الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للتخصيص: «الخصخصة» ستساهم في تنمية الاقتصاد السعودي

أكد في حوار مع «الشرق الأوسط» أن التخصيص سيرفع مستوى الفاعلية والإنتاجية

تركي الحقيل (تصوير: خالد الخميس)
تركي الحقيل (تصوير: خالد الخميس)
TT

الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للتخصيص: «الخصخصة» ستساهم في تنمية الاقتصاد السعودي

تركي الحقيل (تصوير: خالد الخميس)
تركي الحقيل (تصوير: خالد الخميس)

أكد تركي بن عبد العزيز الحقيل، الرئيس التنفيذي عضو مجلس الإدارة للمركز الوطني للتخصيص في السعودية، أن عمليات الخصخصة ستساهم في تنمية الاقتصاد الوطني، وزيادة مستوى تنافسية المملكة على المستوى الدولي، مضيفا: «التخصيص سيرفع الفاعلية والإنتاجية داخلياً، مما يمكّن المملكة بالتالي من تسخير جميع مواردها المادية والبشرية (إنتاجياً)، وهو الأمر الذي سيدعم المزايا التنافسية العالمية للمملكة».
وأشار الحقيل، خلال حواره مع «الشرق الأوسط»، إلى أن المركز ملتزم بتنفيذ مهمته وخلق بيئة تمكن القطاع الخاص من التوسع في المساهمة الفاعلة المستدامة في الاقتصاد الوطني، بهدف تعزيز جودة الحياة والخدمات المقدمة للمواطن، موضحا أن المركز الوطني للتخصيص ليس صاحب الرأي الأوحد في عمليات الخصخصة، إلا أنه عنصر فاعل ضمن منظومة متكاملة، تستهدف استكمال عمليات الخصخصة، وتحقيق «رؤية المملكة 2030».
وقال الحقيل: «الأهداف الطموحة التي تستهدفها المملكة، التي تُعنى بزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر من 3.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي إلى مستوى دولي أوسع نطاقاً عند 5.7 في المائة، وزيادة مساهمة القطاع الخاص من 40 في المائة إلى 65 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، جميعها أهداف واقعية ومن المتوقع تحقيقها»... فإلى نص الحوار:
> يعتبر المركز الوطني للتخصيص مركز تميز عالميا، السؤال هنا... كيف يمكن تحقيق ذلك؟
- تتمثل رؤية المركز الوطني للتخصيص بأن يكون مركز تميز عالميا لخدمة رؤية المملكة بالتخصيص. وذلك عبر وضع الأساسات التي تدعم التنويع والازدهار الاقتصادي للمواطن والمستثمر. والمركز ملتزم بتنفيذ مهمته وخلق بيئة تمكن القطاع الخاص من التوسع في المساهمة الفاعلة المستدامة في الاقتصاد الوطني، بهدف تعزيز جودة الحياة والخدمات المقدمة للمواطن. ولتحقيق هذه الرؤية والرسالة الطموحة، يعمل المركز الوطني للتخصيص ضمن مجموعة أساسية من القيم، تتضمن الشفافية والمرونة والاستدامة وخلق القيمة والكفاءة والإنتاجية، ويعمل المركز بأفضل المعايير والأطر العالمية المتبعة بالتخصيص بالإضافة إلى أنه المركز الفريد من نوعه على مستوى الشرق الوسط الذي يتبع هذه المعايير.
فالمركز يتميز بالإسهام في تحقيق الأهداف التنموية للقطاعات المستهدفة بالتخصيص بما يتوافق مع الخطط والبرامج لجذب المستثمرين على المستوى الدولي.
> تُعد «رؤية المملكة 2030» رؤية طموحا ستنقل الاقتصاد إلى مرحلة ما بعد النفط، برأيكم كيف يساهم المركز الوطني للتخصيص في تحقيق هذه الرؤية؟
- من المؤكد أن «رؤية 2030» ترتكز على الجهود الشاملة التي تبذلها الدولة - حفظها الله - لتحديث الاقتصاد السعودي من خلال تحفيز القطاع الخاص، والتنويع الاقتصادي المستدام، وإصلاحات سوق العمل، والخصخصة، وإصلاح الدعم، وإصلاحات أسواق رأس المال، وغير ذلك من المرتكزات المهمة.
وفيما يتعلق بالخصخصة، فإن عمليات التخصيص ستسهم في رفع كفاءة ومستوى أداء الأجهزة المراد تخصيصها، مما سينعكس بالتالي إيجاباً على تحسين خدماتها لمواكبة احتياجات المواطنين والمقيمين، وزيادة الفرص الوظيفية للمواطنين، وزيادة التنوع في الخدمات والمنتجات، وخلق بيئة تنافسية تصب في مصلحة المواطن، كل هذا من أساسيات «رؤية المملكة 2030».
ومن المستهدف أن يسهم التخصيص في تنمية الاقتصاد الوطني وزيادة مستوى تنافسية المملكة على المستوى الدولي، إضافة لذلك فإن التخصيص بيئة جاذبة للاستثمار الأجنبي، الذي بدوره له فوائد كثيرة على الاقتصاد الوطني، كما سيرفع الفاعلية والإنتاجية داخلياً، مما يمكّن المملكة بالتالي من تسخير جميع مواردها المادية والبشرية «إنتاجياً»، وهو الأمر الذي سيدعم المزايا التنافسية العالمية لبلادنا الغالية.
> هل المركز الوطني للتخصيص في السعودية هو الذراع الرئيسية لعمليات الخصخصة، والمشرّع الأول، أم هنالك تبادل للآراء مع الجهات الأخرى التي من المتوقع تخصيصها؟
- من الجيّد طرح هذا السؤال المهم، المركز الوطني للتخصيص ليس صاحب الرأي الأوحد في عمليات الخصخصة، إلا أنه عنصر فاعل ضمن منظومة متكاملة، تستهدف استكمال عمليات الخصخصة، وتحقيق «رؤية المملكة 2030»، كما أن المركز «عضو» في اللجان الإشرافية المعنية بعمليات الخصخصة، وليس العضو الوحيد في هذه اللجان، إذ إن هذه اللجان الإشرافية تتولى مسؤولية تقييم الجوانب الفنية والمالية والقانونية والتشريعية ووضع خريطة عمل تتبع أفضل الممارسات العالمية لتخصيص الأجهزة والجهات المستهدفة، والمركز الوطني للتخصيص عضو دائم في هذه اللجان إلى جانب الوزارة المعنية بالقطاع، ووزارة المالية.
وستساهم هذه المنظومة المتكاملة في تسهيل عملية تخصيص الجهات الحكومية المستهدفة من خلال تقديم المساعدة في صياغة اللوائح ووضع الأطر التشريعية وإعداد خطط التنفيذ والبرامج الزمنية وتذليل العقبات والحفاظ على الجودة من خلال المتابعة المستمرة.
> ما مدى الالتزام المتوقع بأهداف المركز... وكيف يمكن تحقيق هذا الالتزام مستقبلاً؟
- في البداية دعني أوضح لك أن المركز الوطني للتخصيص يشرف على مختلف مبادرات التخصيص التي تأتي ضمن البرامج الأخرى، كما أنه يقدم كل الدعم لها، حيث يوفر المركز الوطني للتخصيص مجموعة أدوات ونقاط وأصول، ومبادئ توجيهية، ونماذج وخبرات معينة.
وبالعودة إلى سؤالك، فإن المركز الوطني للتخصيص يعمل على تطوير وتقديم إطار عمل تنظيمي لمشروعات التخصيص بأنواعها، وتحديد وبناء نموذج التخصيص لكل قطاع مستهدف، وذلك للتأكد من جاهزية الجهات المستهدفة للتخصيص وتحقيقها لمتطلبات الحوكمة المناسبة، كما أنه يعمل على رسم وتوجيه التوجهات العامة للتخصيص في المملكة ومتابعة الإنجاز، بالإضافة إلى دعم ومساندة الجهات المستهدفة بالتخصيص.
وبلا شك فإن معدلات الالتزام بأهداف المركز مرتفعة جداً، والعمل كبير في الوقت ذاته لتحقيق هذه الأهداف، فنحن أمام مرحلة جديدة، تتطلب كثيرا من العمل والحيوية، لكن الأمر المريح لنا أن الكفاءات الوطنية التي نجح المركز في استقطابها باتت علامة فارقة على صعيد العمل والإنجاز؛ إذ إن فريق المركز الوطني للتخصيص يتمتع بالخبرة في المجالات القانونية والمالية والاستشارية والاستراتيجية وإدارة المشروعات والمخاطر والتسويق والموارد البشرية، فضلاً عن الخبرات في مجال الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
> تتطلع السعودية بشكل ملحوظ نحو زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي بـ65 في المائة... كيف يمكن تحقيق ذلك؟
- تساهم عملية التخصيص في رفع وتيرة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، وكما تفضلت فإن «رؤية المملكة 2030» تستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى 65 في المائة، ومن المهم أن نعمل جميعاً على تحقيق هذا الهدف المنشود.
وشراكة القطاعين العام والخاص ستثمر بطبيعة الحال قيام كيانات اقتصادية وتجارية عملاقة يمكنها خلق فرص العمل، ويمكنها أيضاً تحفيز الاقتصاد، وتنويع أدواته، والتخصيص بشكل عام سيعمل على رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، بما يزيد بالتالي من حيوية الاقتصاد، ويقلل من الاعتماد على النفط بوصفه مصدر دخل رئيسيا للبلاد.
ومما لا شك فيه أن الأهداف الطموحة التي تستهدفها المملكة، التي تُعنى بزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة من 3.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي إلى مستوى دولي أوسع نطاقاً عند 5.7 في المائة، وزيادة مساهمة القطاع الخاص من 40 في المائة إلى 65 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، جميعها أهداف واقعية ومن المتوقع تحقيقها. حيث يدعم تحقيق ذلك المكانة الكبرى التي يحظى بها الاقتصاد السعودي، إذ إنه يعتبر أكبر اقتصاد بين دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يتمتع بسجل حافل من النمو، وارتفاع معدلات الاستثمار، واستقرار السياسات النقدية وأسعار الصرف.
> ما الاستراتيجية الرئيسية التي تعملون عليها في المركز الوطني للتخصيص، وكيف يمكن تنفيذها؟
- تتمثل الاستراتيجية الرئيسية التي يعمل عليها المركز في أنه مركز تميز عالمي للتخصيص هدفه الإسهام في تحقيق الأهداف التنموية للقطاعات المستهدفة بالتخصيص، بما يتوافق مع الخطط والبرامج والقرارات ذات الصلة، وبما يكفل تنسيق الجهود والمرونة والكفاية والفاعلية في عملية التخصيص.
وهذه الاستراتيجية سيتم تنفيذها من خلال المساهمة الفاعلة في عمليات وبرامج الخصخصة، ومن هنا يأتي الدور الرئيسي الذي يعمل عليه المركز، بالتعاون مع جميع الجهات ذات العلاقة.
> يشرف المركز الوطني للتخصيص على مختلف مبادرات التخصيص التي تعمل عليها المملكة... السؤال هنا، كيف يمكن للمركز تنفيذ كل هذه المبادرات؟
- يعمل المركز الوطني للتخصيص بالشراكة مع جميع الجهات ذات العلاقة على تنفيذ حزمة المبادرات المعنية بجوانب التخصيص، كما أن المركز يوفر مجموعة أدوات ونقاط وصول ومبادئ توجيهية ونماذج وخبرات معينة يمكن الاستفادة منها في كل مبادرة على حدة، وهو الذي يدعم نجاح هذه المبادرات.
ولدى المركز كوادر ذات كفاءة عالية، تستطيع أن تنجز وتعمل وتبدع، وهذا الأمر رأيناه من خلال عزم الجميع على تحقيق الأهداف بما يعود نفعاً على الاقتصاد الوطني.
> ما خطوات عملية التخصيص، وهل هذه الخطوات قابلة للتطوير وفق متغيرات السوق... أم أنها ثابتة؟
- أولا دعني أوضح لك أن خطوات عملية التخصيص تتمثل في وضع استراتيجية القطاع المراد تخصيصه بما في ذلك هيكلة السوق وعدد المؤسسات الفاعلة ومستوى التنافس، ومن ثم تحديد الفرص والتأهيل بما في ذلك تحديد أهداف وجهات تخصيص القطاعات وإعداد دراسة الجدوى للقطاعات.
كما تتضمن خطوات عملية التخصيص التأكد من الجاهزية المؤسسية والفنية والتنظيمية وذلك عبر تحديد العوائق التنظيمية التي تواجه التخصيص، وإجراء دراسات الجدوى الفنية، كما تتضمن خطوات عملية التخصيص الفحص والتقييم المالي وذلك عبر إجراء التدقيق والتحليل المالي، وتنفيذ إعادة الهيكلة المالية، وتحديد معايير التخصيص، وتقييم الأثر الاجتماعي والاقتصادي بشكل تفصيلي.
وتتضمن خطوات عملية التخصيص، عقد الصفقات عبر تنظيم وإدارة المعارض والفعاليات التعريفية بالبرنامج مع المستثمرين، وإصدار العطاءات، وتحديد المتنافسين، وتقييم العروض، ومفاوضة العقود، وإبرام الصفقات، كما أن خطوات عملية التخصيص تتضمن المراقبة بعد التخصيص وذلك بمراقبة أداء الشركاء وفق مؤشرات الأداء الرئيسية.
وبالإجابة على الشق الثاني من سؤالك حول ما إذا كانت هذه الخطوات قابلة للتطوير وفق متغيرات السوق... أم أنها ثابتة، فإنني أؤكد لك أنها «مرنة»، وليست «ثابتة»، وكما تعلم أن الاقتصاد بشكل عام يتطلب المرونة والحيوية، كما أن «الحوكمة» الفعالة تتطلب «المرونة» والتفاعل السريع مع متغيرات السوق.
وهناك تنظيم لعملية تحويل الموظفين بالقطاع العام إلى القطاع الخاص ضمن مرحلة التخصيص للقطاعات المستهدفة حيث يُعد حلقة مهمة في عملية التخصيص في القطاعات الحكومية، وأن هذا التحويل يطرح كثيرا من المحفزات التي تدعم حقوق موظفي القطاع العام تحت نظام الخدمة المدنية والموظفين العاملين تحت نظام التأمينات الاجتماعية، وإعطائهم الفرصة الكاملة لإدراجهم ضمن برامج تدريب مناسبة للرفع من درجة الكفاءة لديهم تحت إدارة القطاع الخاص والحصول على جميع مميزات موظف القطاع الخاص.
> كيف يمكن تطبيق «الحوكمة» في أعمال المركز الوطني للتخصيص... وما الأثر المتوقع لذلك؟
- يُطبّق المركز الوطني للتخصيص أعلى معدلات «الحوكمة»، وهنالك سلسلة طويلة من الإجراءات والالتزامات التي تم تحديدها لضمان تطبيق مبدأ «الحوكمة»، تبدأ هذه السلسلة من إدارة الاستشارات وذلك عبر اجتماعات دورية تعقدها كل من اللجان الإشرافية، واجتماعات أخرى للفريق التنفيذي ومكتب إدارة المشروعات بالمركز، إضافة إلى اجتماعات فرق عمل المشروع، واجتماعات إدارته. هذا على مستوى إدارة الاستشارات، الذي يقدّم مخرجاته إلى اللجنة الإشرافية، وهي اللجنة التي تقوم بدورها في رفع هذه المخرجات بعد دراستها، إلى مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وصولاً إلى مقام مجلس الوزراء. ومما لا شك فيه أن المركز ملتزم بشكل كامل بتطبيق متطلبات «الحوكمة»، بما يحقق بالتالي الأثر النهائي المتمثل في نجاح عمليات التخصيص بإذن الله تعالى.
> هل وضع المركز الوطني للتخصيص في المملكة خطة زمنية محددة لتنفيذ المبادرات المنوطة به... أم أن الأمر يحظى بمرونة؟
- هنالك مبادرات معينة تتعلق بعمليات التخصيص، لكل مبادرة خطتها الزمنية وأهدافها وتفاصيلها ومن الصعب الآن تحديد إطار زمني لتنفيذ هذه المبادرات، فنحن نتعامل مع متطلبات عدة، ومتغيرات متسارعة، ومن المهم مواكبتها والتكيّف معها وفق أعلى درجات المرونة، لكن المؤكد أن عمليات التخصيص في المملكة تسير وفق ما خطط له. كما أشير إلى أن القطاعات المستهدفة بالتخصيص عدة، كقطاع البيئة والمياه والزراعة، يدخل من ضمنه الوزارة، والمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، والمؤسسة العامة للري، والمؤسسة العامة للحبوب، والهيئة السعودية للحياة الفطرية، والهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة، وشركة المياه الوطنية. وقطاع النقل يقع تحته، الوزارة، الهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة النقل العام، والمؤسسة العامة للموانئ، والمؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية، والمؤسسة العامة للخطوط الحديدية.
في حين أن قطاع الطاقة يقع تحت الوزارة ذاتها، والهيئة الملكية للجبيل وينبع، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ومدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن)، والبرنامج الوطني لتطوير التجمعات الصناعية. في حين يقع تحت قطاع العمل والتنمية الاجتماعية، الوزارة بجميع فروعها الخدمية، بينما في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، سيتم استهداف الوزارة، ومؤسسة البريد السعودي، وبرنامج التعاملات الإلكترونية (يسر)، وفي قطاع التعليم سيكون المستهدف الوزارة، والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، والجامعات الحكومية، وفي قطاع البلديات الوزارة المعنية، وأمانات المناطق والمدن، وفي قطاع الحج والعمرة الوزارة نفسها، في حين أن قطاع الصحة يشمل الوزارة، والمجلس الصحي السعودي، والمؤسسة العامة لمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث. وسيتم استهداف وزارة الإسكان بالتخصيص. والمركز يعمل على اقتراح القطاعات والأنشطة القابلة للتخصيص، وفرص استثمارها بالإضافة إلى إزالة العوائق وتسريع عملية تخصيص الجهات المستهدفة ومشروعات مشاركة القطاع الخاص.
> ما الأثر الاجتماعي المتوقع لعمليات التخصيص في المملكة؟
- عمليات التخصيص سينتج عنها بإذن الله تحسين مستوى جودة الخدمات، وخلق مزيد من فرص العمل للكوادر الوطنية، بالإضافة إلى إيجاد قنوات استثمارية جديدة، ورفع كفاءة الإنفاق، ورفع معدلات الجودة، وزيادة مستوى التنافسية، كل هذه الأمور ستحظى بتأثير إيجابي جداً على المجتمع، ونحن نتطلع بكل تأكيد إلى تحقيق هذه الآثار الإيجابية للغاية.
-- الحقيل: تأسيس المركز سيساهم في تحقيق «رؤية 2030»
> وضح تركي بن عبد العزيز الحقيل الرئيس التنفيذي عضو مجلس الإدارة للمركز الوطني للتخصيص في السعودية في مستهل حواره مع «الشرق الأوسط» دور المركز الوطني للتخصيص، ولماذا قررت المملكة العربية السعودية تشكيله، حيث قال: «تأسس المركز الوطني للتخصيص بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 355 بتاريخ 7/ 6/ 1438هـ، ويرتبط تنظيمياً بمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية. وبموجب قرار مجلس الوزراء فإن المركز ممكن للتخصيص من خلال وضع البرامج، واللوائح ووضع المتطلبات اللازمة لإنشاء كيانات يشارك فيها القطاع الخاص، واقتراح القطاعات والأنشطة القابلة للتخصيص، والأدوات وإجراء الدراسات اللازمة ذات الصلة بتحليل المنافع والأخطار في القطاعات المستهدفة بالتخصيص، وتقويم الأثر التنموي والاقتصادي، وتقويم استعداد وجاهزية الاقتصاد الكلي لبرامج التخصيص، وإدارة الأخطار ذات العلاقة بالإضافة إلى الإسهام في تدريب الكوادر وتأهيلها في مجال التخصيص بما يضمن رفع مستوى أدائها لتحقيق الأهداف التنموية».
وأضاف: «المركز مسؤول عن الحوكمة من خلال تحديد المعايير والأطر اللازمة عند إعداد الدراسات والتأكد من جاهزية القطاعات المستهدفة بالتخصيص وتحقيقها للمتطلبات الفنية والمالية وتحديد مؤشرات قياس الأداء الرئيسية ذات الصلة بالتخصيص، وغيرها من المؤشرات الأخرى، وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية في وضع الأسس التي تساعد على إدارة المشروعات ومراجعة خطة سير العمل لأي من المشروعات المستهدفة بالتخصيص ورصدها ومتابعتها. كذلك القيام بتقويم دوري وبرنامج زمني لنتائج برامج التخصيص والتدخل إذا لزم الأمر لحل جميع المعوقات».
وتابع الحقيل: «لا شك أن المركز الوطني للتخصيص، الذي تم تأسيسه لدعم عمليات تخصيص أصول وخدمات حكومية في عدد من القطاعات، وضع منهجية عمل لعمليات التخصيص وتهيئة الأجهزة الحكومية المراد تخصيصها، وذلك بهدف دعم هذا التحول وضمان جودة مخرجاته. وبما أن المركز عضو دائم في جميع اللجان الإشرافية التي تم تشكيلها بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 665 بتاريخ 8/ 11/ 1438هـ فإنه يقدم في الوقت ذاته المشورة الاستراتيجية والدعم اللازم للجان الإشرافية، كما أنه يقدم المساعدة اللازمة لتحديد فرص الشراكة بين القطاعين العام والخاص». وأكد الحقيل أن قرار المملكة في تشكيل المركز الوطني للتخصيص ما هو إلا بهدف المساهمة في تحقيق «رؤية 2030»، وهي الرؤية الطموح التي ستنقل الاقتصاد إلى مرحلة ما بعد النفط، عبر الاستثمار الأمثل لجميع المزايا النوعية التي يحظى بها الاقتصاد السعودي.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متنامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.