128 دولة تصوت لرفض تغيير طابع القدس ومركزها وديموغرافيتها

نتنياهو رفض قرار الأمم المتحدة مسبقاً... والرئاسة الفلسطينية عدّته «انتصاراً لفلسطين»

الجمعية العامة للأمم المتحدة لحظة عرض نتائج التصويت ضد قرار ترمب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل (أ.ف.ب)
الجمعية العامة للأمم المتحدة لحظة عرض نتائج التصويت ضد قرار ترمب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل (أ.ف.ب)
TT

128 دولة تصوت لرفض تغيير طابع القدس ومركزها وديموغرافيتها

الجمعية العامة للأمم المتحدة لحظة عرض نتائج التصويت ضد قرار ترمب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل (أ.ف.ب)
الجمعية العامة للأمم المتحدة لحظة عرض نتائج التصويت ضد قرار ترمب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل (أ.ف.ب)

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، أمس، قراراً بأغلبية مطلقة، يقضي برفض تغيير طابع مدينة القدس الشريف أو مركزها أو تكوينها الديموغرافي في إشارة إلى قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأن القدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها.
وقد أيد القرار 128 دولة وعارضته 9 دول هي: الولايات المتحدة، وإسرائيل، وغواتيمالا، وجزر مارشال، ومكرونيسيا، وناراو، وبالاو، وتوغو، وهندوراس، فيما امتنعت عن التصويت عليه 35 دولة.
وأكدت الجمعية العامة في قرارها على أن مسألة القدس هي إحدى قضايا الوضع النهائي التي يتعين حلها عن طريق المفاوضات، وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وأعربت أيضاً «عن الأسف البالغ إزاء القرارات الأخيرة المتعلقة بوضع القدس».
وفي أول رد فعل فلسطيني على القرار، قال الرئيس محمود عباس (أبو مازن)، إن «قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة يؤكد وقوف المجتمع الدولي إلى جانبنا»، فيما اعتبره متحدث باسم الرئاسة الفلسطينية «انتصاراً لفلسطين».
وتحدث في جلسة، أمس، قبل التصويت، كل من وزير خارجية فلسطين، رياض المالكي، وسفراء اليمن وتركيا وفنزويلا وباكستان وإندونيسيا والمالديف وسوريا وبنغلاديش وكوبا وإيران والصين وماليزيا وكوريا الشمالية وجنوب أفريقيا والفاتيكان، حيث أكد جميعهم على أن القدس الشرقية هي عاصمة دولة فلسطين، وأن القرار الأميركي يقوض جهود السلام وحل الدولتين. فيما كان لسفيري إسرائيل والولايات المتحدة رأي مخالف.
وفي كلمته أمام الجمعية العامة، قال مندوب إسرائيل، داني دانون، إن «قراركم مصيره مزبلة التاريخ»، وإنه «لا قرارات اليونيسكو ولا قرارات الأمم المتحدة ستخرجنا من القدس».
من جانبها، كررت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، تهديداتها للدول التي صوتت تأييدا للقرار، وقالت: «هذا التصويت سيحدد الفرق بين كيفية نظر الأميركيين إلى الأمم المتحدة، وكيفية نظرتنا إلى الدول التي لا تحترمنا في الأمم المتحدة».
وادعت هايلي أن قرار ترمب «لا يضر جهود السلام» وأنه «يعكس إرادة الشعب الأميركي وحقنا كدولة في اختيار موقع سفارتنا».
وهددت بالقول: «الولايات المتحدة ستتذكر هذا اليوم الذي هوجمت فيه في الجمعية العامة لمجرد ممارسة حقها باعتبارها دولة تتمتع بالسيادة. وسنتذكر هذا اليوم عندما تتم دعوتنا لتقديم أكبر مساهمة في العالم للأمم المتحدة، وسنتذكره عندما تأتينا دول كثيرة، كما تفعل دوماً، لندفع الأموال أو نستخدم نفوذنا لمصلحتها. أميركا ستنقل سفارتها إلى القدس، هذا ما يود الشعب الأميركي فعله، وهذا هو الشيء السليم الذي يتعين فعله».
وفيما يلي نص الفقرات الإجرائية للقرار الذي اعتمدته الجمعية العامة في دورتها العاشرة، المستأنفة الطارئة، بعنوان «الأعمال الإسرائيلية غير القانونية في القدس الشرقية المحتلة وبقية الأراضي الفلسطينية» حول «وضع القدس»
إن الجمعية العامة:
1- تؤكد أن أي قرارات وإجراءات تهدف إلى تغيير طابع مدينة القدس الشريف أو مركزها أو تكوينها الديموغرافي ليس لها أي أثر قانوني، وملغاة وباطلة، ويتعين إلغاؤها امتثالاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وتهيب، في هذا الصدد، بجميع الدول أن تمتنع عن إنشاء بعثات دبلوماسية في مدينة القدس الشريف، عملاً بقرار مجلس الأمن رقم 478 لعام 1980.
2- تطالب جميع الدول الامتثال لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بمدينة القدس الشريف، وبعدم الاعتراف بأي إجراءات أو تدابير مخالفة لتلك القرارات.
3- تكرر دعوتها إلى إزالة لاتجاهات السلبية القائمة على أرض الواقع التي تعرقل حل الدولتين، وإلى تكثيف وتسريع الجهود الدولية والإقليمية والدعم الدولي والإقليمي الهادفين إلى سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط دون تأخير، على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ومرجعية مدريد، بما في ذلك مبدأ الأرض مقابل السلام ومبادرة السلام العربية، وخريطة الطريق التي وضعتها المجموعة الرباعية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ في عام 1967.
4- تقرر رفع الجلسة الاستثنائية الطارئة العاشرة مؤقتاً، والإذن لرئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في أحدث دوراتها، باستئناف انعقاد الدورة الاستثنائية بناء على طلب الدول الأعضاء.
وكانت الولايات المتحدة، قد نقضت، في الثامن عشر من الشهر الحالي، مشروع قرار مصري باستخدامها «الفيتو» بصفتها دولة دائمة العضوية بمجلس الأمن، مما أدى إلى عدم اعتماد المشروع الذي حصل على 14 دولة عضو. وفي هذا الصدد، طلب اليمن وتركيا، في رسالة مشتركة، «استئناف الدورة الخاصة الطارئة العاشرة للجمعية العامة، وفقاً لإجراءات «اتحاد من أجل السلام»، حسب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 377 (في) للعام 1950.
وينصّ مبدأ «الاتحاد من أجل السلام»، على أنه في أي حالة يخفق فيها مجلس الأمن، بسبب عدم توفر الإجماع بين أعضائه الخمسة دائمي العضوية، في التصرف كما هو مطلوب للحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، يمكن للجمعية العامة أن تبحث المسألة بسرعة وقد تصدر أي توصيات تراها ضرورية من أجل استعادة الأمن والسلم الدوليين.
وفي إسرائيل، استبق رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، مناقشات الجمعية العامة بتصريح هاجم فيه المؤسسة الدولية واعتبرها «بيتاً للأكاذيب». وقال إن «القدس عاصمة لإسرائيل سواء اعترفت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالقرار الجديد للرئيس الأميركي، أو لم تعترف».
وقال نتنياهو، خلال افتتاح مستشفى جديد في أسدود: «اليوم مهم ومصيري، فهو أمر في غاية الأهمية داخل إسرائيل وكذلك خارجها. لقد انتظرت أميركا 70 عاماً للاعتراف رسمياً بالقدس عاصمة لإسرائيل، وعلى ما يبدو سننتظر سنوات أخرى حتى تسير الجمعية العامة للأمم المتحدة على خطى واشنطن ليصدر عنها الاعتراف ذاته».



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.