طرد «داعش» من سامراء

استهداف المرقدين دق ناقوس الفتنة

طرد «داعش» من سامراء
TT

طرد «داعش» من سامراء

طرد «داعش» من سامراء

دخلت المواجهات المسلحة بين تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) والقوات العسكرية العراقية، أخطر مراحلها، أمس، عندما نجح التنظيم الأصولي المدعوم بعناصر من «القاعدة»، في التمدد شمالا من مدينتي الرمادي والفلوجة (غرب بغداد) باتجاه قضاء سامراء (شمال غربي بغداد) التابع لمحافظة صلاح الدين، حيث يوجد مرقدا الإمامين العسكريين علي الهادي والحسن العسكري وسط سامراء.
وقالت الشرطة العراقية إنه جرى «تحرير مدينة سامراء من أيدي تنظيم (داعش) في عملية عسكرية واسعة النطاق شاركت فيها قوات خاصة عراقية ترافقها المروحيات». وكان مسلحو «داعش» سيطروا منذ صباح أمس على مناطق واسعة من سامراء، واشتبكوا مع قوات الأمن العراقية في الأحياء السكنية القريبة من مرقدي الإمامين وسط سامراء مع سيطرة مطلقة للمسلحين على مناطق شرقي المدينة (ستة أحياء) بعد انسحاب قوات الجيش والشرطة الاتحادية من تلك المناطق. وبينما أعلنت السلطات العراقية حالة الإنذار القصوى في الكثير من المحافظات الغربية، لا سيما محافظات صلاح الدين وديالي ونينوى خشية من سيطرة «داعش» على مناطق استراتيجية فيها، فإنه وطبقا للمعلومات التي أفاد بها مصدر أمني مسؤول لـ«الشرق الأوسط» طالبا عدم الإشارة إلى هويته، فإن «الهدف الرئيس لـ(داعش) الآن هو الاقتراب من مرقدي الإمامين العسكريين في سامراء بهدف إشعال الفتنة الطائفية من جديد بحيث تستعيد على نحو أكثر خطورة سيناريو عام 2006»، مضيفا أن «خطورة الأمر الآن مضاعفة عما حصل خلال عامي 2006 - 2008 عندما دخلت البلاد في عنف طائفي مسلح راح ضحيته مئات آلاف القتلى والجرحى وأكثر من أربعة ملايين مهجر ونازح داخل البلاد وخارجها، حيث كان للقوات الأميركية آنذاك دور حاسم في إنهاء النزاع الطائفي المسلح».
ويؤكد المصدر الأمني، أن «(داعش) تمكنت من احتلال خمسة أحياء من سامراء، وهو ما يعني أنها وجدت لأول مرة منذ بدء العمليات العسكرية قبل نحو خمسة شهور موطئ قدم في رابع أهم مدينة دينية في العراق بعد النجف (مرقد الإمام علي بن أبي طالب) وكربلاء (مرقد الإمامين الحسين وأخيه العباس) والكاظمية ببغداد (مرقد الإمامين الكاظم وحفيده محمد الجواد) وبالتالي فإنها أصبحت على مرمى حجر من مرقدي الإمامين الحسن العسكري وعلي الهادي».
ويرى المصدر الأمني، أن «هناك تعزيزات عسكرية كبيرة وصلت إلى المدينة، حيث جرى تأمين محيط الإمامين، لكن الخشية تتمثل في امتلاك (داعش) أسلحة بعيدة المدى يمكن أن توجهها إلى القبتين، وهو ما يعني فتح باب المجهول من جديد».
في غضون ذلك، أعلن مصدر في قيادة عمليات سامراء بمحافظة صلاح الدين، أمس، أن القوات الأمنية تمكنت من استعادة السيطرة على ثلاثة أحياء من أصل خمسة سيطر عليها عناصر تنظيم (داعش)، كما قتلت 11 من عناصر التنظيم وأحرقت 15 سيارة باشتباكات مستمرة في القضاء، جنوب تكريت.
وكان تنظيم داعش قد اقتحم أحياء الجبيرية والشهداء والعرموشية والخضراء والمعلمين والضباط، شرق قضاء سامراء. وفي السياق ذاته، أعلنت قيادة عمليات سامراء، أن «حصيلة اقتحام قضاء سامراء بلغت 53 قتيلا وجريحا بينهم عناصر في الشرطة. وطبقا لشهود عيان في المدينة أن هناك جوامع في سامراء أطلقت مكبرات صوتها دعوات للشباب للانخراط في الجهاد تحت لواء الدولة الإسلامية مما يؤكد أن هناك خلايا نائمة في المدينة تابعة لـ(داعش)».
من جهته، فقد قصف طيران الجيش جامع الرزاق وسط قضاء سامراء بعد تحصن الكثير من مسلحي تنظيم «داعش» بداخله. وفي حين أرسلت الحكومة العراقية تعزيزات عسكرية إلى سامراء بهدف السيطرة على الموقف المتفجر هناك فإن قيادة عمليات نينوى شمال العراق اتخذت إجراءات أمنية مكثفة على خلفية ما حصل في سامراء وذلك بقطع الجسور الخمسة الرابطة بين جانبي مدينة الموصل الأيمن والأيسر، وذلك إثر ورود معلومات تفيد بدخول جماعات من «داعش» و«القاعدة» إلى الموصل.
من جهتها، أكدت لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، أن «مشكلة الأمن في العراق تنصب في عدم وجود خطط استراتيجية لدى الحكومة العراقية في الكيفية التي تستطيع بها مكافحة الإرهاب». وقال عضو البرلمان العراقي عن كتلة التحالف الكردستاني وعضو لجنة الأمن والدفاع في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحوادث والخروقات الأمنية المتكررة سواء على صعيد العمليات اليومية من تفجيرات بأحزمة ناسفة أو سيارات مفخخة أو عمليات نوعية مثل اقتحام السجون أو حتى احتلال المدن مثل الفلوجة وغيرها من المسائل الخطيرة تعني أن زمام المبادرة لا يزال بيد الجماعات الإرهابية التي تحسن التخطيط والتسليح والمواجهة في الوقت الذي تريد والهدف المقصود». وأضاف طه، أن «ما تتحدث عنه الحكومة وبعض السياسيين المؤيدين لها بأن هناك تحسنا ملحوظا وكبيرا في أغلب مناطق البلاد هو كلام غير دقيق ويفتقد للمهنية بسبب أن العمليات الإرهابية التي تنفذها المجاميع المسلحة ما زالت مستمرة». وأشار طه إلى أن «الخطط الأمنية التي تضعها الحكومة هي نفسها منذ أكثر من عشر سنوات وهي نفسها مطبقة في أغلب مناطق البلاد ولم يتغير منها شيء سوى تغيير الأماكن والوجود للقوات الأمنية».
من ناحية أخرى، سلمت منظمة الصليب الأحمر الدولي شحنة مساعدات طبية إلى مدينة الفلوجة هي الأولى منذ يناير (كانون الثاني)، واصفة الوضع في هذه المدينة الخارجة عن سيطرة الدولة بأنه «عسير جدا». وزار خمسة من أفراد المنظمة الدولية المدينة التي يسيطر عليها تنظيم «داعش» منذ مطلع العام الحالي، وسلموا شحنة أدوية للمستشفى الرئيس فيها، حيث يعالج مرضى الحروق والإصابات الأخرى.
وقالت السيدة باتريشيا غيوته، رئيسة البعثة الفرعية في بغداد والتي ترأس الوفد الذي زار الفلوجة على بعد 60 كلم عن بغداد.. «لقد بذلنا طوال الشهور الماضية قصارى جهدنا من أجل إيصال المساعدات اللازمة إلى الفلوجة وإلى المستشفى الرئيس هناك، ولكننا لم نتمكن من الوصول إلى المدينة بسبب القتال المحتدِم فيها. وتنتابنا مخاوف شديدة من الأوضاع السائدة هناك». وأضافت أن «السكان يعانون من النقص الشديد في المواد الغذائية والمياه والرعاية الصحية. وقد تضررت الخدمات الطبية في المستشفى الذي يعد المرفق الطبي الوحيد الذي ما زال قادرا على تقديم العلاج اللازم للجرحى والمرضى تضررا شديدا من القتال الذي تدور رحاه هناك».
وقالت المنظمة، إن الفريق الذي قدم شحنة من الحاجات الضرورية وقف «على الاحتياجات الهائلة والأوضاع العسيرة للغاية الناجمة عن القتال الدائر هناك، إذ يرزح الناس في الفلوجة تحت وطأة هذه المحنة الشديدة التي ألمت بهم». وقتل 350 شخصا منذ اندلاع المواجهات في الفلوجة خلال الأشهر الماضية، بحسب الطبيب أحمد شامي المقيم في مستشفى المدينة. ويؤكد الجيش العراقي، أنه يقصف أهدافا لتنظيم «داعش»، لكن منظمات دولية تشير إلى أن المدنيين وقعوا بين نيران الطرفين. ويسيطر مسلحون من تنظيم «داعش» وآخرون ينتمون إلى تنظيمات متطرفة مناهضة للحكومة منذ بداية العام الحالي على مدينة الفلوجة ومناطق متفرقة في الرمادي المجاورة، وذلك في حين تواصل قوات الجيش تنفيذ عمليات لملاحقة المسلحين وتحرير المدينة. وأدت المواجهات في هذه المنطقة إلى نزوح مئات الآلاف من الرمادي والفلوجة. وتشترك محافظة الأنبار ذات الغالبية السنية، وكبرى مدنها الرمادي، بحدود تمتد لنحو 300 كيلومتر مع سوريا.
في غضون ذلك، أفادت مصادر أمنية بأن ستة من عناصر وقيادات تنظيمين شيعيين مسلحين قتلوا أمس في اشتباكات مسلحة في مدينة بعقوبة (شمال شرقي بغداد). وحسب مصادر عراقية، فإن مواجهات مسلحة اندلعت بين جماعة عصائب أهل الحق بزعامة الشيخ قيس الخزعلي المنشقة عن التيار الصدري وعناصر من جيش المهدي الموالي للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، مما أدى إلى مقتل أربعة من قادة العصائب واثنين من جيش المهدي وجرح آخر في حصيلة قابلة للزيادة». وأضافت أن «المعارك اندلعت بين الطرفين إثر اختطاف أحد عناصر جيش المهدي وإعدامه وربطه على أحد أعمدة الكهرباء يوم أول من أمس ثم اختطاف آخر وقتله أيضا وأن جيش المهدي رد على العمليتين بقتل ثلاثة من قادة العصائب لترد بدورها بقتل شيخ كبير مع ابنه وإصابة آخر بالقرب من أحد المقاهي الشعبية وسط ناحية أبي صيدا شمال شرقي بعقوبة». وذكرت المصادر، أن «مناطق واسعة من قضاء المقدادية تشهد توترا ملحوظا وانتشار مسلحين من الطرفين، حيث يخشى الأهالي من اندلاع مواجهات توقع ضحايا من المدنيين».



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.