خادم الحرمين مفتتحاً أعمال «الشورى»: لا مكان بيننا لمتطرف يرى الاعتدال انحلالاً

قال إن السعودية ماضية في مواجهة الفساد بعدل وحزم... وأكد أنها أسست لعمل مشترك يستهدف الأمن في المنطقة

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في صورة تذكارية مع رئيس وأعضاء مجلس الشورى السعودي لدى افتتاحه أعمال السنة الثانية (تصوير: بندر الجلعود)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في صورة تذكارية مع رئيس وأعضاء مجلس الشورى السعودي لدى افتتاحه أعمال السنة الثانية (تصوير: بندر الجلعود)
TT

خادم الحرمين مفتتحاً أعمال «الشورى»: لا مكان بيننا لمتطرف يرى الاعتدال انحلالاً

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في صورة تذكارية مع رئيس وأعضاء مجلس الشورى السعودي لدى افتتاحه أعمال السنة الثانية (تصوير: بندر الجلعود)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في صورة تذكارية مع رئيس وأعضاء مجلس الشورى السعودي لدى افتتاحه أعمال السنة الثانية (تصوير: بندر الجلعود)

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أن لبلاده دوراً مؤثراً في المنظمات الإقليمية والدولية وتحظى بتقدير إقليمي وعالمي، وأنها تواصل دورها الريادي الفاعل في التصدي لظاهرة الإرهاب وتجفيف منابعه، وتعمل مع حلفائها لمواجهة نزعة التدخل في شؤون الدول الداخلية، وتأجيج الفتن الطائفية وزعزعة الأمن والاستقرار، كما تسعى إلى ترسيخ قيم التسامح والتعايش، وتعمل على رفع المعاناة عن الشعوب.
جاء ذلك في كلمة خادم الحرمين الشريفين، لدى افتتاحه أعمال السنة الثانية من الدورة السابعة لمجلس الشورى، بمقر المجلس في الرياض، أمس، حيث وجه بتوزيع كلمته الضافية على أعضاء المجلس والحضور، وتناول خلالها سياسة بلاده الداخلية وما يجري في محيطيها الإقليمي والدولي من أحداث وأوضاع.
وتطرقت كلمة الملك سلمان الافتتاحية، إلى جملة من الملفات داخلياً، ومنها مكافحة الفساد بكل أنواعه وأشكاله، والذي وصفه خادم الحرمين الشريفين، بأنه «آفة خطيرة تقوض المجتمعات وتحول دون نهضتها وتنميتها»، وقال: «قد عزمنا - بحول الله وقوته - على مواجهته بعدل وحزم لتنعم بلادنا - بإذن الله - بالنهضة والتنمية التي يرجوها كل مواطن، وفي هذا السياق جاء أمرنا بتشكيل لجنة عليا لقضايا الفساد العام برئاسة سمو ولي العهد، ونحمد الله أن هؤلاء قلة قليلة».
وأشار في كلمته، إلى أن البلاد ماضية قدماً نحو تطوير حاضرها وبناء مستقبلها على طريق التنمية والتحديث والتطوير المستمر «بما لا يتعارض مع ثوابتها، متمسكين بالوسطية سبيلاً، والاعتدال نهجاً كما أمرنا الله»، وقال محذراً في هذا السياق: «رسالتنا للجميع أنه لا مكان بيننا لمتطرف يرى الاعتدال انحلالاً ويستغل عقيدتنا السمحة لتحقيق أهدافه، ولا مكان لمنحل يرى في حربنا على التطرف وسيلة لنشر الانحلال واستغلال يسر الدين لتحقيق أهدافه، وسنحاسب كل من يتجاوز ذلك؛ فنحن - إن شاء الله -حماة الدين، وقد شرفنا الله بخدمة الإسلام والمسلمين».
وثمّن الملك سلمان، دور القطاع الخاص شريكاً مهماً في التنمية، وداعماً الاقتصاد الوطني، وقال: «سنستمر - بمشيئة الله - في تمكين القطاع الخاص وتحفيزه بما يحقق المزيد من النمو والتنمية».
وحول السياسة الخارجية لبلاده، أوضح خادم الحرمين الشريفين، أن المملكة أسست لعمل مشترك يستهدف تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، كما أنها دعت إلى حلول سياسية «للخروج من أزمات المنطقة وحل قضاياها، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية واستعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة، بما في ذلك حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية».
وقال خادم الحرمين الشريفين: «وفي هذه المناسبة أؤكد استنكار المملكة وأسفها الشديد للقرار الأميركي بشأن القدس لما يمثله من انحياز كبير ضد حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والثابتة في القدس التي كفلتها القرارات الدولية ذات الصلة، وحظيت باعتراف وتأييد المجتمع الدولي».
وشدد على أن السعودية تعمل مع حلفائها على مواجهة نزعة التدخل في شؤون الدول الداخلية وتأجيج الفتن الطائفية وزعزعة الأمن والاستقرار الإقليميين، كما تسعى إلى ترسيخ قيم التسامح والتعايش، وتعمل على رفع المعاناة عن الشعوب.
وفيما يلي نص الكلمة الملكية التي افتتح بها أعمال السنة الثانية لمجلس الشورى:
«بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله... أيها الإخوة والأخوات: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: يسعدني أن أفتتح اليوم أعمال السنة الثانية من الدورة السابعة لمجلس الشورى، سائلاً الله - عز وجل - أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، وأن يأخذ بأيدينا إلى ما فيه خير البلاد والعباد، مقدراً للمجلس جهوده وأعماله، ومتمنياً لكم التوفيق.
لقد قامت المملكة منذ أن أسسها الملك عبد العزيز- رحمه الله - على تطبيق شرع الله، والالتزام بالعقيدة الإسلامية، وعلى العدل في جميع الأمور، والأخذ بمبدأ الشورى.
ونحمد الله على نعمه التامة، ونشكره على ما وفقنا إليه من شرف خدمة بيته الحرام، ومسجد رسوله - صلى الله عليه وسلم - وضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين والزوار.
أيها الإخوة والأخوات: لما تحمله (رؤية المملكة 2030) من خطط وبرامج تنموية تستهدف إعداد المملكة للمستقبل الواعد - بإذن الله - وتحقيقاً لأهداف (الرؤية) تمت إعادة هيكلة بعض الأجهزة الحكومية، واتخاذ عدد من القرارات لخدمة مصلحة المجتمع، وتعزيز أمن الوطن ومكافحة الفساد، وزيادة مشاركة المواطنين والمواطنات في التنمية الوطنية.
ونحن نثمن دور القطاع الخاص شريكاً هاماً في التنمية ودعمه الاقتصاد الوطني، والتوسع في توظيف شباب الوطن وشاباته، وتوطين التقنية، وسنستمر - بمشيئة الله - في تمكين القطاع الخاص وتحفيزه بما يحقق المزيد من النمو والتنمية.
ولقد وجهت الوزراء والمسؤولين لتسهيل الإجراءات وتوفير مزيد من الخدمات بجودة عالية للمواطنين والمواطنات والتوسع في عدد من البرامج التي تمس حاجات المواطنين الرئيسة، ومن أهمها برنامج الإسكان.
أيها الإخوة والأخوات: إن الفساد بكل أنواعه وأشكاله آفة خطيرة تقوض المجتمعات وتحول دون نهضتها وتنميتها، وقد عزمنا - بحول الله وقوته - على مواجهته بعدل وحزم لتنعم بلادنا - بإذن الله - بالنهضة والتنمية التي يرجوها كل مواطن، وفي هذا السياق جاء أمرنا بتشكيل لجنة عليا لقضايا الفساد العام برئاسة سمو ولي العهد، ونحمد الله أن هؤلاء قلة قليلة.
وما بدر منهم لا ينال من نزاهة مواطني هذه البلاد الطاهرة الشرفاء من الأمراء والوزراء ورجال الأعمال والموظفين والعاملين على كافة المستويات وفي مختلف مواقع المسؤولية في القطاعين العام والخاص، وكذلك المقيمون بها من عاملين ومستثمرين، الذين نعتز ونفخر بهم ونشد على أيديهم ونتمنى لهم التوفيق.
أيها الإخوة والأخوات: تسعى بلادكم إلى تطوير حاضرها وبناء مستقبلها، والمضي قدماً على طريق التنمية والتحديث والتطوير المستمر بما لا يتعارض مع ثوابتها، متمسكين بالوسطية سبيلاً والاعتدال نهجاً كما أمرنا الله بذلك، معتزين بقيمنا وثوابتنا.
ورسالتنا للجميع، أنه لا مكان بيننا لمتطرف يرى الاعتدال انحلالاً ويستغل عقيدتنا السمحة لتحقيق أهدافه، ولا مكان لمنحل يرى في حربنا على التطرف وسيلة لنشر الانحلال واستغلال يسر الدين لتحقيق أهدافه، وسنحاسب كل من يتجاوز ذلك؛ فنحن - إن شاء الله - حماة الدين، وقد شرفنا الله بخدمة الإسلام والمسلمين ونسأله - سبحانه - السداد والتوفيق.
أيها الإخوة والأخوات: للمملكة دور مؤثر في المنظمات الإقليمية والدولية، وتحظى بتقدير إقليمي وعالمي مكّنها من عقد قمم تاريخية في توقيتها ومقرراتها، شارك فيها عدد كبير من قادة الدول الشقيقة والصديقة، وأسست لعمل مشترك يستهدف تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم. وقد واصلت المملكة دورها الريادي الفاعل في التصدي لظاهرة الإرهاب وتجفيف منابعه، ودعت المملكة إلى الحل السياسي للخروج من أزمات المنطقة وحل قضاياها، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية واستعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة، بما في ذلك حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وفي هذه المناسبة، أؤكد استنكار المملكة وأسفها الشديد للقرار الأميركي بشأن القدس لما يمثله من انحياز كبير ضد حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والثابتة في القدس التي كفلتها القرارات الدولية ذات الصلة، وحظيت باعتراف وتأييد المجتمع الدولي.
ومن جانب آخر، فإن المملكة تعمل مع حلفائها لمواجهة نزعة التدخل في شؤون الدول الداخلية وتأجيج الفتن الطائفية وزعزعة الأمن والاستقرار الإقليميين.
وتسعى إلى ترسيخ قيم التسامح والتعايش، وتعمل على رفع المعاناة عن الشعوب.
وفي خطابي الموزع عليكم استعراض شامل لسياسة حكومتكم الداخلية والخارجية، ورصد لمنجزاتها خلال العام المنصرم، وأسال الله تعالى أن يوفقنا جميعاً لخدمة وطننا الغالي، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».
وكان في استقبال خادم الحرمين الشريفين، لدى وصوله إلى مقر مجلس الشورى، الأمير عبد الإله بن عبد العزيز، المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين، والأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز، أمير منطقة الرياض، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، والأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة الرياض، والأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز، وزير الداخلية، والشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، مفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء رئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، والشيخ الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى، وكبار المسؤولين في مجلس الشورى ورؤساء اللجان.
من جانبه، قدم الشيخ الدكتور عبد الله آل الشيخ رئيس مجلس الشورى، خلال كلمته أمام خادم الحرمين الشريفين، رصداً عن أهم ما تم إنجازه في السنة الماضية، وهي السنة الأولى من الدورة السابعة للمجلس، مبيناً أنه تم عقد 66 جلسة، كان نتاجها أكثر من مائتي قرار، ستة وعشرون منها تتعلق بالأنظمة واللوائح، وسبعة وستون قراراً تتعلق بالتقارير السنوية، في حين تتعلق ستة وتسعون قراراً بالاتفاقيات والمعاهدات ومذكرات التفاهم، كما درس المجلس كثيراً من الأنظمة واللوائح والمقترحات.
وبيّن الشيخ الدكتور عبد الله آل الشيخ، أن المجلس دأب في دراساته ومناقشاته وأثناء جلساته على دعوة بعض الوزراء والمسؤولين المعنيين بالموضوع محل الدراسة والمناقشة للاستيضاح عن أداء الوزارات والأجهزة الحكومية وجهودها وخدماتها، وما لديها من برامج وخطط.
وقال مخاطباً الملك سلمان: «ندرك أن الآمال والتطلعات كبيرة، ونحن في مجلس الشورى ماضون - بعون الله... ثم بدعمكم واهتمامكم نحو الرقي بالأداء الذي يلبي طموحاتكم، ويحقق ما ينشده مواطنو هذه البلاد وما يؤملونه من هذا المجلس».
وأكد أن المجلس «سيضاعف جهوده نحو تنفيذ رؤيتكم وتحقيق آمالكم في خدمة هذا الشعب والارتقاء بهذا الوطن العزيز».
من جهته، قال سعد الماجد، الأمين العام لهيئة كبار العلماء بالسعودية، خلال تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «إن الخطاب ركز على عدد من القضايا الداخلية والخارجية التي تناولت سياسة المملكة في الداخل والخارج، وركزت بصورة واضحة على كتاب الله - عز وجل - وسنة رسوله الكريم»، مشيراً إلى أن السعودية تعمل على خدمة الحرمين الشريفين والمسلمين وقضايا المسلمين في كل مكان.
وبيّن الماجد خلال تصريحات، أن سياق كلمة خادم الحرمين الشريفين اشتملت على الاهتمام بالقضية الفلسطينية والحل العادل لها، مؤكداً أن هناك سعادة بالغة في الخطاب الملكي بما حواه من محاور مست الشأن الداخلي والخارجي.
حضر حفل الافتتاح، الأمراء والعلماء والمشايخ والوزراء وكبار المسؤولين، وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدون لدى السعودية.


مقالات ذات صلة

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

العالم العربي الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)

«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

استضافت قبرص، الجمعة، اجتماعاً «عربياً - أوروبياً» تشاورياً، وسط توترات تشهدها المنطقة ومخاوف من تجدد الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وطالبوا بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

تسعى مصر إلى تجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على حركة التجارة العالمية، من خلال تطوير موانئها وتعزيز امتدادها الدولي، ومنها «ميناء دمياط».

عصام فضل (القاهرة)
خاص شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط) p-circle 00:40

خاص وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نقاشات لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل «هرمز»

كشف وزير الدفاع الإيطالي عن نقاشات تجري لتوسيع مهمة «أسبيدس» بما يتيح للاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العمليات البحرية وتأمين الملاحة ليشمل ذلك حماية مضيق هرمز

عبد الهادي حبتور (روما )

تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
TT

تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)

منذ بدء استقبال طلائع ضيوف الرحمن لموسم حج 1447هـ في 18 أبريل (نيسان) الحالي، تتسارع وتيرة الرحلات المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»، في مشهد يعكس جاهزية تشغيلية مبكرة، وتنظيماً متصاعداً لحركة الحجاج، حيث استقبلت المنافذ الجوية رحلات متتابعة توزعت بين مطار الملك عبد العزيز الدولي ومطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتيسير رحلتهم منذ لحظة الوصول.

وفي هذا السياق، وصلت إلى صالة الحجاج بمطار الملك عبد العزيز الدولي رحلات مقبلة من جمهورية بنغلاديش، فيما استقبل مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة رحلات أخرى من إندونيسيا، انطلقت من جاكرتا وسورابايا وسولو، ضمن منظومة متكاملة تعتمد إنهاء الإجراءات في بلد المغادرة واختصار زمن الرحلة داخل المنافذ السعودية.

ورصدت «الشرق الأوسط» ميدانياً تفاصيل استقبال الحجاج منذ لحظة وصول إحدى الرحلات البنغلاديشية، حيث حطت الرحلة رقم (5809) التابعة للخطوط السعودية، وعلى متنها 397 حاجاً مقبلين من مطار شاه جلال الدولي في دكا، عند الساعة الخامسة والنصف مساءً، وسط تنظيم دقيق وانسيابية واضحة في الحركة.

تتسارع وتيرة الرحلات الآتية إلى السعودية عبر مبادرة «طريق مكة» (الشرق الأوسط)

ومنذ نزول الحجاج من الطائرة، انتقلوا عبر حافلات مخصصة إلى صالة الحجاج، قبل أن يواصلوا انتقالهم مباشرة إلى الحافلات التي ستقلهم إلى مكة المكرمة، في زمن لم يتجاوز دقائق معدودة، في مؤشر يعكس فاعلية الإجراءات المسبقة التي توفرها مبادرة «طريق مكة».

وفي صالة الحجاج، جرى استقبال المقبلين بحفاوة، حيث قُدمت لهم التمور والمياه، فيما حرصت الفرق الميدانية على الترحيب بهم بلغتهم، في مشهد إنساني بدت فيه الابتسامة حاضرة على وجوه الحجاج، الذين تبادلوا التحية مع مستقبليهم بعد رحلة اختُصرت تفاصيلها الإجرائية.

وتأتي هذه الرحلات ضمن مبادرة «طريق مكة»، التي تنفذها وزارة الداخلية في عامها الثامن، بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية، من بينها وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، إلى جانب الشريك الرقمي مجموعة «stc».

وتهدف المبادرة إلى تقديم خدمات ذات جودة عالية لضيوف الرحمن، عبر إنهاء إجراءاتهم في بلدانهم، بدءاً من أخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة.

وبفضل هذه المنظومة، يصل الحاج إلى المملكة وقد أتم جميع إجراءاته، لينتقل مباشرة إلى الحافلات المخصصة التي تنقله إلى مقر إقامته، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعته، في نموذج تشغيلي متكامل يعكس التحول الرقمي في إدارة رحلة الحاج.

ويكشف توزيع الرحلات منذ بدء التفويج في أبريل عن اعتماد المدينة المنورة بوصفها بوابة رئيسية لاستقبال الحجاج في المرحلة الأولى، حيث تستقبل رحلات إندونيسيا وغيرها من الدول، في حين تستقبل جدة الرحلات المتجهة مباشرة إلى مكة المكرمة، كما هي الحال مع الرحلات المقبلة من بنغلاديش، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتخفيف الضغط على المنافذ.

ومنذ إطلاق المبادرة في عام 2017، استفاد منها أكثر من 1,254,994 حاجاً، في إطار توسع مستمر يشمل 10 دول و17 منفذاً دولياً، ما يعكس تطوراً ملحوظاً في منظومة خدمة ضيوف الرحمن.

لم تعد رحلة الحاج تبدأ عند وصوله إلى المملكة، بل من مطار بلده، ضمن تجربة متكاملة تعيد صياغة مفهوم خدمة الحجاج، وتؤكد جاهزية المملكة لاستقبالهم بأعلى مستويات الكفاءة.


مباحثات إماراتية بريطانية لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

علما الإمارات وبريطانيا (الشرق الأوسط)
علما الإمارات وبريطانيا (الشرق الأوسط)
TT

مباحثات إماراتية بريطانية لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

علما الإمارات وبريطانيا (الشرق الأوسط)
علما الإمارات وبريطانيا (الشرق الأوسط)

بحث الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في دولة الإمارات، مع إيفيت كوبر، وزيرة الخارجية والكومنولث والتنمية في المملكة المتحدة، سبل تعزيز العلاقات الثنائية، خلال استقبالها في أبوظبي في أول زيارة رسمية لها إلى البلاد.

وأكد الجانبان، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء الإمارات (وام) خلال اللقاء، متانة العلاقات التاريخية بين البلدين، التي تستند إلى التزام مشترك بدعم الاستقرار الإقليمي، وتعزيز التعاون الدولي، وذلك امتداداً للمباحثات التي جرت مؤخراً بين الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

واتفق الوزيران على اعتماد إطار عمل شامل لتعزيز الشراكة الثنائية، يغطي مجالات متعددة تشمل الشؤون الخارجية، والدفاع، والتجارة، والاستثمار، والذكاء الاصطناعي، وتحول الطاقة، إضافة إلى التعاون القضائي ومكافحة التمويل غير المشروع، بما يؤسس لشراكة مستدامة طويلة الأمد.

وأعربت وزيرة الخارجية البريطانية عن تقديرها لجهود الإمارات في ضمان سلامة المواطنين البريطانيين في ظل التوترات الإقليمية، بينما أكد الشيخ عبد الله بن زايد تقديره للدعم البريطاني في مواجهة الاعتداءات الإيرانية، مع التشديد على أهمية استمرار التعاون القنصلي بين البلدين.

وأدان الوزيران بشدة الهجمات الإيرانية التي استهدفت الإمارات ودول المنطقة، والتي طالت المدنيين والبنية التحتية، معتبرين أنها تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، كما أعربا عن رفضهما التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز أو عرقلة الملاحة الدولية، مؤكدين ضرورة ضمان حرية الملاحة وفق القوانين الدولية، دون فرض أي رسوم.

وأشار الجانبان إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 لعام 2026، وقرار المنظمة البحرية الدولية الصادر في مارس (آذار) الماضي، اللذين أدانا التهديدات الإيرانية للملاحة، محذرين من تداعياتها على أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ورحب الوزيران بالمبادرة التي أطلقتها المملكة المتحدة وفرنسا لتعزيز حرية الملاحة ضمن تحالف دولي، يهدف إلى حماية القانون الدولي، وضمان استقرار سلاسل الإمداد العالمية.

وفي الشأن السوداني، أدان الجانبان الهجمات التي تستهدف المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، مؤكدين ضرورة التوصل إلى هدنة فورية وغير مشروطة، بما يتيح إيصال المساعدات الإنسانية بشكل آمن، مع التشديد على أن مستقبل السودان يجب أن يُحدَّد عبر عملية سياسية بقيادة مدنية.

كما جدد الوزيران دعمهما لتحقيق سلام عادل ودائم في أوكرانيا، مرحِّبيْن بجهود الوساطة التي قامت بها الإمارات لتبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا، والتي أسفرت عن تبادل آلاف الأسرى منذ اندلاع الحرب، إلى جانب بحث سبل دعم جهود التعافي.

وأكد الجانبان في ختام اللقاء حرصهما على مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية خلال المرحلة المقبلة، بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم الاستقرار الإقليمي والدولي.


السعودية تستنكر إطلاق النار الذي استهدف حفلاً حضره الرئيس الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وكارولين خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وكارولين خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن (رويترز)
TT

السعودية تستنكر إطلاق النار الذي استهدف حفلاً حضره الرئيس الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وكارولين خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وكارولين خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن (رويترز)

عبَّرت السعودية عن استنكارها لإطلاق النار الذي استهدف حفلاً حضره الرئيس الأميركي، دونالد ترمب.

وأعربت، في بيان لوزارة خارجيتها، عن تضامنها مع الولايات المتحدة، مؤكدةً رفضها أشكال العنف كافة.