أجمعت جهات اقتصادية ورجال أعمال سعوديون، على أن بنود ميزانية المملكة للعام المالي 2018 تؤكد التزام الحكومة المتواصل بالمحافظة على مستوى مرتفع من الإنفاق، متوقعين أن يستنهض القطاع الخاص قدراته، ويسارع الخطى لتنويع مصادر الدخل وزيادة الصادرات، انعكاسا لإيجابيات الميزانية.
ونوّهت «جدوى للاستثمار» في تقرير أمس، إلى أن الحكومة ستواصل دعمها للاقتصاد بتضمين أعلى مستوى من المصروفات التقديرية على الإطلاق، بلغ حجمها 978 مليار ريال (260.8 مليار دولار)، مقارنة بإنفاق بقيمة 890 مليار ريال (237.3 مليار دولار).
وتوقعت ألا تتجاوز إصدارات الدين 117 مليار ريال (31.2 مليار دولار) عام 2018، التي ستؤدي بافتراض عدم تسديد أي مبالغ إلى ارتفاع الدين العام في نهاية العام المقبل إلى نحو 555 مليار ريال (148 مليار دولار)، بما يعادل 19 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ438 مليار ريال (116.8 مليار دولار) في نهاية عام 2017.
وقالت «جدوى للاستثمار»: «رغم أن الصرف في ميزانية عام 2018 شمل جميع القطاعات، فإن أولويات الصرف جاءت متسقة مع الأولويات في الأعوام القليلة الماضية، حيث شكلت مخصصات قطاع الخدمات العسكرية والأمنية، وقطاع التعليم، وقطاع الصحة والشؤون الاجتماعية، وقطاع الموارد الاقتصادية نسبة 77 في المائة من إجمالي المخصصات».
وأوضحت أن تخصيص 205 مليارات ريال (54.6 مليار دولار)، كإنفاق رأسمالي خلال عام 2018، مقارنة بمبلغ 180 مليار ريال (48 مليار دولار) خصصت عام 2017 تكشف عزم الحكومة المتجدد على دعم النمو في القطاع الخاص.
وأكدت «جدوى للاستثمار» أن أوجه الصرف والإنفاق التي حددتها ميزانية العام المالي 2018، من شأنها أن تعمل على تعزيز كبير لمستوى الإنفاق الرأسمالي في المملكة، وإجمالا سيصل الإنفاق الرأسمالي من الحكومة وصندوق الاستثمارات العامة وصندوق التنمية الصناعي 338 مليار ريال في عام 2018.
ونوّهت بوجود مصدر آخر لتحسين الإيرادات، منه رفع الأسعار المحلية للطاقة، في ظل المصادقة على تعديل في تعريفة الكهرباء، إذ يتوقع أن ترفع إيرادات الحكومة بنحو 14 مليار ريال (3.7 مليار دولار)، خلال عام 2018، ورغم عدم الإعلان عن أي زيادة في أسعار منتجات الطاقة الأخرى، فإن وزارة الطاقة أشارت مؤخرا إلى أن التعديلات على أسعار الطاقة سيتم تحديدها بالتفصيل خلال الربع الأول عام 2018. وتابعت: «في جانب المصروفات، يتوقع أن تشهد المملكة ميزانيات توسعية حتى عام 2023، بحيث تبلغ 1.34 تريليون ريال (346.6 مليار دولار) عام 2023، لكن وفقا لبيان الميزانية، لن يسمح لمعدل الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بأن يزيد بأكثر من 25 في المائة فوق مرحلة التوازن، ما يعني استطاعة المملكة أن تراكم ما يقارب 800 مليار ريال من الديون بحلول عام 2023».
ووفق «جدوى»، جاءت ميزانية 2018 بأعلى إنفاق تقديري على الإطلاق بلغ حجمه 978 مليار ريال، ومرتفعا بنحو 88 مليار ريال، على أساس المقارنة السنوية، وواصلت ميزانية هذا العام دعم الأهداف الكلية لـ«رؤية المملكة 2030»، مع تركيز قوي على دعم تنويع الاقتصاد، وحماية الأسر ذات الدخل الضعيف من الزيادة الضرورية في أسعار الطاقة، والإنفاق على البنيات التحتية الأساسية المادية والاجتماعية.
إلى ذلك، قال سعد العجلان، رئيس اللجنة التجارية بالغرفة التجارية الصناعية بالرياض، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحجم الكبير من الإنفاق في الميزانية سيسهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية وتحريك نشط للسوق، ما ينعكس إيجابيا على القطاعات الاقتصادية كافة، كما سيسهم في زيادة الصرف على القطاعات التنموية المختلفة ومشاريع البنية التحتية.
وأضاف العجلان، أن تبني الميزانية الجديدة استهداف خفض العجز إلى أقل من 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، رغم الحجم التوسعي الكبير في الإنفاق، إضافة إلى نجاح الجهود في تقليص العجز الفعلي في ميزانية 2017 بنسبة 25 في المائة، يؤكد نجاح الجهود السعودية في مجال تحسين إدارة المالية العامة رغم التراجع في أسعار النفط، وتحسين قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة تقلبات الاقتصاد العالمي.
وفي الإطار ذاته، أكد الباحث الاقتصادي، الدكتور عبد الرحمن باعشن، رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية في جازان السعودية لـ«الشرق الأوسط»، أن مشاركة الصناديق التنموية وصندوق الاستثمارات العامة في الإنفاق الرأسمالي والاستثماري بما يتجاوز حجم الإنفاق الرأسمالي في ميزانيات الأعوام السابقة، تدل على سياسات اقتصادية ناجعة تستوعب المستجدات وتواجه التحديات بخلق الفرص وتعظيم المنتج الوطني وتعظيم الصادرات السعودية.
ولفت باعشن إلى أن الحكومة السعودية تسعى إلى مواصلة تغذية مشروعات البنى الحيوية، بما يعظم دورها في زيادة الإنتاج الوطني، إذ أوضحت ميزاينة عام 2018 زيادة الإنفاق الحكومي بنسبة 13 في المائة.
من جهته، ذكر المهندس سليمان الراجحي، رئيس مجلس الغرف السعودية، أن القطاع الخاص وأجهزته المؤسسية ممثلة في المجلس والغرف التجارية والصناعية متفائل بما تضمنته الميزانية من أرقام تعكس التحسن المضطرد في أداء الاقتصاد السعودي، وتبرهن على التأثير الفاعل لإجراءات الإصلاح الاقتصادي وإعادة هيكلة الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل.
وتحدث الراجحي عن التوجه الحكومي لدعم وتحفيز الاقتصاد وإطلاق العديد من المشروعات والمبادرات لتمكين القطاع وتعزيز مساهمته في التنمية الاقتصادية من مبادرات لجنة تحسين أداء الأعمال في القطاع الخاص والمركز الوطني للتخصيص وخطة تحفيز القطاع الخاص، إلى غير ذلك من الجهود التي ظلت تبذل على مختلف المستويات لتحسين البيئة الاستثمارية وتهيئتها. وتوقع أن يثمر ذلك عن نمو الاستثمارات المحلية والأجنبية، في إطار برنامج إصلاح اقتصادي شامل يجرى تنفيذه وفق خطوات مدروسة، مما هيأ الطريق لحصول المملكة على أفضل التصنيفات الدولية من المنظمات الاقتصادية العالمية المرموقة ووضعها في مصاف أكثر الدول تقدما وازدهارا.
من جانبه، توقع علي العثيم، عضو غرفة الرياض التجارية الصناعية، أن تشهد الأعوام المقبلة مزيدا من الحركة الإنتاجية والصناعية، إلى جانب إطلاق وإنشاء مزيد من المشروعات الاستثمارية والإنتاجية الكبرى ومشروعات البنية الأساسية، لتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية وتنويع الاقتصاد وتعظيم الصادر إلى الأسواق العالمية.
خبراء يتوقعون {نهضة} في صادرات القطاع الخاص السعودي
https://aawsat.com/home/article/1119131/%D8%AE%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D9%8A%D8%AA%D9%88%D9%82%D8%B9%D9%88%D9%86-%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B7%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B5-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A
خبراء يتوقعون {نهضة} في صادرات القطاع الخاص السعودي
في ظل تعزيز كبير لمستوى الإنفاق الرأسمالي في المملكة
- الرياض: فتح الرحمن يوسف
- الرياض: فتح الرحمن يوسف
خبراء يتوقعون {نهضة} في صادرات القطاع الخاص السعودي
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
