الهند تعيش أياماً مزدهرة من الاستثمار الأجنبي

تجاوز الستين مليار دولار خلال العام الماضي

الهند تعيش أياماً مزدهرة من الاستثمار الأجنبي
TT

الهند تعيش أياماً مزدهرة من الاستثمار الأجنبي

الهند تعيش أياماً مزدهرة من الاستثمار الأجنبي

تساور الحكومة الهندية سعادة بالغة بتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال السنوات الثلاث الماضية، والتي تصاعدت من 31 مليار دولار إلى 55.5 مليار دولار، ثم إلى أعلى مستوياتها في 2016 - 2017 عند 60.8 مليار دولار.
وارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر خلال الفترة من أبريل (نيسان) وديسمبر (كانون الأول) من السنة المالية الحالية بنسبة 17 في المائة وصولاً إلى 25.35 مليار دولار.
وعلى مستوى رؤوس أموال الاستثمار الأجنبي المباشر، تُظهر بيانات هيئة السياسة الصناعية والترويج الهندية، التابعة لوزارة التجارة والصناعة، ارتفاعها إلى 30 مليار دولار في السنة المالية الحالية (2017 - 2018)، من 21.62 مليار دولار المسجلة العام الماضي.
وبلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر التراكمي خلال السنتين الماليتين الماضيتين (2015 - 2016)، و(2016 - 2017) نحو 114.4 مليار دولار، وفقاً لآخر التقارير الصادر عن مؤسسة «كي بي إم جي» المحاسبية الدولية. كما شهدت الهند أيضاً زيادة في الاستثمارات المباشرة (privet equity) - وتمويلات المشروعات (venture capital) بقيادة قطاع الشركات الناشئة المتنامي. وبين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) لعام 2017 الحالي، تلقت الهند 17.6 مليار دولار من هذه الاستثمارات موزعة على 402 صفقة، كما ذكر التقرير. وهذا المبلغ هو أعلى بنسبة 40 في المائة من 81.8 مليار دولار المسجلة خلال الأعوام الثلاثة الماضية، من 2011 - 2012 إلى 2013 - 2014.
وكانت القطاعات الرئيسية التي تجذب تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر هي الخدمات، والاتصالات، والتجارة، والأجهزة الإلكترونية، والبرمجيات، والسيارات. وجاء أغلب الاستثمار الأجنبي المباشر من دول سنغافورة، وموريشيوس، وهولندا، واليابان.
ويعتبر الاستثمار الأجنبي المباشر من الأمور الحيوية بالنسبة للهند التي تحتاج إلى ما يقرب من تريليون دولار لإصلاح قطاع البنية التحتية في البلاد، مثل الموانئ، والمطارات، والطرق السريعة من أجل تعزيز النمو الاقتصادي.
ومن شأن التدفق القوي للاستثمارات الأجنبية المباشرة أن يساعد في تحسين وضعية ميزان المدفوعات وتعزيز قيمة الروبية الهندية مقابل الدولار الأميركي وغيره من العملات الدولية.
وذكر تقرير صادر عن بنك التنمية الآسيوي، أن قطاع البنية التحتية في الهند يحتاج 5.2 تريليون دولار من الاستثمارات للمحافظة على النمو الاقتصادي وتوفير الدعم للكثير من البرامج الحكومية الرئيسية. ومن المتوقع لسوق البنية التحتية الهندي، وهو ثالث أكبر سوق في آسيا، أن يصل إلى 6.6 تريليون دولار بحلول عام 2025، وهو ما يشكل 12.5 في المائة من سوق منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
وتعتبر موريشيوس من أكبر مصادر الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الهند خلال 2016 – 2017، وتأتي سنغافورة في المرتبة الثانية كأكبر مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر. وتشكل سنغافورة وموريشيوس نحو 50 في المائة من إجمالي تدفقات رؤوس الأموال المسجلة.
مسار موريشيوس ليس أكثر من رحلة للاستثمارات الهندية التي تفضل أن تذهب هناك للاستفادة من معاهدة الازدواج تجنب الازدواج الضريبي. ولقد خضعت المعاهدة للتعديل، لكنها سوف تدخل حيز التنفيذ الفعلي اعتباراً من عام 2019. والوجهات المفضلة للاستثمارات هي مومباي، ونيودلهي، وشيناي.
- أهمية الاستثمار الأجنبي المباشر للهند
يبدو أن الإصلاحات التي أطلقها رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، اعتباراً من عام 2014، من خلال حملات «اصنع في الهند»، و«الهند الرقمية»، و«الهند الناشئة» قد بدأت تؤتي ثمارها. ومن الأمور التي ساعدت في ذلك بكل تأكيد كان تطبيق ضريبة السلع والخدمات الهندية، التي سمحت بنسبة 100 في المائة من الاستثمار الأجنبي المباشر في الشراكات ذات المسؤوليات المحدودة، وتسهيل لوائح إنشاء الشركات والمكاتب في الهند.
وقالت وزارة التجارة والصناعة الهندية: إن الحكومة قد سهلت من قواعد جذب التكتلات الاقتصادية الدولية لافتتاح مكاتب التمثيل في قطاعات مهمة، مثل الدفاع والسكك الحديدية.
وخلال السنوات الثلاث الماضية، سهلت الحكومة الهندية 87 قاعدة تتعلق بالاستثمار الأجنبي المباشر عبر 21 قطاعاً لتسريع النمو الاقتصادي وزيادة فرص العمل. ومنذ عام 2014، فتحت حكومة مودي القطاعات «المتحفظة»، مثل البنية التحتية للسكك الحديدية وقطاع الدفاع. كما تم تنفيذ الإصلاحات الخاصة بالاستثمار الأجنبي المباشر في القطاع المالي، وقطاع الأجهزة الطبية، والإنشاءات. وتحقق الإصلاح الجذري في الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاعات أخرى مثل البث الإذاعي، وتجارة التجزئة، والنقل الجوي. كما عدلت الحكومة الهندية من التشريعات المتعلقة بزيادة سقف الاستثمار الأجنبي في قطاع التأمين والمعاشات إلى 49 في المائة من نسبة 25 في المائة السابقة.
وبالإضافة إلى ذلك، تضافرت مشاعر السرور الظاهرة لدى الشركات بسبب تحسين قواعد أداء الأعمال مع التزام الحكومة الهندية بتسريع التنمية والإصلاحات الاقتصادية قبل بدء انتخابات عام 2019؛ الأمر الذي يبشر بالخير بالنسبة لثقة المستثمرين الأجانب، كما قال دينيش روهيرا، المؤسس والرئيس التنفيذي لموقع «5nance.com».
وتُظهر البيانات أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر آخذة في النمو والارتفاع في قطاع الشركات الناشئة وشركات الأراضي سابقة التطوير (brownfield ventures). على العكس من الواقع المشاهد في الاستثمارات الجديدة (Greenfield investment)، والذي يتطلب قيام الشركة الأم ببناء مرافق الإنتاج الجديدة ومراكز التوزيع، بينما في استثمارات (brownfield ventures) تقوم الشركة الأجنبية أو الحكومة بشراء أو تأجير مرافق الإنتاج القائمة بالفعل بهدف إطلاق النشاط الإنتاجي في البلد المضيف.
ويشهد الاستثمار الأجنبي المباشر في الهند نمواً مطرداً مع تطلعات المستثمرين الأجانب إلى زيادة حصصهم في الشركات الهندية. ولقد ولّت تلك الأيام التي كانت الشركات الهندية تتطلع للاستثمار في الخارج وشراء الشركات الأجنبية. أما الآن، فلقد انعكست التوجهات. ويرجع ذلك جزئياً إلى حقيقة أنه خلال السنوات القليلة الماضية ارتفع حد الاستثمار الأجنبي المباشر في المشروعات القائمة بمختلف القطاعات الهندية بصورة كبيرة. كما سمحت الحكومة بنسبة تصل إلى 74 في المائة من الاستثمار الأجنبي المباشر في شركات الأدوية القائمة من خلال المسار التلقائي، ونسبة 100 في المائة في مشروعات الأدوية القائمة من خلال المسار التوافقي. وعلى نحو مماثل، وبهدف الارتقاء بمستوى المطارات القائمة، تم تخفيف القواعد المتعلقة بالاستثمارات الخارجية في المطارات. ولا يعتبر قطاع الشركات الناشئة أيضاً مستثنى من تلك التيسيرات. فلقد مهدت الحكومة الهندية الطريق للمستثمرين الأجانب عندما يتعلق الأمر بدخول مجال التجارة الإلكترونية وفضاء تجارة التجزئة على الإنترنت.
ولكن البروفسور نيلانجان بانيك، لدى جامعة بينيت في مدينة نويدا الكبرى، حذر من الاستثمار الأجنبي المباشر الانتقائي. وقال معلقاً: «أولاً، تدفقت الاستثمارات إلى بعض الشركات الناشئة الانتقائية الناجحة والواعدة؛ مما أدى إلى ترك الكثير من القطاعات الأخرى من دون الدعم المالي المطلوب. ثانياً، يمكن أن تؤدي موجة الدمج والاستحواذ إلى عيوب ظاهرة في مجال الشركات الناشئة. ثالثاً، الفشل في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المشروعات الجديدة (Greenfield investments) يثير التساؤلات بشأن دور الاستثمار الأجنبي المباشر في خلق فرص العمل الجديدة وحصيلة النقد الأجنبي في البلاد».
- الارتقاء بالمستوى دولياً
حققت الهند وثبة كبيرة بمقدار 30 درجة دفعة واحدة في مؤشر تيسير أداء الأعمال الصادر عن البنك الدولي، وهو من الإنجازات الكبيرة التي حققتها البلاد في غضون عام واحد. ولا بد أن يكون البنك الدولي مندهشاً من سجل حكومة مودي في الإصلاحات الاقتصادية.
وأرجعت أنيت ديسكون، نائبة رئيس البنك الدولي لشؤون جنوب آسيا، تقدم البلاد في مؤشر تيسير الأعمال إلى سرعة بدء تأسيس البيزنس، وتعزيز القدرة على الاستفادة من نظام الإقراض المصرفي، وتسهيل الحصول على تصاريح البناء.
في الأثناء ذاتها، حافظت مؤسسة «ستاندرد أند بورز» للخدمات المالية على توقعاتها باستقرار الأوضاع الاقتصادية في الهند، كما حافظت على تصنيفها للبلاد من دون تغيير عند مستوى (BBB)، ولاحظت أنه على الرغم من النمو الأضعف من المتوقع عبر فصلين متتاليين، فإن الاقتصاد الهندي سوف يشهد نمواً قوياً في الفترة بين 2018 و2020، ولسوف يستمر احتياطي النقد الأجنبي في الارتفاع.
- تعزيز قيمة الروبية
ومع ذلك، ما زلنا في انتظار ما إذا كان ذلك الاتجاه سوف يستمر في الأعوام المقبلة.
يقول بهاسكار باندا، نائب رئيس بنك المؤسسة المالية للتنمية الإسكانية: «إذا ما استمر الاستثمار الأجنبي المباشر في التدفق، فمن المؤكد أنه من التغييرات المرحب بها على الأقل بالنسبة لسوق العملات. وهذه الخطوات من شأنها المساعدة على الحد من تقلبات الدولار على المدى الطويل في خضم عدم اليقين السائد عالمياً».
ويقول: إنينديا بانرجي، محلل العملات لدى شركة «كوتاك للأوراق المالية»: «من المتوقع ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، مع تركيز الحكومة المتزايد على حملة (صنع في الهند). ويمكن لذلك أن يكون مفيداً في ارتفاع قيمة الروبية مقابل الدولار. ويراهن المستثمرون أيضاً على الانتخابات الكبيرة في ولاية غوجارات، حيث يعتبر فوز الحزب الحاكم فيها تمهيداً للمزيد من الاستثمارات الخارجية في المصانع الكبيرة».
وبالمقارنة مع الاستثمارات الأجنبية في المحافظ المالية، فإن الاستثمار الأجنبي المباشر يعتبر من المصادر الأكثر استقراراً للنقد الأجنبي.
ويقول هيمانشو سريفاستافا، كبير المحللين والباحثين في شركة «مورنينغ ستار إنديا»: «على الرغم من أن قراري وقف التعامل بالفئات النقدية الكبيرة وفرض ضريبة السلع والخدمات قد شهدا عقبات مبدئية وقصيرة الأجل في التنفيذ وأثّرا على النمو الاقتصادي، فإنهما عززا من الثقة في عزم الحكومة على إجراء الإصلاحات الاقتصادية، وبالتالي اتخاذ قرار إعادة رسملة مصارف القطاع العام». كما قال خانيندرا شاندرا داس، أستاذ إدارة الاقتصاد: «يُطلق في المعتاد على رؤوس الأموال المتدفقة عبر الاستثمار الأجنبي المباشر مسمى (الأموال الساخنة) بسبب صعوبة التنبؤ بها، لكن هذه الكيانات الخارجية لا تزال من أهم العوامل المحركة لأسواق الأسهم الهندية».



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».