طرد «داعش» من سامراء

استهداف المرقدين دق ناقوس الفتنة

طرد «داعش» من سامراء
TT

طرد «داعش» من سامراء

طرد «داعش» من سامراء

دخلت المواجهات المسلحة بين تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) والقوات العسكرية العراقية، أخطر مراحلها، أمس، عندما نجح التنظيم الأصولي المدعوم بعناصر من «القاعدة»، في التمدد شمالا من مدينتي الرمادي والفلوجة (غرب بغداد) باتجاه قضاء سامراء (شمال غربي بغداد) التابع لمحافظة صلاح الدين، حيث يوجد مرقدا الإمامين العسكريين علي الهادي والحسن العسكري وسط سامراء.
وقالت الشرطة العراقية إنه جرى «تحرير مدينة سامراء من أيدي تنظيم (داعش) في عملية عسكرية واسعة النطاق شاركت فيها قوات خاصة عراقية ترافقها المروحيات». وكان مسلحو «داعش» سيطروا منذ صباح أمس على مناطق واسعة من سامراء، واشتبكوا مع قوات الأمن العراقية في الأحياء السكنية القريبة من مرقدي الإمامين وسط سامراء مع سيطرة مطلقة للمسلحين على مناطق شرقي المدينة (ستة أحياء) بعد انسحاب قوات الجيش والشرطة الاتحادية من تلك المناطق. وبينما أعلنت السلطات العراقية حالة الإنذار القصوى في الكثير من المحافظات الغربية، لا سيما محافظات صلاح الدين وديالي ونينوى خشية من سيطرة «داعش» على مناطق استراتيجية فيها، فإنه وطبقا للمعلومات التي أفاد بها مصدر أمني مسؤول لـ«الشرق الأوسط» طالبا عدم الإشارة إلى هويته، فإن «الهدف الرئيس لـ(داعش) الآن هو الاقتراب من مرقدي الإمامين العسكريين في سامراء بهدف إشعال الفتنة الطائفية من جديد بحيث تستعيد على نحو أكثر خطورة سيناريو عام 2006»، مضيفا أن «خطورة الأمر الآن مضاعفة عما حصل خلال عامي 2006 - 2008 عندما دخلت البلاد في عنف طائفي مسلح راح ضحيته مئات آلاف القتلى والجرحى وأكثر من أربعة ملايين مهجر ونازح داخل البلاد وخارجها، حيث كان للقوات الأميركية آنذاك دور حاسم في إنهاء النزاع الطائفي المسلح».
ويؤكد المصدر الأمني، أن «(داعش) تمكنت من احتلال خمسة أحياء من سامراء، وهو ما يعني أنها وجدت لأول مرة منذ بدء العمليات العسكرية قبل نحو خمسة شهور موطئ قدم في رابع أهم مدينة دينية في العراق بعد النجف (مرقد الإمام علي بن أبي طالب) وكربلاء (مرقد الإمامين الحسين وأخيه العباس) والكاظمية ببغداد (مرقد الإمامين الكاظم وحفيده محمد الجواد) وبالتالي فإنها أصبحت على مرمى حجر من مرقدي الإمامين الحسن العسكري وعلي الهادي».
ويرى المصدر الأمني، أن «هناك تعزيزات عسكرية كبيرة وصلت إلى المدينة، حيث جرى تأمين محيط الإمامين، لكن الخشية تتمثل في امتلاك (داعش) أسلحة بعيدة المدى يمكن أن توجهها إلى القبتين، وهو ما يعني فتح باب المجهول من جديد».
في غضون ذلك، أعلن مصدر في قيادة عمليات سامراء بمحافظة صلاح الدين، أمس، أن القوات الأمنية تمكنت من استعادة السيطرة على ثلاثة أحياء من أصل خمسة سيطر عليها عناصر تنظيم (داعش)، كما قتلت 11 من عناصر التنظيم وأحرقت 15 سيارة باشتباكات مستمرة في القضاء، جنوب تكريت.
وكان تنظيم داعش قد اقتحم أحياء الجبيرية والشهداء والعرموشية والخضراء والمعلمين والضباط، شرق قضاء سامراء. وفي السياق ذاته، أعلنت قيادة عمليات سامراء، أن «حصيلة اقتحام قضاء سامراء بلغت 53 قتيلا وجريحا بينهم عناصر في الشرطة. وطبقا لشهود عيان في المدينة أن هناك جوامع في سامراء أطلقت مكبرات صوتها دعوات للشباب للانخراط في الجهاد تحت لواء الدولة الإسلامية مما يؤكد أن هناك خلايا نائمة في المدينة تابعة لـ(داعش)».
من جهته، فقد قصف طيران الجيش جامع الرزاق وسط قضاء سامراء بعد تحصن الكثير من مسلحي تنظيم «داعش» بداخله. وفي حين أرسلت الحكومة العراقية تعزيزات عسكرية إلى سامراء بهدف السيطرة على الموقف المتفجر هناك فإن قيادة عمليات نينوى شمال العراق اتخذت إجراءات أمنية مكثفة على خلفية ما حصل في سامراء وذلك بقطع الجسور الخمسة الرابطة بين جانبي مدينة الموصل الأيمن والأيسر، وذلك إثر ورود معلومات تفيد بدخول جماعات من «داعش» و«القاعدة» إلى الموصل.
من جهتها، أكدت لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، أن «مشكلة الأمن في العراق تنصب في عدم وجود خطط استراتيجية لدى الحكومة العراقية في الكيفية التي تستطيع بها مكافحة الإرهاب». وقال عضو البرلمان العراقي عن كتلة التحالف الكردستاني وعضو لجنة الأمن والدفاع في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحوادث والخروقات الأمنية المتكررة سواء على صعيد العمليات اليومية من تفجيرات بأحزمة ناسفة أو سيارات مفخخة أو عمليات نوعية مثل اقتحام السجون أو حتى احتلال المدن مثل الفلوجة وغيرها من المسائل الخطيرة تعني أن زمام المبادرة لا يزال بيد الجماعات الإرهابية التي تحسن التخطيط والتسليح والمواجهة في الوقت الذي تريد والهدف المقصود». وأضاف طه، أن «ما تتحدث عنه الحكومة وبعض السياسيين المؤيدين لها بأن هناك تحسنا ملحوظا وكبيرا في أغلب مناطق البلاد هو كلام غير دقيق ويفتقد للمهنية بسبب أن العمليات الإرهابية التي تنفذها المجاميع المسلحة ما زالت مستمرة». وأشار طه إلى أن «الخطط الأمنية التي تضعها الحكومة هي نفسها منذ أكثر من عشر سنوات وهي نفسها مطبقة في أغلب مناطق البلاد ولم يتغير منها شيء سوى تغيير الأماكن والوجود للقوات الأمنية».
من ناحية أخرى، سلمت منظمة الصليب الأحمر الدولي شحنة مساعدات طبية إلى مدينة الفلوجة هي الأولى منذ يناير (كانون الثاني)، واصفة الوضع في هذه المدينة الخارجة عن سيطرة الدولة بأنه «عسير جدا». وزار خمسة من أفراد المنظمة الدولية المدينة التي يسيطر عليها تنظيم «داعش» منذ مطلع العام الحالي، وسلموا شحنة أدوية للمستشفى الرئيس فيها، حيث يعالج مرضى الحروق والإصابات الأخرى.
وقالت السيدة باتريشيا غيوته، رئيسة البعثة الفرعية في بغداد والتي ترأس الوفد الذي زار الفلوجة على بعد 60 كلم عن بغداد.. «لقد بذلنا طوال الشهور الماضية قصارى جهدنا من أجل إيصال المساعدات اللازمة إلى الفلوجة وإلى المستشفى الرئيس هناك، ولكننا لم نتمكن من الوصول إلى المدينة بسبب القتال المحتدِم فيها. وتنتابنا مخاوف شديدة من الأوضاع السائدة هناك». وأضافت أن «السكان يعانون من النقص الشديد في المواد الغذائية والمياه والرعاية الصحية. وقد تضررت الخدمات الطبية في المستشفى الذي يعد المرفق الطبي الوحيد الذي ما زال قادرا على تقديم العلاج اللازم للجرحى والمرضى تضررا شديدا من القتال الذي تدور رحاه هناك».
وقالت المنظمة، إن الفريق الذي قدم شحنة من الحاجات الضرورية وقف «على الاحتياجات الهائلة والأوضاع العسيرة للغاية الناجمة عن القتال الدائر هناك، إذ يرزح الناس في الفلوجة تحت وطأة هذه المحنة الشديدة التي ألمت بهم». وقتل 350 شخصا منذ اندلاع المواجهات في الفلوجة خلال الأشهر الماضية، بحسب الطبيب أحمد شامي المقيم في مستشفى المدينة. ويؤكد الجيش العراقي، أنه يقصف أهدافا لتنظيم «داعش»، لكن منظمات دولية تشير إلى أن المدنيين وقعوا بين نيران الطرفين. ويسيطر مسلحون من تنظيم «داعش» وآخرون ينتمون إلى تنظيمات متطرفة مناهضة للحكومة منذ بداية العام الحالي على مدينة الفلوجة ومناطق متفرقة في الرمادي المجاورة، وذلك في حين تواصل قوات الجيش تنفيذ عمليات لملاحقة المسلحين وتحرير المدينة. وأدت المواجهات في هذه المنطقة إلى نزوح مئات الآلاف من الرمادي والفلوجة. وتشترك محافظة الأنبار ذات الغالبية السنية، وكبرى مدنها الرمادي، بحدود تمتد لنحو 300 كيلومتر مع سوريا.
في غضون ذلك، أفادت مصادر أمنية بأن ستة من عناصر وقيادات تنظيمين شيعيين مسلحين قتلوا أمس في اشتباكات مسلحة في مدينة بعقوبة (شمال شرقي بغداد). وحسب مصادر عراقية، فإن مواجهات مسلحة اندلعت بين جماعة عصائب أهل الحق بزعامة الشيخ قيس الخزعلي المنشقة عن التيار الصدري وعناصر من جيش المهدي الموالي للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، مما أدى إلى مقتل أربعة من قادة العصائب واثنين من جيش المهدي وجرح آخر في حصيلة قابلة للزيادة». وأضافت أن «المعارك اندلعت بين الطرفين إثر اختطاف أحد عناصر جيش المهدي وإعدامه وربطه على أحد أعمدة الكهرباء يوم أول من أمس ثم اختطاف آخر وقتله أيضا وأن جيش المهدي رد على العمليتين بقتل ثلاثة من قادة العصائب لترد بدورها بقتل شيخ كبير مع ابنه وإصابة آخر بالقرب من أحد المقاهي الشعبية وسط ناحية أبي صيدا شمال شرقي بعقوبة». وذكرت المصادر، أن «مناطق واسعة من قضاء المقدادية تشهد توترا ملحوظا وانتشار مسلحين من الطرفين، حيث يخشى الأهالي من اندلاع مواجهات توقع ضحايا من المدنيين».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.