حفتر يزور روما... ومجلس النواب يناقش تنفيذ تعديل «الصخيرات»

الاتحاد الأوروبي يتحدث عن تحسين ظروف المحتجزين العالقين في المدن الليبية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال استقبال نظيره الليبي محمد طه سيالة في موسكو أمس (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال استقبال نظيره الليبي محمد طه سيالة في موسكو أمس (رويترز)
TT

حفتر يزور روما... ومجلس النواب يناقش تنفيذ تعديل «الصخيرات»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال استقبال نظيره الليبي محمد طه سيالة في موسكو أمس (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال استقبال نظيره الليبي محمد طه سيالة في موسكو أمس (رويترز)

في حين هيمن ملف الانتخابات على المشهد السياسي في ليبيا أمس، اعتبرت إيطاليا أن اتفاق الصخيرات، المبرم بالمغرب برعاية أممية قبل نحو عامين، لا ينتهي بحلول السابع عشر من الشهر الحالي، موعد المهلة التي حددها سابقاً المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي، الذي واصل أمس زيارته الثانية من نوعها إلى العاصمة الإيطالية روما.
ونقلت وكالة «آكي» الإيطالية للأنباء عن مصادر دبلوماسية أن وزير الخارجية الإيطالي أنجيلينو ألفانو والمشير حفتر توافقا، خلال اجتماعهما أول من أمس، على أنه «لا غنى عن الانتخابات» في ليبيا، وأن يوم الأحد المقبل يشكل ذكرى اتفاق الصخيرات، وليس تاريخ نهاية صلاحيته.
ولم يصدر على الفور أي تأكيد من المشير حفتر أو مكتبه، بشأن ما إذا كان قد تخلى عن تهديده، الذي سعت مصر وأطراف إقليمية ودولية، بحسب ما علمته «الشرق الأوسط» أخيراً، إلى إقناعه بتهدئة الأوضاع، وإتاحة الفرصة لنجاح المفاوضات التي تقودها بعثة الأمم المتحدة لتعديل اتفاق الصخيرات.
كما نقلت الوكالة ذاتها عن ألفانو قوله إن «الاستحقاق الانتخابي هو قطار تم تحديد وجهته، والسؤال الوحيد الذي يبقى مطروحاً هو سرعة هذا القطار»، أي موعد إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية المرتقبة في ليبيا، التي وضعت خطة عمل المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة شهر سبتمبر (أيلول) المقبل كموعد أقصى لإتمامها. كما اتفق ألفانو وحفتر على دعم جهود المبعوث الأممي إلى ليبيا التي قال ألفانو إن مفاوضاته تحظى بدعم كل المجتمع الدولي.
من جهتها، أعلنت وزيرة الدفاع الإيطالية روبيرتا بينوتي أن استقرار ليبيا يتخذ أهمية مطلقة بالنسبة لإيطاليا، وأهمية بالغة لمنطقة البحر الأبيض المتوسط بأسرها، مشيرة إلى أن بلادها انخرطت في بعض أنشطة الدعم الإنساني ورعاية الجرحى، وذلك في إطار البعثة الأوروبية، بالإضافة إلى تدريب خفر السواحل. لكنها استدركت بالقول، خلال الاجتماع الوزاري لمبادرة «دفاع 5 + 5» في باريس، التي تضم 5 دول من جنوب المتوسط (الجزائر، وليبيا، وموريتانيا، والمغرب، وتونس)، و5 أخرى بشماله (فرنسا وإيطاليا ومالطا والبرتغال وإسبانيا): «أعتقد أننا جميعاً نوجه أنظارنا إلى ليبيا لأن استقرارها السياسي هو العنصر الأساسي للقدرة على بناء الأمن».
وكان حفتر قد بدأ مساء أول من أمس زيارة إلى العاصمة الإيطالية روما، هي الثانية من نوعها المعلنة له هذا العام، إذ سبق أن زارها خلال نهاية شهر سبتمبر الماضي، وانحصرت لقاءاته آنذاك على المسؤولين الأمنيين والعسكريين في الحكومة الإيطالية.
من جهة أخرى، ترأس عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، أمس، جلسة رسمية عقدها أعضاء المجلس بمقره في مدينة طبرق، بأقصى شرق البلاد، لمناقشة تعديل الإعلان الدستوري، واتخاذ الإجراءات العملية لتنفيذ المقترح الذي أقره المجلس الشهر الماضي بشأن تعديل اتفاق الصخيرات.
ولم يعلن المجلس عن أية قرارات اتخذها في الجلسة، لكن كان لافتاً اجتماع رئيسه عقيلة قبل الجلسة مع رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح، حيث تمت مناقشة العملية الانتخابية المقبلة في ليبيا، ومدى استعداد المفوضية العليا للانتخابات، وإمكانياتها في الإشراف على سيرها، بحسب ما أعلنه المستشار الإعلامي لرئاسة المجلس فتحي المريمي.
في المقابل، قال سلامة إنه «لم يدع إلى إجراء الانتخابات، بل إلى بدء العمل على تأمين الشروط اللازمة لإجراء الانتخابات»، موضحاً أنها «تتطلب شهوراً طويلة من العمل، وهي شروط تشريعية وتقنية وسياسية وأمنية»، على حد قوله.
وأضاف سلامة لدى اجتماعه بممثلين عن المجلس البلدي لمدينة غريان وأعضاء من مجلسي النواب والأعلى للدولة، أول من أمس: «جئت لبلدكم متطوعاً لكي أسهم معكم وليس بديلاً عنكم، ليس للانتقال من مرحلة انتقالية إلى أخرى، بل لإرساء ثوابت الدولة المستقرة المبنية على 3 أسس: دستور دائم، وانتخابات دورية، ومصالحة وطنية».
إلى ذلك، تحدث عبد الرحمن السويحلي، رئيس المجلس الأعلى للدولة في العاصمة طرابلس، خلال زيارته لمعسكر اليرموك بالعاصمة طرابلس رفقة مسؤولين عسكريين، عن دعمه لجهود توحيد الجيش الليبي تحت إشراف السلطة المدنية العليا، ومن خلال إشراك جميع ضباط الجيش، غرباً وشرقاً وجنوباً، وعدم السماح بتوجيه هذه الجهود لصالح أهداف سياسية خاصة، أو اختزالها في شخص أو طرف بعينه.
وأعاد السويحلي نشر مقابلة له مع وكالة الأنباء الألمانية، طالب خلالها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي باحترام ما تبقّى من سيادة وكرامة دولة ليبيا، معتبراً أنّ الليبيين سيكونون محظوظين إذا تمكنت البلاد من التوجه لانتخابات عامة، وقال في هذا السياق: «نواجه تحديات كبيرة في سبيل توفير الظروف المناسبة، ولكن إذا ما كان هناك تعاون بين جميع الأطراف، فقد يمكننا إجراء الانتخابات العامة».
وأوضح السويحلي، تعليقاً على إمكانية إجراء الانتخابات في مدينة درنة، التي تحاصرها منذ شهور قوات الجيش الوطني: «إذا ما نجحنا في تعديل الاتفاق السياسي، فلا أتصور أنه سيكون هناك ما يمنع إجراء الانتخابات في درنة، أو أي مكان آخر في ليبيا»، معتبراً أنّ الصعوبة في إجراء أي انتخابات ليست الإجراءات الفنية كتسجيل الناخبين، ولكن الصعوبة تكمن في توفير الظروف السياسية والأمنية والتشريعية الضرورية لقيام المواطن بممارسة حقه عبر انتخابات حرة ونزيهة.
ونفى السويحلي وجود اسمه ضمن قوائم مرشحة للمجلس الرئاسي المقبل، كما نفى حصوله على جنسية أخرى غير الجنسية الليبية، معرباً عن فخره بكون المجلس الأعلى للدولة، الذي يترأسه، من أكثر المؤسسات تمسكاً بالديمقراطية فعلاً، وليس بالشعارات فقط، على حد تعبيره.
من جهتها، كشفت بعثة الاتحاد الأوروبي لدى طرابلس عن تعاون البعثة مع السلطات الليبية لتحسين ظروف المهاجرين، والبحث عن بدائل للاحتجاز. وفي أول زيارة من نوعها لمسؤول أوروبي رفيع المستوى لمراكز إيواء المهاجرين في ليبيا، منذ نشر مقطع فيديو لبيع مهاجرين من قبل مهربين عبر مزاد علني، قالت البعثة في بيان لها أمس إن سفيرة الاتحاد الأوروبي، بيتينا موشايد، زارت مركزي احتجاز المهاجرين بطريق المطار وتاجوراء بالعاصمة، في إطار عمل الاتحاد الأوروبي عن كثب مع السلطات الليبية ووكالات الأمم المتحدة وبلدان المنشأ لتحسين ظروف المهاجرين، مشيرة إلى ما وصفته استكشاف بدائل للاحتجاز، ومساعدة أولئك الذين يريدون العودة إلى ديارهم من المهاجرين.
في المقابل، اتهمت منظمة العفو الدولية الحكومات الأوروبية بالتواطؤ حول توقيف مهاجرين في ظروف مروعة في ليبيا، وانتقدت مساعدتها لخفر السواحل الليبي المتورط في تجارة الرق، على حد قولها.
وأعلنت المنظمة الحقوقية في تقرير لها أن «الحكومات الأوروبية متورطة عمداً في التعذيب والانتهاكات بحق عشرات الآلاف من اللاجئين والمهاجرين المحتجزين من قبل السلطات الليبية للهجرة في ظروف مروعة».
واتهمت المنظمة أوروبا بدعم «نظام معقد من الانتهاكات والاستغلال بحق اللاجئين والمهاجرين»، من قبل خفر السواحل ومسؤولين في مراكز الاحتجاز والمهربين، والتركيز فقط على منع المهاجرين من عبور البحر المتوسط.
وقال جون دالويسن، مدير المنظمة في أوروبا، إن «عشرات الآلاف من الأشخاص محتجزون إلى ما لا نهاية في مراكز مكتظة يتعرضون فيها لانتهاكات منهجية»، ودعا «الحكومات الأوروبية إلى إعادة النظر في تعاونها مع ليبيا على صعيد الهجرة، والسماح للأشخاص بالتوجه إلى أوروبا عبر السبل القانونية».
كما اتهمت خفر السواحل الليبي بالتورط في تجارة البشر، من خلال تعاونه مع المهربين، وتعريض حياة المهاجرين للخطر، وتخويف المنظمات غير الحكومية التي تعمل في البحر لإنقاذ المهاجرين من الغرق.



الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended


27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
TT

27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)

أظهرت بيانات أممية وأخرى حكومية في اليمن أن 27 ألف شخص على الأقل تضرروا من الفيضانات التي ضربت عدداً من محافظات البلاد خلال الأيام الماضية، وسط تحذيرات من استمرار هطول الأمطار الغزيرة حتى الشهر المقبل.

وعلى الرغم من عدم وجود إحصائية نهائية لعدد المتضررين من الفيضانات التي ضربت مناطق واسعة من اليمن خلال الأيام الماضية، ومع توقعات باستمرار الحالة المطرية خلال الشهر الحالي والذي يليه، أعلنت الأمم المتحدة تمكنها من إيصال مساعدات إنسانية إلى نحو 13 ألف متضرر، في حين أكد الجانب الحكومي تضرر أكثر من 14 ألف شخص في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب وحدها.

وفي ظل توقف أنشطة الأمم المتحدة في مناطق سيطرة الحوثيين، عقب اقتحام مكاتبها واعتقال العشرات من موظفيها المحليين، أوضحت المنظمة أنه ومع اشتداد الفيضانات في أنحاء اليمن، فقدت مجتمعات محلية في عدد من المحافظات ملاجئها ومصادر المياه وممتلكاتها الأساسية.

وذكرت أن الوكالات الأممية وجدت ميدانياً لدعم الاستجابة السريعة للأسر المتضررة في خمس محافظات، وتمكنت من الوصول إلى أكثر من 13 ألف شخص.

تمكنت 722 امرأة يمنية من الوصول إلى المياه اللازمة للزراعة (الأمم المتحدة)

من جهتها، ذكرت الوحدة الحكومية المعنية بإدارة مخيمات النازحين أن أكثر من 14 ألف شخص، يمثلون نحو ألفي أسرة، تضرروا جراء العواصف والأمطار الغزيرة والسيول المصاحبة لها في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب التي تأوي 60 في المائة من إجمالي النازحين داخلياً جراء الحرب التي أشعلها الحوثيون قبل 11 عاماً، والذين يقترب عددهم من 5 ملايين شخص.

وأشارت الوحدة الحكومية إلى أن الرياح الشديدة التي رافقت هطول الأمطار الموسمية أسفرت عن ثلاث إصابات، فيما تضررت 270 أسرة بشكل كلي، و1820 أسرة بشكل جزئي.

وتنوعت الأضرار بين تدمير مساكن النازحين، بما في ذلك الخيام وأكواخ القش والمأوى المؤقت، إلى جانب تلف المواد الغذائية، وتضرر خزانات المياه وشبكات الصرف الصحي، وفقدان المقتنيات الشخصية للأسر.

احتياجات واستجابة محدودة

ووفقاً للتقرير الحكومي، تركزت الأضرار الأكبر في مخيمات النزوح بمدينة مأرب، عاصمة المحافظة، حيث تضررت 1104 أسر، مقابل 986 أسرة في مخيمات مديرية الوادي المجاورة.

وأشار التقرير إلى أن أبرز الاحتياجات الطارئة تتمثل في توفير 42,234 قطعة طربال، إلى جانب توزيع سلال غذائية ومساعدات نقدية وحقائب إيواء.

المنظمات الإغاثية وصلت إلى 13 ألف يمني متضرر من الفيضانات (الأمم المتحدة)

ودعت الوحدة التنفيذية السلطات وشركاء العمل الإنساني إلى تقديم دعم عاجل للأسر المتضررة، وتكثيف التدخلات لتغطية الاحتياجات، بما يتناسب مع الأوضاع المتدهورة للنازحين في المخيمات.

كما طالبت شركاء كتلة إدارة وتنسيق المخيمات التابعة للأمم المتحدة بتعزيز جهود تأهيل وصيانة المأوى، وإيجاد حلول عاجلة، واستبدال المساكن الطارئة بأخرى انتقالية تتلاءم مع الظروف المناخية القاسية والصحراوية في المحافظة.

توقعات بموسم مطري

بالتوازي، تأتي هذه التطورات وسط توقعات بزيادة غزارة الأمطار خلال الفترة الحالية وحتى مايو (أيار) المقبل، حيث يبلغ متوسط الهطول الموسمي ذروته عند نحو 150 ملم، خصوصاً في المرتفعات الوسطى مثل صنعاء وريمة وذمار.

كما تشير التوقعات إلى احتمال هطول أمطار أعلى من المعدل الطبيعي (تصل إلى +50 في المائة) على امتداد ساحل البحر الأحمر وساحل بحر العرب وخليج عدن والمنحدرات الشرقية، في حين قد تشهد أجزاء من المرتفعات الجنوبية الغربية، بما في ذلك إب وتعز، وشمال البلاد، معدلات هطول أقل من المتوسط (تصل إلى -40 في المائة).

وحسب نشرة المناخ الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، يتزامن الموسم المطري المتوقع مع أنشطة زراعية رئيسية، تشمل زراعة الحبوب والخضراوات، وتحسن المراعي للماشية، إلى جانب نشاط الصيد الحرفي في المناطق الساحلية.

وحذرت النشرة من أن الزيادة المتوقعة في هطول الأمطار قد تؤدي إلى فيضانات، خصوصاً الفيضانات المفاجئة، فضلاً عن تآكل التربة، وانتشار الطفيليات بين الماشية، ومخاطر الجراد الصحراوي، إلى جانب قيود السوق، وهو ما قد يؤثر سلباً على سبل العيش ويزيد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي.


تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
TT

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

الاجتماعات التي سوف تتجدد الأيام المقبلة في القاهرة، تهدف، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لكسر جمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتحقيق تقدم في القضايا العالقة مثل عمل «لجنة التكنوقراط»، فضلاً عن إحراج إسرائيل وعدم السماح لها بتكريس الأمر الواقع.

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، السبت، عن مصادر لم تسمها، إلى أن «القاهرة استضافت خلال اليومين الماضيين، مباحثات بمشاركة الوسطاء والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، لاستكمال جهود وقف إطلاق النار في غزة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «أجواء إيجابية سادت المفاوضات مع إبداء جميع الأطراف الالتزام بالعمل على تنفيذ كل بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة»، لكنها أوضحت أن «حماس» تتمسك بتنفيذ كل مخرجات قمة شرم الشيخ وخطة الرئيس ترمب بشأن غزة.

وأضافت المصادر أن «حركة (حماس) والفصائل الفلسطينية أكدت جديتها لاستكمال خطوات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بكل مراحله، وهناك توافق بين جميع الأطراف على استكمال المحادثات في القاهرة، خلال الأسبوع المقبل».

جاءت تلك التأكيدات غداة حديث «حماس»، في بيان، الجمعة، أن وفدها التقى مسؤولين مصريين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، كما عقد لقاء مع الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، بحضور وسطاء من مصر وقطر وتركيا، مؤكدة ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بجميع بنودها.

وأعرب وفد «حماس»، عن التزام الحركة والفصائل الفلسطينية باتفاق وقف إطلاق النار بكافة مراحله، مشيراً إلى أنه تلقَّى دعوة لاستكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام المقبلة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية المحلل السياسي في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن القاهرة حريصة على أن يبقى ملف اتفاق غزة قائماً بما لا يسمح لإسرائيل بتكريس الأمر الواقع واستمرار سيطرتها على القطاع في ظل استمرار حرب إيران، وبالتالي يحاول الوسطاء كسر جمود الاتفاق، واستمرار المحادثات حول القضايا العالقة ومنها بدء لجنة التكنوقراط عملها.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن «حماس» تدرك أن إسرائيل لن تنفذ المرحلة الثانية لأسباب عديدة، بينها التملص من الالتزامات والاستحقاقات عليها، وتريد أن تلقي بالكرة في الملعب الإسرائيلي من أجل إحراجه أمام العالم، وتقول إنها جاهزة لتنفيذ كل الاتفاق، بما يسمح بتفكيك الجمود الحالي.

فلسطينيون نازحون يتجمعون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

كان مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية أكد لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

ويرى نزال أن ملادينوف لا يتفاوض وإنما ينقل رسائل، لافتاً إلى أن الجميع على باب المرحلة الثانية، لكنه لن يُفتح إلا بعد إنهاء حرب إيران، وحالياً ما يتم هو تجهيز لكل الملفات لبَدْئها على الفور بعد انتهاء الأزمة الدولية.

ويعتقد فهمي أن الاجتماعات المقبلة سوف تشهد ترتيبات لتحقيق إنجاز على الأرض، لا سيما في ملف عمل «لجنة التكنوقراط».