تطبيقات وأجهزة لتحديد استخدام الأطفال للإنترنت

تتيح الدخول إلى مواقع مسموحة وحصر أوقات الاستخدام... وتميز بين المراحل العمرية

تطبيقات وأجهزة لتحديد استخدام الأطفال للإنترنت
TT

تطبيقات وأجهزة لتحديد استخدام الأطفال للإنترنت

تطبيقات وأجهزة لتحديد استخدام الأطفال للإنترنت

إن كان لديك أطفال في المنزل يقضون جل وقتهم باستخدام الهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية والكومبيوترات المحمولة، وترغب في ضبط هذا الأمر أو تريد إبعادهم عن المواقع الممنوعة أو ذات المحتوى غير المناسب، فهناك مجموعة من الإعدادات والبرامج والموجهات Routers التي من شأنها مساعدتك في تحديد أوقات وكميات استخدام الإنترنت لجيل رقمي ولد ونشأ في زمن متصل دائما ببعضه البعض.
ويجب عدم اعتبار أن هذه الطرق بديلة عن توعية الأطفال بضرورة قضاء أوقات مع غيرهم دون استخدام الأجهزة الإلكترونية وعدم الاقتراب من المواقع المحظورة، مع توعية المراهقين بأنك تراقب استخدامهم للإنترنت ولكنك في الوقت نفسه تحترم خصوصيتهم، عوضا عن استخدام برامج تجسسية على أجهزتهم قد تجعلهم يفقدون ثقتهم بك في حال اكتشافهم لها ومحاولة البحث عن طرق بديلة لتجاوز رقابتك، والتي قد تأخذهم إلى مواقع محظورة.
ومن البرامج التي من شأنها تسهيل هذه العملية Symantec Norton Family Premier وOpenDNS Home VIP وSafeDNS، وغيرها. وتقدم بعض البرامج القدرة على تحديد عمل عدد معين من الأجهزة (مثل ContentWatch Net Nanny 7 وQustodio وMobicip وuKnowKids Premier)، بينما تسمح البقية بتحديد عمل الأجهزة دون أي قيود عددية. وإن كان لديك عدد كبير من الأطفال ويستخدمون عدة أجهزة، فقد يكون استخدام موجه شمولي أكثر راحة في الإعداد الأولي أو الصيانة، مثل (Circle with Disney وClean Router) التي تقوم بفلترة (ترشيح) المحتوى على مستوى نقطة ربط الأجهزة بالإنترنت، ولكن قد تكون خيارات التحكم بكل جهاز أصعب مقارنة باستخدام البرامج.

تحديد المحتوى وفترة الاتصال

لدى اختيارك لبرنامج تحديد عمل استخدام الإنترنت، فيجب مراعاة نظام التشغيل المستخدم وإن كان البرنامج يدعمه أم لا، ذلك أن الطفل قد يستخدم كومبيوترا يعمل بنظام التشغيل «ماك أو إس» أو «ويندوز» أو «لينوكس»، أو جهازا محمولا بنظم التشغيل «آندرويد» أو «آي أو إس» أو «ويندوز» أو «كروميوم». ويجب تثبيت البرنامج على كل جهاز وإعداده بما يتوافق مع عمر الطفل.
ويجب الانتباه إلى أنه يجب أن تدعم البرامج الجيدة المتخصصة بتحديد استخدام الإنترنت آلية تحديد نوع المحتوى المرغوب حجبه، مثل عروض الفيديو أو المواقع التي تروج للعنف أو الكراهية أو التطرف أو المحتوى الجنسي. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الآلية تعمل بجدارة في حال عملها بشكل مستقل عن المتصفح وقدرتها على معاينة المواقع التي تدعم بروتوكول HTTPS الآمن. وفي حال استخدام برنامج لا يستطيع تفحص محتوى HTTPS الآمن، فقد يستطيع المراهق تجاوز الرقابة باستخدام برنامج أو موقع يعيد توجيه الطلبات Proxy أو في حال استخدامه لمتصفح آخر ببساطة. وتدعم الكثير من البرامج والموجهات المتخصصة ميزة البحث الآمن Safe Search في محركات البحث، والتي تعرض نتائج البحث من المواقع والصور وعروض الفيديو فقط إن كانت آمنة للأطفال، حتى لو اختار الطفل عرض جميع النتائج.
طريقة أخرى فعالة هي تحديد أوقات الاستخدام، حيث تسمح بعض التطبيقات للأهل إيجاد جدول أسبوعي بأوقات الاتصال بالإنترنت لكل جهاز أو لجميع الأجهزة المتصلة. ويمكن كذلك اختيار كمية استخدام بيانات قصوى للأطفال لكل يوم. ومن الأمثلة على ذلك برنامج Qustodio الذي يدعم نظم التشغيل «ويندوز» و«ماك أو إس» و«آندرويد» و«آي أو إس» و«كيندل» و«نوك»، والذي يسمح إيجاد جداول زمنية وكمية استخدام للإنترنت، مع قدرته على حجب المواقع الإباحية ومراقبة الفترة التي يقضيها الأطفال على كل شبكة اجتماعية، وإيقاف اتصال التطبيقات والألعاب بالإنترنت بعد انقضاء الوقت المحدد أو منع تطبيقات وألعاب مختارة من الاتصال بالإنترنت في أي وقت، وغيرها من الخصائص الأخرى المفيدة.
ويستطيع تطبيق ContentWatch Net Nanny 7 عرض نشاطات طفلك عند استخدامه جهازه المحمول وتطبيق شروط الاستخدام التي تضعها أنت، مع قدرة الطفل على طلب تمديد فترة الاستخدام من التطبيق نفسه على جهازه المحمول وموافقتك أو رفضك لذلك إلكترونيا من خلال رسالة تظهر على جهازك، الأمر المفيد في حال كنت بعيدا عنهم. ويمكن إدارة جميع الشروط عبر الإنترنت ومن أي جهاز، ومعاينة تقارير الاستخدام والقيود الموضوعة. ولدى تعديل أي شرط، فسيتم تطبيقه فورا على جميع أجهزة الطفل المتصلة بالإنترنت.
وتجدر الإشارة إلى أنه يجب تثبيت هذا التطبيق على أجهزة الأطفال قبل استخدامه، وستحصل على تنبيه في حال محاولة وصول طفلك إلى موقع محجوب أو كتابته لنص بلغة بذيئة أو أي محاولة لتجاوز القيود. ويمكن أن يكون التنبيه على شكل رسالة نصية أو بريد إلكتروني أو تنبيه من التطبيق نفسه على جهازك.
ويسمح برنامج Norton Family على الكومبيوترات الشخصية والأجهزة التي تعمل بنظم التشغيل «ويندوز» و«آندرويد» و«آي أو إس» تحديد المحتوى المرغوب حجبه لكل مستخدم، مثل الجرائم والقرصنة والمشروبات الكحولية والمخدرات والقمار، وغيرها، من قائمة سلسة وسهلة الاستخدام.

موجهات وإعدادات متخصصة

وإن كان لديك خبرة تقنية، فتستطيع تعديل خيارات موجهك المنزلي لمراقبة نشاط الأطفال وحجب بعض المواقع أو تحديد أوقات الاستخدام من خلال صفحة «جودة الخدمة» Quality of Service QoS في إعدادات الموجه، والتي تختلف تفاصيلها من موجه لآخر. وعلى الرغم من أنك تستطيع تحميل برمجة جديدة Custom Firmware لموجهك متخصصة بمراقبة الاستخدام وتحديد فتراته من عدة مواقع، إلا أن هذا الأمر قد يلغي ضمان موجهك أو يوقفه عن العمل في حال أجريت تعديلات على أعدادات لا تعرفها.
وتجدر الإشارة إلى أن كل موجه يحتوي على زر لإعادة الإعدادات إلى إعدادات المصنع Reset، والذي يمكن للطفل الوصول إليه وتفعيله إن كانت غاضبا، الأمر الذي سيتطلب منك معاودة إدخال جميع الإعدادات في كل مرة يقوم طفلك بذلك. ويُنصح بوضع الموجه في مكان لا يستطيع طفلك الوصول إليه في حال رغب في استخدام تقنين الاستخدام من خلال إعدادات الموجه. وينصح بإيقاف عمل ميزة تعديل خيارات الموجه لاسلكيا Wireless Remote Access، ذلك أن طفلك (أو أي قرصان) قد يستطيع الدخول إلى إعدادات الموجه لاسلكيا وتعديل الخصائص دون علمك بذلك. ويمكنك تعديل خصائص الموجه بربط كومبيوترك به بسلك شبكة LAN فقط.
طريقة اتصال أخرى قد يغفل الأهل عنها هي أجهزة الألعاب الإلكترونية، مثل «بلايستيشن 4» و«أكس بوكس وان» و«نينتندو سويتش»، والتي تحتوي جميعا على آلية تحديد استخدام الجهاز للأطفال من حيث المواقع المحجوبة أو الفئات العمرية المسموحة للألعاب وفترات الاستخدام، والتي يمكن الوصول إليها بسهولة من قائمة الإعدادات، مع عدم قدرة الطفل على تعديلها إلا بعد إدخال كلمة السر الخاصة بالأهل. هذه الآلية مهمة نظرا لأن أجهزة الألعاب الحديثة تحتوي على متصفح مدمج وتطبيق «يوتيوب»، وغيره من سبل تصفح محتوى الإنترنت.
كما وتقدم الكثير من الأجهزة اللوحية خيار نمط الأطفال الذي يعرض شاشة خاصة تحتوي على التطبيقات التي يرغب الأهل لطفلهم استخدامها، وعدم قدرته على تغييرها أو الاتصال بمتجر التطبيقات لتحميل المزيد. ويمكن تعديل التطبيقات المختارة بعد إدخال كلمة السر التي يعرفها الأهل. كما ينصح بإيقاف عمل ميزة الشراء من داخل التطبيقات أو عدم إدخال بيانات البطاقة الائتمانية على أجهزة الأطفال، وذلك حتى لا يقوموا بشراء الإضافات إلى الألعاب التي يستخدمونها وتراكم المبالغ دون علمك بذلك إلا بعد فوات الأوان (ينصح بالقيام بهذا الأمر على المتاجر الإلكترونية لأجهزة الألعاب الإلكترونية أيضا).
كما وتقدم بعض الأجهزة اللوحية مرونة التمييز بين الأطفال والمراهقين، بحيث توقف عمل متجر التطبيقات للصغار، وتسمح بذلك فقط للمراهقين أو البالغين. ويمكن اختيار الفئة العمرية للطفل من بين مجموعات مختلفة، مثل أكبر من 4 أو 9 أو 12 أو 17 سنة، ليتم فلترة المحتوى وفقا للفئة العمرية المختارة بحيث لا يستطيع الطفل التفاعل مع التطبيقات التي تحتوي على دلالات مرتبطة بالمشروبات الكحولية والعنف والمخدرات واللغة البذيئة، وغيرها، بينما تسمح فئة «أكبر من 9 سنوات» بمشاهدة بعض العنف الوهمي (مثل عنف ألعاب الرسوم المتحركة) ولكن ليس عنف ألعاب القتال أو الحروب، وهكذا.

حسابات مختلفة

وتجدر الإشارة إلى ضرورة إيجاد حسابات مختلفة للمستخدمين على الكومبيوتر المنزلي المشترك لأفراد العائلة، ذلك أن الأهل قد يشاهدون محتوى عنيفا على «يوتيوب»، ليقوم «يوتيوب» باقتراح عروض مرتبطة بذلك في المرات التالية للتصفح ظنا منه أن المستخدم هو نفسه، بينما في الواقع هو الطفل الذي جاء دوره لاستخدام الكومبيوتر لمشاهدة «يوتيوب». وينصح بتسجيل الخروج من نظام التشغيل Logout بعد الانتهاء منه وتسجيل الدخول Login لحساب الطفل، مع التأكد من إيجاد حساب «غوغل» للأهل وآخر للطفل وإدخال اسم المستخدم وكلمة السر المناسبة لكل حساب، وذلك حتى يستطيع «يوتيوب» التمييز بين حساب الأهل وحساب الأطفال واقتراح المحتوى المناسب لكل مستخدم. كما ينصح باستخدام حساب خاص للأطفال على الهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية للسبب نفسه.
وعلى الرغم من أنك قد تكون قد حاولت حجب الكثير من المواقع والخدمات عن طفلك باستخدام الموجهات والبرامج وغيرها من الطرق، فإنك قد تتفاجأ بأن طفلك ما يزال يستطيع الوصول إليها. وقد يكون السبب هو اتصال طفلك بشبكة إنترنت لاسلكية في المنطقة المحيطة بمنزلك لا تتطلب إدخال كلمة سر. ويكمن الحل هنا في الذهاب إلى الغرفة التي يستخدمها طفلك للاتصال بالإنترنت بشكل معتاد (أو جميع غرف المنزل) والبحث عن أي شبكة لاسلكية مفتوحة من خلال هاتفك الجوال، ومعاينة اسم الشبكة اللاسلكية لمحاولة تحديد صاحبها من الجيران أو مقاهي الإنترنت، أو محاولة معرفة أي منطقة تكون فيها الإشارة اللاسلكية أقوى، وذلك لتحديد اتجاه مكان الشبكة اللاسلكية المفتوحة. ويمكن بعد تحديد صاحب الشبكة والتحدث معه وشرح وجهة نظرك وطلب إضافة كلمة سر لشبكته.


مقالات ذات صلة

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
تكنولوجيا تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)

ألعاب تتحدث وتردّ… هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة اللّعب لدى الأطفال؟

دراسة من جامعة أكسفورد تحذر من أن ألعاب الذكاء الاصطناعي للأطفال قد تسيء فهم المشاعر وتثير مخاوف بشأن التطور العاطفي والخصوصية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا  كاميرا "إس 1- 4 كيه إنفينيت"

كاميرا للسيارات وسماعات لاسلكية مطورة

إليكم اثنين من أحدث الأجهزة الجديدة: كاميرا للسيارات بالذكاء الاصطناعي . تعدّ كاميرا لوحة القيادة للسيارات dashcam من شركة «فيرويد»، «إس 1-4 كيه إنفينيت» …

غريغ إيلمان (واشنطن)
تكنولوجيا كيف تشاهد البث المباشر مجاناً على هاتفك أو جهازك اللوحي؟

كيف تشاهد البث المباشر مجاناً على هاتفك أو جهازك اللوحي؟

تتوفر الكثير من الخيارات لمشاهدة الفيديوهات عبر الإنترنت بفضل خدمات البث المباشر المتوفرة بكثرة، لكن ماذا لو كنت تبحث عن مشاهدة البث التلفزيوني المباشر

جي دي بيرسدورفر (نيويورك)
تكنولوجيا وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

نجاح تجربة أول اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت، يمهِّد لتطوير شبكات اتصالات فضائية أسرع.

نسيم رمضان (لندن)

فيديو: «مدرسة الروبوتات» بالصين… آلات تتعلّم الحياة اليومية بعيون البشر

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

فيديو: «مدرسة الروبوتات» بالصين… آلات تتعلّم الحياة اليومية بعيون البشر

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

في مختبر متطور بمدينة Wuhan الصينية، تبدو المشاهد أقرب إلى فصل دراسي غير مألوف: صفٌّ من الروبوتات الشبيهة بالبشر يقف في انتظار التعليمات، بينما يقف أمامها مدربون بشريون يوجّهون حركاتها خطوةً خطوة. هنا، فيما يشبه «مدرسة للروبوتات»، تتعلم الآلات كيف تعيش تفاصيل الحياة اليومية كما يفعل البشر. وفقاً لموقع «يورونيوز».

يعتمد الباحثون الصينيون على تقنيات الواقع الافتراضي لتدريب هذه الروبوتات على أداء مهام متنوعة، تبدأ من إعداد فنجان قهوة، ولا تنتهي بالأعمال المنزلية البسيطة. ويرتدي المدربون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم يدوية، فتتحول حركاتهم مباشرةً إلى أوامر تنفذها الروبوتات في الوقت الفعلي.

وتشرح كو تشيونغبين، وهي مدربة روبوتات تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي، طبيعة هذه التجربة قائلة إن المدربين «يرتدون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم في أيديهم، لتصبح اليدان اليمنى واليسرى بمثابة ذراعي الروبوت. وهكذا يتعلم الروبوت حركاتنا وأوضاعنا عبر تقليدها».

وتضيف أن البيانات الناتجة عن هذه الحركات تُرفع لاحقاً إلى السحابة الإلكترونية، حيث تُراجع وتُعتمد ضمن قاعدة بيانات، قبل أن تُحمّل مجدداً إلى الروبوت ليبدأ التعلم منها.

لكن التجربة لا تخلو من بعدٍ إنساني. تقول تشيونغبين إن أكثر ما يمنحها شعوراً بالرضا هو لحظة نجاح الروبوت في إنجاز المهمة: «الأمر ممتع للغاية. أشعر بإنجاز حقيقي عندما ينجح الروبوت في تنفيذ ما تعلمه، وكأنني أعلّم طفلي شيئاً جديداً وأراه يتطور أمامي».

ويقع هذا المشروع في منطقة تطوير التكنولوجيا الفائقة لبحيرة الشرق، المعروفة أيضاً باسم «وادي البصريات في الصين»، حيث تُنشأ بيئات تدريب تحاكي الواقع بدقة. ففي قاعات المختبر، يمكن مشاهدة غرف معيشة أو ورش عمل صناعية أُعدّت خصيصاً لتدريب الروبوتات على التعامل مع تفاصيل الحياة اليومية.

ويعتمد التدريب على التكرار المكثف؛ إذ يعيد المدربون الحركة نفسها مئات أو آلاف المرات، من أجل بناء قاعدة بيانات ضخمة تمكّن الروبوتات من تعلم المهارات تدريجياً.

ويقول يانغ شينيي، قائد المشروع في شركة «Data Fusion Technology»، إن الهدف من هذه العملية هو «إنشاء سيناريوهات واقعية تحاكي الحياة اليومية». ويضيف أن المدرب قد يضطر أحياناً إلى تكرار حركة واحدة عشرات الآلاف من المرات حتى يكتسب الروبوت القدرة على فهمها وتنفيذها بدقة.

ويؤكد الباحثون أن هذه الجهود تمثل خطوة مهمة نحو تسريع تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر القادرة على العمل والتفاعل داخل البيئات الواقعية، سواء في المنازل أو المصانع.

ولم يعد الأمر مقتصراً على المختبرات فحسب؛ إذ بات بإمكان الزوار في «7S Robot Store» مشاهدة بعض هذه الروبوتات عن قرب، والتفاعل معها مباشرة، حيث تستجيب للأوامر وتنفذ مهام بسيطة، في مشهدٍ يعكس ملامح عالمٍ قد تصبح فيه العلاقة بين الإنسان والآلة أكثر قرباً مما كان يُعتقد.


وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية
TT

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وافقت وزارة النقل الأميركية على ثمانية برامج تجريبية في 26 ولاية، تسمح لطائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية (eVTOL) ببدء اختبارات عملية.

خدمة سيارات الأجرة الجوية

وسيُتيح البرنامج توفير خدمة سيارات الأجرة الجوية في مدن مختارة، بينما ستساعد البيانات المُجمعة من الشركات المشارِكة إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) على وضع لوائح لتوسيع نطاق هذه التقنية، مع الحفاظ على سلامة المجال الجوي الحضري.

وقال جو بن بيفيرت، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة جوبي للطيران، في بيان: «هذه لحظة فارقة للابتكار الأميركي، إذ ستتمكن المجتمعات في جميع أنحاء أميركا من رؤيته في سماء مُدنها، هذا العام».

وستُجرى برامج تجريبية في مناطق معتمَدة من قِبل وزارات النقل في تكساس ويوتا وبنسلفانيا ولويزيانا وفلوريدا وكارولينا الشمالية، ويشمل بعضها عدة ولايات. كما ستُشرف هيئة موانئ نيويورك ونيوجيرسي ومدينة ألبوكيرك على برامج تجريبية إضافية.

سيارات طائرة

لطالما كانت المركبات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي (أو السيارات الطائرة) حلماً من أحلام الخيال العلمي. تستطيع هذه الطائرات الإقلاع والهبوط تماماً كالمروحيات، ما يعني عدم الحاجة إلى مدرَّج. وهي تُعطي الأمل في تجنب الازدحام المروري الخانق، فضلاً عن تحقيق حلم الوصول إلى الوجهات بسرعة أكبر.

في السنوات الأخيرة، استثمرت شركات كبرى مئات الملايين من الدولارات في هذه التقنية، على أمل تحويل هذا الحلم إلى واقع. فعلى سبيل المثال، أنفقت شركة تويوتا 500 مليون دولار للاستثمار في شركة جوبي، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. كما تُعدّ خطوط دلتا الجوية من المستثمرين أيضاً، حيث استثمرت 80 مليون دولار في جوبي. في غضون ذلك، استثمرت شركة يونايتد 10 ملايين دولار في شركة آرتشر للطيران، و15 مليون دولار في شركة إيف إير موبيليتي عام 2022.

مركبات بيئية خافتة الضجيج

إلى جانب ما تَعِد به من تقليل التوتر، صُممت السيارات الطائرة لتكون أكثر هدوءاً من الطائرات التقليدية، بل حتى من أجهزة تكييف الهواء. ولأنها تعمل بالكهرباء، يُمكنها أيضاً المساهمة في خفض انبعاثات الكربون.

خدمات للمسافرين وللطوارئ

علاوة على ذلك، تُعدّ هذه السيارات أدوات قيّمة لفرق الاستجابة للطوارئ. وقد أوضحت وزارة النقل الأميركية، في بيانها، عدداً من الاستخدامات المحتملة التي تتجاوز نقل الركاب، لتشمل شبكات الشحن والخدمات اللوجستية، وعمليات الاستجابة الطبية الطارئة، والنقل البحري.

وقال نائب مدير إدارة الطيران الفيدرالية، كريس روشيلو: «ستساعدنا هذه الشراكات على فهم كيفية دمج هذه الطائرات في نظام المجال الجوي الوطني بشكل آمن وفعّال». وإلى جانب شركتيْ جوبي وآرتشر، ستشارك شركات أخرى في البرنامج التجريبي، ومنها بيتا، وإلكترا، وإلروي إير، وويسك، وأمباير، وريلايبل روبوتيكس.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


ألعاب تتحدث وتردّ… هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة اللّعب لدى الأطفال؟

تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
TT

ألعاب تتحدث وتردّ… هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة اللّعب لدى الأطفال؟

تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)

يتوسع حضور الذكاء الاصطناعي بسرعة في مختلف جوانب الحياة اليومية، لكن أحد أكثر المجالات غير المتوقعة التي بدأ يدخلها هو عالم ألعاب الأطفال. فقد ظهرت في السنوات الأخيرة فئة جديدة من الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي قادرة على التحدث مع الأطفال والإجابة عن أسئلتهم والمشاركة في ألعاب تفاعلية. غير أن باحثين يرون أن تطور هذه التقنيات يسير بوتيرة أسرع من فهمنا لتأثيراتها المحتملة في نمو الأطفال خلال السنوات الأولى من حياتهم.

دراسة جديدة من جامعة كامبردج تبحث في كيفية تفاعل الأطفال دون سن الخامسة مع هذه الألعاب الذكية، وتثير تساؤلات حول تأثيراتها على التطور العاطفي والخصوصية ودور الذكاء الاصطناعي في مراحل التعلم المبكرة. وقد أُجريت الدراسة ضمن مشروع «الذكاء الاصطناعي في السنوات المبكرة» الذي يدرس آثار الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي المصممة للأطفال الصغار.

وتشير النتائج إلى أنه رغم ما قد توفره هذه الألعاب من فرص تعليمية، فإنها تثير أيضاً مخاوف مهمة تتعلق بالاستجابة العاطفية للأطفال وحماية بياناتهم وطبيعة العلاقة التي قد ينشئونها مع الآلات.

رفيق جديد للّعب

على عكس الألعاب التقليدية، تستطيع الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي التفاعل مع الأطفال بشكل ديناميكي. فهي تعتمد على نماذج لغوية قادرة على إجراء محادثات والإجابة عن الأسئلة وتوليد محتوى تفاعلي يشبه التواصل البشري. ويشير الباحثون إلى أن بعض هذه الألعاب يُسوَّق بالفعل بوصفه رفيقاً تعليمياً أو صديقاً للأطفال، إذ يمكنه التفاعل مع الطفل في الزمن الحقيقي.

وتُعد السنوات الأولى من حياة الطفل حتى سن الخامسة مرحلة حساسة في التطور الاجتماعي والعاطفي. وخلال هذه الفترة يتعلم الأطفال أساسيات التواصل والعلاقات عبر التفاعل مع الوالدين ومقدمي الرعاية والأقران. لذلك فإن إدخال أنظمة ذكاء اصطناعي محاورة في هذا السياق قد يخلق فرصاً جديدة، لكنه قد يطرح أيضاً تحديات غير متوقعة.

تقول الباحثة إيميلي غوداكر، إحدى المشاركات في الدراسة، إن بعض الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تؤكد للأطفال أنها «أصدقاء لهم»، في مرحلة لا يزال الأطفال فيها يتعلمون معنى الصداقة نفسها. وقد يدفع ذلك بعض الأطفال إلى مشاركة مشاعرهم أو مشكلاتهم مع اللعبة بدلاً من التحدث إلى شخص بالغ. لكن إذا لم تتمكن اللعبة من فهم تلك المشاعر أو الاستجابة لها بشكل مناسب، فقد تكون النتيجة إشكالية.

يدعو الباحثون إلى وضع معايير تنظيمية أوضح لحماية الأطفال وضمان شفافية استخدام البيانات (شاترستوك)

ألعاب الذكاء الاصطناعي

لفهم كيفية تفاعل الأطفال مع هذه الألعاب في الواقع، أجرى الباحثون جلسات ملاحظة مباشرة لأطفال يلعبون مع لعبة ذكاء اصطناعي محادثة تُدعى «غابو» (Gabbo). وشملت الدراسة 14 طفلاً تتراوح أعمارهم بين ثلاث وخمس سنوات، إضافة إلى مقابلات مع الآباء بعد جلسات اللعب. خلال الجلسات، استخدم الأطفال اللعبة بطرق مختلفة. بعضهم طرح عليها أسئلة حول ما تحبه أو ما تفضله، بينما بدأ آخرون ألعاباً تخيلية معها. وكثيراً ما تعامل الأطفال مع اللعبة كما لو كانت شريكاً اجتماعياً حقيقياً، إذ قاموا بمعانقتها أو التعبير عن مشاعرهم تجاهها. وفي إحدى الحالات، قال طفل للعبة: «أنا أحبك»، فردت اللعبة برسالة إرشادية تقول: «يرجى التأكد من أن التفاعل يلتزم بالإرشادات المتاحة».

ويبرز هذا المثال أحد التحديات الأساسية يتعلق بمدى قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على فهم السياق العاطفي كما يفعل البشر على الرغم من محاكاة الحوار. كما لاحظ الباحثون أيضاً حالات متكررة من سوء الفهم في المحادثة، إذ كانت اللعبة أحياناً تتجاهل مقاطعات الطفل أو تسيء تفسير كلامه أو لا تستجيب لتغيير الموضوع، الأمر الذي أدى أحياناً إلى شعور الأطفال بالإحباط.

أين تفشل الألعاب الذكية؟

أحد أهم استنتاجات الدراسة يتعلق بطبيعة اللعب في الطفولة المبكرة، فالتطور في هذه المرحلة يعتمد بدرجة كبيرة على اللعب الاجتماعي واللعب التخيلي، وهما عنصران أساسيان في نمو مهارات التواصل والخيال لدى الطفل. لكن الباحثين وجدوا أن الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لا تزال ضعيفة في التعامل مع هذين النوعين من اللعب. فعلى سبيل المثال، عندما قدم طفل هدية خيالية للعبة ضمن لعبة تخيلية، أجابت اللعبة بأنها «لا تستطيع فتح الهدية»، ثم غيرت الموضوع.

وفي حالة أخرى، قال طفل إنه يشعر بالحزن، لكن اللعبة ردت بطريقة مبهجة ودعت إلى الاستمرار في اللعب، وهو رد قد يُفسَّر على أنه تجاهل لمشاعر الطفل. ويرى الباحثون أن هذا يعكس حدود قدرة الأنظمة الحالية على فهم الإشارات العاطفية الدقيقة، وهي مهارة أساسية في التفاعل الإنساني خلال الطفولة.

فرص تعليمية محتملة

مع ذلك، لا ترفض الدراسة فكرة استخدام هذه الألعاب بالكامل. فقد رأى بعض الآباء والمعلمين المشاركين في الدراسة أن لها إمكانات تعليمية، خصوصاً في مجالات مثل تطوير اللغة والتواصل. إذ يمكن للألعاب الذكية إجراء محادثات مع الأطفال وطرح أسئلة متابعة وتشجيعهم على التفاعل اللفظي، ما قد يساعد في تنمية المهارات اللغوية. كما يمكن أن توفر تجارب تعلم شخصية تتكيف مع استجابات الطفل، وهو ما قد يكون مفيداً في بعض السياقات التعليمية. لكن الباحثين يشددون على أن هذه الفوائد لم تُثبت علمياً بعد. فقد أظهرت مراجعة الأدبيات العلمية التي أجريت ضمن المشروع أن الدراسات حول تأثير الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في الأطفال دون الخامسة لا تزال محدودة للغاية.

أظهرت الملاحظات أن الألعاب الذكية قد تسيء فهم مشاعر الأطفال أو ترد بطريقة غير مناسبة عاطفياً (شاترستوك)

مخاوف تتعلق بالخصوصية

إحدى القضايا الرئيسية التي أثارتها الدراسة تتعلق بالبيانات والخصوصية، فالألعاب القائمة على المحادثة تعتمد على تسجيل الصوت أو معالجته، ما يعني احتمال جمع بيانات عن الأطفال. وقد أعرب العديد من الآباء المشاركين في الدراسة عن قلقهم بشأن طبيعة هذه البيانات ومكان تخزينها. كما لاحظ الباحثون أن سياسات الخصوصية لبعض الألعاب المتوفرة في السوق غير واضحة، أو تفتقر إلى تفاصيل مهمة. وهذا يثير تساؤلات حول كيفية استخدام هذه البيانات ومن يمكنه الوصول إليها.

علاقة عاطفية من طرف واحد

تشير الدراسة أيضاً إلى احتمال أن يطور الأطفال نوعاً من العلاقة العاطفية مع الألعاب الذكية. فقد لوحظ أن الأطفال في الدراسة عانقوا اللعبة وقبلوها وتحدثوا معها كما لو كانت صديقاً. ويصف الباحثون هذا النوع من التفاعل بأنه علاقة شبه اجتماعية أي علاقة عاطفية من طرف واحد. ورغم أن اللعب التخيلي مع الألعاب أمر طبيعي في الطفولة، فإن القدرة الحوارية للذكاء الاصطناعي قد تجعل هذه العلاقة أكثر تعقيداً.

وفي ضوء هذه النتائج، يدعو الباحثون إلى وضع معايير تنظيمية أوضح للألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي الموجهة للأطفال. وتشمل التوصيات تطوير معايير سلامة واضحة، وتعزيز الشفافية بشأن استخدام البيانات، ووضع ملصقات تساعد الآباء على تقييم مدى ملاءمة اللعبة للأطفال. كما يقترح الباحثون الحد من تصميم الألعاب بطريقة تشجع الأطفال على اعتبارها أصدقاء حقيقيين. ويؤكد خبراء أن تصميم هذه المنتجات يجب أن يتم بالتشاور مع متخصصين في حماية الطفل قبل طرحها في الأسواق.

تقنية سبقت الأدلة

في النهاية، يؤكد الباحثون أن الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي لا تزال تقنية جديدة نسبياً، وأن فهم تأثيراتها على نمو الأطفال ما زال في بدايته. لكن ما يبدو واضحاً هو أن الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل يدخل إلى مساحات كانت تقليدياً تعتمد على التفاعل البشري المباشر. ويبقى السؤال المطروح: هل ستصبح هذه الألعاب أدوات تعليمية مفيدة، أم ستخلق تحديات جديدة في فهم الأطفال للعلاقات والتواصل؟

بالنسبة للباحثين، الإجابة تعتمد إلى حد كبير على كيفية تصميم هذه التقنيات وتنظيمها واستخدامها في حياة الأطفال. فحتى مع تطور التكنولوجيا، يبقى العنصر الأكثر أهمية في نمو الطفل هو ما لم يتغير: التفاعل الإنساني الحقيقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended