القراءة فعل مقاومة روائياً

«جمعية غيرنزي للأدب وفطيرة قشر البطاطا» في طبعة عربية

القراءة فعل مقاومة روائياً
TT

القراءة فعل مقاومة روائياً

القراءة فعل مقاومة روائياً

يجد القارئ نفسه، بمجرد قراءته هذه الرواية، متورطاً في عضوية جمعية لا يعرف أحداً من أعضائها، جمعية دولية للقراءة، عابرة للغات والأجناس والقوميات، اسمها «جمعية غيرنزي للأدب وفطيرة قشر البطاطا»، هذا ما أرادت فعله الكاتبة ماري آن شيفر، عبر روايتها التي حملت الاسم نفسه، وفي إطار لعبة رأت أنها يمكنها أن تنقذ ملايين البشر، عبر دمجهم في جمعية غير محدودة للقراءة.
الرواية صدرت ترجمتها العربية حديثاً، ضمن سلسلة «إبداعات عالمية»، عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (الكويت)، وقام بترجمتها حنان عبد المحسن مظفر، ومراجعة عبد الله عبد الرحمن الزغبي.
اللافت أن رواية آن شيفر (التي رحلت قبل إكمالها، وأتمتها بعد مرضها المميت ابنة شقيقها آني باروز) عن جمعية أدب متخيلة، ابتكرتها كرابطة لتروي من خلالها قصة جزيرة غيرنزي التابعة لإنجلترا، التي سقطت تحت الاحتلال الألماني يونيو 1941، واستمرت محتلة لـ5 سنوات، تحولت لدعوة عالمية مجيدة للقراءة وللفنون، كفعل نجاة ومقاومة، و«للتغلب على أي حواجز أو عوائق»، كما تقول.
فبمجرد صدور هذه الرواية، بعد وفاة الكاتبة عام 2008، طبعت في جميع اللغات، وقوبلت بعاطفة هائلة من المديح، بدءاً من القراء وبائعي الكتب حتى النقاد المتخصصين في الأدب. بل تحول الأمر إلى دعوة عالمية للانضمام لهذه الجمعية المتخيلة، كما تروي آني باروز، ابنة شقيق الكاتبة ومتمة الرواية، في الخاتمة الملحقة بالعمل، مؤكدة أنها تسلمت رسائل من قراء من شتى أنحاء العالم، يطلبون الانضمام لنادي القراءة، وأن يكونوا أعضاء في تلك الجمعية، وهو ما جعلها ترد بأن «عضوية جمعية غيرنزي للأدب وفطيرة قشر البطاطا في ازدياد مستمر مع كل قارئ يستمتع بالكتاب»، معتبرة «الكم الهائل من الأسئلة والحكايات (التي تلت الرواية) تصلح لتكون النسخة الجديدة من جمعية غيرنزي للأدب، ينتشر أعضاؤها حول العالم، ويجمعهم حبهم للكتب والحديث عنها... فهناك قوى سحرية تجذبنا باتجاه جمعية الأدب، كلما مررنا بكتاب ما... فكلما أبدينا رغبتنا بالاستمتاع، نجد أنفسنا جزءاً من جمعية غيرنزي للأدب وفطيرة قشر البطاطا».
اعتمدت شيفر تقنية بنية الرسائل في إدارة عوالم روايتها، وهو ما منحها دفئاً وحميمية مع القارئ، فالأحداث تتوالى في الصعود درامياً مع كل رسالة متبادلة بين أبطال الرواية، وفي الأغلب تكون أحد أطرافها الكاتبة اللندنية جوليت آشتون التي تتراسل مع قرائها، إلى أن تقودها الصدفة، عبر إحدى الرسائل، للتعرف على أحد أعضاء جمعية للأدب في جزيرة غيرنزي، أسست كفعل مقاومة لتبعات الاحتلال الألماني للجزيرة الواقعة في القنال بين فرنسا وإنجلترا، وتتبع التاج البريطاني.
ولأن بطلة الرواية جوليت آشتون، الكاتبة اللندنية التي سحقت طائرات الاحتلال النازي منزلها، تبحث عن فكرة لمقالة طلبتها منها صحيفة «التايمز»، عن القيمة العملية والأخلاقية والفلسفية للقراءة، تطلب من دوزي آدامز، أحد أعضاء الجمعية الذي بدأ بمراسلتها، وستقع في حبه وتنتهي القصة بزواجهما، أن تتراسل مع أعضاء الجمعية، عن أسباب تأسيسها وعن مسماها الغريب «جمعية غيرنزي للأدب وفطيرة قشر البطاطا»، وكيف كانوا يعقدون اجتماعاتهم في ظل الاحتلال، لتخصص مقالتها عنها.
ومع توالي الرسائل من سكان جزيرة غيرنزي إلى آشتون جوليت، نتعرف أن تأسيس جمعية «غيرنزي للأدب وفطيرة قشر البطاطا» أتى بالمصادفة. ففي إحدى المرات، وأثناء عودة بعض الأصدقاء من مأدبة عشاء على الخنزير الوحيد الذي تبقى في الجزيرة، بعد أن استولى الألمان على كل الحيوانات لإطعام جنودهم، استوقفت دورية عسكرية ألمانية الأصدقاء لخرقهم حظر التجول، فما كان من «إليزابيث» (أحد مؤسسي الجمعية) إلا أن اخترعت حكاية تأسيسهم نادياً لقراءة كتاب «إليزابيث وحديقتها الألمانية»، لينجو الأصدقاء بالحيلة من عقوبة السجن أو الترحيل لمعسكرات العمل، لمخالفتهم أمر المحتل النازي.
ومن هنا، مع سماح الألمان بنشاطات الجمعية «ليثبتوا للبريطانيين أن الاحتلال الألماني احتلال نموذجي»، يتخذ سكان الجزيرة فكرة تأسيس «جمعية غيرنزي للأدب وفطيرة قشر البطاطا»، كوسيلة للقاء وتحدي وخداع الاحتلال الألماني، إلا أنه سرعان ما يجد أعضاء الجمعية في القراءة، وفي الكتب والحديث المتبادل عنها، متعتهم، وما يدعم قوتهم وقدرتهم على العيش في ظل الاحتلال، ويحول لياليهم لـ«ليالي جميلة ومبهجة تنسيهم ذلك الظلام الذي كان سائداً في الخارج».
ويضع أعضاء الجمعية قوانينهم الخاصة، ويتفقون على تبادل قراءة الكتب، ويجتمعون في اجتماع دوري للحديث عنها، مع تناول فطيرة قشر البطاطا التي اخترعوها مع عدم توافر الزبدة والسكر والطحين جراء الحصار المفروض على الجزيرة.
يلي ذلك أن يرسل كل عضو من أعضاء الجمعية رسالة لآشتون جوليت عن الكتب التي قرأها، وكيف أثرت فيه، وكان لها دورها في رفع معنوياتهم، وتغيير أنماط حياتهم كمزارعين لم يقرأوا من قبل سوى كتاب الإنجيل. مثلاً، يختار إيبين رامزي، عضو الجمعية، كتاب «مختارات من شكسبير» لقراءته ومناقشته مع أعضاء الجمعية، ويكتشف أن الكتَّاب العظام يفكرون بأشخاص بسطاء مثله وهم يكتبون، كما يقول في رسالته لجوليت: «إن السيد (تشارلز) ديكنز والسيد (وليم) رودزورت كانا يفكران بأشخاص مثله عندما كانا يكتبان، لكني أعتقد أن شكسبير كان أكثرهم تفكيراً بنا».
ومن بين ما قرأه، يختار رامزي عبارة شكسبير «لقد مضى يومنا الوضاء، وأشرفنا على حلكة الليل»، لتكون جملته المفضلة التي تمنى أنه كان يعرفها في اليوم الذي شهد نزول القوات الألمانية إلى أرض الجزيرة، ليشعر ببعض العزاء، و«يتمكن من الخروج ومقاومة الظروف، بدل أن تخونه الشجاعة ويصاب بخيبة الأمل»، كما حدث.
وانحاز عضو الجمعية كلوفيس فوسي للشعر، بدايةً للإيقاع بقلب الأرملة هوبرت، فحسب نصيحة صديقه، فـ«النساء يعشقن الشعر، وبمجرد الهمس بكلمات رقيقة يذبن مثل بقعة من الدهن على عشب»، لذا يتعرف على أعمال الشاعر وليم رودزورت، وبالفعل يستطيع الإيقاع بقلب هوبرت حين يردد على مسمعها: «انظري، يا نانسي، كيف تظلل رقة السماء البحر، واستمتعي».
ولا يتوقف الأمر بكلوفيس فوسي في علاقته بالشعر عند الإيقاع بقلب حبيبته، ولكن القروي الذي لم يكن يرغب في حضور اجتماعات الجمعية، يكوِّن آراء نقدية، ويأخذ على الشاعر الإنجليزي ييتس استبعاده أي قصائد عن الحرب العالمية الأولى، ضمن كتاب «أكسفورد» للشعر الحديث، ظناً (من ييتس) أن المعاناة السلبية ليست موضوعاً للشعر، ليعترض فوسي على ذلك، مستشهداً بمقطع لملازم يدعى أوين يقول: «أي أجراس تقرع لكن يموتون كالماشية؟ هم لا يستحقون سوى الغضب الوحشي للبنادق»، وذلك كمثال على خطأ ظَنِ ييتس في أشعار الحرب العالمية الأولى، واعتقاده بسقوطها في المعاناة السلبية.
وفي رسالته إلى جوليت عن تأثير الكتب على حياته، اختار عضو الجمعية جون بوكر كتاباً واحداً ليقرأه، وهو رسائل الفيلسوف الروماني سينيكا إلى أصدقائه المتخيلين، التي يخبرهم فيها بطريقة التصرف في حيواتهم. ويجد بوكر بين مقولات سينيكا ما يفسر له التناقض في أفعال البشر خلال الحروب.
وتسير الرسائل ويمضي الحديث عن الكتب والقراءة كفعل للنجاة من وطأة الاحتلال الألماني والفظاعات التي ارتكبها، حتى تسقط بطلة الرواية آشتون جوليت في محبة الجزيرة وسكانها وأعضاء جمعية الأدب، لتترك خلفها لندن، وحبيبها الناشر الأميركي، وتذهب للحياة في الجزيرة، لتؤلف كتاباً عن «إليزابيث»، إحدى مؤسسات الجمعية. وتتولى رعاية طفلتها «جين»، ابنة إليزابيث التي أنجبتها من علاقة مع أحد الضباط الألمان على الجزيرة، كانت سبباً في إعدامها على يد الألمان.
على الجزيرة، تتبدل حياة جوليت، وتسقط في حب أحد أعضاء الجمعية، وتتزوج منه، وتستقر بها، رافضة أن تنتهي الراوية بمجرد تكليل قصة الحب بالزواج، وإنما تكون، حسب ما تقول: «البداية فقط، وسيكون كل يوم جديد جزءاً من الحبكة».



«مالمو» يحتفي برائد السينما السعودية عبد الله المحيسن

عبد الله المحيسن  خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)
عبد الله المحيسن خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)
TT

«مالمو» يحتفي برائد السينما السعودية عبد الله المحيسن

عبد الله المحيسن  خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)
عبد الله المحيسن خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)

كرم مهرجان رمالمو للسينما العربية» بالسويد، رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن في حفل افتتاح دورته السادسة عشر ليكون أول مكرم سعودي في تاريخ المهرجان السينمائي العربي الأبرز بالدول الإسكندنافية، وسط حضور عربي بارز واحتفاء بمسيرة المخرج الرائد.

واحتضنت قاعة «رويال» في مدينة مالمو حفل افتتاح المهرجان بحضور رئيسة بلدية مالمو كاترين شيرنفيلدت يامه التي أكدت أن المهرجان أصبح نقطة التقاء للسينما العربية في أوروبا ليس فقط بسبب الاستمرارية ولكن بجودة الأعمال التي يقدمها المهرجان.

وأضافت أن السينما قادرة علي العبور من دون جوازات سفر أو قيود لنقل العديد من التجارب والحقائق، لافتة إلي أننا بحاجة مهمة للحوار والاستماع وهو ما يقوم به المهرجان.

ووصف رئيس المهرجان، محمد قبلاوي، خلال الحفل رائد السينما السعودية بـ«الضيف المميز» الذي تعكس أفلامه واقع الإنسان وتمنح صوتاً لمن لا صوت لهم، مؤكداً أن السينما ليست مجرد ترفيه بل وسيلة لبناء الفهم وجسور التواصل بين الناس والثقافات.

وأضاف في كلمته أن المهرجان سيقدم أفلاماً مختلفة وأصواتاً جديدة وقصصاً فريدة من العالم العربي معرباً عن أمله بعدم الاكتفاء بالمشاهدة فقط ولكن أيضاً بالتعرف على بعضنا البعض من خلال السينما.

وعرض المهرجان فيلماً قصيراً عن مسيرة المحيسن الفنية واهتمامه بصناعة السينما منذ صغره مع عرض لقطات مختلفة من مسيرته في مواقع التصوير ومن لقاءاته الإعلامية المختلفة.

وخلال كلمته عقب استلام التكريم تحدث المحيسن عن بداياته السينمائية في المملكة بعد دراسته للفن في لندن، مستعيدا ذكريات تأسيس أول ستوديو في المملكة وتقديم فيلمه راغتيال مدينة».

ومن المقرر أن تشهد فعاليات المهرجان «ماستر كلاس» للمخرج السعودي يتحدث فيه عن مسيرته السينمائية الطويلة بالإضافة إلى عرض فيلمه اغتيال مدينة ضمن برنامج الاحتفاء بمشواره الفني الطويل.

رائد السينما السعودية عبد لله المحيسن مع محمد قبلاوي (إدارة المهرجان)

وأكد الناقد المصري محمد عاطف أن تكريم المحيسن في المهرجان «مهم ومستحق باعتباره واحداً من الرواد الذين أسسوا لحضور حقيقي للسينما الخليجية، ولم يكن مجرد صانع أفلام بل مؤسسة سينمائية قائمة بذاتها وعلى مدار سنوات».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المحيسن لعب دوراً بارزاً من خلال شركته التي كانت من بين الجهات الأهم في تقديم كلاسيكيات سينمائية، كما أسهمت في إعادة اكتشاف مواهب منها مواهب مصرية عبر تقديم تجارب مغايرة ومختلفة عما كان سائداً»، مشيرًا إلى أن أولى التجارب في الموسيقى التصويرية للموسيقار عمار الشريعي كانت من خلال التعاون بينه وبين المحيسن الأمر الذي يعكس قدرة المخرج السعودي على اكتشاف الطاقات الجديدة.

وأشار إلى أن وصفه بالرائد لا يأتي فقط لكونه من الأوائل، بل لأنه قدم بالفعل تجارب سينمائية مهمة، على غرار فيلم «اغتيال مدينة» الذي يعد من التجارب السينمائية الوثائقية المبكرة التي مزجت بين السينما وفنون التحريك، في خطوة جريئة تعكس ميله الدائم إلى التجريب وتوسيع حدود الشكل السينمائي، على حد تعبيره.

وقبيل حفل الاستقبال الرسمي في مقر بلدية مالمو، شهد المهرجان عرض الفيلم العراقي «مملكة القصب» للمخرج حسن هادي وهو الفيلم الذي وصل للقائمة المختصرة لجوائز «الأوسكار» في نسخته الماضية.

تدور أحداث الفيلم حول فتاة قدَّمت شخصيتها بطلة الفيلم الممثلة العراقية بنين أحمد نايف، البالغة 11 عاماً، والتي حاولت بكلِّ الطرق الممكنة صنع كعكة لعيد ميلاد الرئيس الراحل صدام حسين، بعدما وقع الاختيار عليها لإتمام هذه المهمة، وسط تحدِّيات وظروف قاسية شهدتها تلك المرحلة، من عقوبات أثَّرت في الناس تحت ضغط واقع صعب في العراق.

ويشهد المهرجان هذا العام عرض 39 فيلماً سينمائياً من 14 دولة عربية منها 22 فيلماً طويلاً و17 فيلماً قصيراً، فيما تنطلق، السبت، فعاليات «أيام مالمو لصناعة السينما» التي تشكل منصة لدعم الإنتاجات الجديدة وتعزيز فرص التعاون بين صناع السينما العرب ونظرائهم في أوروبا.


كيف يؤثر «الإغلاق المبكر» على صناعة السينما في مصر؟

لقطة لأبطال فيلم «برشامة» الذي تصدر إيرادات الأفلام قبل قرارات الإغلاق وخلالها (الشركة المنتجة)
لقطة لأبطال فيلم «برشامة» الذي تصدر إيرادات الأفلام قبل قرارات الإغلاق وخلالها (الشركة المنتجة)
TT

كيف يؤثر «الإغلاق المبكر» على صناعة السينما في مصر؟

لقطة لأبطال فيلم «برشامة» الذي تصدر إيرادات الأفلام قبل قرارات الإغلاق وخلالها (الشركة المنتجة)
لقطة لأبطال فيلم «برشامة» الذي تصدر إيرادات الأفلام قبل قرارات الإغلاق وخلالها (الشركة المنتجة)

أثار تطبيق مواعيد «الإغلاق المبكر» على التصوير الليلي موجة انتقادات من صُنّاع الأفلام، في حين رحّب سينمائيون بقرار رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مدّ مواعيد إغلاق المحال التجارية ودور السينما حتى الساعة 11 مساءً بدلاً من التاسعة. وفق قرار سابق بدأ تطبيقه في 28 مارس (آذار) الماضي.

وكان قرار «الإغلاق المبكر» قد تسبب في تعطّل تصوير كثير من الأعمال، في وقت تتسابق فيه شركات الإنتاج لحجز أماكن عرض ضمن موسمي عيد الأضحى والصيف، إضافة إلى مسلسلات «الأوف سيزون» للدراما التلفزيونية.

وأصدرت الحكومة المصرية، الخميس، قراراً جديداً بمدّ مواعيد عمل المحال التجارية والمطاعم ودور السينما حتى الساعة 11 مساءً، وذلك حتى يوم 27 أبريل (نيسان) الحالي، تزامناً مع الاحتفال بعيد القيامة المجيد، وفي إطار التيسير على المواطنين خلال فترة الأعياد. وأوضح رئيس الوزراء أن القرار يتماشى مع التطورات الأخيرة في «حرب إيران» والمفاوضات التي أسهمت في انخفاض نسبي في أسعار الوقود عالمياً.

ورأى سينمائيون أن قرار مدّ مواعيد فتح دور السينما حتى 11 مساءً يتيح إقامة عرض الساعة 9 مساءً، الذي يشهد إقبالاً جماهيرياً لافتاً، مؤكدين أن المنتجين تكبدوا خسائر بسبب قرارات الإغلاق خلال الأسبوعين الماضيين. وسارعت دور العرض إلى الإعلان عن تعديل مواعيد عروضها وإضافة عرض التاسعة مساءً.

دور العرض السينمائي ألغت حفلات بسبب قرارات الإغلاق المبكر (رويترز)

وأثار تطبيق مواعيد الإغلاق على التصوير الليلي جدلاً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ كتب المخرج أمير رمسيس عبر حسابه على «فيسبوك»، مندداً بمنع التصوير السينمائي بعد الساعة 9 مساءً، ومطالباً المؤلفين بعدم كتابة مشاهد ليلية. ولفت إلى أنه حتى مع تدخل الدولة لتنظيم عدد ساعات العمل، فإن استهلاك الكهرباء يظل واحداً، لاعتماده على مولدات كهربائية خاصة بالتصوير، متسائلاً: «بأي منطق يُلغى التصوير الليلي من الدراما والسينما؟».

وقال رمسيس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «قرار تأجيل موعد الإغلاق حتى 11 مساءً، ومنح ساعتين إضافيتين، لا يمثل حلاً فعلياً لمشكلة التصوير، لأن المشاهد الليلية تمتد لساعات حتى الفجر. فهل يُعقل أن أُصوّر مشهداً واحداً يومياً داخل الاستوديو؟ هذا يضاعف التكاليف والخسائر».

وطالب رمسيس باستثناء تصوير المسلسلات والأفلام من مواعيد الإغلاق، مؤكداً أن منع التصوير ليلاً ستكون له تداعيات سلبية على صناعة السينما، وقد يؤدي إلى توقف مشروعات عدة، وعدم خروج بعض الأفلام إلى النور خلال هذه الفترة.

وكان مسعد فودة، نقيب المهن السينمائية، قد أصدر بيانين، الخميس؛ أعلن في الأول أن منع التصوير بعد التاسعة مساءً، وغلق دور العرض، لهما آثار كارثية على اقتصاديات السينما والفن في مصر، مناشداً رئيس الوزراء استثناء القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها الدراما والاستوديوهات ودور العرض. وفي البيان الثاني، وجّه رسالة شكر لرئيس مجلس الوزراء على قرارات مدّ العمل والتصوير وعروض الأفلام حتى 11 مساءً.

ويرى المخرج سعد هنداوي أن «تحديد موعد لإنهاء التصوير يمثل صعوبة كبيرة للسينما عموماً، نظراً لوجود برنامج عمل يومي يجب تنفيذه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك ظروف عالمية مرتبطة بالحرب وتأثيراتها، لكن يجب التعامل معها بتوازن»، مطالباً بفتح نقاش مع رئاسة الوزراء لاستثناء التصوير السينمائي والأعمال التلفزيونية، إضافة إلى دور العرض والمسارح، من مواعيد الإغلاق، نظراً لارتباطها بصناعة كبيرة ومصدر دخل لآلاف العاملين.

تسبب الإغلاق المبكر في خفوت الحركة وإظلام شوارع القاهرة (رويترز)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله أن «صناعة السينما تضررت كثيراً خلال الأسبوعين الماضيين مع تطبيق قرار الإغلاق المبكر في دور العرض»، مشيرة إلى أن «إتاحة عرض التاسعة مساءً خطوة إيجابية، لكنها تحتاج إلى استكمال بعودة كافة العروض». وشددت على أن تطبيق مواعيد الإغلاق على التصوير السينمائي «أمر معطّل ومؤذٍ، يسبب خسائر يصعب تعويضها في صناعة تعاني بالفعل»، كما يؤثر على حجم الضرائب التي تتحصل عليها الدولة من صناعة الأفلام، ويخلّف آثاراً سلبية تفوق وفورات الطاقة المتوقعة.

ورحّب هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، بقرار مدّ العروض السينمائية حتى 11 مساءً، عاداً إياه انفراجة نسبية مع عودة عرض التاسعة مساءً، الذي يُعوَّل عليه كثيراً في إيرادات الأفلام. وقال لـ«الشرق الأوسط»: إن «الأفلام التي كانت تحقق نحو 8 ملايين جنيه يومياً قبل الإغلاق (الدولار يعادل نحو 53 جنيهاً مصرياً)، مثل فيلم (برشامة)، تراجعت إيراداتها إلى نحو مليونين يومياً، لكن مع عودة عرض التاسعة يمكن أن تصل إلى 5 ملايين يومياً، ما يزيد من حصيلة الضرائب». وأكد أن «الحكومة تبدي تفهماً عند توضيح أبعاد الأزمة وتقديم مطالب منطقية في ظل الظروف العالمية الراهنة».

دور العرض السينمائي ألغت حفلات بسبب قرارات الإغلاق المبكر (رويترز)

وكانت غرفة صناعة السينما قد وضعت تصوراً لحل مشكلة العروض السينمائية، يقوم على إلغاء الحفلات الصباحية ضعيفة الإقبال، التي تتحمل دور العرض تكلفتها دون عائد كافٍ، واقترحت أن يبدأ التشغيل من الساعة 4 عصراً حتى 12 ليلاً. وقال عبد الخالق: «أرسلنا خطاباً بذلك إلى رئيس الوزراء ووزيرة الثقافة مدعماً بالأرقام، وقد وعد الدكتور مصطفى مدبولي بدرس المقترح، وهو أمر مُرضٍ بالنسبة لنا. كما نعتزم لقاء وزيرة الثقافة لعرض رؤيتنا ومطالبنا، أملاً في استثناء التصوير الليلي من مواعيد الإغلاق، حتى لا تتعطل الأعمال وتتراجع الصناعة».


حمادة هلال يجدد الجدل حول حذف أغنيات المطربين بعد رحيلهم

الفنان المصري حمادة هلال (فيسبوك)
الفنان المصري حمادة هلال (فيسبوك)
TT

حمادة هلال يجدد الجدل حول حذف أغنيات المطربين بعد رحيلهم

الفنان المصري حمادة هلال (فيسبوك)
الفنان المصري حمادة هلال (فيسبوك)

جدّدت تصريحات المطرب المصري حمادة هلال الجدل حول توجّه بعض مؤدي المهرجانات والمطربين الشعبيين إلى التوصية بحذف أغنياتهم من المنصات الغنائية بعد رحيلهم، انطلاقاً من اعتقادهم بأن «الغناء حرام»، وأن حذفها يُعد نوعاً من التوبة وتصحيح المسار.

وقال هلال، في حديث لبرنامج «ميرور» على «يوتيوب»، إنه فكّر في الاعتزال سابقاً بعد مروره بضغوط نفسية وظروف صعبة، إثر تكبّده خسائر مادية في مشروعات خارج الوسط الفني، ما دفعه إلى إعادة التفكير في استمراره، غير أنه انتهى إلى أن العمل في هذا المجال هو الأنسب له والأقرب إلى طبيعته.

وفي الوقت نفسه، تطرَّق هلال إلى ظاهرة توصية بعض المطربين بحذف أغنياتهم بعد وفاتهم، مؤكداً أنه لن يفكر في حذف أعماله، مشيراً إلى أن هذه الأغنيات أصبحت ملكاً للجمهور ومرتبطة بذكرياته، ولا يرغب في حذف أي منها، فضلاً عن أنه لا يملك حقوقها بالكامل ليصدر قراراً بمنعها من الأساس.

وكان عدد من المطربين قد أعلنوا توصيتهم بحذف أغنياتهم بعد وفاتهم، استناداً إلى وصف بعضهم «الغناء بالحرام». وتصاعد الجدل حول هذه القضية عقب وفاة المطرب الشعبي ومؤدي المهرجانات أحمد عامر عام 2025، وإعلان حمو بيكا وآخرين حذف أغنياته، مع مناشدة شركات الإنتاج بذلك. وردّ بعض الجمهور على تصريحات بيكا آنذاك متسائلين: إذا كان يرى أن «الغناء حرام»، فلماذا لا يعتزل؟

الفنان حمادة هلال (فيسبوك)

ويرى الناقد الموسيقي المصري أحمد السماحي أن «المطربين الذين يُحرِّمون الغناء بعد أن حققوا منه ثروات هائلة يفتقرون إلى الوعي والثقافة، ولا يدركون أهمية الفن»، مضيفاً في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الجدل المتكرر يعكس حالة من التذبذب وغياب الإيمان برسالة الفن، مقابل السعي إلى تحقيق المكاسب المادية».

وأشار السماحي إلى أن هذه الظاهرة أكثر انتشاراً بين مطربي «الراب» ومؤدي المهرجانات، ورأى أن هذا التفكير يعيدنا إلى عصور التراجع الحضاري، والثقافي، والفكري، داعياً من يرون الفن حراماً إلى التبرع بما كسبوه منه لأعمال الخير.

كما لفت إلى أن الفتاوى الدينية لم تُحرِّم الفن بشكل مطلق، مشيراً إلى كتاب صدر عام 1980 عن مفتي مصر آنذاك، تضمّن فتاوى تؤكد أن الموسيقى التي تُهذِّب النفس وترتقى بالوجدان ليست محرّمة، في حين يرى بعض العلماء أن المحرَّم هو الفن الذي يلهي عن العبادة. وأوضح أن «من لا يفهم رسالة الفن ودوره في تهذيب النفس وإمتاعها ويسعى إلى الربح فقط، عليه أن يبتعد عنه».

وكان المطرب المصري تامر حسني من بين من أثاروا هذا الجدل، ليس من خلال توصية بحذف أغنياته، وإنما عبر تصريحات سابقة أعرب فيها عن أمله في ألا يموت وهو مطرب. وقد لاقت هذه التصريحات تعاطفاً من بعض الجمهور، في حين رأى آخرون أنها تعكس «ازدواجية»، معتبرين أن من يرى الفن حراماً لا ينبغي أن يمارسه.

من جانبه، أيَّد الناقد الموسيقي محمود فوزي السيد موقف حمادة هلال الرافض لحذف أغنياته، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن العمل الفني، بمجرد طرحه، يصبح ملكاً للجمهور، وهو أمر طبيعي.

وأضاف: «إن مسألة حذف الأغنيات بعد الوفاة ظهرت بشكل خاص بين المطربين الشعبيين ومؤدي المهرجانات، وفي رأيي أن الأولى بمن يرى هذا الفن مسيئاً له أن يمتنع عن تقديمه من الأساس».

وقد قدّم حمادة هلال كثيراً من الألبومات والأغنيات التي تتميَّز بخفة الظل والطابع الشبابي القريب من الشعبي، من بينها «دموع»، و«دار الزمان»، و«بخاف»، و«بحبك آخر حاجة»، و«ما تقولهاش»، كما شارك في أعمال سينمائية ودرامية، منها فيلم «عيال حبِّيبة» ومسلسل «المداح».