عام إلغاء الحفظ والتلقين في الغرب... والعالم النامي يعاني شحاً

عام إلغاء الحفظ والتلقين في الغرب... والعالم النامي يعاني شحاً

دعوات إلى زيادة التمويل لسد الفجوة وإتاحة مجال التنافس
الاثنين - 6 شهر ربيع الثاني 1439 هـ - 25 ديسمبر 2017 مـ رقم العدد [14272]
لندن: «الشرق الأوسط»
في عام 2017، تطورت خدمات التعليم في كل المراحل في الدول الغربية، بينما بقي شح الموارد من أهم القضايا التي يعاني منها التعليم في الدول النامية. وفي مجال التكنولوجيا وحدها، يقدر الإنفاق العالمي في 2017 على وسائل التعليم الحديثة بنحو 257 مليار دولار، تشمل عدة مجالات، مثل التطبيقات الإلكترونية وأجهزة المحاكاة والطباعة ثلاثية الأبعاد، ومجال التعليم الإلكتروني وأدواته. ولكن معظم هذا الأنفاق كان في الدول الغربية، بينما بقت الدول النامية على حالها خلال العام الأخير.

ومن أبرز التوجهات التعليمية التي ظهرت في الغرب خلال العام المنصرم كان تشجيع فصول الدراسة في المدارس الابتدائية على التزام المرونة في تشكل صفوف التلاميذ، بحيث يمكن أن يكون الفصل في شكل دائري، يقف المدرس في وسطه، أو يكون توزيع المقاعد وفق رغبة التلاميذ، لتشجيعهم على اتخاذ القرارات.

بالمقارنة، فإن كثيراً من مدارس الدول النامية لا تجد مقاعد كافية لكل التلاميذ، وتعاني المدارس من ازدحام الفصول وقلة الموارد ومعاناة المدرسين. ومع ذلك، لا تقتصر المعاناة على الدول النامية وحدها، بل تتعداها إلى الأحياء الفقيرة في الدول الغربية أيضاً، حيث تعاني بعض المدارس فيها من الإهمال وندرة الموارد، وأحياناً يكون الفارق بين المدارس الجيدة والمدارس الفقيرة شارع واحد.

وتعاني مدارس المناطق الفقيرة من انخفاض الميزانية، وعدم القدرة على شراء المواد التعليمية اللازمة للتلاميذ، لدرجة أن المدرسين في هذه المدارس يلجأون أحياناً إلى شراء لوازم التعليم من مواردهم الخاصة.

وفي السنوات الأخيرة، ظهرت أيضاً المدارس المتخصصة في مجالات معينة، بدلاً من المدارس العامة، وهي تتوجه لفئة من التلاميذ لهم ميول معينة واضحة منذ الصغر، في مجالات الفن أو العلوم أو الموسيقى أو حتى التألق الأكاديمي. وهي توفر فرص تعلم غير متاحة في المدارس العادية، وتجذب إليها أحياناً تلاميذ من مناطق بعيدة لا توجد فيها مدارس متخصصة ملائمة. وتطلب بعض هذه المدارس اختبارات للتلاميذ قبل قبولهم، للتأكد من مهاراتهم، كما تلجأ بعض المدارس إلى إجراء قرعة لاختيار التلاميذ، نظراً لشدة الإقبال عليها. وتوفر هذه المدارس لهؤلاء الموهوبين الصغار وسائل النجاح كافة في مجالاتهم. وتلقى هذه المدارس إقبالاً متزايداً من أهالي الطلبة في كثير من الدول.

ومن أبرز القضايا في التعليم الحديث كيفية استقطاب انتباه التلاميذ في الفصول المدرسية في أثناء أيام الدراسة. وهناك كثير من الأساليب المتبعة في المدارس الحديثة، منها توفير مناخ يجعل التعلم عملية مثيرة، ويشجع التلاميذ على توجيه الأسئلة، ويمكن تحقيق ذلك عن طريق خلط التعليم بالألعاب العملية أو مقاطع الفيديو، أو إتاحة مجال التنافس بين التلاميذ.

ومن الوسائل التي تطبقها بعض المدارس جذب انتباه التلاميذ عن طريق اندماجهم الشخصي في المواد التي يتعلمونها، أو بالاشتراك في مشاريع عامة تضم كل الفصل الدراسي. ويمكن للمدرسين ربط المواد الدراسية بمواقف فعلية في الحياة العملية.

وتوفر المدارس الناجحة كثيراً من الأنشطة التي ينخرط فيها التلاميذ، إضافة إلى الفصول الدراسية. وقد تشمل الأنشطة المختلفة في المدارس الألعاب الرياضية أو الموسيقى أو العمل التطوعي أو الأندية المختلفة. ولاحظت هذه المدارس أن التلاميذ المرتبطين بهذه الأنشطة يحققون نجاحاً أكبر في دراساتهم.

ومن أجل توفير هذا المناخ الناجح في المدارس، لا بد من رعاية المدرسين، وتشجيعهم للتلاميذ، وألا يقتصر هذا التشجيع على مجموعة متفوقة وحدها، ويجب أن يبحث المدرسون دوماً عن وسائل لتحسين الأداء، ومنها تشجيع أولياء الأمور على المشاركة في تنمية مواهب الأطفال خارج نطاق المدرسة، وتشجيعهم على الانتظام في أيام الدراسة، وإكمال الواجبات المدرسية.

وتشمل أساليب الدراسة الحديثة الابتعاد عن التلقين، وتعليم التلاميذ كيفية التفكير والفهم، وليس الحفظ. ويمكن ذلك بتبسيط المواد والتعليم خطوة خطوة، وشرح البديهيات، والتشجيع على الأسئلة بصوت مسموع في الفصل الدراسي، مع إجراء مناقشات منطقية. ويتعلم الأطفال أكثر برؤية الصور، وبرسم الأفكار وربطها بتجربتهم الشخصية.

ويمكن أيضاً تشجيع النمو الاجتماعي، بإشراك التلاميذ في مشروعات مشتركة، وشرحها لبقية التلاميذ عن طريق القراءة الجماعية في الفصل. وهناك أهمية للنطق الصحيح للكلمات، ولذلك لا بد من تكرار النطق، خصوصاً للكلمات الجديدة أو اللغات المختلفة التي يتم تدريسها. ويستعين بعض المدرسين ببطاقات ملونة لتدريس الرياضيات، وتشجيع الطلبة لحل المسائل الرياضية المناسبة لعمرهم.

ويتعلم التلاميذ من الحياة العملية. ومن هنا، تظهر قيمة الرحلات المدرسية إلى القرى والحقول، وأحياناً إلى حدائق الحيوان، من أجل المشاهدة والتعلم. كما أن المدارس تعلم أيضاً قيم المساواة والعدالة في كثير من المجالات، ومنها إرساء قيم المساواة بين الأجناس والأديان المختلفة، وبين الفقر والثراء. وتعد قواعد عدم التفرقة من أهم قواعد التعليم حالياً في المدارس الأميركية والأوروبية.

ورغم كل ما تحقق خلال العام المنصرم، تبقى بعض القضايا مؤجلة لعام 2018، ومنها نقص التمويل الضروري للمدارس في جميع المراحل، وعدم كفاية عدد المدرسين المطلوبين للتدريس، بسبب مستوى الأجور المتدني، وعدم استيعاب المدارس لعدد التلاميذ المتزايد في كثير من الدول. والمطلوب من الحكومات هو زيادة الاستثمار في التعليم وملحقاته لأنه أساس النجاح في المستقبل للأجيال القادمة.
المملكة المتحدة education

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة