باولينيو: اعتقد الجميع أن مسيرتي انتهت لكنني الآن في برشلونة

اللاعب البرازيلي الدولي الذي لعب لتوتنهام وخاض تجربة في الدوري الصيني كان على وشك الاعتزال في التاسعة عشرة من عمره

باولينيو أعاد إحياء مسيرته بالانضمام إلى برشلونة (رويترز)
باولينيو أعاد إحياء مسيرته بالانضمام إلى برشلونة (رويترز)
TT

باولينيو: اعتقد الجميع أن مسيرتي انتهت لكنني الآن في برشلونة

باولينيو أعاد إحياء مسيرته بالانضمام إلى برشلونة (رويترز)
باولينيو أعاد إحياء مسيرته بالانضمام إلى برشلونة (رويترز)

كان لاعب برشلونة الإسباني والمنتخب البرازيلي خوسيه باولو بيزيرا ماسيل جونيور، المعروف باسم باولينيو، على وشك اعتزال كرة القدم وهو في التاسعة عشرة من عمره عندما قرر التوجه إلى مدينة ساو باولو بدلا من العودة إلى النادي الذي بدأ معه مسيرته الكروية.
يقول باولينيو، الذي لم يكن معروفا آنذاك، إنه تلقى مكالمة هاتفية من رئيس النادي يطالبه بالعودة، ويضيف: «قلت له إنني لا أرغب في اللعب بعد الآن. كان يهاتفني كثيرا، لكنني قلت: لن ألعب مرة أخرى».
وأضاف باولينيو: «في ليتوانيا تعرضت لإساءات عنصرية، وفي بولندا لم أحصل على مستحقاتي المالية، ولذا قلت: أنا لست بحاجة إلى ذلك. وقلت لعائلتي إنني لن ألعب كرة القدم مرة أخرى».
لكن زوجته آنذاك طلبت منه أن يفكر في والديه، اللذين كانا يشجعانه على ممارسة كرة القدم منذ أن كان في الخامسة من عمره، وأخبرته بأن التوقف عن ممارسة كرة القدم نهائيا يعد بمثابة عدم احترام لهما. وكان باولينيو وزوجته قد أنجبا للتو طفلة، ولذا سألته زوجته: «ما الذي يمكنك القيام به بعد ذلك؟ الشيء الوحيد الذي تتقنه هو لعب كرة القدم!». ورد باولينيو قائلا: «أنا لا أعرف في حقيقة الأمر ما الذي سأفعله بعد ذلك».
وبعد نحو شهر، عاد باولينيو للعب مع نادي باو دي أسوكار في دوري الدرجة الرابعة. وبعد نحو 10 سنوات، انضم اللاعب البرازيلي لأحد أكبر أندية العالم وهو برشلونة الإسباني وأصبح أكثر لاعب خط وسط في إسبانيا يحرز أهدافا خلال الموسم الحالي الذي يتصدر فيه فريقه جدول مسابقة الدوري الإسباني الممتاز بفارق تسع نقاط عن أقرب منافسيه. وعلاوة على ذلك، سيكون باولينيو أحد الأعمدة الأساسية لمنتخب البرازيل في نهائيات كأس العالم القادمة بروسيا. يقول باولينيو عن ذلك: «لو قال لي شخص قبل ذلك إنني سأشارك في نهائيات كأس العالم وألعب مع برشلونة، لقلت له: لا، لن يحدث ذلك على الإطلاق».
ويتحدث باولينيو عن مسيرته مع كرة القدم، والتي شهدت العديد من النجاحات والإخفاقات ولعب خلالها في ستة بلدان في ثلاث قارات مختلفة وحصل على كأس كوبا ليبرتادوريس وهبط لدوري الدرجة الأولى، وعانى من أكبر إهانة في تاريخ كرة القدم البرازيلية، وتعرض لإساءات عنصرية ولم يحصل على مستحقاته المالية.
بدأ باولينيو مسيرته الاحترافية في عالم كرة القدم وهو في السادسة عشرة من عمره عندما رحل للعب في ليتوانيا. وانتهت مسيرته الاحترافية، أو كان من المفترض أن تنتهي، عندما رحل عن إنجلترا للعب في الصين. يقول باولينيو عن انتقاله للصين: «عندما ذهبت إلى هناك، قال الجميع إن مسيرتي الكروية قد انتهت». ولو طرحنا السؤال بطريقة سهلة وقلنا: لماذا ذهب إلى الصين؟ فإن الإجابة ستكون سهلة أيضا: لأنه لو لم يفعل ذلك لكان الخيار الأخر أسوأ، وهو البقاء مع توتنهام هوتسبر.
وبعد عام في العاصمة الليتوانية فيلنيوس، انتقل باولينيو إلى بولندا، ثم عاد إلى البرازيل في صيف عام 2008. قاد باولينيو نادي باو دي أسوكار البرازيلي للصعود من دوري الدرجة الرابعة، ثم انتقل للعب مع نادي براغانتينو في دوري الدرجة الثانية. ومن هناك انتقل لنادي كورينثيانز وحصل معه على لقب الدوري البرازيلي وكأس كوبا ليبرتادوريس وكأس العالم للأندية.
تلقى باولينيو عرضا من نادي إنتر ميلان الإيطالي، لكنه رفضه وفضل الانتقال إلى توتنهام هوتسبر في العام التالي في صفقة قياسية في تاريخ النادي الإنجليزي بلغت 17 مليون جنيه إسترليني. ورغم أن باولينيو كان يؤمن بأن طريقة لعبه تناسب الدوري الإنجليزي الممتاز، إلا أنه ندم على تلك الخطوة بعد عامين من اللعب في إنجلترا، وقال: «لن أقول إنه كان من المفيد أن أرحل عن توتنهام، لكن كان واضحا أنه كان يتعين علي القيام بذلك. لقد كان وقتا صعبا بالنسبة لي».
وأضاف: «تعاقد معي أندريه فيلاش بواش في يوليو (تموز) 2013. لكنه رحل في شهر ديسمبر (كانون الأول) من نفس العام. كان بواش مؤمنا بقدراتي وقد تحدثنا كثيرا، لكن بعد ستة أشهر تولى تيم شيروود قيادة الفريق بدلا منه. لم تكن هناك أي مشكلة معه، فقد كان مديرا فنيا شابا وجيدا، لكن الفريق لم يكن يلعب بشكل جيد وتعرض لضغوط كبيرة أجبرته على التغيير. لقد غير بعض الأمور قليلا، لكنني شاركت في آخر ثماني أو تسع مباريات في ذلك الموسم. وبعد ذلك، رحل شيروود وجاء ماوريسيو بوكيتنيو».
ومع المنتخب البرازيلي، شارك باولينيو في بداية الشوط الثاني لمباراة نصف النهائي لكأس العالم 2014 بالبرازيل، ونزل لأرض الملعب ومنتخب بلاده متأخر على أرضه ووسط جماهيره بخمسة أهداف نظيفة أمام منتخب ألمانيا، قبل أن تنتهي المباراة بالهزيمة بسبعة أهداف مقابل هدف وحيد.
وبينما كان باولينيو يناقش عودته إلى توتنهام بعد ذلك، كان من الواضح أن لهذه الهزيمة الثقيلة تداعياتها الكبيرة. يقول باولينيو: «كانت المشكلة تكمن في أن هذا حدث بعد انتهاء كأس العالم، في الوقت الذي كنت أحاول فيه العودة إلى حياتي الطبيعية. أنا لم أتحدث كثيرا من قبل عن تلك المباراة، وربما تطرقت إليها مرة أو مرتين فقط. يمكنك أن تخسر مباراة بهدفين أو بثلاثة أهداف، ثم تقول إنك ارتكبت هذا الخطأ أو ذاك وهو الذي أدى إلى الخسارة، لكن عندما تخسر بسبعة أهداف مقابل هدف وحيد، فما الذي يمكنك قوله؟ إنه شيء لا يحدث كثيرا في عالم كرة القدم، لكنه حدث معنا. وبعد ذلك، كان يتعين علي أن أعود إلى النادي. كان أمامي موسم كامل وكنت أتمنى أن أتغلب على الآثار الناجمة عن خسارتنا بسبعة أهداف مقابل هدف وحيد في كأس العالم على ملعبنا وأمام جمهورنا».
لكن لم تسر الأمور على ما يرام مع باولينيو، فبعدما كان اللاعب البرازيلي قد شارك في 28 مباراة في التشكيلة الأساسية لنادي توتنهام هوتسبر في أول موسم له في إنجلترا، فإنه لم يشارك سوى في ثلاث مباريات فقط في الموسم الثاني. يقول باولينيو: «لعبت أول مباراة لي تحت قيادة بوكيتنيو في مركزي الأصلي، لكن بعد ذلك لعبت في مراكز مختلفة تماما. كان بوكيتنيو يلعب بطريقة مختلفة، وإذا لم تكن تلعب في مركزك الأصلي في بطولة قوية مثل الدوري الإنجليزي الممتاز فإن الأمر يكون صعبا للغاية».
وأضاف: «كنت ألعب في مركز الجناح الأيسر لأن المدير الفني طلب مني اللعب في هذا المركز، ووافقت لأنني كنت أريد أن أشارك في المباريات. لم تكن هناك مشكلة مع بوكيتنيو. وقلت له: هذا ليس مركزي، لكن لو كنت تريد أن ألعب في هذا المركز فسوف ألعب. لكن على المدى الطويل، لن تقدم أفضل ما لديك وأنت تلعب في مركز غير مركزك الأصلي، وفي غضون ستة أشهر لم أكن أشارك باستمرار».
وتابع: «كنت أرى أن لحظة الرحيل قد حانت، ولكن إلى أين؟ لم أكن أعرف، لكني كنت أرغب في الرحيل. لم يكن المدير الفني يثق في قدراتي، ولذا لم يكن هناك سبب للبقاء. كان ذلك في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) 2015، وتحدثت مع رئيس النادي وسألته عما إذا كان يمكنه مساعدتي في ذلك. لقد كان شخصا عظيما وقال لي: دعنا ننتظر ونرى ما إذا كنت ستتلقى عروضا أم لا».
وجاء العرض من الصين. يقول باولينيو: «تلقيت عرضين آخرين من أوروبا، لكنهما كانا على سبيل الإعارة، ولم أكن أريد ذلك». كان المدير الفني البرازيلي لويس فيليبي سكولاري يريد الحصول على خدماته وضمه لنادي غوانزو الصيني، ولم يعد باولينيو إلى لندن مرة أخرى منذ رحيله إلا للمشاركة في المباراة الودية لمنتخب البرازيل أمام المنتخب الإنجليزي الشهر الماضي. يقول باولينيو: «لن أقول أشياء سيئة عن إنجلترا لمجرد أنني واجهت فترة سيئة هناك. وإنه لمن دواعي سروري أن ألعب أمام لاعبي توتنهام مؤخرا. أتحدث مع كايل ووكر في بعض الأحيان، وكان من الرائع أن أرى داني روز وإريك داير».
ويرى كثيرون أن اتجاه أي لاعب للدوري الصيني يعني أن مسيرته في عالم كرة القدم على وشك الانتهاء. وصف باولينيو مدينة غوانزو الصينية بأنها مدينة «متكاملة»، مشيرا في نفس الوقت إلى أنه يدرك أن رحيله إلى الصين كان يعني أن كثيرين يرون أن مسيرته قد وصلت إلى محطتها الأخيرة.
يقول اللاعب البرازيلي: «لا يمكن مقارنة مستوى كرة القدم في الصين بكرة القدم في إسبانيا أو إيطاليا أو إنجلترا أو ألمانيا، لأنها مختلفة تماما. لكن في عام 2016. انتقل عدد كبير من اللاعبين إلى الدوري الصيني، مثل جيرفينيو ولافيتزي وجاكسون مارتينيز، ثم جاء أوسكار وهالك وبدأت البطولة تتطور. لقد فُرضت قوانين جديدة تصعب شراء اللاعبين، وهناك قوانين أخرى تجبر الأندية على أن يكون لديها ثلاثة لاعبين تحت 23 عاما، لذا أتوقع أن يقل انتقال اللاعبين إلى الصين مرة أخرى، لكن مستوى البطولة ارتفع بعد عام 2015».
وأضاف: «إنها ليست بطولة قوية للغاية، لكن هناك بعض المباريات التي تكون قوية من الناحية البدنية، وهناك أندية مثل غوانزو وشنغهاي تمتلك العديد من اللاعبين الجيدين للغاية، سواء من الصينيين أو الأجانب. كان فريقنا يضم ثمانية أو تسعة لاعبين دوليين في منتخب الصين. أما بالنسبة لي كلاعب، فإن الحافز لم يتغير، لأنه يكون نابعا من داخلي، سواء كنت تلعب أمام أربعة أو خمسة آلاف متفرج أو أمام مائة ألف متفرج، علاوة على أنني كنت ألعب مع منتخب بلادي».
حصل باولينيو مع فريقه الصيني على ست بطولات، من بينها دوري أبطال آسيا. وكان المدير الفني لمنتخب البرازيل تيتي قد أشرف على تدريب باولينيو مع نادي كورينثيانز، ويؤمن بقدراته جيدا، لكن كانت هناك عقبة كبيرة في طريق انضمام اللاعب للمنتخب البرازيلي والتي كانت تتمثل في أنه كان يلعب في الدوري الصيني.
لكن على عكس المتوقع، استدعي تيتي باولينيو لقائمة المنتخب البرازيلي، وعلى عكس المتوقع أيضا انتقل باولينيو من الصين إلى العملاق الإسباني برشلونة. كان باولينيو يستعد لتنفيذ ركلة حرة مباشرة في مباراة المنتخب البرازيلي أمام نظيره الأرجنتيني، عندما اقترب منه ليونيل ميسي وسأله: «هل ستأتي إلى برشلونة؟» ورد باولينيو قائلا: «إذا كنت ترحب بذلك، فسوف أفعل». وترك باولينيو تنفيذ الركلة الحرة المباشرة لويليان بعدما فقد تركيزه وبدأ يفكر في كلام ميسي.
يقول باولينيو: «اتصل بي وكيل أعمالي، وقلت له: عندما يكون أمامنا عرض فعلي، سوف نجلس ونقرر حينها، لكني لست بحاجة إلى أي شيء مجنون في مسيرتي الآن. ما زلت مرتبطا بالنادي لمدة ثلاث أو أربع سنوات. وكنت واضحا للغاية وقلت إما أن أنتقل إلى برشلونة أو أبقى مع النادي، وليس هناك شيء آخر. كنا في مرحلة خروج المغلوب في دوري أبطال آسيا وكان سكولاري لا يريد التخلي عن خدماتي، لكنه كان يدرك جيدا أنه عرض لن يتكرر مرة أخرى، لأنني في التاسعة والعشرين من عمري وهذا العرض من نادي برشلونة. وقلت له أكثر من مرة: إنه نادي برشلونة. نحن لا نتحدث عن أي ناد آخر هنا».
رفض نادي غوانزو العرض، ولذا اضطر برشلونة لدفع الشرط الجزائي في اليوم الأخير من فترة الانتقالات. وكان الجمهور غاضبا للغاية، لكن الغضب بين جمهور برشلونة كان أكبر منه بين جمهور النادي الصيني. فبعد رحيل نيمار إلى باريس سان جيرمان الفرنسي، وجد برشلونة نفسه في ورطة كبيرة وأثيرت المشاكل وبدأ الحديث يتزايد عن الأخطاء التي يرتكبها مجلس الإدارة، والتي يأتي في مقدمتها التعاقد مع لاعب من الدوري الصيني!
وبدا الأمر وكأن صفقة انتقال باولينيو تجسد كل الأخطاء التي ارتكبت في برشلونة، فكيف يمكن للعملاق الكتالوني أن يدفع 40 مليون يورو للاعب في التاسعة والعشرين من عمره ويلعب في الدوري الصيني بعدما فشل فشلا ذريعا مع نادي توتنهام، فضلا عن أن طريقة لعبه لا تناسب طريقة لعب برشلونة على الإطلاق.
واعترف باولينيو بأنه قد تحدث كثيرا مع زملائه بالفريق عن طريقة لعب برشلونة – وخاصة مع ميسي وسيرجيو بوسكيتس ولويس سواريز. وقال المدير الفني لبرشلونة إرنستو فالفيردي عن ذلك: «ليس لدينا لاعب بمواصفاته. إنه يمتلك قدرات تكتيكية وبدنية مهمة. إنه يلعب من العمق، ونحن بحاجة إلى لاعب قادر على الانطلاق بين الخطوط المختلفة للفريق المنافس». ويقول باولينيو: «دائما ما كنت أنا هذا اللاعب، فمنذ أن كنت ألعب في صفوف الناشئين كنت أشارك كلاعب خط وسط قادر على الوصول لمرمى الفريق المنافس وإنهاء الهجمات بشكل جيد. لم ألعب مطلقا في نفس المركز الذي يلعب به بوسكيتس. يمكن القول بأن طريقة لعبي تشبه طريقة لعب فرانك لامبارد».
وتحت قيادة فالفيردي، لم يُهزم برشلونة في 25 مباراة على التوالي في جميع المسابقات، ولعب باولينيو دورا كبيرا في ذلك. وبعد أول مباراة له بقميص برشلونة، والتي سجل فيها هدفا وصنع آخر، تساءل الاتحاد البرازيلي لكرة القدم: «هل هو سيئ؟» وقال الظهير الأيمن البرازيلي داني ألفيش إن باولينيو سيثبت أنه كان يستحق أكثر مما دفعه برشلونة. وأحرز باولينيو ستة أهداف وصنع هدفين في الدوري الإسباني الممتاز، وتغنى جمهور برشلونة باسمه في المدرجات. يقول باولينيو: «أنا سعيد لأنني ألعب بطريقة جيدة وأساعد الفريق. لم أكن أتوقع أن تكون الأمور جيدة بهذا الشكل».
ويضيف: «سمعت كثيرا أنني نجحت في إسكات من كانوا ينتقدونني، لكن الأمر ليس كذلك، لأنني لست مطالبا بإثبات قدراتي لأي شخص. أنا لا ألعب من أجل النقاد، لكنني ألعب من أجل زملائي في الفريق. وعلى مدى ثلاث أو أربع سنوات لم أستمع لأي شيء. دائما ما يتحدث الناس ولن يتوقفوا مطلقا عن الحديث. سوف يقولون إنه جيد الآن لأنه يلعب في فريق مثل برشلونة، وسيقول آخرون إنه كان جيدا لأنه كان يلعب في الصين، وهكذا. لقد حدث نفس الشيء عندما انتقلت من براغانتينو إلى كورينثيانز، وعندما انتقلت أيضا من توتنهام هوتسبر إلى الصين. وتحدث هذه الأشياء معي منذ بداية مسيرتي في عالم كرة القدم».
ويتطرق باولينيو مرة أخرى لبدايته مع كرة القدم، قائلا: «لقد كان من الصعب أن أترك كل شيء خلفي وأنا ما زلت في السابعة عشرة من عمري، لكنني سرت في هذا الطريق. وبعد الإساءات العنصرية التي تعرضت لها والدخول في صراعات من أجل الحصول على مستحقاتي المالية، لم أكن أريد أن أستمر. كنت أقاتل من أجل أشياء كنت أرى أنها من حقي. لم أكن أطلب المزيد، لكني كنت أطالب فقط بأن أعامل باحترام وأن أحصل على مستحقاتي».
وأضاف: «لم تكن عائلتي تملك الكثير من المال، لكن الأمور كانت جيدة، لذا قلت: أنا لا أريد ذلك. لم يكن الأمر يعني أنني لا أحب كرة القدم، لكنني لم أكن أريد أن أستمر في اللعب بعد ذلك. لكنهم أقنعوني بالاستمرار. إننا نضحك الآن عندما نتذكر هذه الأيام. لدي خبرات كبيرة، وسعيد بكل ما قدمت ولست نادما على أي شيء. لقد انتقلت من هناك إلى توتنهام هوتسبر ثم إلى الصين، لأنني كنت أريد أن أشارك في المباريات».
وتابع: «كان 2014 عاما صعبا للغاية، ونفس الشيء ينطبق على عام 2015، حيث اعتقد الجميع أن مسيرة باولينيو مع كرة القدم قد انتهت. قال الجميع إنه يلعب في مستوى ضعيف، لكنني حصلت على ست بطولات وعدت في غضون عام إلى منتخب البرازيل. هذه هي كرة القدم، التي يمر خلالها أي لاعب بفترات هبوط وصعود ويحقق نجاحات ويعاني من إخفاقات».


مقالات ذات صلة

محمد صلاح يعادل رقم جيرارد... ويصبح أفضل هداف لقمة «مرسيسايد»

رياضة عالمية محمد صلاح يحتفل بهدفه (رويترز)

محمد صلاح يعادل رقم جيرارد... ويصبح أفضل هداف لقمة «مرسيسايد»

تساوى محمد صلاح هداف ليفربول مع قائد فريقه السابق ستيفن جيرارد، وأصبح أفضل هداف لقمة «مرسيسايد» ضد إيفرتون في حقبة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا (أ.ف.ب)

«هوس المجد» يختبر آرسنال في المنعطف الحاسم

في لحظة مفصلية من موسم آرسنال، حيث لم يعد يفصل الفريق سوى خطوات معدودة عن كتابة فصل استثنائي في تاريخه، يبرز اسم مدربه الإسباني ميكيل أرتيتا...

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية سيرغ غنابري (إ.ب.أ)

ناغلسمان يشعر بالأسى بسبب الغياب المحتمل لغنابري عن المونديال

أعرب يوليان ناغلسمان، المدير الفني للمنتخب الألماني، عن شعوره بـ«الأسى الشديد» تجاه سيرغ غنابري، جناح نادي بايرن ميونيخ، بعد تعرضه لإصابة قد تحرمه من المشاركة.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية كيفن دانسو (أ.ف.ب)

توتنهام يدين العنصرية ضد دانسو ويتوعد بالملاحقة القانونية

أصدر نادي توتنهام هوتسبير بياناً شديد اللهجة أدان فيه ما تعرّض له مدافعه النمساوي كيفن دانسو من إساءات عنصرية عبر منصات التواصل الاجتماعي.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية أدان توتنهام هوتسبير «العنصرية البغيضة والمهينة للكرامة الإنسانية» التي تعرض لها المدافع دانسو (إ.ب.أ)

توتنهام يُطالب الشرطة بالتدخل بشأن العنصرية «البغيضة» ضد دانسو

أدان توتنهام هوتسبير، الأحد، «العنصرية البغيضة والمهينة للكرامة الإنسانية» التي تعرض لها المدافع كيفن دانسو على مواقع التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!