كيف يقضي الناجحون عطلة الأعياد؟

نصائح لقضاء عطلة منظمة ومريحة (رويترز)
نصائح لقضاء عطلة منظمة ومريحة (رويترز)
TT

كيف يقضي الناجحون عطلة الأعياد؟

نصائح لقضاء عطلة منظمة ومريحة (رويترز)
نصائح لقضاء عطلة منظمة ومريحة (رويترز)

ينتظر معظم الأشخاص مواسم الأعياد لقضاء وقت ممتع وللابتعاد عن ضوضاء العمل والروتين اليومي.
كشف موقع «الإندبندنت» نصائح تخولك الاستمتاع بعطلة أعياد مريحة وهادئة ومنظمة في نفس الوقت، حيث إنه من السهل ملء وقت الفراغ بأنشطه كثيرة غير مفيدة، ولكن هذا الأمر يعني ضياع ساعات الإجازة القليلة.
وبهدف اتخاذ اختيارات واعية لتحديد كيفية استغلال الوقت بالشكل الأمثل، نشر الموقع الخطوات التي يقوم بها الأشخاص الناجحون قبل وخلال أيام عطلهم.
وتفيد لين تايلور، خبيرة في إدارة أماكن العمل أن الناس الناجحين يخططون بعمق لأيام العطلة، لأنهم يدركون أنها فرصة نادرة للاستمتاع بوقت الفراغ. فالتخطيط وتقسيم النشاطات وتوزيعها على عدد أيام العطلة أول خطوة عليك القيام بها.
وتقول تايلور إن الأشخاص الناجحين يضاعفون فعالية صباحات أيام عطلهم، ذلك لأن ساعات الصباح تعتبر ضائعة عادة في فترة الإجازات، فإذا أحسنت استغلالها، تكون قد ربحت وقتا إضافيا للراحة.
أيضا، من أبرز النصائح للاستفادة من العطلة بحرفية، عدم نسيان الأدوار الأخرى التي عليك القيام بها.
فمن الشائع أن الأشخاص الناجحين يقضون كل وقتهم في العمل، ولكن الحقيقة أنهم أناس طبيعيون، ويأخذون وقتاً للراحة ويقضون بعض الوقت مع الأصدقاء والعائلة، أو في أداء التمارين أو حتى في القيام ببعض الأعمال المنزلية، لذلك، حاول أن تعطي لهذه الأمور الأولوية في أيام الإجازات؛ حتى تصل إلى مرحلة التوازن بين الحياة العملية والحياة الشخصية.
وتضيف تايلور: «إن المهنيين الناجحين يوضحون للآخرين متى وكيف يمكنهم التواصل معهم». فمن المهم تحديد وقت خلال إجازتك للتحدث إلى الزبائن أو زملائك في العمل، كي لا تفقد التواصل معهم كليا، ولتتفادى أي إزعاج خلال أيام الاستجمام».
وتوصي تايلور أيضا بخفض استخدام التكنولوجيا وخاصة الهاتف الخلوي، والابتعاد عن مواقع التواصل الاجتماعي، ذلك لمحاولة تصفية الذهن والتركيز مع الأهل والأصدقاء والمحيط الذي تختار قضاء عطلتك فيه.



رفيقتا درب: المعرضان المتوازيان لفريدا كاهلو وتريسي إمين

جانب من معرض «فريدا... صناعة أيقونة» في متحف تيت مودرن (المتحف)
جانب من معرض «فريدا... صناعة أيقونة» في متحف تيت مودرن (المتحف)
TT

رفيقتا درب: المعرضان المتوازيان لفريدا كاهلو وتريسي إمين

جانب من معرض «فريدا... صناعة أيقونة» في متحف تيت مودرن (المتحف)
جانب من معرض «فريدا... صناعة أيقونة» في متحف تيت مودرن (المتحف)

ها هي الفنانة الشهيرة، مستلقية على السرير الذي أمضت فيه وقتاً طويلاً تتعافى من وعكة صحية وحوادث مروعة. ترتدي زياً مكسيكياً تقليدياً، وأصابعها مزينة بالخواتم، ورأسها متوج بتاج زهري مميز، تحدق إلينا بنظرة مباشرة من تحت حاجبيها المتصلين. لكن لا، إنها ليست الرسامة المكسيكية فريدا كاهلو، رغم الشبه المذهل بينهما. إنها الفنانة البريطانية تريسي إمين، تستلهم من فريدا، وتُحيي ذكراها، وربما تؤكد استمرارية نوع معين من الفن الأنثوي الشخصي والسيرة الذاتية، وهو فن غالباً ما يُساء فهمه.

ماري مكارتني «أن تكوني فريدا» لندن 2000 (ماري مكارتني)

صورة «أن تكوني فريدا، لندن» (2000) من تصوير المصورة ماري مكارتني، التي قامت بتنسيق الصورة والتقاطها بعد عام من شهرة إمين (وإثارتها للجدل) عندما عُرض عملها الفني «سريري» في معرض متحف تيت. هذا الصيف، وفي تناغم بصري بديع، يُعرض هذان العملان في آنٍ واحد في متحف تيت مودرن، وإن لم يكونا في المعرض نفسه.

منذ افتتاحه في فبراير (شباط)، استقطب معرض «تريسي إمين: حياة ثانية» - الذي يغطي أربعة عقود من مسيرة الفنانة الفنية متعددة الممارسات - رقماً قياسياً بلغ 234 ألف زائر، وفقاً للمتحف. ومن الإنجازات الأخرى: قبل افتتاحه الأسبوع الماضي، بيعت مسبقاً أكثر من 41 ألف تذكرة لمعرض «فريدا: صناعة أيقونة»، وهو معرض استعادي لأعمال فريدا كاهلو يستمر حتى 3 يناير (كانون الثاني)، وهو رقم قياسي لمتحف تيت مودرن، بحسب بيان صحافي.

ؤ

في المعرض الثاني - الذي يهدف إلى استكشاف تأثير كاهلو كفنانة وأيقونة - تُعرض صورة إمين التي التقطتها ماكارتني، إلى جانب أعمال فنانين معاصرين آخرين استلهموا إبداعهم من كاهلو.

لقطة من معرض «فريدا: صناعة أيقونة» في تيت مودرن (تصوير: تيت / لارينا أنورا فرنانديز)

وحتى لو لم تكن الأعمال معروضة في الطابق نفسه من المتحف - حيث يمتد طابور الزوار المتلهفين لرؤية أعمال كاهلو ليصل تقريباً إلى مدخل معرض إمين - لكانت المقارنة بين الفنانتين أمراً حتمياً؛ فكلتاهما تستمد فنها من تجاربها الشخصية بصدق وابتكار.

تُعد «الأسرة» عنصراً مشتركاً في أعمالهما؛ فقد أُصيبت كاهلو بشلل الأطفال في السادسة من عمرها، وتعرضت في سن الثامنة عشرة لحادث حافلة تسبب لها بإصابات أدت إلى آلام مزمنة ومضاعفات صحية لازمتها طوال حياتها. ومع ذلك، واصلت الرسم حتى وهي طريحة الفراش؛ إذ تظهرها صورة غير مؤرخة تعود لعام 1940 مستلقية، ورأسها مثبت بوضعية غير مريحة ضمن جهاز للشد الطبي، بينما ثُبّتت أمامها منصة للرسم.

فريدا كاهلو - بورتريه ذاتي بشعر منسدل (1946) (مجموعة خاصة)

أما في معرض إمين، فلا نرى سريرها الشهير (والمثير للجدل) فحسب، بل نشاهد أيضاً صوراً لأماكن أخرى اضطرت فيها للبقاء ساكنة، مثل حمام المستشفى؛ ففي عام 2020، شُخّصت إصابة إمين بسرطان المثانة وخضعت لجراحة غيّرت مجرى حياتها. وتشترك أعمال الفنانتين - اللتين تفصل بين مولد كل منهما نصف قرن من الزمان - في اهتمامات أخرى، منها: الحب (وما يرافقه من شغف وانكسار وتعافٍ)، ورسم الذات كأداة جريئة لتشكيل الهوية الشخصية، ومسألة كيفية تحويل العالم الداخلي - بما فيه من أحلام ورغبات - إلى صور مرئية ملموسة.

فن البوح

على الرغم من التباين الشديد في أساليبهما الفنية، إذ نجد مزيج كاهلو بين الصور السريالية والتقاليد الشعبية المكسيكية في مقابل أعمال إمين المتمثلة في الألحفة المصنوعة يدوياً وكتابات النيون العفوية، فإن أعمالهما تشكل معاً أمثلة رائعة تجسد ما كتبه الناقد والروائي جون بيرجر في مقالته المرجعية «طرق الرؤية» (Ways of Seeing): «إن المرأة تكون دائماً مصحوبة - باستثناء الأوقات التي تكون فيها وحيدة تماماً، وربما حتى في تلك اللحظات أيضاً - بصورتها الذاتية عن نفسها».

فريدا كاهلو - «الذاكرة (القلب)» 1937 (مجموعة خاصة)

تجارب مؤلمة

في أعمال كلتا الفنانتين، يتحول العبء الثقافي الخاص بالمرأة - والمتمثل في كونها محط أنظار الآخرين دون أن يروها حقاً - إلى فرصة للكشف والبوح. ترسم كاهلو نفسها في هيئات وحالات وجودية شتى؛ فتارةً تبدو طافيةً في أجواء حالمة وقد اخترقها القضيب المعدني الذي أصاب جسدها إبان حادث الحافلة، وتارةً أخرى تظهر وعنقها مطوق بأشواكٍ تدميها وتغرس وخزاتها في جلدها. كما أنها تعبّر عن أبعاد هويتها المكسيكية من خلال لوحات الطبيعة الصامتة التي تضم الفاكهة والمقتنيات التراثية، بل وحتى على الأدوات التي قيدت جسدها فعلياً؛ ومثال ذلك لوحة «المطرقة والمنجل (وجنين لم يولد)»، وهي واحدة من العديد من الجبائر الطبية التي حولتها كاهلو إلى أعمال فنية. لقد عانت كاهلو من حالات إجهاض متكررة ومشكلات في الخصوبة، وتُظهر لنا في هذا العمل جنيناً في الرحم، متكوراً أسفل الرمز العالمي للشيوعية.

تريسي إمين (غيتي)

في أعمال إمين، تفتح السردية الشخصية باباً أمام الآخرين ليشهدوا -وربما يتماهوا مع- تجارب مؤلمة ومحاطة بالمحرمات الاجتماعية. ففي متحف «تيت مودرن»، رأيتُ الكثيرين يجلسون لمشاهدة أعمال فيديو كاملة، بل ويبقون في أماكنهم حتى تعاود تلك الأعمال العرض من بدايتها. كانت القاعات تكتظ بمشاهدين منجذبين تماماً للعملين: «كيف يبدو الأمر» (1996) - وهو عمل مدته 22 دقيقة يتناول تجربة إجهاض فاشلة - و«لماذا لم أصبح راقصة قط» (1995) - وهو فيلم قصير يصور المواقف القائمة على التمييز الجنسي والوصم التي واجهتها إمين في مراهقتها. لقد دفعت أعمال كهذه الكثيرين إلى وصف إمين بأنها «فنانة تعتمد أسلوب الاعتراف» (confessional artist). غير أنني لم أسمع قط إطلاق هذا الوصف على فنانين بارعين في رسم البورتريه الذاتي، مثل ديفيد هوكني أو رامبرانت.

تقول إمين في مقابلة نُشرت ضمن كتالوج المعرض: «لم أكن أعترف بأي شيء لأي أحد على الإطلاق؛ بل كنت أحاول فقط تفكيك كل الأمور وفهم جذورها، ومعرفة لماذا كان هذا الأمر على هذه الشائبة، ولماذا كان ذاك الأمر على تلك الشاكلة».

من الغريب، إذن، أن يدعونا الموقع الإلكتروني لمتحف «تيت مودرن» (Tate Modern) إلى «ولوج عالم تريسي إمين الرقيق الذي تبوح فيه بمكنونات نفسها». فمن الواضح أننا لم نجد بعد لغةً أفضل لمناقشة أعمال السير الذاتية للفنانات. وبالمثل، يبدو المتحف أحياناً عالقاً في مأزق الاختيار الصعب بين متطلبات تاريخ الفن وضرورات الأهمية الاجتماعية حين يتعلق الأمر بفريدا كاهلو؛ إذ تضعف محاولته الجادة لوضع أعمالها في سياق معاصر مقارناتٌ تتسم بالطابع التعليمي المباشر (الوعظي) وشحٌّ في النقاشات السياسية. كما يغص متجر المتحف بمنتجات تذكارية رخيصة تحمل صورة وجه كاهلو، وهي منتجات تحط من مكانتها كأيقونة فنية بدلاً من أن تعلي من شأنها.

جانب من معرض «فريدا... صناعة أيقونة» في متحف تيت مودرن (المتحف)

كتبت إمين عن كاهلو في مقال نُشر عام 2005 بعنوان «فريدا في خاطري» (Frida on My Mind): «لقد رسمت ما رأته عيناها؛ والأمر المذهل حقاً هو أنها رأت تلك الأشياء في مخيلتها. لقد جازفت بنفسها، ووضعت كيانها على المحك دفاعاً عما آمنت به». ولعل إمين كانت تصف نفسها في تلك الكلمات.

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


واحدة من أغرب سمكات العالم... رأسها يكشف ما بداخله

كلما ازداد الظلام... ابتكرت الحياة طريقةً أخرى للرؤية (شاترستوك)
كلما ازداد الظلام... ابتكرت الحياة طريقةً أخرى للرؤية (شاترستوك)
TT

واحدة من أغرب سمكات العالم... رأسها يكشف ما بداخله

كلما ازداد الظلام... ابتكرت الحياة طريقةً أخرى للرؤية (شاترستوك)
كلما ازداد الظلام... ابتكرت الحياة طريقةً أخرى للرؤية (شاترستوك)

تتطلَّب البيئات القاسية تكيّفات استثنائية من الكائنات الحيّة، ويبدو كثير منها غريباً ومُحيّراً لعقولنا على نحو مذهل. وتُعد أعماق البحار من أغنى البيئات التي يقصدها علماء الأحياء بحثاً عن هذه المخلوقات الفريدة، إذ تقبع في تلك الأعماق السحيقة كائنات شديدة الغرابة.

وتُعد السمكة «برميلية العين»، المعروفة علمياً باسم «ماكروبينا ميكروستوما»، التي تعيش في أعماق شمال المحيط الهادئ، نموذجاً مثالياً على ذلك.

ووفق «دسكوفر وايلد لايف»، تمتلك هذه السمكة، البالغ طولها نحو 15 سنتيمتراً، عدداً من الخصائص الغريبة، منها قشور كبيرة تُشبه الرسوم المتحرّكة على جانبيها، وزعنفة حوضية ضخمة تساعدها على الحفاظ على توازنها، وفم صغير جداً. لكن أكثر ما يثير الدهشة هو أن الجزء الأمامي من رأسها شفَّاف تماماً.

وأظهرت الرسوم العلمية المبكرة لهذا الكائن المثير للاهتمام حيواناً غريباً يشبه منقار البط، بعينَين أنبوبيتَين صلبتَين تتّجهان نحو الأعلى، وخطم رفيع وضحل وممتدّ. وإنما السمكة برميلية العين لا تبدو على هذا النحو في الحقيقة.

وقد تبيَّن أن الصدمة التي تعرَّضت لها السمكة خلال صيدها، ثم الانخفاض السريع في الضغط عند رفعها من المياه العميقة، تسبّبا في انفجارها فعلياً قبل أن يتمكّن العلماء من رؤيتها على نحو صحيح للمرة الأولى عام 1939.

ولم يتمكّن العلماء من رؤية العيّنات الأولى من هذه السمكة حية في بيئتها الطبيعية إلا عام 2004، بعد مرور 60 عاماً، بفضل الطفرة الهائلة في تقنيات استكشاف أعماق البحار. ومع ذلك، لم تجعل هذه الرؤية الحيّة السمكة تبدو أقل غرابة.

وكان معروفاً أنّ هذه الكائنات التي تسكن الأعماق تمتلك عيوناً أنبوبية كبيرة نسبياً، لكن ما لم تكشفه العيّنات المشوّهة المبكرة هو أنّ هذه العيون، وعلى غير المعتاد، لا تقع على سطح جسم الحيوان، بل تستقر داخل رأسه.

ويا له من رأس فريد؛ فهو عبارة عن قبّة مستديرة وشفَّافة ومملوءة بالسوائل، تُشبه تماماً مقصورة قيادة الطائرة المقاتلة. وهذا يعني أنّ دماغ السمكة، وجهازها العصبي، وجميع الأجزاء الداخلية لرأسها مرئية بالكامل.

ولفهم الفائدة الكامنة وراء هذا التركيب العجيب، يتعيَّن تخيُّل البيئة التي تعيش فيها هذه السمكة. فعلى عمق يتراوح بين 600 و800 متر تحت سطح الماء، وتحديداً في منطقة «شفق البحر» (المنطقة الميزوبيلية: المياه متوسطة العمق)، يصبح الضوء نادراً جداً.

وفي هذه الظروف، يُمثّل امتلاك عيون أنبوبية، بدلاً من العيون الكروية التقليدية، التكيُّف الأكثر كفاءة لالتقاط القدر الضئيل من الضوء الذي ينجح في اختراق هذه الأعماق. وتعمل عدسة كبيرة في أحد الطرفين، وشبكية مدعومة بعدد هائل من العصويات الحساسة للضوء في الطرف الآخر، تماماً مثل عدسة الكاميرا المقربة، لزيادة البعد البؤري وتكوين صورة أكبر على الشبكية.

ويُعتقد أنّ تلك العدسات الغريبة، التي تنظر من داخل رأس السمكة الشفَّاف، تكتسي باللون الأخضر لمساعدتها على رؤية فرائسها ذات الإضاءة الحيوية.

وتستخدم كثير من الكائنات الحية التي تعيش في المحيط إضاءة حيوية قابلة للتعديل لإخفاء ظلها، إذ تُغيِّر توهّجها ليتناسب مع الضوء الآتي من السطح بهدف تضليل المفترسات.

وإنما هذه الإضاءة الحيوية تمتلك طيفاً أوسع من الضوء المحيط، ويُعتقد أن عينَي السمكة «برميلية العين» تسمحان بمرور هذا الضوء الأكثر اخضراراً مع حجب جزء من الضوء المتبقي، مما يمكنها من تحديد موقع فريستها بدقة.

أما بالنسبة إلى نظرتها الموجَّهة نحو الأعلى فقد يرجع ذلك إلى أن هذه السمكة تصطاد إما «الأنبوبيات» (وهي مستعمرات من كائنات دقيقة تبدو مثل قناديل بحر متّصلة معاً في سلاسل)، وإما الفرائس التي تشابكت في ستائر الخلايا اللاسعة لهذه الكائنات؛ إذ يكشف الضوء الضعيف الآتي من الأعلى عن ظلالها.

لكن ما الداعي إلى وجود ذلك الرأس الشفَّاف؟ لم يتمكن العلماء من معرفة السبب إلا عام 2008، عندما لاحظوا أن عينَي هذه السمكة يمكنهما الدوران.

وفي حين يقع فمها الصغير في مكانه المعتاد، على بُعد نحو 90 درجة من الاتجاه الذي تنظر إليه عيناها عادة، فإنّ السمكة، بمجرّد أن تلمح فريستها، توجّه جسدها إلى الأعلى لتصبح في مواجهتها «فماً لفم».

وعندئذ، تدور هاتان العينان الغريبتان نحو الأمام بزاوية تصل إلى 75 درجة، لتتمكن السمكة من التقاط وجبتها بدقة. ويتيح لها رأسها الشفّاف تفعيل هذه الآلية البصرية الاستثنائية، كما يحمي في الوقت نفسه أجهزتها الحسّية الرقيقة من الخلايا اللامسة والسامة لفرائسها.

الآن، أصبح لكلّ شيء تفسير منطقي تماماً.


مستعدّون للعيش كأنكم على المريخ؟ «ناسا» تبحث عن متطوّعين

المريخ ليس أبعد ما سنصل إليه... الإنسان أبعد (ناسا)
المريخ ليس أبعد ما سنصل إليه... الإنسان أبعد (ناسا)
TT

مستعدّون للعيش كأنكم على المريخ؟ «ناسا» تبحث عن متطوّعين

المريخ ليس أبعد ما سنصل إليه... الإنسان أبعد (ناسا)
المريخ ليس أبعد ما سنصل إليه... الإنسان أبعد (ناسا)

تبحث وكالة «ناسا» عن 4 متطوّعين لخوض مهمّة تستمر عاماً كاملاً، تُحاكي التحدّيات التي قد يواجهها روّاد الفضاء في الرحلات المستقبلية إلى المريخ والقمر.

ووفق «الإندبندنت»، سيعيش المشاركون الذين سيقع عليهم الاختيار، والذين سيتلقّون مكافأة مالية، ويعملون في بيئة معزولة ومغلقة، داخل مركز «جونسون» الفضائي التابع للوكالة في مدينة هيوستن بولاية تكساس، حيث سيجرون عمليات محاكاة للسير في الفضاء، والانتقال بين الكواكب، وتنفيذ مَهمّات على أسطح الكواكب، مثل استخدام نموذج لمركبة جوالة.

ومن المتوقَّع أن توفّر هذه التجربة بيانات حاسمة حول كيفية الحفاظ على صحة رواد الفضاء، فضلاً عن إثراء الخطط الخاصة بقاعدة «ناسا» القمرية المقبلة، المقرَّر أن تستضيف روّاد الفضاء عام 2029.

وكتبت «ناسا» في منشور على موقعها الإلكتروني: «سيساعد متطوّعو المهمة الوكالة على التحقق من صحة المعدات، والتقنيات، والبروتوكولات، والمتطلبات، والأنظمة الأخرى المصمَّمة لدعم صحة الطاقم وأدائه في المهمات طويلة الأمد في الفضاء العميق، وكل ذلك دون مغادرة كوكب الأرض».

قبل أن يختبروا المريخ... سيختبرون أنفسهم (ناسا)

وفي حين بدأت «ناسا» استقبال طلبات المرشّحين المؤهّلين حالياً، فإن المهمّة لن تنطلق قبل أغسطس (آب) 2027.

ويجب أن تتراوح أعمار المرشّحين بين 30 و55 عاماً، وألا يزيد طولهم على 6 أقدام وبوصتين (188 سم)، وأن يكونوا من مواطني الولايات المتحدة أو حاملي البطاقة الخضراء، مع امتلاك مهارات تقنية قوية، وخلوهم من أي قيود غذائية أو تاريخ مرضي يتعلّق بالسير خلال النوم أو تناول الأدوية المنوّمة، إضافة إلى توفّر خلفية تعليمية أو خبرة عسكرية تُماثل مؤهلات رواد الفضاء.

كما تطلب «ناسا» من المشاركين الخضوع لتقييم للياقة البدنية وآخر نفسي.

وقد أظهرت الدراسات أن العزلة الشديدة تُغيّر دورة النوم والاستيقاظ التي تنظم وظائف الجسم، وتشوّش الذهن، مما قد يتسبَّب في حدوث هلاوس ومخاوف تتعلّق بالصحة النفسية.

فالبشر كائنات اجتماعية بطبعهم، وثبت أنّ الوحدة تضرّ بالصحة إلى درجة تُعادل تدخين 15 سيجارة يومياً.

وكتبت المُحاضِرة البارزة في علم النفس بجامعة «لانكشاير» الإنجليزية، على منصة «المحادثة»، ساريتا روبنسون: «إن عدداً من الأشخاص الذين عاشوا في بيئات معزولة، مثل الباحثين المتمركزين في القارة القطبية الجنوبية، يفيدون بأنّ الوحدة يمكن أن تكون الجزء الأكثر صعوبة في الوظيفة».

ولكن إذا بدا لك هذا تحدّياً يستحق خوضه، ولحُسن الحظ برفقة 3 أشخاص آخرين، فإنّ «ناسا» تطلب تخصيص 14 شهراً من وقتك.

ويشمل ذلك قضاء 12 شهراً في بيئتين معيشتين مختلفتين ومغلقتين، إلى جانب شهرين للتدريب وجمع البيانات قبل المهمّة وبعدها.

كما ستقدّم «ناسا» تعويضات مالية للمرشّحين الذين سيقع عليهم الاختيار، إلا أنه لم يتّضح بعد مقدار هذه التعويضات.

يُذكر أنّ المتطوّعين حصلوا على أجور في المهمّات السابقة مع «ناسا». فوفق صحيفة «هيوستن كرونيكل»، دفعت مهمة محاكاة المريخ لعام 2024 للمتطوّعين 10 دولارات عن كلّ ساعة من «ساعات الاستيقاظ»، بما يصل إلى 16 ساعة يومياً.

Your Premium trial has ended