القبض على قيادات حوثية حاولت الفرار من بيحان

الجيش فتح الطريق بين شبوة ومأرب

TT

القبض على قيادات حوثية حاولت الفرار من بيحان

قبضت قوات الجيش الوطني اليمني والمقاومة على عناصر وقيادات حوثية حاولت الفرار من بيحان شبوة، في الوقت الذي أكدت فيه مصادر عسكرية فتح القوات الطريق بين محافظتي شبوة ومأرب.
في الأثناء، كثفت ميليشيات الحوثي الانقلابية من انتشارها في أحياء وشوارع مدينة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، تزامنا مع مواصلة الجيش الوطني عملياته القتالية في جبهة الساحل الغربي واقترابه من السيطرة على مديريتي التحيتا وحيس، جنوب الحديدة، بعد السيطرة على مديرية الخوخة، علاوة على استمرار تقدم قوات الجيش نحو العاصمة صنعاء بعد السيطرة على أهم المواقع أول من أمس في مديرية نهم، البوابة الشرقية لصنعاء.
وبينما اقتربت قوات الجيش من السيطرة على مديرية حيس والخط الواصل بين تعز - والحديدة، بعد تضييق الخناق على الانقلابيين في المديرية منذ الأسبوع الماضي، أفاد سكان محليون في مدينة الحديدة لـ«الشرق الأوسط» بأنهم «استيقظوا على انتشار كثيف للانقلابيين في جميع شوارع وأحياء مدينة الحديدة، وخاصة في حي وسوق المطراق، وسط المدينة، بعدما ملأت جدران عدد من المنازل وشوارع الحي وعدد من الأسوار، عبارات ورسومات جدارية ترفض وجود الحوثيين، وتطالبهم بالرحيل من المدينة والمحافظة بشكل كامل».
وشددوا تأكيدهم بأن «أهالي مدينة الحديدة ينتظرون قوات الجيش الوطني لتخليصهم من ميليشيات الحوثي الانقلابية ووضع حد لانتهاكات الميليشيات وللأزمة الإنسانية الكبيرة التي تسبب بها الحوثيون بعدما نهبت المساعدات الإنسانية التي تصل إليها عبر الميناء وعبر المنظمات الدولية الإغاثية، علاوة على نهب صادرات وكل مخصصات المدينة الساحلية».
جاء ذلك في الوقت الذي تواصل قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية تمشيطها لجيوب وأوكار الانقلابيين في منطقة الصفراء بمديرية عسيلان بمحافظة شبوة، آخر معاقل الميليشيات الحوثية في المديرية، الذي استطاعت القوات السيطرة عليها، بينما أعلن اللواء الركن أحمد حسان جبران قائد المنطقة العسكرية الثالثة تحرير مديرية بيحان بالكامل ومديرية عسيلان والعين، وقال في تصريح نقل عنه موقع الجيش الوطني «26 سبتمبر نت»، إن «شبوة باتت محافظة محررة عدا بعض الجيوب الصغيرة التي يجري التعامل معها الآن ونهايتها باتت قريبة». مؤكدا أن جيوب الميليشيا الصغيرة محاصرة من كل الاتجاهات ولا مجال أمامها سوى الموت أو الاستسلام.
مصدر عسكري أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه «بتحرير منطقة الصفراء، أصبح الخط الدولي الرابط بين شبوة ومأرب مفتوحا بالكامل، ولم تعد هناك حاجة لاستخدام الطرق الرملية التي كانت تستخدمها قبل ذلك»، مضيفا أن «أهالي محافظة شبوة تنفسوا الصعداء بعد ثلاث سنوات من الحصار والحرب التي شنتها عليهم ميليشيات الحوثي، وذلك بعد تحرير المحافظة وفك الجيش الوطني للطريق الرسمية من شبوة إلى مأرب لأول مرة منذ ثلاث سنوات».
وأوضح أن «الميليشيات الانقلابية بعدما كانت تستميت لاستعادة مواقعها في شبوة وفك الحصار عن ما تبقى من عناصرها، أصبحت الآن تستميت للحفاظ على مواقعها في محافظة البيضاء التي أصبحت الهدف المقبل لقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية»، مشيرا إلى أنه «بإسناد من مقاتلات تحالف دعم الشرعية حقق قوات الجيش تقدمها حيث استهدفت، اليوم الأربعاء، آليات عسكرية تابعة للانقلابيين في عدد من المواقع في البيضاء بما فيها موقع الحمة وقرية القري وموقع المطراش بمنطقة السميط وموقع الروق القريب من نوفان وموقع المتار ببلاد آل الجوف بمديرية القريشية، دمر فيها آليات عسكرية وتكبدت الميليشيات خسائر بشرية كبيرة، علاوة على استهداف تعزيزات في مديرية الشرية بآل غنيم كانت متجهة إلى مديرية بيحان».
وأكد أن «عددا من قيادات الحوثي قتلوا، بينما آخرون تم أسرهم من قبل الجيش الوطني بما فيهم المشرف الأمني للميليشيات الحوثية في بيحان المدعو عبد الخالق فهيد السيد المكنى (أبو هاشم)، ومدير عام مديرية بيحان المعين من قبل الحوثيين المدعو يحيى العطاش السيد، والذي تم إلقاء القبض عليهم من قبل عناصر قوات الحزم التابعة للقوات الحكومية في نقطة مجبجب شمال بيحان أثناء محاولة تهريبهم من قبل مستأجرين».
ومن جهته، أعلن الجيش الوطني في بيحان العثور على معمل لتجهيز العبوات الناسفة في مديرية بيحان، وقال مصدر عسكري نقل عنه موقع الجيش الوطني إن «ميليشيات الحوثي كانت تقوم بتصنيع وإعداد العبوات الناسفة في المعمل. وفرت من المعمل عقب اقتحام الجيش الوطني لبيحان وتحريرها من قبضة الانقلابيين».
إلى ذلك، تواصل قوات الجيش الوطني تقدمها في الساحل الغربي، واشتدت حدة المعارك في مناطق تابعة لمديرية موزع، غرب تعز، وقريبة من مديرية حيس التابعة لمحافظة الحديدة.
وبينما تستميت الميليشيات الحوثية التقدم واستعادة مواقع خسرتها في الخوخة، جنوب الحديدة، وتصدي قوات الجيش لمحاولات التسلل، قصف الحوثيون مدينة الخوخة بصاروخ استهدف أحد المنازل السكنية وتسبب في إصابة امرأة وطفلتين وصفت إصابتهم بالخطيرة، طبقا لما أفاد به شهود محليون من الخوخة لـ«الشرق الأوسط» والذين أكدوا أن «القصف جاء بعد تصدي قوات الجيش لمحاولة تسلل إلى مواقع الجيش في مناطق الخوخة، وقتل عقب الهجوم عدد من الانقلابيين إضافة إلى أسر 3 آخرين».


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
TT

حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)

تفرض الحرب على إيران واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج، في ظل تضاعف أسعار رحلات الطيران من مدن خليجية إلى القاهرة، واضطراب حركة الملاحة الجوية، وإلغاء بعض خطوط الطيران رحلاتها.

وتحدث مسؤولون بـ«اتحاد الجاليات المصرية في الخليج»، عن «شكاوى من ارتفاع أسعار رحلات العودة للقاهرة، خصوصاً في ظل موسم الإجازات الحالي خلال شهر رمضان وعيد الفطر»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ارتفاع تكلفة تأمين رحلات النقل الجوي يفرض صعوبات أمام رحلات السفر إلى القاهرة».

وتُشير تقديرات وزارة الخارجية المصرية إلى أن عدد المصريين العاملين بالخارج قد بلغ 11.08 مليون شخص في عام 2022، معظمهم في أسواق العمل الخليجية والأوروبية.

ومع اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني في مصر، تعليق رحلاتها الجوية المتجهة من القاهرة إلى عدد من المدن الخليجية، لا سيما مع إغلاق بعض دول الجوار لمجالاتها الجوية.

ومع تداول وسائل إعلام محلية ومنصات التواصل الاجتماعي، لشكاوى عدّة، قالت شركة «مصر للطيران»، إنها «تقوم بتسيير رحلات استثنائية يومية لمختلف الوجهات، لتسهيل عودة المصريين العالقين، نتيجة إلغاء حجوزات عودتهم من بعض دول الخليج».

وأضافت، في إفادة لها مساء الجمعة، أن «عدد الرحلات محدود نظراً للظروف الراهنة»، مشيرة إلى أن «الحديث عن أسعار تذاكر الطيران غير دقيق، ولا يعكس الصورة الصحيحة لسياساتها خلال الظروف الاستثنائية».

وأوضح بيان «مصر للطيران» أن «الرحلات الاستثنائية تركز في المقام الأول على نقل الركاب الذين كان لديهم بالفعل حجز قائم من دون تحمل أي رسوم إضافية»، وأشارت إلى أن «عدد المقاعد المتاحة للبيع على هذه الرحلات في حالة وجود أماكن شاغرة، لا يتجاوز 5 في المائة من السعة المتاحة، ويتم تسعيرها طبقاً لأسعار السوق مقارنة بشركات الطيران الأخرى، وذلك نتيجة للارتفاع غير المتوقع في تكاليف التأمين المرتبطة بمخاطر التشغيل في مناطق تشهد توترات جيوسياسية».

تحديات أمام العمالة المصرية في الخليج بسبب ارتفاع تذاكر الطيران وإلغاء بعض الرحلات (تنسيقية شباب الأحزاب في مصر)

وأمام شكاوى مصريين مقيمين بالخليج من ارتفاع تكلفة رحلات العودة إلى القاهرة، تقدمت وكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب (البرلمان)، سحر البزار، بسؤال برلماني إلى وزير الطيران المدني سامح الحفني، وطالبت بتوضيح الأسباب التي أدت إلى ذلك، وما إذا كانت هناك آلية رقابية أو تسعيرية تضمن عدم المغالاة في الأسعار في ظل الظروف الاستثنائية.

وأشارت سحر البزار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها «تنظر رداً رسمياً من وزير الطيران المدني، على الشكاوى المتداولة»، وقالت إن «شركة (مصر للطيران) أوضحّت الأمر نسبياً وأنها تتحمل تكلفة الذهاب لهذه الرحلات دون وجود ركاب عليها».

وتأتي الشكاوى من الواقع الصعب لعودة المصريين وأسرهم من بعض المدن الخليجية، وليس من جميع الدول، وفق رئيس «الاتحاد العام للمصريين المقيمين في السعودية»، سعيد يحيى، وأشار إلى أن «رحلات السفر والعودة طبيعية من المدن السعودية إلى القاهرة، على عكس رحلات السفر من دبي إلى القاهرة التي تضاعفت قيمتها».

وأشار يحيى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «تكلفة رحلة العودة من دبي إلى القاهرة، بلغت 1114 دولاراً على خطوط (مصر للطيران)، ووصلت إلى 2438 دولاراً على خطوط (الإماراتية)» (الدولار يساوي 50.0918 جنيه في البنك المركزي المصري)، عاداً ذلك «قيمة مرتفعة أمام الراغبين في العودة إلى القاهرة».

«مصر للطيران» تعلن عن تسهيلات لعملائها (شركة مصر للطيران)

ورغم أن أوضاع عمل المصريين بالخليج لم تتأثر بظروف الحرب، فإن رئيس «الاتحاد العام للمصريين في الخارج» إسماعيل أحمد علي، قال إن «كثيراً من الراغبين في العودة للقاهرة خلال شهر رمضان وعيد الفطر يواجهون صعوبات في السفر، نتيجة لقلة عدد رحلات الطيران، وارتفاع تكلفة التذاكر المتاحة»، وقال إن «الزيادة في الأسعار تضاعف من أعباء أي مصري مقيم مع أسرته في هذه الدول ويرغب في العودة».

وأشار علي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «اتصالات يجريها اتحاد المصريين في الخارج مع المسؤولين في (مصر للطيران) لتسيير رحلات استثنائية وإجلاء الراغبين في العودة».

ويرى عضو مجلس النواب المصري، عاطف مغاوري، «ضرورة التدخل الحكومي لتسيير رحلات طيران مباشرة لإجلاء راغبي العودة من الدول الخليجية»، وقال إن «تنظيم رحلات لراغبي العودة في فترة الإجازات يضمن سلامة المصريين، ويمنع محاولات استغلال الظروف الراهنة من بعض الجهات بمضاعفة أعباء السفر على المقيمين في الخارج».

وأشار مغاوري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى إن «شركات الطيران تقوم بتحميل أسعار التأمين العالية، على تذاكر الطيران».


الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
TT

الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)

واجهت جهود التهدئة في دول جوار مصر، وتحديداً في قطاع غزة والسودان وليبيا، تحديات مع اندلاع حرب إيران قبل نحو أسبوع؛ إذ تراجعت مساعٍ كانت تشارك فيها الولايات المتحدة، وبات شبح تجميد الحلول يلوح بالأفق.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا المشهد يقوّض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري، بخاصة مع انغماس الولايات المتحدة في الحرب، ولن تظهر نتائج أي جهود حالية، إلا بعد خفض التصعيد.

ومنذ ما قبل اندلاع حرب إيران، كان مسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، يشهد تعثرات، وعقب حدوث المواجهات في 28 فبراير (شباط) قررت إسرائيل غلق المعابر مع القطاع وسط أزمة إنسانية طاحنة، وفق بيانات سابقة لمنظمات دولية.

تعثر مستمر

ولم تشهد المرحلة الثانية من «اتفاق غزة» التي أعلنت واشنطن، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، دخولها حيز التنفيذ، أي خطوة عملية وهي المعنية ببدء انسحابات إسرائيلية ونزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار.

وكذلك خفتت الاتصالات بشأن وقف حرب السودان، في ظل أزمة معقدة وجهود مستمرة للتوصل إلى هدنة إنسانية يمكن أن تقود إلى وقف شامل لإطلاق النار مثلما جاء في مبادرة «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة.

ولا يزال التعثر في المسار السياسي قائماً في الملف الليبي، وقبل نحو أسبوع من اندلاع حرب إيران، سادت أجواء من الاستياء داخل مجلس النواب و«المجلس الأعلى للدولة»، عقب جلسة مجلس الأمن الدولي، التي قدّمت فيها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، إحاطة عرضت فيها «مساراً بديلاً» يتجاوز حالة الجمود بشأن تشكيل المفوضية الانتخابية وقوانين الانتخابات، وهما أول استحقاقين ضمن «خريطة الطريق» التي أعدّتها البعثة الأممية، وفق ما ذكرته مصادر وقتها لـ«الشرق الأوسط».

إعادة ترتيب الأولويات

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن «هناك إعادة ترتيب أولويات في ظل تصاعد واتساع الحرب الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واتساع رقعتها بما ينبئ بأزمات كبرى متزامنة في الشرق الأوسط».

وتطور الحرب على إيران أدى بطبيعته إلى تراجع متوقع في مستوى الاهتمام الدولي بملفات غزة والسودان وليبيا، «غير أن هذا التراجع لا يعكس تراجع أهمية هذه الأزمات، أو انخفاض مستوى خطورتها، ولا يعني ترك تلك المخاطر دون حل مستقبلاً»، حسب تقدير حجازي.

وأوضح أن «الأوضاع في غزة ما زالت قابلة للانفجار في أي لحظة، فيما يمثل استمرار الصراع في السودان تحدياً مباشراً لاستقرار منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، كما يظل الملف الليبي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بأمن شمال أفريقيا والبحر المتوسط، ومن ثم فإن أي فراغ في الاهتمام الدولي قد يفتح المجال أمام تعقيد تلك الأزمات بدلاً من احتوائها، وهو ما يفرض على القوى الإقليمية، وفي مقدمتها مصر، مواصلة دورها في الدفع نحو الحفاظ على المسارات السياسية ومنع انزلاق الأوضاع إلى مستويات أكثر خطورة».

لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والمشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» الليبي (الرئاسة المصرية)

ويرى الخبير في الأمن الإقليمي اللواء محمد عبد الواحد، أن الحرب الإيرانية صرفت الأنظار عن أزمات غزة والسودان وليبيا، وشتتت جهود التوصل لتهدئة، لكن المساعي لا تزال موجودة وإن قُوضت فاعليتها حالياً بسبب الحرب.

وأشار إلى «أن الأزمة الليبية لا تزال تقف عند خلافات حكومتي الشرق والغرب، وتدور في فلك إدارة الصراع وليس حله، وكذلك السودان هناك من يسعى للاستحواذ على مناطق مهمة، وسنجد في لحظة الحديث عن هدنة وهذا ما يسمى بإدارة الصراع وليس حله أيضاً، وتلعب الولايات المتحدة المنخرطة في حرب إيران دوراً كبيراً فيه، لنجد أنفسنا حالياً في حالة اللاسلم واللاحرب بدول جوار مصر».

ووسط تلك الأزمات، تتحرك القاهرة لإيجاد مسار حل، وفي هذا الصدد، استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الفلسطيني محمود عباس خلال اتصال هاتفي، مساء الجمعة، «الجهود التي تبذلها مصر مع الوسطاء والأطراف الفاعلة لضمان استكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وإدخال المساعدات الكافية لسكان القطاع».

تجميد مساعي التهدئة مؤقتاً

ويشير حجازي إلى أن مساعي التهدئة في بعض دول الجوار المصري لم تتوقف بالكامل، لكنها تواجه حالة من البطء أو التجميد المؤقت إلى حين اتضاح مآلات التصعيد الإقليمي، لافتاً إلى أن استمرار التواصل السياسي يظل ضرورياً للحفاظ على ما تحقق من تقدم خلال الفترة الماضية، ولمنع عودة تلك الصراعات إلى دائرة التصعيد المفتوح.

جمود في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (الرئاسة المصرية)

ونبه إلى أن «استقرار المحيط الإقليمي يمثل ركناً أساسياً من أركان الأمن القومي لمصر، ومن ثم فإن أي تعثر في مسارات التسوية في دول الجوار يحمل انعكاسات مباشرة وغير مباشرة».

وأوضح أنه من الناحية الأمنية، «يمثل استمرار الصراع في السودان وعدم اكتمال التسوية السياسية في ليبيا تحديين دائمين يتطلبان اليقظة وإدارة دقيقة للملفات الحدودية والاستراتيجية. بينما من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية، فإن تزايد التوترات الإقليمية يؤثر على بيئة الاستقرار في منطقة البحر الأحمر وعلى حركة التجارة والملاحة الدولية، وهي ملفات ترتبط مباشرة بالمصالح المصرية وبالدور الذي تقوم به القاهرة في دعم أمن واستقرار المنطقة».

ولفت إلى أن حديث مصر عن أهمية تنفيذ المرحلة الثانية في خطة وقف إطلاق النار، التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «يعكس إدراكاً مصرياً بضرورة عدم السماح بتجميد المسارات السياسية، بل الاستمرار في الدفع نحو استكمالها باعتبارها جزءاً من رؤية أوسع تهدف إلى الانتقال من مجرد إدارة الأزمات إلى بناء ترتيبات إقليمية أكثر استقراراً».


مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

جددت مصر إدانة الاعتداءات على الدول العربية، وشددت على رفض «أي ذرائع» لشرعنتها، وذلك خلال اتصالات هاتفية، السبت، بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي ونظرائه في سلطنة عمان والعراق وكازاخستان.

وناقش عبد العاطي مع وزير الخارجية العماني بدر البورسعيدي، «مستجدات المشهد الإقليمي في ظل التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة». وحذر الوزيران «من تداعيات استمرار هذا النهج التصعيدي وما يشكله من تهديد للسلم والأمن الإقليميين».

وشدد الوزير عبد العاطى، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، السبت، على أهمية «تحلي كل الأطراف بأقصى درجات ضبط النفس، وخفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، والالتزام التام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وشدد عبد العاطي على «تضامن مصر الكامل مع سلطنة عمان وأشقائها في منطقة الخليج العربي وباقي الدول الصديقة، رافضاً المساس بسيادة واستقرار الدول العربية، وأي مبررات أو ذرائع لشرعنة هذه الاعتداءات».

ووصف وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بوزير خارجية كازاخستان يرمك كوشيربايف، الاعتداءات التي تعرضت لها الدول العربية بـ«غير المقبولة وغير المبررة»، وأكد دعم مصر الكامل لسيادة وأمن واستقرار وسلامة أراضيها»، وفقاً لبيان صادر عن الخارجية المصرية.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية لتجنب اتساع نطاق الصراع والحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار»، مؤكداً أن استمرار التصعيد العسكري «لن يؤدي سوى إلى تفاقم الأوضاع».

وأكد عبد العاطي خلال اتصاله مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، «أهمية تغليب المسارات الدبلوماسية لاحتواء الموقف وتجنيب الإقليم ويلات اتساع رقعة الصراع».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد كشف، الخميس الماضي، عن أن مصر ما زالت تحاول القيام بجهود وساطة «مخلصة وأمينة» لوقف الحرب في إيران، محذراً من أن«استمرارها ستكون لها ضريبة كبيرة».

وأكد أن مصر «كانت حريصة على منع حدوث هذا التصعيد لأنها تعرف جيداً من واقع تجربتها أن الحروب لا تجلب إلا الخراب والدمار والإضرار بمصالح ومقدرات الشعوب».