائلاً بسخرية: «أين رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم المتأخر دائماً باول، اليوم؟»، مضيفاً بلهجة حازمة: «يجب عليه خفض أسعار الفائدة فوراً، وليس الانتظار حتى الاجتماع المقبل!».

هذا الهجوم لا يمثل مجرد انتقاد عابر، بل يعكس توتراً بنيوياً يهدد استقلالية «الفيدرالي»، خصوصاً مع اقتراب نهاية ولاية باول في مايو (أيار) المقبل، وتلويح وزارة العدل بملاحقات قانونية ضده، مما يجعل الأسواق في حالة ترقب شديد لكيفية صمود البنك المركزي أمام هذه الإرادة السياسية التي تريد خفض التكاليف بأي ثمن.

مرشح ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وورش يتحدث في مؤتمر بجامعة ستانفورد (رويترز)

تحول القيادة المرتقب

وسط هذه العواصف السياسية والاقتصادية، تتجه أنظار «وول ستريت» والعواصم المالية العالمية نحو كيفن وورش، البديل الذي اختاره ترمب لخلافة باول بعد انتهاء ولايته في مايو. ويُعرف وورش بميوله الحمائمية وانتقاده العلني لسياسة التشدُّد النقدي، حيث دعا في تصريحاته الأخيرة إلى ضرورة البدء فوراً في خفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي المتعثر.

ويمثل صعود وورش المحتمل نقطة تحول جوهرية في فلسفة «الاحتياطي الفيدرالي»؛ فبينما يصرُّ الفريق الحالي بقيادة باول على «الحذر والانتظار» حتى التأكد من كبح جماح التضخم، يُنظَر إلى وورش بوصفه قائداً لمرحلة جديدة من التيسير النقدي السريع، تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المقترضين وتحفيز الاستثمار في ظلِّ تراجع أرقام الوظائف الأميركية.

السيناتور الجمهوري توم تيليس يتحدث خلال جلسة استماع في الكابيتول (أ.ب)

ومع ذلك، فإنَّ طريقه نحو المنصب يواجه عقبةً سياسيةً كؤود؛ إذ يقود السيناتور الجمهوري النافذ توم تيليس حراكاً داخل مجلس الشيوخ لعرقلة هذا التعيين. ولا ينطلق اعتراض تيليس من تحفظات تقنية فحسب، بل يأتي احتجاجاً صارخاً على ما وصفه بـ«تسييس» وزارة العدل في ملاحقتها باول، عادّاً أن المساس باستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في هذا التوقيت الحرج يمثل خطراً على الثقة في النظام المالي الأميركي بأكمله.

حقائق

3.5 % - 3.75 %

نطاق سعر الفائدة الأميركية حالياً


«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن هذا التصنيف «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن}.

ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع {ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».


كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير (شباط)، كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم استورد في المجمل 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام.

ومن المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي صدور البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي من مؤسسة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الحكومة.

وبيانات المؤسسة هي المعيار الذي يعتمده القطاع بشأن واردات كوريا الجنوبية النفطية.