أميركا: النفط الصخري يثير مخاوف بيئية.. وفزع من تلوث المياه الجوفية

توجس من مدى قدرة القوانين المفروضة على الشركات في تجنب سيناريوهات كارثية

أحد حقول استخراج النفط الصخري
أحد حقول استخراج النفط الصخري
TT

أميركا: النفط الصخري يثير مخاوف بيئية.. وفزع من تلوث المياه الجوفية

أحد حقول استخراج النفط الصخري
أحد حقول استخراج النفط الصخري

في ولاية وايومنغ الصديقة للطاقة، تلقت الشركات العاملة في استخراج الغاز والنفط رسالة تقول: احفروا واستكشفوا، ولكن كونوا حريصين.
في الأسبوع الماضي، أقر منظمو القوانين في الولاية واحدا من أهم القوانين التي تفرض شروطا شديدة فيما يخص اختبار آبار المياه القريبة من مناطق التنقيب عن النفط. ويهدف هذا الإجراء إلى مواجهة المخاوف من أنه ربما تتعرض المياه الجوفية للتلوث بسبب أنشطة التنقيب عن النفط.
ويعد هذا الإجراء الأحدث بين مجموعة من القوانين الحديثة المهمة المرتبطة بإنتاج الطاقة التي أصدرتها ولاية وايومنغ، التي أصبحت في عام 2010 أول ولاية تفرض على شركات البترول أن تكشف عن بعض المواد الكيمائية التي تستخدمها في عملية التنقيب المعروفة بـ«التصديع الهيدروليكي».
يقول ماثيو هانسن ميد، حاكم وايومنغ الجمهوري الذي أيد الإجراء الخاص باختبار المياه الجوفية: «لن أقبل طرح ذلك السؤال: هل تريد بيئة نظيفة أم تريد الطاقة؟ فالحقيقة أننا جميعا في وايومنغ نحتاج إلى الأمرين معا».
وتأتي ولاية وايومنغ في المركز الرابع في ترتيب الولايات الأكثر إنتاجا للغاز الطبيعي، وفي المركز الثامن بين الولايات الأكثر إنتاجا للنفط، وقد نما إنتاجها بشكل سريع في الأعوام القليلة الماضية.
ويطالب الإجراء الخاص باختبار المياه الجوفية، الذي يسري في مارس (آذار)، شركات النفط والغاز بأن تختبر آبار وينابيع المياه الواقعة في مدى نصف ميل من مواقع التنقيب الخاصة بها قبل وبعد عمليات الحفر. وتقيس الاختبارات مجموعة من العوامل، من بينها درجة الحرارة والبكتيريا والغازات المذابة كالميثان والبروبان، بالإضافة إلى نحو 20 مركبا وعنصرا كيميائيا مثل الباريوم والبنزين والاسترنتيوم والنترات. ويأتي هذا القانون بعد الإجراء الذي سرى مفعوله هذا الشهر والذي يطالب شركات التنقيب بالمراقبة الدقيقة لملوثات الهواء في مواقع إنتاج الغاز والنفط الجديدة، بما يتضمنه من إصلاح لأي نوع من أنواع التسريبات. ويطبق هذا الإجراء في منطقة واحدة بغرب وايومنغ تكافح من أجل إبقاء غاز الأوزون دائما قيد المراقبة.
يقول جون جولدشتين، كبير مديري قسم سياسة الطاقة في صندوق الدفاع عن البيئة، إنه في عام 2010 انضمت ولاية وايومنغ إلى ولاية كولورادو كواحدة من أولى الولايات التي تتبنى معايير مشددة تهدف إلى تقليل الانبعاثات الضارة التي تنتج من عملية حفر آبار النفط والغاز الطبيعي.
وأشار مارك نورثام، مدير كلية مصادر الطاقة في جامعة وايومنغ، إلى أن ولاية وايومنغ تعمل على تعزيز ثقة الناس بعمليات التنقيب، مضيفا: «إنها قوانين أقوى»، لكن الهدف وراء مثل تلك القوانين هو جعل صناعة الغاز والنفط تعمل بسلاسة «وليس هدفها تعقيد الظروف التي تعمل فيها شركات التنقيب».
وتمارس الجماعات المناصرة للبيئة ضغوطا كبيرة لإحداث مزيد من التغيير، ففي واحدة من أحدث القضايا، نظرت محكمة وايومنغ العليا يوم الأربعاء قضية، رفعها عدد من الجماعات المناصرة للبيئة، تطالب بإلزام شركات النفط الكشف عن جميع المواد الكيميائية المستخدمة في عملية التصديع الهيدروليكي. ويسمح للشركات الآن بعدم الإفصاح عن معلومات عن بعض المواد الكيميائية خوفا من أن يسعى منافسوهم لتعديل ما لديهم من مواد. وتعد تلك القضية استئنافا لحكم أصدرته إحدى محاكم الأحياء ضد بعض مناصري البيئة العام الحالي.
وقال تيموثي بريسو، وهو المحامي الموكل برفع القضية عن الجماعات المناصرة للبيئة، إن هذه القضية تعد فريدة من نوعها في الولايات المتحدة الأميركية، وربما يؤدي إجراء مطالبة الشركات بالكشف عن المواد الكيميائية التي يستخدمونها في عمليات التصديع الهيدروليكي إلى الكشف عن إجراءات مماثلة جرى اتخاذها بولايات أخرى في الماضي.
ويعكس إجراء اختبار المياه الجوفية نوعا من القلق بشأن عملية التصديع الهيدروليكي، التي يجري خلالها استخدام مزيج من المياه والمواد الكيميائية والرمال لكسر الصخور في جوف الأرض عند ضغط عال حتى يجري استخراج النفط أو الغاز. ويقول المعارضون لتلك العملية إنه إذا تسرب السائل الذي يغلب عليه المواد الكيميائية خلال إحدى خطوات العملية، فإن ذلك من شأنه أن يشكل خطرا كبيرا على خزانات المياه الجوفية المجاورة لموقع التنقيب.
وقد صرح جون روبيتايل، نائب رئيس جمعية وايومنغ للنفط، إنه طالما يجري اتباع شروط حفر آبار البترول بدقة، «فإنني أعتقد أنه لن يحدث أي نوع من التلوث بسبب عمليات الحفر».
ولا تطبق الولايتان التي تضمان كبرى عمليات التنقيب، وهما تكساس ونورث داكوتا، قواعد اختبار المياه. بيد أن كولورادو وأوهايو تفعلان بعض الاشتراطات في هذا الصدد، وتشجع الكثير من الولايات الأخرى شركات التنقيب على عمل اختبارات مشابهة. ويقول جولدشتين، كبير مديري قسم سياسة الطاقة في صندوق الدفاع عن البيئة، إن ولاية وايومنغ هي الأكثر شدة في تطبيق اختبارات المياه بين نظيراتها في الولايات المتحدة.
وسوف توفر وايومنغ مثالا يحتذى في هذا الصدد.
ولدى وايومنغ تاريخ من المنازعات فيما يخص التلوث. فمنذ أعوام مضت، اشتكى مالكو الأراضي في موقع تنقيب يقع بالقرب من مدينة بافيليون من مشاكل بشأن جودة المياه الجوفية. وقد قامت وكالة الحماية البيئية الفيدرالية بالتحقيق في الشكوى وأصدرت مسودة تقرير في عام 2011 يشير إلى ما وصفته بـ«تأثير محتمل» لعمليات التصديع الهيدروليكي. وقد تبع إصدار مسودة التقرير تنظيم احتجاجات كبيرة، بيد أن الوكالة لم تنته أبدا من التقرير، وبدلا من ذلك فقد سلمت المسودة إلى المسؤولين في ولاية وايومنغ لإجراء مزيد من البحث. وهذا ما فجر مزيدا من الانتقادات من جانب مناصري البيئة. وللعلم، فإن تمويل الدراسة توفره شركة التنقيب التي تعمل في المنطقة محل النزاع.
وتترقب وايومنغ إصدار دراستين جديدتين بشأن مشكلة بافيليون في أواخر ديسمبر (كانون الأول) مع الوعد بإصدار تقرير نهائي بنهاية سبتمبر (أيلول) من العام القادم. وقال ميد، حاكم ولاية وايومنغ، أنه يريد أن يعرف ماذا حدث في بافيليون، بيد أنه صرح بأنه لم يعرف حالات مماثلة في الولاية حدث فيها أن سببت عمليات التصديع الهيدروليكي تلوثا للمياه الجوفية. فهدف ميد كما يقول هو «أن يجنب السياسة هذا الأمر، وأن يعطي الفرصة للعلم أن يتولى المسألة على الوجه الذي ينبغي أن تسير عليه».
ويقدر روبيتايل، نائب رئيس جمعية وايومنغ للنفط، التكاليف التي سيفرضها اختبار المياه بما يقرب من 15.000 دولار لكل بئر نفط أو غاز يجري حفرها. ويعلق روبيتايل على هذا الأمر بقول إنه حتى قبل تمرير إجراء اختبار المياه كانت الكثير من الشركات تقوم بعمل هذا الاختبار قبل عمليات الحفر. لكن الجمعية أبدت قلقها الشديد من احتمال أن تتغير نتائج اختبار المياه بعد عمليات الحفر عن تلك التي جرت قبل عمليات التنقيب، رغم أن قواعد إجراء الاختبار تنص على أنه لن يفترض أن شركات التنقيب ارتكبت خطأ فيما يخص التناقض بين نتيجة الاختبار قبل وبعد عملية التنقيب.
يقول روبيتايل: «هناك قلق من أنه سيوجه اللوم على الفور إلى عمليات التنقيب، في وقت ربما يحدث التلوث بشكل طبيعي». ويضيف روبيتايل أنه، على سبيل المثال، ربما يحدث تذبذب في نسب مادة النترات خلال عمليات الانسياب السطحي الزراعية، أو ربما يحدث أن تتسرب بعض المواد من شركات استخراج المياه إلى بعض الآبار عن طريق الصدفة.
ويعترف ميد، حاكم ولاية وايومنغ، بأنه «ربما يكون من الصعب التنبؤ بما سيحدث بالضبط» في بعض الحالات الفردية، لكن «إذا كان هناك من أمر قد حدث، فينبغي أن نعرف ماهيته بالضبط». والهدف من كل ذلك، كما يشير ميد، هو أن نتجنب حدوث حالة أخرى مماثلة لتلك التي وقعت في بافيليون، حيث «لم يجر الفصل في الواقعة، لأنه لم تكن هناك مرجعية أو خطوط أساسية تساعدنا في تحديد ما يحدث بالفعل».
ويأمل مناصرو البيئة أن تعمل ولاية وايومنغ على بحث القضايا الأخرى المتصلة بعمليات التنقيب، مثل تقليل التوهج وحرق كميات الغاز الزائدة والنص على وجود مسافات أكبر بين حفارات التنقيب والمنازل والمدارس. ويقول ميد إنه سوف يستمر في مراجعة قضايا أخرى بما فيها جودة الهواء والتوهج والمياه.
ويمضي ميد قائلا: «إنني أتوق بشدة إلى تقوية صناعة التنقيب عن النفط والغاز قدر الإمكان في وايومنغ، وأعتقد أن واحدا من الطرق التي ينبغي أن نسلكها لتحقيق ذلك هو الاستمرار في السعي لتطبيق مزيد من التحسينات».
* خدمة «نيويورك تايمز»



«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) عن تحقيق قفزة نوعية في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجيستي بين المملكة والأسواق العالمية، وذلك من خلال إطلاق 13 خدمة شحن ملاحية جديدة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الهيئة لتطوير الأداء التشغيلي في الموانئ السعودية الرئيسية، وهي: ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الملك عبد الله.

شراكات استراتيجية

شهدت الخدمات الجديدة تعاوناً وثيقاً مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية، حيث تصدرت شركة «ميرسك» المشهد بإطلاق عدة خدمات حيوية مثل (AE19) بطاقة 17000 حاوية، وخدمات (WC1. WC2. BAM Feeder) بطاقات استيعابية متنوعة. كما ساهمت شركة «إم إس سي» بشكل فعال عبر خدمات (JADE) التي تعد الأكبر بطاقة 24000 حاوية، بالإضافة إلى سلسلة خدمات (Gulf Sea Shuttle).

تستهدف هذه الخدمات رفع إجمالي الطاقة الاستيعابية المضافة إلى 97099 حاوية قياسية، مما يعكس قدرة الموانئ السعودية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.


مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
TT

مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)

تختبر مصر نظام «العمل أونلاين» مع بدء تطبيقه يوم الأحد أسبوعياً، وسط حديث عن تفكير في توسيعه، ومطالبة بـ«آليات رقابية» لتجنب أي تأثير سلبي في بعض القطاعات.

ودخل قرار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشأن «العمل عن بُعد»، الأحد، ولمدة شهر واحد خاضع للمراجعة، حيز التنفيذ. حيث يطبق على العاملين بالوزارات والأجهزة والمصالح الحكومية وعلى القطاع الخاص. ويستثنى منه العاملون بالقطاعات الخدمية والصحة والنقل والبنية التحتية والمنشآت الصناعية والإنتاجية والمدارس والجامعات.

وتابع وزير العمل المصري، حسن رداد، الأحد، تطبيق القرار مع مديريات العمل بالمحافظات المصرية عن طريق «الفيديو كونفرنس». ووجه إلى «تكثيف الجهود لمتابعة تطبيق القرار في منشآت القطاع الخاص، ورصد أي معوقات أو استفسارات قد تطرأ أثناء التنفيذ، إلى جانب إعداد بيان يتضمن حصر المنشآت التي استجابت لتطبيق القرار، وطبيعة الوظائف والأعمال التي يتم تنفيذها عن بُعد، بما يسهم في تقييم التجربة وقياس آثارها على بيئة العمل والإنتاجية».

عضوة مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، ترى أن «يوم العمل (أونلاين) لن يؤثر على أي خدمات تقدم للجمهور»، وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل عن بُعد» هو «يوم تجريبي» قد يتم التوسع فيه، لكنها ربطت هذا التوسع «بعدم تأثر الخدمات التي تقدم للمواطنين». ودعت إلى «ضرورة المتابعة الدقيقة، ووضع معايير لقياس أداء العاملين في هذه القطاعات خلال العمل (أونلاين)». وتضيف: «لو نجحت تجربة (العمل عن بُعد) يمكن الاستمرار فيها».

وتدعم رأيها بالقول: «لدينا تضخم اقتصادي رهيب، لذا فإن المبالغ التي سيدفعها الموظف في المواصلات خلال تنقله للوصول إلى عمله ستوفر له، فضلاً عن تخفيف الزحام على الطرق».

رئيس الوزراء المصري يتابع الأحد أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك (مجلس الوزراء المصري)

أيضاً شدد وكيل «لجنة الاقتراحات والشكاوى» بمجلس النواب، محمد عبد الله زين الدين على «ضرورة أن تتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لضمان تطبيق القرار بشكل يحقق التوازن بين الحفاظ على تحقيق مطالب المواطنين من الجهات المعنية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ترشيد استهلاك الطاقة في ضوء الأزمة الحالية». وطالب في تصريحات بـ«وضع آليات واضحة للرقابة على تطبيق القرار، وتوفير الدعم الفني والتدريبي للعاملين عن بُعد بما يضمن حسن سير العمل وعدم تأثر أي قطاع».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الماضي لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إعادة هيكلة جداول التشغيل الخاصة بقطارات السكك الحديدية وحافلات النقل العام بما يتناسب مع حجم الركاب، وإغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، وأخيراً تطبيق «العمل عن بُعد» الأحد من كل أسبوع.

وحسب رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، فإن حكومته واجهت بعض الانتقادات عقب قرار إغلاق المحال التجارية في التاسعة مساءً، إلا أنه شدد على أن «الدولة تتخذ قراراتها بشكل متدرج ومدروس، بما يحقق التوازن بين متطلبات المرحلة الحالية والحفاظ على النشاط الاقتصادي».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مصطفى بدرة يرى أن «تقييم تجربة العمل (أونلاين) يكون بعد انتهاء الشهر الذي أعلنته الحكومة لنعرف وقتها حجم التوفير». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المؤكد بعد أول يوم من التطبيق هناك إيجابيات وسلبيات، لذا لا بد من معرفة التأثير».

ويتابع: «بعد الشهر ستقوم كل وزارة بعمل تقييم للتجربة ونسبة الإنجاز التي تمت، وقتها سيتم أخذ قرار الاستمرار في (اليوم الأونلاين) أو زيادته أو إلغاء العمل به». ويضيف أن «المواطن متعجل لمعرفة مقدار التوفير الذي سيتم بعد إجراءات الترشيد الحكومية».

يأتي هذا فيما تدرس الحكومة المصرية التوسع في نظام العمل «أونلاين». وأكد مدبولي أن «الحكومة تدرس زيادة عدد أيام العمل بنظام (أونلاين) حال استمرار تداعيات الأزمة الحالية، في إطار حزمة إجراءات تدريجية تستهدف الحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية وترشيد استهلاك الموارد». وقال خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء الماضي، إن «قرار تطبيق نظام العمل عن بُعد قد يمتد ليشمل أياماً إضافية وفقاً لتطورات الأوضاع».

وزير العمل المصري يتابع الأحد قرار «العمل عن بُعد» بمديريات المحافظات عبر «الفيديو كونفرنس» (مجلس الوزراء المصري)

حول تجربة «العمل عن بُعد» بهدف الترشيد. تمنى بدرة أن «يظل العمل عن بُعد ليوم واحد فقط وينتهي بعد مهلة الشهر». كما يلفت إلى أن «هناك شكاوى من (فاتورة التقشف الحكومي) على العمالة غير المباشرة بعد قرار إغلاق المحال الساعة 9 مساءً، حيث تم خصم 3 أو 4 ساعات من رواتب هؤلاء العمال، فضلاً عن إغلاق الإضاءة في الشوارع ما أثر على خروج المواطنين والسياح ليلاً مثلما كان معتاداً».

فيما ترى إيرين سعيد أن «الأهم من ترشيد الاستهلاك، هو تحسين جودة الإنتاج، فالترشيد وإغلاق إضاءة المباني أمر محمود؛ لكن لا بد بجانب ترشيد الاستهلاك أن تكون هناك زيادة في الإنتاجية، خصوصاً من الطاقة الجديدة والمتجددة». وتساءلت كم سيوفر هذا الترشيد؟ وتضيف: «لكن عندما ترتفع نسبة إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، سوف تخف فاتورة الاستيراد، وستكون لدينا وفرة في الكهرباء». كما دعت إلى «ضرورة تأجيل جميع المشروعات التي تستهلك كهرباء».

في غضون ذلك، عقد رئيس الوزراء المصري، اجتماعاً، الأحد، مع وزيري المالية، أحمد كجوك، والبترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني إنه جرى «استعراض أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك من المواد البترولية».


رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
TT

رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)

رفع حمادة السيد، صاحب مطعم في منطقة حدائق الأهرام بالجيزة، قائمة الأسعار من داخل مطعمه، الأحد، من دون أن يضع قائمة بالأسعار الجديدة، في انتظار معرفة جميع الزيادات قبل الاستقرار على التعديلات التي سيدخلها على أسعار «الوجبات والسندوتشات».

السيد، واحد من أصحاب المحال التجارية الذين زادت عليهم أسعار الكهرباء بنسب تراوحت بين 20 إلى 91 في المائة بداية من الشهر الحالي، بعد قرار وزارة الكهرباء رفع الأسعار للقطاع التجاري على خلفية زيادة أسعار النفط عالمياً.

ويقول السيد لـ«الشرق الأوسط» إن «التغييرات السعرية المستمرة يومياً في أسعار أساسيات العمل دفعت لهذه الخطوة والتي كان أحدثها زيادة الكهرباء». ويشير إلى أن «المحل الخاص به يندرج في الشريحة الخامسة شهرياً، ومن ثم سيضع نسب الزيادة، بالإضافة إلى زيادات أسطوانات الغاز وغيرها من مستلزمات التشغيل».

ويوضح، أن «طبيعة عمل مطعمه تجعل فاتورة الكهرباء جزءاً أساسياً من تكلفة التشغيل»، ويؤكد أن «قرار رفع أسعار الكهرباء في هذا التوقيت يضع مزيداً من الضغوط عليه».

ودخلت زيادات الكهرباء الجديدة حيز التنفيذ، الأحد، بعد أقل من شهر على تطبيق زيادات في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة، وكذا زيادة أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة».

وزيادة الكهرباء الجديدة، هي الأولى منذ أغسطس (آب) 2024 على المحلات التجارية، كما جرى تطبيقها على تعريفة استهلاك الكهرباء للأغراض الزراعية (الري) بنسبة وصلت إلى 32.5 في المائة، بينما زادت الشريحة العليا فقط في المنازل وفق بيانات رسمية لوزارة الكهرباء المصرية، مساء السبت.

مستشار رئيس «الغرف التجارية» في مصر، علاء عز يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «التغييرات الدولية المفاجئة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، والتي تحاول الحكومة تحمل الجزء الأكبر منها، هي السبب الرئيسي في زيادات الكهرباء»، ويشير إلى أن «نسب الزيادة متفاوتة بحسب الاستهلاك،لكنها تؤدي وحدها لزيادات كبيرة في الأسعار».

توقعات بتأثر قطاع التجزئة بسبب زيادة أسعار الكهرباء في مصر (محافظة بني سويف)

وبحسب عز، فإن «الكهرباء كأحد مكونات التشغيل لا تُشكل نسبة كبيرة في فاتورة التشغيل، لكن في المقابل عند الاختيار بين قطع التيار الكهربائي لفترات كما كان يحدث في السابق أو زيادة الأسعار سيكون الخيار الثاني هو الأنسب لكونه الأقل ضرراً على جميع الأطراف».

أما عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، فيبدي تفهمه للضغوط الاقتصادية التي تفرضها تداعيات الحرب، وعدم تطبيق الزيادات في أسعار الكهرباء على المنازل للشريحة الكبرى من المواطنين، لكن في الوقت نفسه «يأمل أن يكون القرار مرتبطاً بالظرف الحالي فقط».

كما أعرب بكري لـ«الشرق الأوسط» عن أمله، في أن «تقوم الحكومة بمراجعة جميع الزيادات التي تم تطبيقها وليس أسعار الكهرباء فقط فور عودة الأمور لوضعها الطبيعي».

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي»، محمد أنيس يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «توقيت رفع أسعار الكهرباء يفاقم الضغوط على أصحاب المحال التجارية بعد قرار الإغلاق المبكر الذي يجري تطبيقه بشكل صارم، بالإضافة إلى زيادات الأسعار التي أدت لتآكل القدرة الشرائية للمستهلكين». ويرى أن «قطاعات التجزئة المتمثلة في المحال الصغيرة والأنشطة التجارية المحدودة ستكون الأسرع والأكثر تأثراً».