بين ساكا وإيزي… هل تبدأ مرحلة جديدة في تطور هجوم آرسنال؟

 بوكايو ساكا (أ.ف.ب)
بوكايو ساكا (أ.ف.ب)
TT

بين ساكا وإيزي… هل تبدأ مرحلة جديدة في تطور هجوم آرسنال؟

 بوكايو ساكا (أ.ف.ب)
بوكايو ساكا (أ.ف.ب)

حمل فوز آرسنال العريض (4-0) على ويغان أثلتيك في الدور الرابع من كأس الاتحاد الإنجليزي أكثر من مجرد نتيجة مريحة؛ إذ مثّل محطة تكتيكية لافتة في مسار الفريق تحت قيادة ميكل أرتيتا، فقد كانت هذه المرة الثالثة هذا الموسم التي يضطر فيها المدرب الإسباني إلى إجراء تعديل متأخر على تشكيلته الأساسية، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

في المرتين السابقتين، اكتفى أرتيتا بحلول مباشرة؛ إذ دخل مايلز لويس- سكيللي بدلاً من ريكاردو كالافيوري في مركز الظهير الأيسر أمام برايتون في ديسمبر (كانون الأول)، في حين شغل نوني مادويكي مكان بوكايو ساكا على الجهة اليمنى أمام ليدز يونايتد الشهر الماضي.

لكن أمام ويغان اختلف المشهد، فقد خرج كالافيوري من الحسابات، وعاد لويس-سكيللي إلى مركز الظهير الأيسر. وفي ظل إصابة كاي هافرتس ومارتن أوديغارد وميكل ميرينو، وإعارة إيثان نوانيري إلى مرسيليا، برزت فرصة لتجربة ساكا في دور أكثر مركزية.

وقال أرتيتا عقب اللقاء: «كانت لحظة تعليمية جديدة. أقول دائماً للاعبين إن عليهم أن يكونوا مستعدين لأن أدوارهم قد تتغير في أي لحظة. بوكايو كان عليه أن يكون جاهزاً، وقد أُبلغ بالأمر متأخراً. لكن عليك أن تفهم المركز ونوايا الفريق، وإذا فعلت ذلك يمكنك أن تؤدي المطلوب».

قد يكون بعض المتابعين احتاجوا إلى وقت للتأقلم مع رؤية صاحب الرقم 7 في مساحات اعتادوا أن يشغلها هافرتس أو ميرينو أو أوديغارد أو نوانيري، غير أن تلك المناطق لم تكن غريبة تماماً على ساكا. فعلى الرغم من عدّه أحد أبرز الأجنحة اليمنى في أوروبا، فقد سبق له أن لعب في وسط الملعب خلال أول 18 شهراً من عهد أرتيتا.

شارك ساكا في هذا المركز خلال مباراة ودية مغلقة في 2020 أمام برايتون، خسرها آرسنال (2-1)، وصنع خلالها هدفاً لنيكولا بيبي. كما لعب في العمق أمام مانشستر سيتي وشيفيلد يونايتد في موسم 2020-2021.

وخلال 45 دقيقة في هذه المواجهة، قدّم ساكا تذكيراً مهماً بقيمة تعدد أدواره. أحياناً كان يتسلّم الكرة في مواقع متأخرة للمساعدة في بناء الهجمة، وأحياناً أخرى تبادل المراكز مع مادويكي على الجهة اليمنى، كما كان يفعل مع بيبي قبل خمسة أعوام.

الأكثر لفتاً للانتباه كانت تحركات غابرييل جيسوس الذي تراجع في بعض اللقطات للربط بين الخطوط، مما أتاح لساكا أن يكون اللاعب الأبعد تقدماً ويخترق منطقة الجزاء.

وعن هذا الدور، قال أرتيتا: «هو أكثر مركزية وأقرب إلى المرمى، مما يجعل من الصعب على المنافس مراقبته بالمرجع نفسه طوال الوقت. يمكنه أيضاً تبادل المراكز مع لاعب الطرف، وهو بارع في اختيار المساحات. عندما يكون هناك يمكنه إيذاءك بالكرة».

الهدف الثالث لآرسنال جسّد هذه الفكرة. لم يكن ساكا عالقاً على الخط الجانبي، بل اندفع في المساحة داخل الثلث الأخير، وأرسل كرة عرضية منخفضة داخل منطقة الياردات الست، انتهت بهدف عكسي سجله جاك هانت لاعب ويغان.

وعلى الرغم من أن الهدف الرابع جاء مبكراً في الدقيقة 27، واصل ساكا تقديم إشارات إيجابية في العمق بعد ذلك. برزت تبادلات جميلة بينه وبين مادويكي، كما كان مفاجئاً أن يكون هدفاً لتمريرة طويلة من ويليام ساليبا، استقبلها برأسه بهدوء في مسار غابرييل مارتينيلي.

شهدت المباراة أيضاً لقطة مهارية حين تسلّم الكرة بين الخطوط وأدار جسده قبل أن يمررها عبر قدمي أحد المدافعين. غير أن بعض زملائه فضّلوا أحياناً التمرير العرضي بدلاً من المخاطرة بإيصال الكرة إليه، ربما بسبب غياب الانسجام الكامل في هذا الدور الجديد مقارنة بلاعبي الوسط المعتادين على التراجع لتسلّم الكرات.

وجود ساكا في مركز صانع الألعاب منح دوراً مختلفاً لإيبيريتشي إيزي. فعند إعلان التشكيلة، بدا أن اللاعب، البالغ 27 عاماً، سيشغل الدور الإبداعي، لكنه تراجع إلى مواقع أعمق، وترك بصمة واضحة.

صنع إيزي هدفين بتمريرتين بينيتين بكلتا القدمين، في تذكير بقدراته الفنية. وقال أرتيتا عن صانع ألعابه: «هؤلاء اللاعبون يحتاجون إلى مثل هذه اللحظات، خاصة المبدعين منهم. عليهم أن يشعروا بأنهم يصنعون الفارق، وأنا سعيد بذلك. المخاطرة التي أقدم عليها في الثلث الأخير، وعدد التسديدات التي حاول تنفيذها أمر إيجابي للغاية. هذا ما أريده منه».

واعترف أرتيتا بأنه فُوجئ بدرجة الانسجام التي ظهر بها الفريق في الدقائق الأولى، فحتى لو كان ويغان ينافس لتفادي الهبوط في دوري الدرجة الأولى، فإن التغييرات المتأخرة وتبديل الأدوار كانا كفيلين بإضفاء قدر من الغموض قبل صافرة البداية. لكن لاعبي آرسنال تأقلموا سريعاً، وهو أمر قد يكون حاسماً في ظل الغيابات المتعددة في خط الوسط.

يستعد آرسنال لمواجهة وولفرهامبتون قبل لقاء توتنهام، ومن المرجح أن يعود مارتن زوبيميندي وديكلان رايس إلى التشكيلة الأساسية. غير أن أرتيتا لم يستبعد تكرار تجربة ساكا في العمق مع اقتراب نهاية الموسم.

وقال المدرب الإسباني: «أردت أن أجرب ذلك، وربما نستخدمه مجدداً. لا تزال أمامنا مباريات ومسابقات كثيرة وسيناريوهات مختلفة، وهذا أحد الخيارات المتاحة».

تحول ساكا أحياناً إلى الجهة اليسرى أمام ويغان، وسبق أن تألق هناك في وقت سابق من الموسم. ومع استعادة مادويكي مستواه، بعد تسجيله ثلاثة أهداف وصناعة هدف في آخر خمس مباريات، قد يمنح توظيف قدرات ساكا المتعددة آرسنال تلك اللمسة الإضافية التي يحتاج إليها لحسم السباق.


مقالات ذات صلة

اعتزال الإسباني سانتي كاسورلا عن 41 عاماً

رياضة عالمية سانتي كاسورلا (رويترز)

اعتزال الإسباني سانتي كاسورلا عن 41 عاماً

قرر سانتي كاسورلا، صانع ألعاب آرسنال الإنجليزي ومنتخب إسبانيا سابقاً، اعتزال كرة القدم عن 41 عاماً، وفق ما أعلن، الخميس، واضعاً بذلك حداً لمسيرة دامت 20 عاماً.

«الشرق الأوسط» (أوفييدو (إسبانيا))
رياضة عالمية  بدا الألماني كاي هافيرتز محبطاً بوداع منتخب بلاده المونديال (رويترز)

هافيرتز: أعتذر لجماهيرنا... لا نستحق الاستمرار في المونديال

بدا الألماني كاي هافيرتز، مهاجم آرسنال الإنجليزي، محبطاً بعد خروج منتخب بلاده من دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026 بركلات الترجيح أمام باراغواي.

«الشرق الأوسط» (بوسطن )
رياضة عالمية يحمل أوديغارد قائد النرويج ونجم آرسنال الإنجليزي طموحات منتخب بلاده في المونديال (رويترز)

بعد 28 عاماً من الانتظار... أوديغارد يعيش حلم النرويج الأكبر

لاعب الوسط يقول إن ذروة مسيرته ستكون يوم الثلاثاء عندما يواجه كوت ديفوار في دور 32 لكأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (دالاس (الولايات المتحدة) )
رياضة عالمية مهاجم آرسنال السويدي فيكتور جيوكيريس (رويترز)

جيوكيريس: على السويد تقديم مباراة «شبه مثالية» ضد فرنسا

قال مهاجم آرسنال الإنجليزي فيكتور جيوكيريس إن على منتخب بلاده السويد تقديم مباراة «شبه مثالية» دفاعياً، إذا ما أراد تحقيق مفاجأة أمام نظيره الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (دالاس (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية لياندرو تروسارد (يسار) نجم بلجيكا (إ.ب.أ)

«مونديال 2026»: بثنائية في نيوزيلندا... تروسارد يثبت أنه الخيار الأقوى

انتقل لياندرو تروسارد من دور اللاعب البديل في كأس العالم لكرة القدم، قبل أربعة أعوام إلى أحد أبرز نجوم منتخب بلجيكا في النسخة الحالية.

«الشرق الأوسط» (فانكوفر (كندا))

فينيسيوس ضد هالاند... لمن ستكون الضحكة الأخيرة؟

الجناح البرازيلي فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب) Cutout
الجناح البرازيلي فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب) Cutout
TT

فينيسيوس ضد هالاند... لمن ستكون الضحكة الأخيرة؟

الجناح البرازيلي فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب) Cutout
الجناح البرازيلي فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب) Cutout

سيخوض المهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند والجناح البرازيلي فينيسيوس جونيور مواجهة قوية (الأحد) في إيست راذرفورد، مع بطاقة التأهل إلى ربع نهائي كأس العالم 2026 لكرة القدم على المحك. وسجّل رأس الحربة المرعب لمانشستر سيتي الإنجليزي خمسة أهداف في البطولة حتى الآن، بفارق هدفين عن الأرجنتيني ليونيل ميسي وهدف واحد عن الفرنسي كيليان مبابي اللذين خاضا مباراة إضافية.

وحذّر مدرب البرازيل كارلو أنشيلوتي، من أن «النرويج قوية جداً في الكرات الثابتة». وهو يدرك أن وقف هالاند وزملائه الذين يتفوّق عدد منهم طولاً على البرازيليين، سيكون أحد أبرز التحديات أمام أبطال العالم خمس مرات. ويبلغ طول هالاند 1.95 م، أي أقل بسنتيمتر واحد من المهاجم الآخر زميله ألكسندر سورلوث. وهناك من هم أطول منهما، مثل المدافع كريستوفر آير الذي يصل طوله إلى 1.98 م، أي بفارق واضح عن ثنائي قلب الدفاع البرازيلي ماركينيوس (1.83 م) وغابريال ماغالهاييس (1.90 م). ولتعويض هذا النقص، خصص أنشيلوتي جزءاً من تدريبات الجمعة للعمل الدفاعي «نظراً لأن لديهم سلاحاً قوياً جداً، خصوصاً في الكرات الثابتة»، حسبما قال المهاجم البرازيلي ماتيوس كونيا. ولا يفوت كونيا مهاجم مانشستر يونايتد الإنجليزي البالغ 27 عاماً، التذكير بأنه سبق أن تفوّق على هالاند، سواء في ديربي مانشستر أو عندما كان اللاعبان ينشطان في ألمانيا. لكنه يمتلك أيضاً خبرة في مواجهة عناصر أخرى بارزة في المنتخب النرويجي، مثل صانع الألعاب مارتن أوديغارد، قائد آرسنال الإنجليزي. وقال كونيا: «يجب ألا نبقى مركزين عليه (هالاند) فقط، بل على عديد من لاعبي المنتخب النرويجي». البرازيل تميل إلى الجهة اليسرى

يملك المنتخب البرازيلي أيضاً فينيسيوس جونيور البالغ من العمر 25 عاماً مثل هالاند، كسلاح هجومي فتاك. وسجّل جناح ريال مدريد الإسباني أربعة أهداف في أربع مباريات، وكان منقذ «سيليساو» عندما عادل النتيجة أمام المغرب في افتتاح المشوار المونديالي لبطل العالم خمس مرات. ويُعدّ عنصراً أساسياً في الخطة التكتيكية التي وضعها أنشيلوتي الذي اضطر في فترة سابقة إلى تركيز اللعب على الجهة اليسرى بسبب تراجع مستوى رافينيا على الجناح الأيمن، قبل أن يعيد التوازن لاحقاً.

المهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند (أ.ب) Cutout

وقال المدرب النرويجي ستاله سولباكن، الجمعة: «فينيسيوس مشكلة لكل الفرق عندما يكون في أفضل حالاته، وسنحاول إيجاد حل لهذه المشكلة». وأضاف: «على جميع الفرق إعداد منظومة قادرة على وقفه، لكن الأمر ليس سهلاً، وقد رأينا ذلك حتى الآن في البطولة، وسنحاول تقديم أفضل ما لدينا». ويعرف هالاند وفينيسيوس كل منهما الآخر جيداً بعد مواجهتهما عدة مرات في دوري أبطال أوروبا. ففي عام 2023، تعادل ريال مدريد ومانشستر سيتي (1-1) في ذهاب نصف النهائي في مدريد، حيث افتتح فينيسيوس التسجيل، بينما تم احتواء هالاند من دفاع ريال. وفي مباراة الإياب، فاز سيتي 4-0 وتُوِّج لاحقاً باللقب. والتقى الفريقان مجدداً في ربع النهائي في العام التالي. وبعد مواجهتين مثيرتين لم يسجل خلالهما فينيسيوس ولا هالاند (3-3 و1-1)، تأهل ريال مدريد بقيادة أنشيلوتي بركلات الترجيح في طريقه نحو إحراز اللقب.


خلف كواليس المونديال... «الرادارات» تكشف ماراثون إنفانتينو الجوي

رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو (إ.ب.أ)
رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو (إ.ب.أ)
TT

خلف كواليس المونديال... «الرادارات» تكشف ماراثون إنفانتينو الجوي

رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو (إ.ب.أ)
رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو (إ.ب.أ)

لم تشكل الجغرافيا الشاسعة لمونديال 2026، الموزع بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تحدياً للمنتخبات والجماهير فحسب، بل تحولت إلى مسرح لماراثون جوي غير مسبوق خاضه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو.

هذا التنقل المكثف تحول سريعاً إلى مادة دسمة لتقارير استقصائية وتحليلات مثيرة لبيانات الطيران، كان أبرزها التحقيق الشامل الذي نشرته شبكة «بي بي سي» البريطانية عن منصة «بي بي سي فيريفاي» بالتعاون مع مواقع رصد وتتبع الملاحة الجوية لحركة طائرته الخاصة.

ووفقاً للمعطيات التي جمعتها وسائل الإعلام من سجلات الملاحة الجوية، قام رئيس الفيفا بـ27 رحلة على متن طائرة خاصة خلال 16 يوماً فقط من بداية البطولة، متنقلاً بين 15 مدينة مستضيفة من أصل 16 مدينة احتضنت مباريات الدور الأول. وشملت جولاته مدناً متباعدة جغرافياً مثل مكسيكو سيتي وفانكوفر وسياتل ولوس أنجليس وبوسطن وتورونتو وميامي وغيرها.

ولتحقيق هذا الإنجاز اللوجستي، سجلت طائرته الخاصة من طراز «جولفستريم» التي تشرف على تشغيلها شركة «قطر إكزيكيتيف» المملوكة للخطوط الجوية القطرية، ما لا يقل عن 27 رحلة جوية منفصلة.

أمضى رئيس الفيفا ما يزيد على 66 ساعة طيران فعلية في الأجواء، قاطعاً مسافة إجمالية تجاوزت 50 ألف كيلومتر، وهو ما يفوق محيط الكرة الأرضية كاملاً. والمثير في الأمر أن هذه التكلفة الهائلة التي تصنف ضمن خانة المبالغ الضخمة المكونة من ستة أرقام، لا تسدد نقداً من الميزانية المباشرة لفيفا، بل تأتي مغطاة بالكامل باعتبارها جزءاً من اتفاقيات الرعاية التجارية المشتركة بنظام اتفاقيات الرعاية التجارية والخدمات العينية المبرمة بين الفيفا والخطوط الجوية القطرية.

وقد كشفت الرادارات عن مفارقات صارخة في مسارات الرحلات، فبينما كانت الطائرة تقطع مسافات ماراثونية مثل رحلة ممتدة لنحو 4500 كيلومتر يوم 13 يونيو (حزيران) من فانكوفر بكندا مباشرة إلى مقر الفيفا المؤقت في ميامي، شهد يوم 15 يونيو ذروة الحركة الجوية حين طار إنفانتينو من ميامي إلى سياتل لمتابعة مباراة بلجيكا ومصر، ثم حلق مجدداً في المساء نفسه مسافة 1500 كيلومتر جنوباً نحو لوس أنجليس ليحضر لقاء إيران ونيوزيلندا في ملعب «سوفي».

وعلى النقيض تماماً، سجلت الرادارات رحلته الأقصر يوم 22 يونيو التي لم تتجاوز 148 كيلومتراً فقط من فيلادلفيا إلى مطار تيتربورو في نيوجيرسي، لم تكن بغرض حضور مباراة، بل ليتمكن من إجراء مقابلة تلفزيونية صباحية في استوديوهات «فوكس نيوز» بنيويورك، ليحلق بعدها مباشرة صوب بوسطن وتورونتو.

وقد اختتم إنفانتينو جولته الماراثونية الشاقة في دور المجموعات بمدينة ميامي، حيث تابع مباراة البرتغال وكولومبيا، قبل أن ينتقل سريعاً لمتابعة مباريات الأدوار الإقصائية التالية، حيث كان من أحدث اللقاءات التي رصد فيها حضور رئيس الفيفا المباراة المثيرة التي جمعت بين سويسرا والجزائر مساء يوم 2 يوليو (تموز)، حيث شوهد في المدرجات إلى جانب رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم وليد صادي والسياسي السويسري جي بارميلان.

هذا التنقل الجوي المكثف وضع الفيفا في مرمى نيران المنظمات البيئية؛ إذ تشير التقديرات والبيانات إلى أن هذه الرحلات ولدت بصمة كربونية ضخمة تجاوزت 500 طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون (تحديداً نحو 516 طناً خلال أول أسبوعين فقط)، إذا علمنا أن الطائرة العملاقة تستهلك ما يقارب 1817 لتراً من الوقود في الساعة الواحدة.

ويمثل هذا الرقم صدمة حقيقية كونه يعادل حرفياً البصمة الكربونية السنوية لـ78 شخصاً مجتمعين، مما خلق تناقضاً حاداً مع استراتيجية الاستدامة التي أعلنتها الفيفا لمونديال 2026 الملتزمة فيها بخفض الانبعاثات بنسبة 50 في المائة بحلول عام 2030.

وفي المقابل، دافعت الفيفا رسمياً عن هذه التحركات، معتبرة أن الجغرافيا الموسعة للبطولة التي تضم 48 فريقاً تفرض تحديات لوجستية استثنائية، وأن استخدام الطيران الخاص لا يتم إلا بالتنسيق مع كبار المسؤولين التنفيذيين لضمان الكفاءة التشغيلية والقدرة على إدارة الحدث ميدانياً عندما لا تكون الرحلات التجارية خياراً فعالاً.

ويحمل منعطف الأدوار الإقصائية الحاسم الذي انطلق مطلع يوليو 2026 في طياته مؤشرات على تغير وتيرة هذا الحراك الجوي المكثف، فمع تقدم البطولة نحو أدوارها النهائية، تتقلص أعداد المباريات اليومية وتتباعد الفترات الزمنية بينها.

كما أن انحصار المواجهات الكبرى تدريجياً داخل الولايات المتحدة سينهي حقبة الرحلات السريعة العابرة للحدود نحو كندا والمكسيك، مما يمهد لمرحلة من الاستقرار الجغرافي النسبي لرئيس الفيفا بين المقر المؤقت في ميامي والمدن الحاضنة للمباريات المصيرية مثل نيويورك وتكساس، وهو ما سينعكس مباشرة على تقليص المسافات المقطوعة وساعات الطيران، وبالتالي يهدئ نسبياً من عاصفة الانتقادات البيئية.


«ألعاب القوى»: روسيا تندد بإبقاء الحظر على رياضييها

رياضيو ألعاب القوى الروس ما زالوا تحت الحظر (رويترز)
رياضيو ألعاب القوى الروس ما زالوا تحت الحظر (رويترز)
TT

«ألعاب القوى»: روسيا تندد بإبقاء الحظر على رياضييها

رياضيو ألعاب القوى الروس ما زالوا تحت الحظر (رويترز)
رياضيو ألعاب القوى الروس ما زالوا تحت الحظر (رويترز)

ندّد الاتحاد الروسي لألعاب القوى السبت بإبقاء الحظر على رياضييه، قائلاً إنه يشعر بـ«خيبة أمل» بعد قرار نظيره الدولي «وورلد أثليتيكس» الذي يشمل أيضاً رياضيي بيلاروسيا، على خلفية غزو أوكرانيا.

وأكد الاتحاد الدولي الجمعة استمرار الحظر على الروس والبيلاروس، بعد أربعة أعوام من اندلاع النزاع في أوكرانيا.

وقال رئيسه البريطاني سيباستيان كو إن اجتماع مجلس الاتحاد الدولي الذي استمر يومين كان «حاسماً ومنهجياً في مراجعة العقوبات المفروضة على روسيا وبيلاروسيا وتحديد مسار مشروط للعودة إلى المنافسات الدولية».

وأضاف: «عرضنا على المجلس خيارات للنظر في هذه المسألة، لكن القرار الأساسي بالإبقاء على العقوبات التي تحمي نزاهة وعدالة مسابقاتنا لا يزال قائماً، في ظل عدم حصول أي تقدم ملموس نحو مفاوضات السلام».

ورد الاتحاد الروسي لألعاب القوى ببيان السبت قال فيه: «يعرب الاتحاد الروسي لألعاب القوى عن خيبة أمله من قرار تمييزي جديد لمجلس الاتحاد الدولي لألعاب القوى يمنع الرياضيين الروس من المشاركة في المنافسات المنظمة تحت رعايته».

وأضاف: «من الواضح أن هذا القرار يتعارض مع المبادئ الأولمبية ومع الاتجاهات الراهنة في الرياضة العالمية».

ودعت اللجنة الأولمبية الدولية في مايو (أيار) الاتحادات الرياضية إلى السماح لبيلاروسيا بالعودة إلى المنافسات الدولية، مع الإبقاء على القيود المفروضة على روسيا.

في المقابل، رفعت اتحادات أخرى مثل الاتحاد الدولي للجمباز القيود عن البلدين، في حين أعلن الاتحاد الدولي للتزلج هذا الأسبوع السماح للروس والبيلاروس بالعودة كرياضيين محايدين اعتباراً من موسم 2026-2027.

وقال الاتحاد الروسي إنه يشعر بقلق؛ لأن «جيلاً كاملاً من الرياضيين الشباب لا يملك أي فرصة للمنافسة على مستوى دولي رفيع».

وأكد الاتحاد الدولي لألعاب القوى أنه درس تأثير النزاع على الرياضة في أوكرانيا. وقال: «إن الصندوق المخصص الذي أنشأه الاتحاد الدولي في عام 2022 لدعم أوكرانيا، يساعد في التخفيف من حدة بعض هذه التأثيرات، لكن لا شك في أن قدرة أوكرانيا ورياضييها على التدريب والمنافسة لا تزال متضررة بشدة».

وأشار كو سابقاً إلى أنه في حال التوصل إلى اتفاق سلام، فإن الرياضة لن تكون عائقاً أمام عودة روسيا. لكن النزاع ترك أثراً واضحاً على كو بعد زيارة قام بها إلى أوكرانيا.

وقال في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» العام الماضي: «عندما تصل إلى كييف (محطة القطار)، ترى على الأرجح 50 أو 60 سيارة إسعاف وعربات نقل موتى تنتظر على الرصيف».

وأضاف: «العائلات تنتظر الأخبار. هناك عربتان مزودتان بغرف عمليات متنقلة ووحدات عناية مركزة، حيث تُجرى عمليات بتر في حين يكون القطار في طريق عودته».

وتابع: «بالتالي، أعتذر، هذا ليس بالشيء الذي يمكنني أن أكون حيادياً حياله».