وزير الخارجية السوداني لـ «الشرق الأوسط»: لو فاوضتنا واشنطن حول مصير البشير لرفضنا

غندور طلب حلاً لحلايب على غرار «تيران وصنافير» أو طابا... واعتبر التوتر مع مصر حول النيل «صناعة إعلامية»

وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور («الشرق الأوسط»)
وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور («الشرق الأوسط»)
TT

وزير الخارجية السوداني لـ «الشرق الأوسط»: لو فاوضتنا واشنطن حول مصير البشير لرفضنا

وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور («الشرق الأوسط»)
وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور («الشرق الأوسط»)

نفى وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور، التفاوض مع الولايات المتحدة حول مصير الرئيس السوداني عمر البشير، مؤكّدا أن واشنطن لم تتطرّق إلى ذلك في إطار المحادثات لتطبيع العلاقات مع السودان، التي جرت أخيرا في العاصمة السودانية، وأن الخرطوم كانت سترفض التفاوض حول «الرئيس الشرعي الذي انتخبه ستة ملايين سوداني».
وفي حديث مع «الشرق الأوسط» بالعاصمة البريطانية لندن، طرح غندور سيناريوهين لحل الخلاف المصري ـ السوداني حول حلايب؛ هما الحوار «كما فعلت مصر مع السعودية بشأن تيران وصنافير»، أو الاحتكام إلى محكمة العدل الدولية «كما فعلت مع إسرائيل حول طابا»، مشددا على أن السودان سيواصل المطالبة بحلايب «حتى تعود إلى حضن الوطن». وأوضح وزير الخارجية في سياق تصريحات البشير في روسيا حول حماية السودان من الولايات المتحدة، مؤكّدا أنه لم يكن يتحدّث عن حماية عسكرية، «وإنما كان ذلك في إطار شكره لمواقف روسيا الداعمة للسودان في مجلس الأمن»، وحمايتها للخرطوم بوقوفها ضد مشروعات قرارات استهدفتها.
- كنت لاعبا أساسيا في المحادثات الأميركية - السودانية لرفع العقوبات الاقتصادية. حدثنا عن أبرز مراحل المفاوضات.
- الحوار مع الولايات المتحدة حول رفع العقوبات ليس بجديد، فقد بدأ منذ 2001. ولكن كل الوعود التي قدّمت وقتها لم تنفذ، الأمر الذي خلق أجواء من عدم الثقة بين الطرفين... وكنا -الطرف السوداني- كلما اقتربنا من اتفاق، جاءت الحكومة الأميركية بشروط جديدة.
قمت بزيارة (إلى الولايات المتحدة) في فبراير (شباط) 2015، بصفتي وقتها مساعدا للرئيس. اتفقنا فيها على أمر هام جدا، وهو من الأسباب التي أدت إلى توصّلنا لاتفاق. ويتعلّق الأمر بوضع خريطة طريق بالتزامات الطرفين وآجال زمنية محددة وبانشغالات الطرفين، تنتهي برفع العقوبات الاقتصادية. ونتج بعد 8 أشهر من ذلك «خطّة المسارات الخمسة»، التي شملت التعاون في مكافحة الإرهاب، ومكافحة جيش الرب في المنطقة، والسلام في دولة جنوب السودان، والشأن الإنساني، وعملية السلام داخل السودان.
وبدأنا الحوار مع سوزان رايس (مستشارة الأمن القومي الأميركي آنذاك) في يونيو (حزيران) 2016 بالبيت الأبيض، بوجود المبعوث الأميركي وقتها دونالد بوث ومسؤولي ملف السودان في البيت الأبيض والخارجية الأميركية. ناقشنا خلال هذا اللقاء خطة المسارات الخمسة، وأبدينا رأينا في بعض محطاتها واستعرضنا تحفّظاتنا على بعض النقاط واستمعنا إلى تفسيراتهم لبعض النقاط الواردة فيها.
واستمر التواصل مع مستشارة الأمن القومي، وفي أغلب الأحيان مع وزير الخارجية الأميركي وقتها جون كيري. وكنا نلتقي على مراحل متعددة في واشنطن وعلى هامش بعض المؤتمرات. وكوّنت واشنطن مجموعة يقودها مبعوث الرئيس الأميركي للسودان للتفاوض مع المجموعة السودانية برئاستي، وعقدنا 22 اجتماعا في الخرطوم واجتماعا واحدا في نيويورك، في سبتمبر (أيلول) 2016. وانقسمت هذه الاجتماعات إلى فنية بقيادة وكيل وزارة الخارجية السودانية، وسياسية بقيادتي، بمشاركة جميع الجهات الحكومية المختصة سواء تعلّق الأمر بوزارة الدفاع أو المالية أو بنك السودان أو غيرها.
وتوصّلنا إلى نهاية خطة المسارات الخمسة في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2016. ما جعل الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما يتخذ قراره برفع العقوبات في يناير (كانون الثاني) 2017. وحسب الخطة، فإن الرفع يكون مؤقتا لمدّة 6 أشهر، وإذا تأكد التزام الطرفين بما عليهما يُرفع نهائيا.
وفي 12 يوليو (تموز) 2017. رأى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يحتاج إلى فترة أخرى لتقويم مسار التنفيذ وقد وصل حديثا للبيت الأبيض، فأجّل الرفع النهائي ثلاثة أشهر. وفي 6 أكتوبر (تشرين الأول) 2017، قرر الرفع الكامل للعقوبات الاقتصادية نفاذا من 12 أكتوبر من العام نفسه.
الآن، بدأنا المرحلة الثانية من الحوار والتي تتعلق برفع السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب، والتي انطلقت بزيارة نائب وزير الخارجية الأميركي جون سوليفان ووفد مرافق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. واتفقنا على وضع خطّة نمضي بها، ويتبادل الطرفان الآن وجهات النظر حولها.
- لعبت دول عربية وغيرها دورا في رفع العقوبات الأميركية، ما هو حجم الدعم الذي قدمته؟
- بالنسبة للمملكة العربية السعودية، فقد لعب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان دورا كبيرا ومقدّرا في رفع العقوبات، يعلمه ويتابعه كل الشعب السوداني. كما لعبت الإمارات ممثّلة بالشيخ محمد بن زايد والأمير عبد الله بن زايد وزير الخارجية الذي كان ينسق معي مباشرة، دورا أيضا في رفع العقوبات. فضلا عن دول أخرى في الخليج عموما، والدول العربية ممثلة في الجامعة العربية كان لها دور. كما لعبت مؤخرا دول أخرى دورا إيجابيا، مثل بريطانيا والنرويج والاتحاد الأوروبي الذين أرسلوا مبعوثيهم إلى الولايات المتحدة لمناقشة رفع العقوبات. والجانب الأفريقي كان معنا منذ البداية، فالاتحاد الأفريقي ممثلا في رئيسه إدريس ديبي آنذاك (رئيس تشاد)، والحالي ألفا كوندي رئيس غينيا كوناكري، ورئيس الهيئة الحكومية للتنمية (إيقاد) رئيس الوزراء الإثيوبي، وكل المجموعة الأفريقية مجتمعة لعبت دورا كبيرا ومؤثرا.
- ما هي الشروط الأميركية لرفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وموقفكم منها؟
- أولا، ليس هناك شروط بالمعنى الذي يتحدّث عنه الناس، وفي الكثير من الأحيان المعلومات التي تُذاع في الإعلام تكون ناقصة، ومراعاة لمسار التفاوض لا نقوم بتبيان الحقائق.
الولايات المتحدة منشغلة بأمرين في السودان، هما الحريات الدينية وحقوق الإنسان، فضلا عن مكافحة الإرهاب في المنطقة. ويذكر أن الولايات المتحدة تصدر سنويا تقريرا حول الحريات الدينية وحقوق الإنسان، تتطرق فيه إلى كل دول العالم. وورد في هذا التقرير بعض التحفظات الأميركية حول وضع حقوق الإنسان والحريات الدينية في السودان.
وجاءت زيارة الوفد الأميركي الرفيع إلى الخرطوم بعد صدور التقرير بأسابيع قليلة، واعتبر البعض ما ورد في هذا التقرير «شروطا» أميركية لرفع اسم السودان من قائمة الدول الداعمة للإرهاب، وهو أمر غير صحيح. وعندما أثار نائب وزير الخارجية الأميركي قضية الحريات الدينية وحقوق الإنسان في الاجتماع، أشار ردنا إلى أن سجل السودان في الحريات الدينية من الأفضل في العالم، وأننا نتطلع ذاتيا ودون ضغوط لإصلاح سجلّنا إن كانت هناك إشكالات. والأمر نفسه ينطبق على حقوق الإنسان، إذ أننا ملتزمون بالدستور السوداني الذي يشير إلى الحريات الدينية وحقوق الإنسان بصورة واضحة وبالاتفاقات الدولية والإقليمية التي وقعنا عليها.
- أشارت تقارير إلى طلب أميركي بتعديلات قانونية حول «لباس النساء» في إطار المحادثات الثنائية. ما حقيقة ذلك؟
- وردت مادة «الزي الفاضح» في التقرير الأميركي المتعلق بحقوق الإنسان، لكن الحوار الوطني، الذي استمر عامين ونتجت عنه حكومة الوحدة الوطنية في أبريل (نيسان) الماضي، كان قد أشار إلى هذه المادة سابقا وطلب تعديلها. في المقابل، لا يعني ذلك أننا سنتخلى عن ثوابتنا الدينية نتيجة لضغوط من أي جهة كانت. نحن نزاوج بين تحسين معايير حقوق الإنسان والحريات الدينية في السودان من جهة، ومسؤولياتنا الدينية من جهة أخرى. وهما أمران لا يتعارضان، إذ أن الإسلام جاء ليكرّم الإنسان.
- هل تطرق الوفد الأميركي إلى وضع الرئيس البشير في إطار شروط التطبيع؟
- لم تكن هناك أي إشارة أو حديث عن الرئيس البشير، وإلا لكُنّا رفضنا ذلك مباشرة. البشير هو رئيس السودان، وهو منتخب من ستة ملايين سوداني، وهو الرئيس الشرعي. ولا يجب أن يتحدث عنه الآخرون إلا بالاحترام المطلوب.
- العلاقات المصرية ـ السودانية تعرف توترا على خلفية أزمتي سد النهضة وحلايب. حدثنا عن موقف السودان من القضيتين.
- التوتر حول سد النهضة هو توتر مصنوع من طرف الإعلام. فأشقاؤنا في مصر، خاصة منهم الذي يديرون التفاوض في سد النهضة مباشرة يعلمون أن السودان يؤكد على أعلى المستويات على احترام اتفاقية مياه النيل. وكان رئيس الجمهورية قد قال خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإثيوبي إن اتفاقية مياه النيل بين مصر والسودان لعام 1959 خط أحمر بالنسبة للسودان. وبالتالي، فإن ما يهم مصر هو تدفّق المياه بالكمية المتفق عليها في اتفاقية مياه النيل، وأن لا تنقصها كوبا واحدا، كما يشير لذلك الرئيس عبد الفتاح السيسي، ووزير الري المصري، وهذا هو موقف السودان. لكن، كجزء من استراتيجية إعلامية لا نعلم من وراءها، يحاول الإعلام المصري أن يشير إلى السودان وكأنه ليس طرفا في هذه المعادلة التي تضم إثيوبيا والسودان ومصر. نحن نكرر على الدوام أن السودان ليس وسيطا ولا منحازا، بل هو طرف أصيل في هذه المعادلة الثلاثية. النيل الأزرق والنيل الأبيض اللذان يلتقيان في الخرطوم لتكوين نهر النيل العظيم يجريان في الأراضي السودانية، أكثر منه في الأراضي الإثيوبية والمصرية مجتمعة. وبالنسبة لنا، فإن أهم مبدأ هو أن نحافظ على مصالحنا، دون أن نمس بمصالح أشقائنا الآخرين.
أما بالنسبة لحلايب، فإنها أرض سودانية وفقا لحقائق التاريخ. ونكرر على الدوام أن حلايب لن تكون سببا في أي قتال أو خصام يؤدي إلى انفصام في علاقات السودان ومصر. إلا أن السودان لن يترك المطالبة بحلايب، وستستمر هذه المطالبة حتى عودتها إلى حضن الوطن. وما نرجوه هو أن يوافق أشقاؤنا في مصر على أن نتحاور عليها كما فعلوا مع الأشقاء في السعودية بشأن تيران وصنافير، أو أن نحتكم إلى محكمة العدل الدولية كما فعلوا مع إسرائيل حول طابا. وكلا الخيارين يريحنا من شوكة في خاصرة علاقاتنا، تُقعدها من أن تمضي إلى آفاق نحن ننظر إليها تكاملا، بل وحدة في بعض الأحيان.
- علاقات السودان بإثيوبيا وتشاد شابها التوتر في الماضي. ما وضع هذه العلاقات اليوم؟
- لدينا مع إثيوبيا قضية حدود، ولم أستخدم كلمة «خلاف» لأننا متفقان على الورق، و(الاتفاق) وقع عليه المسؤولون، ويردده رئيس الوزراء الإثيوبي على الدوام. لكن يتم التعدي أحيانا على الحدود لمعادلات إثيوبية داخلية، من طرف ما يسمونهم بـ«الشفتة»، وهو مصطلح إثيوبي يعني المسلح الذي يعتدي على الآخرين. اتفقنا مع إثيوبيا على قوة مشتركة لحماية الحدود، مستلهمين تجربة السودان وتشاد، وتم تدريب هذه القوات في معسكر مشترك.
أما بالنسبة لتشاد، فقد كانت بيننا خلافات مستمرة واتهامات متبادلة بدعم الحركات المسلحة في البلدين. ومنذ ما يقارب 7 سنوات، تجاوزنا هذه الخلافات تماما، ولنا قوات مشتركة في تجربة فريدة من نوعها تصلح لكل دول العالم التي لها إشكالات مشابهة، بل لمكافحة الإرهاب والاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية. لهذا القوات قيادة مشتركة تبادلية، وتعمل بالإضافة إلى حراسة الحدود على تنمية القرى والمدن الحدودية من خلال التعليم والصحة والكهرباء والخدمات.
- أثار كلام البشير في روسيا حول «الحماية من العدوان الأميركي» جدلا واسعا، فما حقيقة تصريحاته؟
- الرئيس البشير جنرال وعسكري شارك في حماية السودان أثناء الحرب الأهلية في الجنوب، وله مواقف مشهودة. وهو رئيس معتّق ويتميز بالشجاعة. وبالتالي، فإن رجلا بهذه الصفات لا يمكن أن يطلب حماية عسكرية. أنا كنت شاهدا على الاجتماع الذي قيل فيه هذا الحديث، وقد جاء في إطار شكر الرئيس البشير لمواقف روسيا الداعمة للسودان في مجلس الأمن. وروسيا، مع الصين ومصر، هم الداعم الأول للسودان في مجلس الأمن في مواجهة بعض الاستهدافات من بعض الدول التي لها أجندة في استهداف الحكومة السودانية لأسباب مؤقتة أو دائمة.
قُدّم مشروع قرار من طرف شركاء مختلفين تتقدمهم الولايات المتحدة، لإيقاف تصدير الذهب السوداني، ومعلوم أن الذهب ظهر بعد انفصال جنوب السودان وذهاب كل عائدات النفط التي كانت تورّد العملة الصعبة، وأصبح المصدر الرئيسي للعملة الصعبة في السودان. وبالتالي فإن هذا عدوان واستهداف، وكان موقف روسيا قويا (في صد هذا المشروع).
وجاء حديث الرئيس حول الحماية الروسية من الولايات المتحدة في هذا الإطار، ولم يكن طلبا لحماية عسكرية. فإن السودان ورئيسه البشير لم يطلبا الحماية العسكرية من أي جهة في التسعينات، عندما كانت تُشن عليه الحرب من مختلف الأطراف بدعم مباشر من الولايات المتحدة عبر إثيوبيا وإريتريا وأوغندا وغيرها، كما لم يطلب حماية عسكرية وحركات التمرد كانت تُسلّح وتشن الهجمات. الآن الصورة اختلفت، فليس للسودان مشاكل مع جيرانه، أو مشاكل عسكرية مباشرة مع أي جهة دولية أو إقليمية، كما ليس لديه مشكلة مع حركات التمرد، بل إن الأمن قد استتب في دارفور ولا يوجد أي قتال في السودان الآن، فلا يمكن أن نطلب أي حماية عسكرية في هذا التوقيت.
- هل سيترشح الرئيس السوداني لولاية أخرى؟
- الرئيس البشير أعلن كثيرا أنه لا يرغب في الترشح، لكن هناك رغبة شعبية واضحة جدا، بل هناك أحزاب كثيرة غير المؤتمر الوطني تنادي بإعادة ترشيح البشير، مثل الاتحادي الديمقراطي والاتحادي الديمقراطي المسجّل وأحزاب حكومة الوحدة الوطنية وغيرها من التيارات الشعبية والشبابية والطلابية. لكن يبقى الحديث حول الترشيح من عدمه قبل أكثر من عامين من موعد الانتخابات يُراد به بلبلة الوضع السياسي في السودان.
- الجنيه السوداني تراجع بشكل كبير. ما هي الإجراءات التي اتّخذتموها لتدعيم الجنيه؟
- تراجع الجنيه أمام العملات الصعبة، بسبب المضاربات. فقد أصبح الدولار في السودان سلعة يخزّن فيها البعض أمواله، ويضاربون بها في الوقت المناسب، ما يرفع من قيمته أمام الجنيه السوداني ويرفع العملات الصعبة الأخرى. ويعود ذلك إلى شح العملات الصعبة بسبب انفصال جنوب السودان وارتفاع الواردات أمام الصادرات.
الدولة تعمل اليوم وفق إطارين بعد رفع العقوبات الاقتصادية، (الأول يتعلق) بإجراءات اقتصادية تتوافق مع الانفتاح الكبير الذي يحدث في الاقتصاد السوداني الآن، و(الثاني يتعلق بـ) تقليل الواردات عبر وقف استيراد ما يسمى بالسلع الكمالية أو سلع ينتجها السودان، فضلا عن زيادة الصادرات وتنظيمها ومكافحة التجارة غير الشرعية في الدولار.
- هل هناك انقسام في السلطة بين العسكر والإسلاميين؟
- هذا سؤال مهم، وأهميته تكمن في أنها أحلام يتمناها البعض. لا يوجد ما يُسمّى بعسكر وساسة. فلا يمكن أن نسمّي شخصا كان يعمل في الجامعات أو في الشرطة أو غيرها ويتحوّل إلى سياسي لمدة 30 عاما، أستاذا جامعيا أو عسكريا. وبالتالي، فإنه ليس هناك حاجز إلا الحاجز الوهمي لدى البعض بين ما يسمى عسكريين وإسلاميين. كما ليس هناك توصيف لمن هو إسلامي في السودان. فإذا تحدثنا عن الإخوان المسلمين، فإنهم غير مشاركين في الحكومة اليوم وهم حزب مسجّل وموجود وناشط. وإذا تحدثنا عن المعارضين، فنجد كثرا يعارضون معارضة دستورية وبعضهم داخل البرلمان. وإن تحدثنا عن المشاركين، فإن كثيرين يشاركون في الحكومة. والانقسام بين الإسلامي والعسكري والعلماني في السودان غير موجود.



وزيرة خارجية آيرلندا تزور معبر رفح... ومصر تصر على فتح الاتجاهين

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء استقباله وزيرة خارجية آيرلندا هيلين ماكينتي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء استقباله وزيرة خارجية آيرلندا هيلين ماكينتي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
TT

وزيرة خارجية آيرلندا تزور معبر رفح... ومصر تصر على فتح الاتجاهين

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء استقباله وزيرة خارجية آيرلندا هيلين ماكينتي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء استقباله وزيرة خارجية آيرلندا هيلين ماكينتي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

سلطت زيارة وزيرة الدفاع والخارجية والتجارة الآيرلندية هيلين ماكينتي، الثلاثاء، إلى معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة في محافظة شمال سيناء، الضوء على الجهود الإنسانية المبذولة من الجانب المصري لإيصال المساعدات إلى أهالي القطاع في ظل أوضاع وصفها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بـ«المأساوية».

وزارت الوزيرة الآيرلندية مركز الخدمات اللوجيستية التابع لمؤسسة «الهلال الأحمر المصري» بمدينة العريش لمتابعة المساعدات المقدمة من مصر لأهالي غزة، كما التقت بشركاء رئيسيين يساهمون في إدخال المساعدات، من بينهم الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة، لمناقشة التحديات التي تواجه نفاذ الإمدادات الإغاثية.

وتأتي الزيارة في وقت تشهد فيه المواقف المصرية - الإسرائيلية بشأن معبر رفح حالة من الشد والجذب، إذ تشدد القاهرة على ضرورة فتح المعبر في الاتجاهين، في حين تتلكأ إسرائيل التي تسيطر على الجانب الفلسطيني من المعبر في اتخاذ إجراءات لإعادة فتحه رغم وعود سابقة بهذا الصدد.

ونقلت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية تصريحات للوزيرة ماكينتي أكدت فيها أنها «ستبذل كل جهد ممكن لتقديم مزيد من الدعم للجهود الإنسانية المبذولة لدعم قطاع غزة»، وثمَّنت الجهود المصرية قائلة: «مصر شريك أساسي وحاسم في الجهود الإقليمية لتحقيق الاستقرار».

وتعهدت آيرلندا، بحسب صحيفة «ذا جورنال» الآيرلندية، بتقديم 42 مليون يورو تمويلاً لمختلف وكالات الدعم التي تعمل على مساعدة الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية. وسيشمل التمويل 20 مليون يورو للتمويل الأساسي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ومليوني يورو لجمعيتي الهلال الأحمر المصري والفلسطيني.

محافظ شمال سيناء خالد مجاور يصطحب وزيرة الخارجية الآيرلندية في جولة داخل مركز الخدمات اللوجيستية بالعريش يوم الثلاثاء (محافظة شمال سيناء)

وقال الخبير العسكري اللواء سمير فرج إن مصر تحرص على زيارة الوفود الأجنبية إلى معبر رفح «للتأكيد على أنها تبذل قصارى جهدها لإيصال المساعدات، وأن معبر رفح مفتوح بشكل دائم من الجانب المصري، وإسرائيل هي من تُصر على إغلاقه من الجانب الفلسطيني حتى الآن».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الشروط المصرية بشأن فتح المعبر لن تتغير وهي أن يكون من الاتجاهين، وأن يكون هناك إشراف فلسطيني على الجانب الآخر بمساهمة أوروبية وفقاً لاتفاق المعابر في عام 2005، وكذلك «رفض أي محاولات من جانب إسرائيل لفتحه من جانب واحد بما يساهم في تحقيق أهدافها نحو تهجير الفلسطينيين».

وخلال زيارتها المعبر بحضور محافظ شمال سيناء خالد مجاور، اطلعت ماكينتي على دور الجهات المصرية في تسهيل استقبال المساعدات والمرضى، وما يُتخذ من إجراءات للتخفيف من معاناة المدنيين في قطاع غزة.

وقدَّم محافظ شمال سيناء عرضاً للجهود المصرية تجاه مساعدة الفلسطينيين، خاصة الحالات التي تحتاج إلى رعاية طبية عاجلة، وأكد أن مصر تستقبل الجرحى والمصابين من القطاع يومياً، ويتم نقلهم لإجراء العمليات الجراحية الطارئة أو الفحوصات الطبية العاجلة.

وأشار المحافظ إلى وجود فرق متخصصة تقوم بإعداد قوائم للمرضى وترتيبهم وفقاً للأولوية الطبية، وقال إن الجهات المصرية عالجت نحو 20 ألف مريض، جرت إعادة معظمهم إلى القطاع مرة أخرى منذ بدء حرب غزة.

وتأتي الزيارة بعد يوم واحد من لقاء عقدته الوزيرة الآيرلندية في القاهرة مع وزير الخارجية عبد العاطي، حيث ناقشا تطورات المرحلة الثانية من خطة السلام الأميركية لقطاع غزة، وضرورة تشكيل لجنة فلسطينية تكنوقراطية مؤقتة لإدارة شؤون القطاع، ورفض أي محاولات للتهجير القسري أو الطوعي للفلسطينيين.

وقال عبد العاطي إن قطاع غزة يواجه أوضاعاً إنسانية «مأساوية»، مشدداً على رفض مصر الصارم لأي محاولات لتشغيل معبر رفح من جانب واحد، مطالباً بإزالة كل العوائق أمام نفاذ المساعدات.

الوزيرة الآيرلندية هيلين ماكينتي تزور معبر رفح وتؤكد على دعم الجهود الإنسانية المقدمة لأهالي قطاع غزة (الخارجية المصرية)

ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، أن زيارة الوزيرة الآيرلندية لمعبر رفح يمكن أن توظفها إسرائيل مبرراً للتعنت بشأن تسهيل إجراءات إعادة فتحه من الجانبين؛ لافتاً إلى أن آيرلندا كانت من أوائل الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية ولديها أزمات سياسية مع إسرائيل على خليفة المواقف المناهضة لها.

وقد مارست آيرلندا ضغوطاً على إسرائيل لوقف حربها على قطاع غزة، وطالبت في سبتمبر (أيلول) الماضي بمحاسبة الحكومة الإسرائيلية بتهمة ارتكاب «إبادة جماعية». وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، وافق الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم على قرار يدعو الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) إلى تعليق مشاركة إسرائيل في المسابقات الأوروبية لكرة القدم.


مصر ترحب بقرار ترمب تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

مصر ترحب بقرار ترمب تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

رحبت القاهرة بإعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعدّت القرار «خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة وآيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين».

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الثلاثاء، إن «القاهرة تُثمّن الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب في مكافحة الإرهاب الدولي والتصدي للتنظيمات الإرهابية، بما يتوافق مع الموقف المصري الثابت تجاه (جماعة الإخوان)، التي تصنفها منظمة إرهابية قائمة على العنف والتطرف والتحريض، وتستغل الدين لتحقيق أهداف سياسية».

وأضاف البيان: «مصر عانت ومعها دول المنطقة على مدار عقود من الجرائم والأعمال الإرهابية التي ارتكبتها هذه الجماعة، والتي استهدفت أبناء الشعب المصري من مدنيين، إضافة إلى رجال الشرطة والقوات المسلحة، في محاولة ممنهجة للنيل من أمن البلاد واستقرارها».

وأكد البيان أن هذا التصنيف الأميركي «يعكس صواب ووجاهة الموقف المصري الحازم تجاه جماعة الإخوان الإرهابية، الذي تبنته الدولة عقب ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، دفاعاً عن إرادة الشعب المصري وصوناً لمؤسسات الدولة الوطنية، في مواجهة مساعي التنظيم لاختطاف الدولة وتوظيف العنف والإرهاب لفرض أجندته الهدامة».

وكانت إدارة ترمب قد أعلنت، الثلاثاء، تصنيف ثلاثة فروع إقليمية لجماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان «منظمات إرهابية»، وفرض عقوبات على هذه الفروع وأعضائها.

وأوضحت «الخزانة» و«الخارجية» الأميركيتان أن «الفروع اللبنانية والأردنية والمصرية تشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي ولمصالحه في المنطقة».

وصنّفت «الخارجية الأميركية » الفرع اللبناني «منظمة إرهابية أجنبية»، وهو التصنيف الأكثر صرامة، ما يجعل تقديم أي دعم مادي لهذه المجموعة جريمة جنائية. أما الفروع الأردنية والمصرية فقد أدرجتها وزارة الخزانة ضمن قائمة «الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص»، لارتباطها بتقديم الدعم لحركة «حماس».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «تعكس هذه التصنيفات الخطوات الأولية لجهود مستمرة لوقف العنف والانتهاكات التي ترتكبها فروع جماعة (الإخوان المسلمين) أينما حدثت، وستستخدم الولايات المتحدة جميع الأدوات المتاحة لمنع هذه الفروع من الحصول على الموارد التي تمكنها من ممارسة أو دعم الإرهاب».

كما رحب برلمانيون وسياسيون مصريون بقرار الإدارة الأميركية، وأكدوا أنه جاء متجاوباً مع المطالب المصرية والعربية بهذا الشأن منذ عدة سنوات، لكنهم في الوقت ذاته رأوا أن الخطوة «تأخرت كثيراً»، وطالبوا بمزيد من الإجراءات التي تضيق الخناق على أنشطة الجماعة في بعض الدول التي تمارس من خلالها تحريضاً على العنف.

وقال عضو مجلس النواب المصري الإعلامي مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط»: «على الرغم من أن قرار الإدارة الأميركية جاء متأخراً، لكنه يأتي متجاوباً مع المطالب المصرية والعربية باعتبار الجماعة منظمة إرهابية لكونها مارست العنف والتخريب والإرهاب وتسعى للقفز على الحكم وإثارة الفوضى في البلاد».

وأضاف: «القرار يجب أن يصل إلى السيطرة على أموال الجماعة الإرهابية ووسائل إعلامها في العديد من المناطق الأخرى بخاصة في بريطانيا وتركيا».

وتابع: «الجماعة لديها أذرع تعمل في مجالات إنسانية وإعلامية واستخباراتية، ولا بد من تجفيف المنابع بحيث لا يتوقف الأمر عند تصنيفها إرهابية، وأن يمتد الأمر ليشمل توقيف عناصرها ومحاسبتهم على الجرائم التي ارتكبوها في كل من مصر والأردن ولبنان».

وأشار إلى أن الموقف الأميركي مُرحب به، مضيفاً: «نتمنى أن يكون هذا القرار مقدمة لمزيد من القرارات المماثلة من جانب دول أوروبية عديدة تتحرك فيها الجماعة وتحرض على ارتكاب العنف في مصر والدول العربية».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وقَّع الرئيس ترمب أمراً تنفيذياً لمباشرة إجراءات تصنيف بعض من فروع «جماعة الإخوان» منظمات «إرهابية أجنبية»، في خطوة تمهد لفرض عقوبات على الفروع المستهدفة.

ولاقى قرار ترمب ترحيباً من جانب مؤثرين ونشطاء مصريين وإعلاميين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وعدّ الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، ماهر فرغلي، في تدوينة عبر صفحته بمنصة «إكس»، الثلاثاء، أن دوافع الإدارة الأميركية تتعلق بأحداث قطاع غزة وارتباط الجماعة بـ«حماس»، مشيراً إلى أن «التنظيم في الفروع الثلاثة الرئيسة له تأثير آيديولوجي، وتصنيفه سيمكّن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية من تتبع مصادر تمويله وتعطيل أنشطته داخل الولايات المتحدة».

واجتمع البعض في تدويناته على أن القرار جاء «متأخراً للغاية»، وبعد سنوات «من الخيانة والتآمر»، لكن يظل قراراً مهماً.

وقال عضو مجلس الشيوخ رئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، إن «تنظيم الإخوان» في مصر أُصيب في مقتل بفعل خطوات المواجهة المصرية مع صدور أحكام من القضاء المصري بتصنيف الجماعة «إرهابية»، وإن الخطوة الأميركية الأخيرة تؤكد صواب الأحكام الصادرة في مصر بالسابق، خاصة أن الجماعة ما زالت تمارس العنف عبر التحريض وبث الإشاعات.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن قرار إدارة ترمب جاء بعد مواقف اتخذتها ولايات أميركية بتصنيف الجماعة «إرهابية»؛ وتوقع أن تحاول الجماعة الربط بين مواقف «حماس» من إسرائيل، وتصنيفها «إرهابية» من جانب الولايات المتحدة، في محاولة لكسب التعاطف الشعبي.

وقبل شهرين، أصدرت ولايتا تكساس وفلوريدا على التوالي أمراً تنفيذياً لتصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» ومجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) منظمتين إرهابيتين، في حين ردت «كير» برفع دعاوى قضائية للطعن في القرارين.


«اتفاق غزة»... لقاءات غير مباشرة للفصائل في القاهرة لدفع المرحلة الثانية

مبانٍ مدمرة في مدينة غزة شمال القطاع يوم الثلاثاء (د.ب.أ)
مبانٍ مدمرة في مدينة غزة شمال القطاع يوم الثلاثاء (د.ب.أ)
TT

«اتفاق غزة»... لقاءات غير مباشرة للفصائل في القاهرة لدفع المرحلة الثانية

مبانٍ مدمرة في مدينة غزة شمال القطاع يوم الثلاثاء (د.ب.أ)
مبانٍ مدمرة في مدينة غزة شمال القطاع يوم الثلاثاء (د.ب.أ)

كشف مصدر فلسطيني من حركة «فتح»، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، عن أن لقاءات «غير مباشرة» للفصائل الفلسطينية، بدأت في القاهرة لبحث دفع المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وخاصة لجنة إدارة القطاع، وذلك قبل اجتماع عام الأربعاء.

والمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تتضمن بنوداً رئيسية؛ منها نزع سلاح «حماس» وتشكيل مجلس السلام الذي يشرف على عملية السلام بالقطاع، ولجنة إدارة القطاع من التكنوقراط، ونشر قوات استقرار دولية.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

وقال المصدر الفلسطيني الثلاثاء لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك 8 فصائل فلسطينية بالقاهرة، من بينهم حركتا «فتح» و«حماس»، لبحث دفع المرحلة الثانية في ظل تعثرها، موضحاً أن اللقاءات التي تجري الثلاثاء بالقاهرة، غير مباشرة بالفصائل.

«فتح» قد لا تشارك باجتماع الفصائل

ولفت المصدر الفلسطيني إلى أن المناقشات تشمل بحث تشكيل لجنة التكنوقراط، والشرطة الفلسطينية التي ستنشر في القطاع والهياكل وهناك تباينات، مشيراً إلى أن «فتح ترفض الاجتماع مع حركة حماس».

وأكد مصدر ثان مطلع بحركة «فتح» لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحركة قد لا تشارك في لقاء الأربعاء المقرر لاجتماع الفصائل الفلسطينية».

وكان مصدر فلسطيني، أكد لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، أن المعلومات تشير إلى أن لجنة إدارة غزة ستحسم في مشاورات جولة القاهرة وستطلع الفصائل على الأسماء، خاصة بعد مستجدات بشأن تغيير بعض الأسماء عقب تحفظات إسرائيلية.

وأفاد مصدر فلسطيني مطلع، الثلاثاء، بالتوصل إلى اتفاق بشأن أسماء غالبية أعضاء لجنة التكنوقراط التي ستتولى الحكم في قطاع غزة.

وفي تصريحات متلفزة مساء الأحد، قال عضو المكتب السياسي لـ«حماس»، محمد نزال، إن وفداً من الحركة سيبحث، متابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل «صعوبات كبيرة تعترض تطبيقه، واستمرار الخروق الإسرائيلية».

اتصالات الوسطاء

وباتت لجنة إدارة قطاع غزة، في صدارة اتصالات وسطاء وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط ترقب لقرارات أميركية حاسمة بشأن إعلان مجلس السلام ولجنة التكنوقراط المشكلة التي ستدير القطاع، واجتماع للفصائل، الأربعاء، بالقاهرة.

تلك الاتصالات المكثفة من الوسطاء، «تحتاج إلى ضغط أميركي وتوافق فلسطيني - فلسطيني لتترجم لقوة دفع للمرحلة الثانية وتجاوز عقبات إسرائيل»، وفق ما يراه خبير مصري في حديث لـ«الشرق الأوسط».

وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري في مؤتمر صحافي الثلاثاء، إن بلاده تعمل مع الوسطاء لتسريع الوصول إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، متهماً إسرائيل بتعطيل الاتفاق.

المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية الثلاثاء ماجد الأنصاري (قنا)

وأضاف الأنصاري: «على إسرائيل الإجابة عن سؤال، هو: لماذا يتأخر تنفيذ اتفاق غزة؟»، لافتاً إلى أن «التعقيدات على الطاولة اليوم تستدعي التقدم نحو المرحلة الثانية من اتفاق غزة واتصالاتنا مستمرة ويومية لدفع الاتفاق قدماً».

وأكد رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير خارجية مصر بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي «أهمية الإعلان عن تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية المؤقتة لإدارة شؤون القطاع، بالتوازي مع تشكيل قوة الاستقرار الدولية وضرورة ضمان نفاذ المساعدات الإنسانية وتهيئة المناخ للتعافي المبكر وإعادة الإعمار»، وفق بيان للخارجية المصرية، الثلاثاء.

https://www.facebook.com/MFAEgypt/posts/في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB2في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة87-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةB7في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةACفي المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة89-في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة8A-/1199510992358745/

واتفق عبد العاطي، ووزير خارجية تركيا، هاكان فيدان، خلال اتصال هاتفي الثلاثاء على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لضمان تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والمضي قدماً في الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي».

وشدد وزير خارجية مصر على «أهمية الإعلان عن تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية مؤقتة لإدارة الشؤون اليومية للمواطنين في القطاع، وتشكيل قوة الاستقرار الدولية».

وجدد الوزير المصري في اتصال هاتفي مع نائب رئيس فلسطين، حسين الشيخ، دعم مصر لنشر قوة الاستقرار الدولية ولجنة التكنوقراط الفلسطينية بما يسهم في تهيئة البيئة اللازمة لاستعادة دور السلطة الفلسطينية.

الحاجة لضغط أميركي

وبرأي الأمين العام لمركز الفارابي للدراسات الاستراتيجية، الدكتور مختار غباشي، فإن الاتصالات بين الوسطاء يجب أن يتبعها ضغط أميركي حقيقي وجاد لإعلان قرارات المرحلة الثانية سواء تشكيل لجنة إدارة القطاع أو مجلس السلام مما يوقف الكارثة الإنسانية المستمرة في غزة.

وشهدت اتصالات وزير خارجية مصر، اتصالاً هاتفياً أيضاً مع يوهان فاديفول، وزير خارجية ألمانيا، المقرب من إسرائيل، أكد خلاله أهمية الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي، والإعلان عن تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية مؤقتة لإدارة الشؤون اليومية للمواطنين في القطاع، وتشكيل قوة الاستقرار الدولية، وفق بيان للخارجية المصرية.

ويعتقد الدكتور مختار غباشي أن القاهرة حريصة على دفع المرحلة الثانية قدماً، وهذا واضح من خلال الاتصالات المكثفة، لكن التعويل على ضغط أميركي، وتوافق فلسطيني - فلسطيني، وقرارات أميركية قريبة هذا الأسبوع تنهي مأساة القطاع التي يتحملها الاحتلال الإسرائيلي كاملة.