الإعلام الأميركي في عهد ترمب... من الحياد إلى الانحياز

مواقف الرئيس تعمّق انقسامات الصحافة... ودفعت بمفاهيم جديدة

ينتقد ترمب دائماً وسائل الإعلام التقليدية ويتهمها بنشر {الأخبار المزيفة»
ينتقد ترمب دائماً وسائل الإعلام التقليدية ويتهمها بنشر {الأخبار المزيفة»
TT

الإعلام الأميركي في عهد ترمب... من الحياد إلى الانحياز

ينتقد ترمب دائماً وسائل الإعلام التقليدية ويتهمها بنشر {الأخبار المزيفة»
ينتقد ترمب دائماً وسائل الإعلام التقليدية ويتهمها بنشر {الأخبار المزيفة»

باتت الأزمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والإعلام الأميركي مرشحة لدخول مرحلة جديدة من التصعيد بعدما أعلن الأسبوع الماضي أن حملته الانتخابية المقبلة المقررة في 2020 ستركز على توسيع الفارق بين «فيك نيوز» (الأخبار المزيفة) والأخبار الحقيقية.
وفور إزاحة الستار عن أجندته للتعامل مع الإعلام بعد عامين قالت لارا ترمب زوجة ابن الرئيس أريك ترمب بأنها ستتفرغ لهذا المشروع. ونشرت على شبكة الإنترنت فيديو تحت عنوان الأخبار الدعائية (بروباغاندا نيوز). وقالت إن «هذا النوع من الأخبار غير منصف في تعامله مع الرئيس ترمب ولا يركز على إنجازاته إنما على السلبيات».
منذ الانتخابات الماضية، انتقد ترمب بعض وسائل الإعلام واتهمها بنشر الأخبار «المزيفة» مثل تلفزيون «سي إن إن» وصحيفتي «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز» وضمت القائمة لاحقا قناتي «إن بي سي» وشقيقتها «سي إن بي سي». وفي المقابل، وجه كيلا من المديح لقناة فوكس نيوز المحافظة.
ولم يمر عام على ترمب للبيت الأبيض حتى حفر مصطلح «فيك نيوز» مكانه في قواميس اللغة. كما أثارت مواقفه المثيرة للجدل حول وسائل الإعلام ولجوئه إلى أسلحة «تويتر» اهتمام المجلات الأكاديمية المختصة في الإعلام، ونشرت دورية «كولومبيا جورناليزم ريفيو» كلية الصحافة العريقة في جامعة كولومبيا بنيويورك، في عددها الأخير الشهر الماضي دراسة تحليلية أظهرت أن الإعلام ينقسم بحسب ترمب إلى صديق وعدو وهو تصنيف لم يقدم عليه أي رئيس أميركي في العصر الحديث.
وتشبه الدراسة مواقف ترمب بمواقف الرئيس الجمهوري الأسبق تيدي روزفلت في عام 1907 من الصحافيين الليبراليين. وخلصت الدراسة إلى أن التصنيف «لن يدوم طويلا وأنه مرتبط بصاحبه». وأوضحت «يظل كثير من الصحافيين الأميركيين (محايدين) أو (يأملون أن يكونوا محايدين)». وفي نفس الوقت تنفي الدراسة وجود «تحزب» بين الصحافيين إلا أنها تشير إلى وجود «تحيز».

تاريخ التحزب في الصحافة الأميركية
بدأت الصحافة الأميركية حزبية من قبل تأسيس الولايات المتحدة. وذلك لأنها تحزبت ضد الاستعمار البريطاني وفق ما يذكر كتاب «تاريخ الصحافة الأميركية» بقلم خبير الإعلام الأميركي مايكل ستيفنز.
في عام 1734. اعتقل حاكم نيويورك البريطاني، الصحافي جون زينغر، لأنه هاجم التاج البريطاني. لكن، برأت المحكمة زينغر، وصار منذ ذلك الحين رمزا ليس فقط لحرية الصحافة الأميركية والموضوعية وإنما صار دليلا على طبيعة ميل الإنسان نحو رأي دون الآخر.
وبعد استقلال الولايات المتحدة (عام 1776)، ظهرت الأحزاب السياسية الأميركية، خاصة الحزبين الرئيسيين: الفيدرالي والجمهوري. لكن، بعد الوحدة الوطنية التي جمعت كل السياسيين والصحافيين، اختلفوا حول إجازة الدستور (عام 1789): قال الفيدرالي إن الدستور يجب أن يقوي الحكومة المركزية على حكومات الولايات. وقال الجمهوريون العكس. (في الوقت الحاضر، يعكس هذا الاختلاف الحزبان الديمقراطي والجمهوري).
من هنا شقت الحزبية طريقها في الإعلام الأميركي. وصار لكل حزب صحف ومنشورات وعلاقات عامة. وبعد 100 عام تقريبا من استقلال الولايات المتحدة (عام 1860)، كانت هناك 1,630 صحيفة حزبية، و83 صحيفة «مستقلة». وكان الخط الحزبي في كل خبر، ناهيك عن التعليقات الحزبية التي كانت تستعمل كلمات مثل: «أعداء» و«أصدقاء» و«أغبياء» و«خونة» و«أبطال». حينها كان قادة الأحزاب هم رؤساء التحرير.
موت الصحافة الحزبية
بعد نصف قرن تقريبا، وتحديدا في بداية القرن العشرين، ظهر عمالقة في الصحافة الأميركية مثل: جوزيف بوليتزر (صاحب جائزة التفوق الصحافي السنوية)، وراندولف هيرست (صاحب مؤسسات صحافية عملاقة). وساهم الرجلان في نقل الصحافة الأميركية من حزبية إلى وطنية. تحت تأثير حدثين هامين في ذلك الوقت وهما صعود شركات عملاقة، وثورة الإعلانات في الصحف. مما أدى إلى رفع التحزب راية الهزيمة أمام حسابات الربح والخسارة. العامل الآخر ظهرت فرق رياضية وفنية على مستوى الولايات. وقل الاهتمام بالحزبية.
واستمرت النظريتان، الديمقراطية والجمهورية عن دور الحكومة في المجتمع وتركت تأثيرها على السياسة، والاقتصاد، والإعلام. مما فتح الباب أمام المزايدات الوطنية. وتحت تأثير هذا التقابل كشف الصحافي ابتون سينكلير ما سماه «فساد الرأسماليين» في عام 1906. وحظيت خطوته بتأييد الكونغرس. وأسس الصحافي إدارة الطعام والدواء (إف دي إيه) الحالية، بهدف حماية المستهلكين. لكن، اتهمه جمهوريون، بقيادة الرئيس تيودور روزفلت بعرقلة حرية السوق، و«قذف الناس بالطين».
وفي عام 1934، بعد فوز الرئيس الديمقراطي فرانكلين روزفلت، وبداية صدور قوانين ليبرالية اجتماعية واقتصادية، دخلت مواجهة الصحافة والسلطة مراحل جديدة عندما تحالفت ضد قرارات الرئيس إمبراطوريات صحافية محافظة (مثل إمبراطورية ويليام هيرست) مما دفعه للجوء إلى وسيلة إعلامية جديدة وقرر مخاطبة الأميركيين مباشرة عبر الإذاعة.
وبعده بقرابة 30 عاما، لجأ الرئيس الديمقراطي جون كيندي إلى جهاز إعلامي أكثر تطورا هو التلفزيون ليكون منبره لمخاطبة مواطنيه دون وساطات.
المحافظون ضد الليبراليين
وفي منتصف القرن العشرين سقطت وسائل الإعلام في قبضة العائلات والشركات العملاقة. اختفى الصراع الحزبي وكان التنافس التجاري السمة البارزة وكانت السوق ميدان المواجهة بين الجمهوريين المنحازين لحريته مقابل الديمقراطيين المطالبين بمراقبته.
ورجحت كفة الصحافة الليبرالية بفضل قوانين الرؤساء الديمقراطيين. انطلاقا من هنا ظهرت قوانين تعزز مكانة الصحافة وفي بداية الأربعينات من القرن الماضي تأسست لجنة الاتصالات الفيدرالية (إف سي سي) للإشراف على الإعلام الإذاعي، ولضمان إذاعة آراء متعارضة. وتعزز الهدف عندما صدر قانون مبدأ النزاهة قبل حلول عقد الخمسينات.
وامتدت قوانين الصحافة الورقية لتشمل القنوات المرئية والتلفزيونية في 1959 بقرار من الكونغرس. وتواصلت القوانين إلى 2005 عندما أصدر الكونغرس في عهد جورج بوش الابن قانون منع الإباحية في التلفزيونات والإذاعات.
أما الآن يتطلع الجمهوريون في عهد ترمب إلى إلغاء أكثر هذه القوانين على منوال ما تنص عليه نظرية حرية السوق. في هذا الشأن تقول شيرلي بياجي في كتابها «تأثير الإعلام» إن «دور الحكومة هو حماية المواطنين. لكن، موازنة ذلك مع حرية الإعلام ليست سهلة».
وأحدث مثال على ذلك، النقاش الحالي تحت سقف الكونغرس حول تطبيق القوانين السابقة عن النزاهة الصحافية على الإنترنت، خاصة على إعلانات الإنترنت وذلك على أثر فضيحة نشر إعلانات روسية في الإنترنت، خلال الحملة الانتخابية الأخيرة، تؤيد ترمب ضد مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون.
الانحياز ظاهرة القرن الجديد
قبل عامين، أعاد تقرير مركز «بيو» للاستطلاعات الشعبية، في واشنطن العاصمة، تعريف «الانحياز الإعلامي». وفق التقرير الانحياز بأنه «ليس بالضرورة تأييد رأي ضد آخر، من وقت لآخر، ولكن، أن يحدث ذلك بصورة منتظمة ومستمرة».
طبعا لا يمكن صدور قانون يعرف الرأي المحافظ، والرأي الليبرالي، والرأي المستقل (وما بين هذه الآراء). كما لا يمكن تقسيم الإعلام الأميركي هكذا. لكن، يمكن ملاحظة هذه الميول بصورة عامة.
وفي كل الحالات، يؤكد التقرير أنه لا عودة لمفهوم الإعلام الحزبي وإنما تشهد الساحة الإعلامية نموا لمفهوم «التحيز». وبناء على هذا تحيزت صحيفتا «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز»، وقناتا «سى إن إن» و«إن بي سي» للمعسكر الليبرالي. وفي الجهة الأخرى تحيزت صحف مثل «واشنطن تايمز» «برايتبارت نيوز» و«وول ستريت جورنال»، وقناة «فوكس» للمحافظين.
على ضوء ذلك، فإن «التحيز الإعلامي» للحزبين كان لافتا خلال العقد الماضي. ففي عام 2008 تبرع 1160 صحافيا بأكثر من مليون دولار لحملة المرشح الديمقراطي باراك أوباما وفي المقابل تبرع 193 صحافيا بمبلغ 140,000 دولار لحملة السيناتور الجمهوري جون ماكين وجاءت أغلب تلك التبرعات من صحافيين يعملون في 3 قنوات تلفزيونية هي «إن بي سي» و«سي بي إس» و«إيه بي سي»).
قبل 3 أعوام، أجرى مركز «غالوب» استطلاعا شعبيا أوضح أن نسبة 44 في المائة من الأميركيين ترى الإعلام الأميركي «ليبراليا جدا». بينما ترى نسبة 19 في المائة أنه «محافظ جدا». وترى نسبة 34 في المائة أنه «معقول».
إمبراطورية ميردوخ والإعلام في أميركا
تقود مؤسسة الملياردير الأميركي الأسترالي روبرت ميردوخ الإعلام المنحاز للمحافظين إلى جانب صحف «وول ستريت جورنال» و«واشنطن تايمز» و«برايتبارت نيوز».
ورغم أن تقارير ذكرت أن ميردوخ وصف نفسه بأنه ليس «ليبراليا»، لكنه «ليبراتي» مما يعني أنه يميل إلى الحرية الاقتصادية والاجتماعية وليس «جمهوريا» التي ترفع شعار حرية اقتصادية، لكن قيود أخلاقية اجتماعية.
وكشف شارلي رينا، مسؤول سابق في «فوكس»، أن الأوامر تصدر كل صباح عن طريقة تغطية الأخبار. وأن هذه الأوامر «ليست مثل التي في وكالة أسوشييتد برس، وتلفزيونات «إيه بي سي» و«سي بي إس» و«إن بي سي». كما أنها «تسير في الخط السياسي للرئيس بوش الابن» (كان ذلك وقت عمل رينا في تلفزيون «فوكس»).
وحسب الاستطلاعات والأبحاث، يبدو الانحياز المحافظ وسط الصحافيين أقل كثيرا من الانحياز الليبرالي. والمرجح أن يمر الإعلام الليبرالي بسنوات قاسية في عصر الرئيس ترمب. وسيظل الإعلام اليميني أقل حجما، لكنه صار أعلى صوتا.
ولأن الرئيس ترمب شذ عن رؤساء كثيرين قبله، وانحاز إلى جانب إعلام معين، هو الإعلام المحافظ، صار الصوت أعلى، بل صار مزعجا، بل صار مخيفا. وترمز إلى ذلك صحيفة «برايتبارت نيوز»، التي تقول: إنها لا تنحاز إلى «اليمين المتطرف»، ولكن إلى «اليمين البديل».
صحافي يميني بين رجال الرئيس
في العام الماضي، أبدى كثير من الأميركيين وخاصة الصحافيين استغرابهم من اختيار دونالد ترمب رئيس تحرير صحيفة «برايتبارت نيوز»، ستيفن بانون، مديرا لحملته الانتخابية في الانتخابات الرئاسية. وذلك لأن الصحيفة ربما أكثر صحف أميركا المشهورة يمينية.
في ذلك الوقت، لم يدم الاستغراب طويلا لأن التوقعات بفوز ترمب كانت ضعيفة. لكن لم يفز ترمب فقط، بل، اختار بانون «مستشارا استراتيجيا» في البيت الأبيض. لم يدم بانون كثيرا في البيت الأبيض. استقال، وعاد إلى صحيفته. وبدا كأنه صار أقوى مما كان عليه.
يقود الآن ما يسميه «اليمين البديل» (ليس اليمين المتطرف) الذي يركز على استعادة «مجد الثقافة الغربية»، بكل ما في هذا العبارة من معانٍ. لهذا، سألت صحيفة «واشنطن بوست»، في غمز واستهزاء واستخفاف: «هل صحيفة (برايتبارت نيوز) هي أول صحيفة حكومية في تاريخ الولايات المتحدة؟».
وقبل سنوات قليلة قال بانون في مقابلة مع تلفزيون «سي سبان»: «ليوفق الله السود، والسمر، والصفر. لست في معركة معهم. لكن، لا تقدر قوة في الأرض أن تنفي لوني الأبيض. إنه سلالة أفتخر بها».
وأضاف: «نريد أميركا يتساوى فيها الجميع. لا نريد أميركا فيها حقوق خاصة لهذه الفئة ولتلك الفئة. لينال كل شخص حسب عمله. عندما تتدخل الحكومة في أشكال وألوان الناس، وتفضل هذا على هذا، تبدأ المشاكل».
في كل الحالات، انقسم الصحافيون الأميركيون حول بانون فمن جهة تقول أكثرية كثيرة إنهم حزانى، بل غاضبون بينما يذهب فريق آخر إلى أن «قلة تقول: إن الغضب والحزن لن يغيرا الأمر الواقع، وهو أن ترمب وصحيفة (برايتبارت نيوز) غيرا، ليس فقط الوضع السياسي في الولايات المتحدة، بل، أيضا تاريخ الولايات المتحدة السياسي ناهيك عن الإعلام الأميركي، وتاريخ الإعلام الأميركي».
الأفضلية للإعلام اليميني
ومنذ أن دخل ترمب البيت الأبيض، صارت بعض الشخصيات الإعلامية الكبيرة تهتم باليمين، وإعلام اليمين. واحدة من هذه الأقلية القليلة شيلي هيبويرث، صحافية في مجلة «كولومبيا جورناليزم ريفيو». كتبت: «كفانا عاطفية، كفانا هلعا وولعا. لنكن واقعيين. هذه هي أميركا الجديدة».
واشترك في النقاش ألكسندر ستيل، أستاذ في كلية الصحافة في جامعة كولومبيا (في نيويورك)، وربط بين ترمب والحالة الراهنة للإعلام الأميركي، وبين ما حدث في إيطاليا في عهد رئيس الوزراء برلسكوني، إمبراطور الإعلام الإيطالي. وتابع أن «في البلدين، وبسبب حرية الصحافة من دون حدود، وحرية امتلاك وسائل الإعلام من دون حدود، تسلق ترمب وبرلسكوني إلى قمة الحكم».
بنفس الاتجاه، كتب وويل سومر، صحافي في صحيفة «هيل» المستقلة التي تهتم بشؤون الكونغرس: «لنكن واقعيين، صرنا نعيش في عالم ترمب وبانون». وقال إنه استغرب بسبب عدم أهمية الصحف اليمينية في أذهان أصدقائه الصحافيين الذين يعملون في الصحف الليبرالية. وقال: «رضعت لبن راش ليمبو، وغيره من المعلقين المحافظين، في سن مبكرة. لكن، الآن، تغيرت. لكن، أستمر أؤمن بأن الناس، وخاصة الصحافيين، يجب ألا يقللوا من أهمية اليمين، وإعلام اليمين». استضاف تريفور نوح، مقدم برنامج ليلي تلفزيوني، تومي لاهيرن، رئيس تحرير موقع «بليز» اليميني. وفي خطوة مماثلة استضاف تاكر كارلسون، في قناة «فوكس»، ليز سبيد، مراقبة صحيفة «نيويورك تايمز» للحديث عن إهمال الإعلام اليميني.
وكتب كينيث شتيرن صحافي سابق في إذاعة «إن بي أر» شبه الحكومية عن «أسرار تصويت الأميركيين مع اليمين» وقال إنه «توجد أشياء كثيرة في صحيفة (برايتبارت نيوز) لا أؤمن بها، بل ربما أحتقرها. لكن، لا أقدر على أن أنكر أن الصحيفة تعبر عن رأي قطاع ليس صغيرا من الشعب الأميركي يؤمن بآراء تبدو لنا غريبة، أو يمينية، أو حتى رجعية».


مقالات ذات صلة

تلفزيون ألماني يحذف مقطعاً يتهم إيلون ماسك بتأجيج الاحتجاجات في بلفاست

أوروبا رجل الأعمال والملياردير الأميركي إيلون ماسك (أ.ف.ب)

تلفزيون ألماني يحذف مقطعاً يتهم إيلون ماسك بتأجيج الاحتجاجات في بلفاست

أقام إيلون ماسك دعوى على قناة ألمانية بسبب تقرير عنه، ما دفعها لحذف فقرة مثيرة للجدل بعد اعتراضه القانوني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه على فيسبوك)

انتقاد مذيع مصري خاض في «خصوصيات» عبد العزيز مخيون

تعرض إعلامي مصري للهجوم الحاد من فنانين ومتابعين لتعرضه للحياة الشخصية للفنان الراحل عبد العزيز مخيون.

داليا ماهر (القاهرة)
الخليج «هيئة تنظيم الإعلام» أكدت استمرارها في رصد كل محتوى مخالف للأنظمة والضوابط (واس)

«هيئة الإعلام» السعودية: إحالة مسيء لدولة شقيقة إلى النيابة العامة

استدعت «هيئة تنظيم الإعلام» السعودية مواطناً أساء لدولة شقيقة بتعرضه لرموزها وقياداتها في مساحة صوتية بمنصة تواصل اجتماعي، وجرت إحالته للنيابة العامة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا نشطاء ومعارضون سياسيون يشاركون في مظاهرة بالعاصمة تونس (رويترز)

القضاء التونسي يحكم بسجن صحافية 4 سنوات غيابياً

كشفت الصحافية التونسية ‌خولة بوكريم، وهي منتقدة شديدة للرئيس قيس سعيد، أن محكمة في تونس قضت بسجنها 4 سنوات غيابياً.

«الشرق الأوسط» (تونس)
أوروبا نانديتو باديا وجورج ستانا رجلان رومانيان متهمان بطعن الصحافي الإيراني الدولي بوريا زراتي قرب منزله في ويمبلدون في مارس 2024 يمثلان أمام محكمة «وولويتش كراون» في لندن ببريطانيا 18 مايو 2026 في رسم تخطيطي للمحكمة (رويترز)

محكمة بريطانية: رومانيون طعنوا صحافياً في لندن بتحريض من إيران

قال ممثلو ادعاء أمام محكمة بريطانية، اليوم الاثنين، إن مجموعة من الرجال الرومانيين، يعملون وكلاء للحكومة الإيرانية، نفّذوا هجوماً بالسكين على صحافي في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مالك مكتبي: سأكمل مشواري تحت شعار «عش أفضل وفكّر أكبر»

شعاره "عش أفضل وفكّر أكبر" العنوان الرئيس الذي يتبعه في طريقه المهني (مالك مكتبي)
شعاره "عش أفضل وفكّر أكبر" العنوان الرئيس الذي يتبعه في طريقه المهني (مالك مكتبي)
TT

مالك مكتبي: سأكمل مشواري تحت شعار «عش أفضل وفكّر أكبر»

شعاره "عش أفضل وفكّر أكبر" العنوان الرئيس الذي يتبعه في طريقه المهني (مالك مكتبي)
شعاره "عش أفضل وفكّر أكبر" العنوان الرئيس الذي يتبعه في طريقه المهني (مالك مكتبي)

منذ بداياته، اختار الإعلامي اللبناني مالك مكتبي خطاً مهنياً مختلفاً، فغاص في القضايا الاجتماعية والإنسانية حتى العمق. وحاور الكبار، والصغار، وكشف من خلال لقاءاته قصصاً تختلط فيها الأفراح بالآلام.

مالك اشتهر ببرنامجه التلفزيوني «أحمر بالخط العريض» على شاشة «المؤسسة اللبنانية للإرسال» (LBCI)، حيث خاض رحلات إنسانية بحثاً عن الحقيقة. وسعى إلى سبر أغوار ضيوفه، وفهم خبايا تجاربهم، كما لعب في محطات كثيرة دوراً في لمّ شمل عائلات فرّقتها الظروف، مقدّماً نموذجاً للإعلام الهادف والرصين الذي يضع الإنسان في مقدمة اهتماماته.

منذ سنوات عدة، وجد مالك مكتبي نفسه، كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، عند مفترق طرق. فالإعلام المرئي بات يواجه تحدّيات كبيرة في ظل انتشار واسع لوسائل التواصل الاجتماعي، وشعر بأن عليه مواكبة عصر مختلف تماماً عن ذلك الذي عرفه قبل عقدين.

من هنا انطلق في رحلة جديدة عبر منصّته الرقمية، فأطلق بودكاست «إحكي مالك»، والذي تحوّل إلى سلسلة حوارات يستضيف فيها شخصيّات عربية تروي قصص نجاحها، وتجاربها الحياتية. ثم تفرّعت منه عناوين أخرى، من بينها «احكي قصتي»، لتوسّع دائرة المحتوى الذي يقدّمه.

وأخيراً حقق نجاحاً لافتاً انعكس في عدد متابعيه الذين تجاوزوا 25 مليون شخصٍ عبر حساباته الإلكترونية المختلفة. فمنذ مطلع عام 2026 يقدّم سلسلة «إحكي طب» التي يستضيف فيها نخبة من الأطباء اللبنانيين، والعرب، متناولاً أحدث المقاربات الطبية، وأساليب العلاج، والوقاية. ومن خلال منشوراته على «إنستغرام» و«فيسبوك» -وغيرهما من المنصات- يبدو واضحاً مدى تأثره بالمحتوى الذي يقدّمه في هذه الحلقات. حتى إن متابعيه أطلقوا عليه لقب «دكتور مالك»، نظراً إلى إلمامه الواسع بالمواضيع الصحية، وقدرته على تبسيطها، ونقلها إلى الجمهور بأسلوب سلس، ومفهوم.

البودكاست ظاهرة إيجابية

يعدّ مالك مكتبي البودكاست ظاهرة إيجابية «لأنه يوفّر للجيل الشاب مساحة للانشغال بمحتوى مفيد، بدلاً من الانغماس في أمور قد تقوده إلى مسارات غير بناءة».

ويضيف في لقاء مع «الشرق الأوسط» قائلاً: «بعد سنوات طويلة من العمل وجدت نفسي أقف عند مفترق طرق. كنت أبحث عمّا أستكمل به مسيرتي بالشكل الذي يليق بها، فرأيت في البودكاست فرصة تعيد نبض الشغف المهني إلى حياتي. أنا اعتبرته وسيلة فعالة لإيصال محتوى مفيد إلى الناس. وكان لا بد من إيجاد فكرة بسيطة وعملية يستوعبها الجمهور بسهولة، لأن التحدّي الأكبر بالنسبة إليّ يكمن في قدرة المستمع أو المشاهد على استيعاب ما أقدّمه له».

يشير مالك مكتبي إلى أن فكرة التوجّه نحو المحتوى الطبي والعلمي راودته منذ سنوات. ويشرح: «كنت أتابع برامج تتناول هذه المواضيع، لكنها لم تقنعني يوماً، لأنها لم تترك أثراً حقيقياً لديّ، وغالباً ما كان محتواها سطحياً. لذا ترددت في خوض هذا المجال. لكنني بعد اطلاعي على عدد كبير من الدراسات العلمية اكتشفت أن الكثير من المعلومات المهمة لا تصل إلى الجمهور العربي. وعندها سألت نفسي: لماذا لا تصل إلينا نتائج الأبحاث الصادرة عن جامعات عالمية مرموقة، مثل هارفارد وغيرها؟ عندها أدخلت خبرتي الإعلامية على الخط، وقرّرت أن أتحمّل مسؤولية نقل هذه المعرفة، وأكون بمثابة جسر تواصل بين هذه الدراسات وعالمنا العربي».

يتابع مكتبي اليوم نحو 25 مليون شخص عبر منصاته الرقمية (مالك مكتبي)

قصص الحياة هي هدفي

وعندما سألت «الشرق الأوسط» مكتبي عما إذا كان الإعلام هو الذي قاده إلى هذا المكان أم أنه يسعى إلى أخذ الإعلام نحو وجهة جديدة؟»، أجاب: «طوال سنوات عملي كان هدفي الاستماع إلى قصص الناس، والمساهمة في إلهامهم، وإضاءة جوانب من حياتهم، ثم أنقل هذه القصص بأسلوبي الإعلامي لتترك أثراً في الآخرين. ففي النهاية نحن في الوطن العربي نتشابه أكثر مما نختلف. ولا يوجد ما هو أثمن من الصحة وجودة الحياة كهدف نسعى إليه جميعاً. من هنا جاء المحتوى الطبي ليجمع الناس تحت سقف واحد».

النجاح الإعلامي لا يأتي من الفراغ

افتتح مالك مكتبي حلقات «إحكي طب» مع الدكتور حسين درويش، الطبيب المتخصص بجراحة الأعصاب، وتطرّق في الحوار إلى مواضيع دقيقة تتعلق بصحة الدماغ. وهنا يعلّق مكتبي شارحاً: «بالفعل هذه الحلقة الافتتاحية حققت نجاحاً لافتاً، ما منحني دافعاً قوياً للاستمرار في مشروعي. لكن النجاح لا يأتي من فراغ، بل يتطلّب جهداً كبيراً، وعمل فريق متكامل. فإعداد حلقة واحدة يستغرق مني نحو ست ساعات. وأيضاً يدرك الأطباء اليوم أن الكثير مما كانوا يحاولون إيصاله لم يكن يصل بالشكل الصحيح، بسبب غياب الإعداد المناسب لطرح هذه المواضيع».

ويتابع أنه بعد حلقة الدكتور درويش توالت الحلقات مع أطباء متخصّصين في مجالات متعددة، بينهم أطباء قلب، وسموم إكلينيكية، وطب الأسرة، وخبراء في الطب التكاملي، والوظيفي. وحسب قوله: «تمكّن البرنامج من كسر العديد من المحرّمات الطبية، وكشف ما وصفه باللغة السرّية لأجسادنا، بما يساهم في تقليل المعاناة مع الأمراض، والحدّ من مخاطرها. كما تناول مواضيع مثل القلق، وإمكانية النوم خلال دقائق معدودة، ليحقق ما نسمّيه (ضربة المعلم) في تبسيط العلوم الطبية، وتقديمها بأسلوب جذاب، وسهل».

المثابرة مفتاح النجاح

من ناحية ثانية يذكر مكتبي أنه انسحب تدريجياً من الشاشة التقليدية، بحثاً عن محتوىً عربي يصل إلى جمهور أوسع في المنطقة، وبعيداً عن القيود المحلية. ويستطرد: «كنت أريد أن يصل صوتي إلى الجميع من دون استثناء»، قبل أن يعترف بأنه مرّ بفترات من الإحباط، والانكسار، وصلت حدّ فقدان الأمل.

ومن ثم يقول: «طرحت على نفسي علامات استفهام كثيرة، لكن الشغف لم يتوقّف. مهنتي علمتني رفض الاستسلام، فانطلقت في حوارات خارج لبنان، وبالأخص في المملكة العربية السعودية، ودول الخليج. صحيح أنني اقتربت من الاستسلام، لكنني انتفضت عليه بفضل الشغف، لأن المثابرة هي مفتاح النجاح».

هذا، وخلال حواراته مع الأطباء اكتشف مكتبي تفاصيل حياتية صغيرة قد تضرّ بالإنسان، أو تحسّن صحته بشكل كبير. إذ ينبّه: «هناك خمس مناطق تعرف بـ(الزرقاء) في العالم يتمتع سكانها بنمط حياة صحي مميّز. وبعد البحث في أسباب ذلك تبيّن أن الرابط الأساسي بينهم هو علاقتهم الوثيقة مع الطبيعة. لهذا أفكر جدّياً بالانتقال إلى إحدى هذه المناطق لأخوض تجربة العيش فيها. وربما تكون جزيرة إيكاريا في اليونان الأقرب جغرافياً إليّ، حيث يُلاحظ ارتفاع نسبة المعمّرين هناك».

نمط الحياة الصحي هذا يُعزى إلى النظام الغذائي المتوسطي الغني بالخضار، والأعشاب البرّية، والأسماك الطازجة، وزيت الزيتون، إضافة إلى النشاط البدني المستمر، والهدوء النفسي. ومن ثم يؤكد مكتبي على أهمية الرياضة، مشيراً إلى أن بناء العضلات لا يقل أهمية عن صحة أي عضو آخر في الجسم. ويلفت إلى أن الوحدة قد توازي ضرر تدخين 15 سيجارة، وحتى الجينات تتأثر بنمط الحياة، والغذاء. ولذا يشدّد على أهمية التنفس السليم في التخلص من التوتر، وضرورة الابتعاد عن السكر، لما له من تأثير سلبي على جودة الحياة، والصحة.

وعمّا إذا كان برنامجه «إحكي طب» ينبع من خوفه من التقدم في العمر، جاء رده: «لا أخاف التقدم في السن، لكن أمراض الشيخوخة تثير قلقي. لذلك أبحث عن نمط حياة يحميني من أمراض مثل ألزهايمر. لست مثالياً في أسلوب حياتي، لكنني أحاول تغيير الكثير من العادات، خصوصاً السلبية منها».

عش أفضل وفكّر أكبر

وبالفعل يتّخذ مكتبي شعاراً ثابتاً في حياته ينطلق منه في مشاريعه الإعلامية، والإنسانية: «عش أفضل وفكّر أكبر». ويضيف: «سأواصل طريقي بهذا الشعار حتى إشعار آخر، لأن ما أحارب من أجله يستحق هذا النوع من التفكير. أخطط لمشاريع إنسانية جديدة ترتكز على قصص حياة غير مألوفة، وأعتقد أن القصة المقبلة ستكون من أجمل ما التقيته في مسيرتي».

مكتبي: البودكاست ظاهرة إيجابية لأنه يوفّر للجيل الشاب مساحة للانشغال بمحتوى مفيد


مخاوف على «الخصوصية» بعد تحديث «ميتا» خدمة الذكاء الاصطناعي

مخاوف على «الخصوصية» بعد تحديث «ميتا» خدمة الذكاء الاصطناعي
TT

مخاوف على «الخصوصية» بعد تحديث «ميتا» خدمة الذكاء الاصطناعي

مخاوف على «الخصوصية» بعد تحديث «ميتا» خدمة الذكاء الاصطناعي

جدد إعلان شركة «ميتا» عن تحديث جديد لخدمة الذكاء الاصطناعي المخاوف بشأن «خصوصية بيانات المستخدمين». ودعا خبراء إلى «ضرورة استخدام أدوات تصفح تركز على الخصوصية».

شركة «ميتا» أعلنت الأسبوع الماضي عن تحديث جديد يستهدف «جعل توصيات ظهور المحتوى للمستخدم في منصاتها، وردود الذكاء الاصطناعي أكثر ارتباطاً بنشاطات المستخدم واهتماماته عبر دمج البيانات التي تجمعها من شركائها الإعلانيين ضمن خوارزمياتها».

وأوضحت الشركة في بيان نشرته على موقعها، أنها «تعمل على تحديث الطريقة التي تستخدم بها المعلومات التي تشاركها بالفعل شركات أخرى». وتابعت أنها «تستخدم هذه البيانات حالياً، التي تتعلق بالألعاب التي يلعبها المستخدم أو المشتريات التي يشتريها، لربط الإعلانات التي يراها المستخدم باهتماماته، لكنها ستعمل في المستقبل على استخدام هذه المعلومات لتطوير المحتوى الذي يظهر للمستخدم على الصفحة الرئيسية وردود الذكاء الاصطناعي».

في لقاء مع «الشرق الأوسط»، رأت ليلى دومة، الباحثة الجزائرية في علوم الإعلام والاتصال، هذا التحديث «جزءاً من استراتيجية (ميتا) لتعزيز تخصيص منصاتها وتحسين أداء أنظمة الإعلان والذكاء الاصطناعي». وأوضحت أنه «من خلال ربط الأنشطة على مواقع وتطبيقات خارجية بالسلوكيات الملاحظة على «فيسبوك» و«إنستغرام» مثلاً تحصل الشركة على صورة أشمل بكثير لاهتمامات كل مستخدم وعاداته ومسح كامل له، وتتيح هذه البيانات الوفيرة تقديم توصيات محتوى وإعلانات وأدوات ذكاء اصطناعي أكثر دقة.

إلا أن دومة أشارت أيضاً إلى أن «هذا التطور يثير مخاوف جدية بشأن الخصوصية... لأن عديداً من المستخدمين لا يدركون أن زياراتهم مواقع معينة، أو عمليات البحث التي يجرونها -بل حتى بعض عمليات الشراء- يمكن إرسالها إلى (ميتا) عبر أدوات التتبع مثل (ميتا بيكسل)، وهو عبارة عن متتبع لكل خطوات الإنسان».

وأضافت أنه «رغم أن (ميتا) تدّعي أنها لا تجمع فئات جديدة من البيانات وتُتيح إعدادات للتحكم؛ فإن تجميع هذه المعلومات يسمح بإنشاء ملفات تعريف رقمية مفصلة للغاية، وتحديد بروفايل خاص بكل شخص مهما كان سنه أو جنسه».

وتابعت الباحثة الجزائرية القول: «في عصر الذكاء الاصطناعي، يجب على المستخدمين تبني نهج استباقي لحماية بياناتهم تحديداً، يمكّنهم من مراجعة إعدادات خصوصية حساباتهم، والحد من الأنشطة المشاركة مع (ميتا)، وتعطيل خيار الأنشطة غير التابعة للشركة، ومراجعة أذونات التطبيقات، واستخدام أدوات تصفح تركز على الخصوصية». وأردفت أنه «من الضروري أيضاً قراءة إعدادات الموافقة بدلاً من قبول الخيارات المقترحة تلقائياً... إذ إن هذا التحديث يشكل تحدياً رئيسياً في العصر الحالي؛ يتمثل في إيجاد توازن بين مزايا التخصيص التي يوفرها الذكاء الاصطناعي من جهة، واحترام الحق الأساسي في الخصوصية». وتابعت: «كلما ازدادت الأنظمة ذكاءً ازدادت أهمية مسألة التحكم في البيانات الشخصية في النقاش العام».

وفق بيان «ميتا»، سيصار إلى جمع البيانات من شركائها في الإعلانات لـ«المساعدة على تخصيص المحتوى الإعلاني، بما في ذلك المعلومات التي تمرَّر عبر كود (ميتا بيكسل) الخاص بالمواقع الإلكترونية، والذي يشارك بيانات نشاط زوار المواقع». وذكرت «ميتا» أن «التحديث يستهدف عرض إعلانات أكثر ملاءمة استناداً إلى سلوك المستخدم خارج منصاتها».

الصحافي المصري المتخصص في الإعلام الرقمي، محمد فتحي، عدّ تحديث «ميتا» الجديد بمنزلة «خطوة استراتيجية تتجاوز الإعلانات التقليدية إلى بناء ما يمكن تسميته ملفاً سلوكياً شاملاً للمستخدم، وهو ما يتماشى مع سياسات الذكاء الاصطناعي».

وقال فتحي لـ«الشرق الأوسط»، إن «(ميتا) كانت تعتمد على ما يفعله المستخدم داخل منصاتها، أما الآن فهي تريد الاستفادة أيضاً من البيانات التي تصل إليها من مواقع وتطبيقات وشركات أخرى متعاونة معها، مثل عمليات الشراء والزيارات الإلكترونية واستخدام التطبيقات المختلفة، من أجل تخصيص المحتوى وليس الإعلانات فقط، بهدف تحسين خوارزميات الذكاء الاصطناعي، وزيادة مدة بقاء المستخدم داخل المنصات».

وأشار إلى أن «التحديث يأتي في إطار تعويض تراجع ملفات تعريف الارتباط بعد تشديد قوانين الخصوصية، وقيود (أبل) و(غوغل) على التتبع، مما جعل الشركات بحاجة إلى طرق جديدة لفهم المستخدمين».

وحسب فتحي فإن «البيانات أصبحت المحرك الرئيسي للذكاء الاصطناعي، والمستخدم يدفع ثمن الخدمات المجانية ببياناته الشخصية وسلوكه الرقمي، وهو ما يعرِّضه لانتهاك الخصوصية حسب حرية كل شخص وما يريد تصديره للعالم».

وشدد من ثم على «ضرورة مراجعة إعدادات النشاط خارج (ميتا)، ومراجعة الجهات التي تشارك بيانات النشاط، ومسح النشاط السابق، وتقليل التخصيص الإعلاني واستخدام متصفحات أكثر حماية للخصوصية، مثل حظر ملفات التتبع الخارجية وملفات تعريف الارتباط من الطرف الثالث، مع مراجعة أذونات التطبيقات بانتظام، والتفكير قبل مشاركة البيانات مع أدوات الذكاء الاصطناعي».

وأكد فتحي أخيراً أن «أي معلومات يجري إدخالها في مساعدات الذكاء الاصطناعي قد تُستخدم لتحسين النماذج أو تخصيص الخدمات مستقبلاً وفق السياسات المعمول بها، لذلك يجب تطبيق مبدأ الحد الأدنى من البيانات بحيث لا تُشارَك إلا المعلومات الضرورية فقط، لأن البيانات التي لا تُجمع أساساً لا يمكن إساءة استخدامها مستقبلاً».


«البنتاغون» والصحافة... حين تتحول «غرفة الأسئلة» مساحةً محظورة

البنتاغون... مقروزارة الحرب الأميركية (آ ب)
البنتاغون... مقروزارة الحرب الأميركية (آ ب)
TT

«البنتاغون» والصحافة... حين تتحول «غرفة الأسئلة» مساحةً محظورة

البنتاغون... مقروزارة الحرب الأميركية (آ ب)
البنتاغون... مقروزارة الحرب الأميركية (آ ب)

في أحدث فصل من التوتر المتصاعد بين وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) ووسائل الإعلام، قرّر «البنتاغون» منع الصحافيين من دخول مكتبه الصحافي، بعد إعادة تصنيفه مساحةً سرّية أو منشأة معلومات حساسة.

القرار، الذي جاء في ظل قيادة الوزير بيت هيغسيث، وتنفيذاً للنهج الإعلامي الأوسع لإدارة الرئيس دونالد ترمب، لا يبدو إجراءً إدارياً معزولاً، بل هو حلقة إضافية في سلسلة قيود بدأت منذ عام 2025، وشملت فرض مرافقين على الصحافيين داخل مبنى البنتاغون، وتقييد حركتهم. ثم الدخول في معارك قضائية مع صحف وجهات إعلامية أخرى مثل صحيفة الـ«نيويورك تايمز» ووكالة الـ«أسوشييتد برس» للأنباء.

الوزارة تقول إن الإجراء مرتبط بحماية المعلومات «المصنّفة» (أي السرّية وشبه السرّة)، خصوصاً بعد نقل كتّاب خطابات يتعاملون مع مواد سرّية إلى المكتب الصحافي؛ ما يتطلّب تجهيز المكان بشبكة آمنة مثل «شبكة توجيه بروتوكول الإنترنت السرية». إلا أن منتقدي القرار يرون فيه تضييقاً عملياً على حق الصحافة في الوصول إلى المسؤولين، وعلى حق الجمهور في معرفة كيف تُدار واحدة من أكبر المؤسسات الفيدرالية وأكثرها إنفاقاً وتأثيراً في الأمن والسياسة الخارجية.

إعادة تعريف العلاقة مع الصحافة

تاريخياً، لم يكن مكتب الصحافة في «البنتاغون» - الذي هو مقر وزارة الحرب - مجرد غرفة إدارية، بل كان مساحة عمل مفتوحة نسبياً يستطيع الصحافيون المُعتمَدون دخولها، وطرح الأسئلة على مسؤولي الشؤون العامة، والحصول على توضيحات خلفية، ومتابعة ما لا يظهر دائماً في المؤتمرات الرسمية.

هذه المساحة غير الرسمية كانت جزءاً من آلية رقابة يومية، لا تقل أهمية عن البيانات المكتوبة أو الإحاطات المتلفزة.

بيد أن القرار الجديد يغيّر هذه القاعدة. وإذا كان الصحافيون قد خسروا سابقاً حرية الحركة داخل معظم أروقة «البنتاغون» وردهاته، فإن منعهم من دخول المكتب الصحافي نفسه يضيف حاجزاً جديداً حتى أمام التواصل المهني مع الناطقين باسم الوزارة. وعملياً، تصبح العلاقة أكثر رسمية وأقل عفوية: موعد مسبق، ومرافقة، وأسئلة مضبوطة، وإجابات تمرّ عبر قنوات محدّدة.

من وجهة نظر «البنتاغون»، الحجة واضحة، وهي أن المؤسسة العسكرية تتعامل يومياً مع معلومات حساسة، وبالتالي، فأي اختلاط غير مضبوط بين صحافيين ومساحات تُستخدم لمعالجة مواد سرّية قد يخلق أخطاراً أمنية.

لكن قوة هذه الحجة لا تلغي السؤال الأوسع... هل كان الحل الوحيد هو تحويل المكتب الصحافي كله مساحةً محظورة؟ أم كان ممكناً الفصل بين العمل الإعلامي والعمل المصنّف داخل مكاتب مختلفة؟

هنا بالضبط يبدأ الجدل؛ لأن المسألة لا تتعلّق فقط بالمكان، بل بالرسالة السياسية والمؤسّسية التي يحملها القرار.

مدخل مبنى الـ«نيويورك تايمز» (رويترز)

أمن قومي... أم تقليص الرقابة؟

بطبيعة الحال لا توجد دولة جادّة تسمح بتسريب أسرار عسكرية عملياتية أو معلومات قد تعرّض عسكرييها للخطر. لذلك؛ لا يمكن التعامل مع كل قيود «البنتاغون» على أنها بالضرورة تشكّل اعتداءً على الصحافة. ولكن في المقابل، يرى المنتقدون أنه لا يمكن أيضاً اعتبار شعار «الأمن القومي» تفويضاً مفتوحاً لإبعاد الإعلام عن المؤسسة العسكرية.

بكلام آخر... الفارق بين حماية الأسرار ومنع الرقابة قد يكون دقيقاً، لكنه حاسم في نظام ديمقراطي.

سياق تراكمي

المشكلة أن القرار يأتي ضمن سياق تراكمي. ففي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، سلّم عدد كبير من صحافيي «البنتاغون» بطاقاتهم بدلاً من التوقيع على سياسة كانت تُلزمهم بالإحجام عن السعي وراء معلومات غير مُصرّح بنشرها.

وفي مارس (آذار) 2026، حكم قاضٍ فيدرالي ضد قيود رئيسة في تلك السياسة، معتبراً أنها تنتهك حقوقاً دستورية متّصلة بحرّية الصحافة والإجراءات القانونية الواجبة. ومن ثم، واصل «البنتاغون» الاعتماد على «سياسة مؤقتة» تلزم الصحافيين بالمرافقة داخل المبنى، وسمحت محكمة استئناف باستمرارها مؤقّتاً إبان النزاع القضائي.

لاحقاً، في مايو (أيار) 2026، رفعت الـ«نيويورك تايمز» دعوى ثانية للطعن تحديداً في شرط المرافقة، معتبرة أنه يحدّ من القدرة على التغطية المستقلة للشؤون العسكرية. أما «البنتاغون» فردّ بأن الصحافيين لا يملكون «حقاً مطلقاً» في التجوّل داخل مبنى عسكري، وأن القيود مصمّمة لمنع الوصول غير المشروع إلى معلومات «مصنّفة».

هذه هي نقطة التوازن الصعبة: الوزارة محقّة في أن «البنتاغون» ليس مبنىً عاماً عادياً؛ لكن الصحافة محقّة أيضاً في أن المؤسسة العسكرية، بحجم إنفاقها وسلطتها، لا ينبغي أن تتحوّل صندوقاً مُغلقاً لا يُرى إلا من خلال بياناته الرسمية.

صحافة أضعف وجمهور أقل معرفة

الخطر الأبرز هنا لا يكمن فقط في منع دخول غرفة بعينها، بل أيضاً في الأثر التراكمي لهذه السياسات على العمل الصحافي.

ذلك أن الصحافة التي تغطي «البنتاغون» لا تعتمد فقط على المؤتمرات الرسمية، بل على بناء مصادر، وفهم خلفيات القرارات، ومقارنة الروايات، وكشف التناقضات بين الخطاب السياسي والواقع الميداني أو المالي. وهذا ينعكس مباشرة على المواطن.

ثم أن «البنتاغون»، حسب المنتقدين، ليس مجرد وزارة أخرى... بل إنه يدير ميزانيات ضخمة، ويشن حروباً، ويشرف على قواعد عسكرية، ويمتلك عقود تسليح، ويعتمد سياسات تمسّ حياة الجنود والمدنيين في الداخل والخارج. وحين تصبح المعلومات أكثر ندرة، يصعب على الجمهور معرفة ما إذا كانت القرارات مبرّرة، أو مكلفة أكثر من اللازم، أو منسجمة مع القانون والمصلحة العامة.

في المقابل، يحتاج الإعلام أيضاً إلى الاعتراف بأن الثقة لا تُبنىَ بمجرد المطالبة بالوصول. فعليه، حقاً، أن يميّز بوضوح بين حقه في السؤال والبحث، وبين تحاشي نشر معلومات قد تسبّب ضرراً أمنياً مباشراً.

لذلك؛ يبدو قرار تصنيف المكتب الصحافي «مساحةً سرّية» أكثر من تعديل مكاني. إنه اختبار جديد للعلاقة بين المؤسسة العسكرية والصحافة في الولايات المتحدة. وإذا بقيت القيود تتوسّع من دون ضوابط، فقد لا تكون النتيجة حماية أفضل للأسرار.

الصحافة التي تغطي «البنتاغون» لا تعتمد فقط على المؤتمرات الرسمية... بل تهتم بالمصادر وفهم خلفيات القرارات