السعودية تجدد استنكارها وأسفها لقرار ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل

مجلس الوزراء يقرر الموافقة على ضوابط الدعم المقدم من خلال برنامج حساب المواطن

خادم الحرمين الشريفين خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تجدد استنكارها وأسفها لقرار ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل

خادم الحرمين الشريفين خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء (واس)

جددت السعودية استنكارها وأسفها الشديدين لقيام الإدارة الأميركية بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة الولايات المتحدة الأميركية إليها، واتخاذ هذه الخطوة لما تمثله من انحياز كبير ضد حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية الثابتة في القدس والتي كفلتها القرارات الدولية ذات الصلة، ودعوة المملكة للإدارة الأميركية للتراجع عن هذا القرار والانحياز للإرادة الدولية في تمكين الشعب الفلسطيني من استعادة حقوقه المشروعة.
جاء ذلك خلال ترؤس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء، بعد اليوم (الثلاثاء)، في قصر اليمامة، بمدينة الرياض.
وفي بداية الجلسة، أطلع خادم الحرمين الشريفين المجلس على فحوى الاتصال الهاتفي الذي تلقاه من الرئيس دونالد ترمب رئيس الولايات المتحدة الأميركية، والاتصال الهاتفي الذي تلقاه من الرئيس رجب طيب أردوغان رئيس تركيا، ونتائج استقباله وزير الخزانة البريطاني فيليب هاموند، والمبعوث الخاص لرئيس روسيا الاتحادية للشرق الأوسط والبلدان الأفريقية وكيل وزارة الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف.
وأوضح وزير الثقافة والإعلام الدكتور عواد العواد، أن مجلس الوزراء، استعرض بعد ذلك عدداً من القضايا وتطور الأحداث على الساحات الإقليمية والعربية والدولية، ورحب بإعلان الكويت الصادر في ختام قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته الثامنة والثلاثين، وتأكيده على أن رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز التي أقرها المجلس في ديسمبر(كانون الاول) عام 2015 وضعت الأسس اللازمة لاستكمال منظومة التكامل بين دول المجلس في جميع المجالات، وتشديده على أهمية الدور المحوري للمجلس في صيانة الأمن والاستقرار في المنطقة ومكافحة التنظيمات الإرهابية والفكر المتطرف.
ونوه مجلس الوزراء بالإجماع الدولي الرافض لإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة الولايات المتحدة الأميركية إليها، مجدداً استنكار المملكة وأسفها الشديد لقيام الإدارة الأمريكية باتخاذ هذه الخطوة لما تمثله من انحياز كبير ضد حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية الثابتة في القدس والتي كفلتها القرارات الدولية ذات الصلة، ودعوة المملكة للإدارة الأميركية للتراجع عن هذا القرار والانحياز للإرادة الدولية في تمكين الشعب الفلسطيني من استعادة حقوقه المشروعة.
وعبر المجلس عن التهنئة لجمهورية العراق حكومة وشعباً بمناسبة تحرير أراضيها من آخر معاقل تنظيم داعش الإرهابي، سائلاً الله تعالى أن ينعم العراق وشعبه الشقيق بالأمن والاستقرار والرخاء، كما عبر المجلس عن إدانة المملكة للتفجير الذي وقع في محطة مترو الأنفاق بمدينة نيويورك الأميركية، مجدداً التأكيد على موقف المملكة الرافض للإرهاب والتطرف بأشكاله وصوره كافة وأياً كان مصدره.
وبين الدكتور العواد أن مجلس الوزراء رحب بما تضمنه قرار مجلس حقوق الإنسان في ختام جلسته الطارئة في جنيف حول الانتهاكات الممنهجة والجسيمة المرتكبة ضد حقوق الإنسان في ميانمار خاصة مسلمي الروهينغا في ولاية راخين، معرباً عن تقدير المملكة وشكرها لمجلس حقوق الإنسان على عقد هذه الدورة الخاصة المتعلقة بحالة حقوق الإنسان لمسلمي الروهينغا، وللدول التي دعمت طلب المملكة لعقد هذه الدورة.
وفي الشأن المحلي ثمن مجلس الوزراء رعاية خادم الحرمين الشريفين حفل تكريم الفائزين بجائزة الملك خالد لعام 2017م بفروعها الثلاثة شركاء التنمية والتميز للمنظمات غير الربحية والتنافسية المسؤولة، وعد ذلك تجسيداً لدعمه للمنشآت الوطنية غير الربحية وتشجيعاً لها على مواصلة الجهود الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية المثمرة في المملكة.
وأفاد وزير الثقافة والاعلام بأن مجلس الوزراء قرر الموافقة على ضوابط الدعم المقدم من خلال برنامج حساب المواطن ، والبدء في التصحيح التدريجي لأسعار بعض منتجات الطاقة.
كما أقر مجلس الوزراء عدداً من الترتيبات من بينها ما يلي :الموافقة على خطة حماية المستهلك في ظل الإصلاحات الاقتصادية ، وإنشاء غرفة عمليات مشتركة من عدد من الجهات الحكومية ، لتعزيز حماية المستهلك خلال مدة الإصلاحات الاقتصادية القادمة واقتراح الخطط الإعلامية لهذا التعزيز، وإنشاء مركز اتصال موحد ، وتطبيق إلكتروني (بيّنة) ، وإقامة ورش عمل ، ومنح مكافآت تحفيزية للمراقبين الميدانيين ، ووضع خطط توعية بحقوق المستهلك وإبراز أرقام مراكز الاتصال الخاصة باستقبال الشكاوى.
وبعد الاطلاع على ما رفعه وزير الثقافة والإعلام رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع ، وبعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم ( 24 / 15 ) وتاريخ 28 / 4 / 1436هـ ، قرر مجلس الوزراء الموافقة على نظام الإعلام المرئي والمسموع.
كما قرر مجلس الوزراء بأن ينقل إلى وزارة المالية اختصاص وزارة العمل والتنمية الاجتماعية المتعلق بتقديم المساعدات للحالات الفردية من المتضررين من الكوارث المشار إليها في الفقرة رقم (3) من البند (رابعاً) ، والفقرة رقم (9) من البند (سادساً) من ضوابط واجراءات صرف المساعدات التي تقدمها الدولة للمتضررين من الكوارث من سيول وحرائق ونحو ذلك، الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم (246) وتاريخ 21 / 9 / 1426هـ ، وأن تشارك وزارة المالية المديرية العامة للدفاع المدني في حصر أضرار الحرائق وتقديرها.



الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك» و«أوبك+»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك» و«أوبك+»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، والتي تؤثر على ديناميكيات العرض.

وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971، وأسهمت، خلال هذه الفترة، في دعم استقرار سوق النفط وتعزيز التنسيق بين الدول المنتِجة.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها باستقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب.

كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون، بما يدعم جهود التنويع الاقتصادي والتحول في منظومة الطاقة على المدى الطويل.


ولي العهد السعودي يرأس القمة الخليجية التشاورية

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبِلاً أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبِلاً أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني (واس)
TT

ولي العهد السعودي يرأس القمة الخليجية التشاورية

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبِلاً أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبِلاً أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني (واس)

رأس الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، الثلاثاء، القمة الخليجية التشاورية لقادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

ونُوقش، خلال القمة، عدد من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدّات الإقليمية والدولية، وتنسيق الجهود تجاهها، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وبحثت القمة الجهود الدبلوماسية الجارية، وفي مقدمتها الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران؛ في مَسعى لاحتواء الأزمة، وفتح مسارات تفاوضية تسهم في تهدئة الأوضاع، وتفادي مزيد من التصعيد.

وأكدت القمة أهمية توحيد الموقف الخليجي، وتعزيز التنسيق المشترك بين دول المجلس، بما يدعم منظومة الأمن الجماعي، ويحمي المكتسبات الاقتصادية.


التكامل الخليجي البحري مطلوب لحماية مضيق هرمز ولمواجهة الابتزاز الاستراتيجي

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)
صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)
TT

التكامل الخليجي البحري مطلوب لحماية مضيق هرمز ولمواجهة الابتزاز الاستراتيجي

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)
صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

تحول مضيق هرمز، في ظل الأزمة الراهنة، من ممر بحري حيوي إلى ورقة تفاوض استراتيجية، تقوم على قدرة إيران في إبقاء العبور ضمن حالة من عدم اليقين؛ مفتوحاً قانونياً، لكنه مهدد عسكرياً، ومشروط سياسياً، وعالي الحساسية اقتصادياً.

وأشار تقرير صادر عن مركز الخليج للأبحاث ونُشر الثلاثاء، إلى أن دول الخليج تُعدّ الطرف الأكثر تعرضاً لتداعيات توظيف «هرمز» ورقةَ ضغط، موضحاً أن تأثير المضيق لا يقتصر على تصدير الطاقة، بل يمتد إلى أمن الموانئ، وسلاسل الإمداد، والتأمين، والاستثمار، وسمعة البيئة الاقتصادية، واستمرارية التدفقات التجارية.

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويرى التقرير، الذي أعدَّه اللواء ركن بحري عبد الله الزايدي، المستشار الأول للدراسات الدفاعية والأمنية في المركز، أن المطلوب خليجياً لا يقتصر على حماية الممر، بل يشمل تقليل قابلية المضيق للابتزاز الاستراتيجي، عبر تعزيز الإنذار المبكر البحري، وتكامل الصورة البحرية، ورفع جاهزية حماية الموانئ والبنية التحتية، وتطوير خطط بديلة لسلاسل الإمداد، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين، من دون تحويل المنطقة ساحةً مفتوحةً للتصعيد.

وأوضح التقرير أن إيران تعتمد في توظيف المضيق على نمط لا يصل غالباً إلى الإغلاق الشامل، بل إلى التقييد الانتقائي للعبور أو التلويح به، خصوصاً تجاه السفن التي تعدّها مرتبطة بالدعم اللوجستي للقواعد الأميركية أو بمنظومة الضغط البحري عليها؛ ما يمنحها هامش مناورة أوسع مقارنة بخيار الإغلاق الكامل؛ إذ يتيح لها الجمع بين التصعيد والتهدئة.

في المقابل، تستخدم الولايات المتحدة الحشد البحري والجوي بوصفه أداةَ ردعٍ وضغط مضاد، وتسعى إلى جعل تعطيل هرمز خياراً عالي التكلفة على إيران، بما يحد من اندفاع طهران نحو التصعيد، ويطمئن الحلفاء والأسواق إلى أن حرية الملاحة لن تُترك رهينة للضغط الإيراني.

وحذَّر التقرير من أن الأزمة تتحرك ضمن معادلة دقيقة: إيران تراهن على رفع تكلفة العبور دون استنزاف ورقة المضيق، بينما تراهن الولايات المتحدة على ردع مكثف دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، في حين تبقى دول الخليج الطرف الأكثر تأثراً بهذه المعادلة؛ إذ لم يعد أمن هرمز ملف ملاحة فحسب، بل ملف أمن وطني شامل يمس الطاقة، والموانئ، والتأمين، والاستثمار، وسلاسل الإمداد، والاستقرار الإقليمي.

الحصار البحري وتفكيك أسطول الظل

وحسب التقرير، فإن توظيف إيران مضيق هرمز لا يمكن فهمه بمعزل عن منظومة الضغط البحري والاقتصادي الأوسع المفروضة عليها، مشيراً إلى أن الأمر لا يقتصر على حصار أو تقييد مباشر للموانئ الإيرانية، بل يمتد إلى استهداف شبكات الشحن، والتأمين، والوسطاء، والناقلات التي تُمكِّن طهران من الالتفاف على العقوبات وتسويق النفط والمنتجات البترولية خارج القنوات الرسمية.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش - 64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

ولفت إلى أن الإجراءات الأميركية الأخيرة ضد شركات الشحن والناقلات المرتبطة بنقل النفط الإيراني لا تمثل مجرد عقوبات مالية، بل تمثل جزءاً من تفكيك القدرة البحرية الإيرانية على الحركة التجارية غير الرسمية.

الغموض الاستراتيجي وإعادة تعريف العبور

ويشير التقرير إلى أن التصريحات الإيرانية المتباينة حول المضيق تكشف عن نمط مقصود من الغموض الاستراتيجي، حيث انتقل الخطاب من الحديث عن السماح بعبور السفن التجارية، إلى ربط العبور بسياق التهدئة، ثم إلى مواقف أكثر تشدداً بشأن مراقبة السفن أو تقييد بعضها، وهذا التدرج لم يكن مجرد اضطراب في الخطاب، بل يعكس محاولة لإبقاء المضيق في منطقة رمادية، حسب وصف التقرير.

ويضيف أن جوهر الغموض أن المضيق يبقى متاحاً للعبور قانونياً، لكنه مهدّد عسكرياً، ومشروط سياسياً وأمنياً، وهذه الحالة كافية لإرباك حسابات شركات الشحن والتأمين ومُلّاك السفن التجارية؛ لأن هذه الشركات لا تبني قراراتها على أكثر التصريحات طمأنة، بل على أسوأ المخاطر القابلة للتحقق.

وتُضيف السردية الإيرانية بُعداً أكثر حساسية – حسب التقرير - حين تربط بعض السفن العابرة بالدعم اللوجستي للقواعد الأميركية في الخليج. وبهذا تنتقل إيران من خطاب «القدرة على تعطيل المضيق» إلى خطاب «الحق في مراقبة ما نعدّه تهديداً لسيادتها».

أدوات تحويل هرمز ورقةَ تفاوض

ووفقاً لتقرير مركز الخليج للأبحاث، فإن التوظيف الإيراني لمضيق هرمز يقوم على إدراك واضح لمحدودية قدرتهم في العمليات البحرية التقليدية، مقابل امتلاكهم أدوات فعالة في التعطيل، والإرباك، والضغط الرمادي.

وتحدث التقرير عن حزم رئيسية يمكن لطهران استخدامها، تتمثل في الأدوات العسكرية المباشرة، أدوات المنطقة الرمادية والسيبرانية الهجينة، وأدوات الحرب النفسية والمعلوماتية.

خطر سوء التقدير

ويشير التقرير إلى أن مضيق هرمز بيئة ضيقة ومتوترة، وأي احتكاك قد يتجاوز حدوده مثل سفينة ترفض التفتيش، لغم يصيب هدفاً غير مقصود قد ينقل الورقة من مجال المساومة إلى مجال المواجهة، ومعها تفقد إيران القدرة على ضبط إيقاع التصعيد، وهو ما يحول أداة الضغط من رافعة تفاوض إلى عبء استراتيجي.

الأثر على الأمن الوطني الخليجي

وأوضح التقرير أن دول الخليج هي الطرف الأكثر تعرضاً لتداعيات توظيف هرمز ورقةَ ضغط، مبيناً أن المضيق لا يمس تصدير الطاقة فقط، بل يمس أمن الموانئ، وسلاسل الإمداد، والتأمين، والاستثمار، وسمعة البيئة الاقتصادية، واستمرارية التدفقات التجارية.

وحسب التقرير، فإن «توظيف إيران للمضيق يضع دول الخليج أمام معادلة دقيقة، فهي تحتاج إلى حماية حرية الملاحة، لكنها لا ترغب في أن يتحول المضيق ساحةَ مواجهةٍ مفتوحة، وتحتاج إلى دعم الردع الدولي، لكنها تدرك أن أي تصعيد واسع سيجعلها في خط التأثر المباشر اقتصادياً وأمنياً».

المطلوب خليجياً – حسب التقرير - ليس فقط حماية الممر، بل تقليل قابلية المضيق للابتزاز الاستراتيجي، وذلك من خلال تعزيز الإنذار المبكر البحري، وتكامل الصورة البحرية، ورفع جاهزية حماية الموانئ والبنية التحتية، وتطوير خطط بديلة لسلاسل الإمداد، وتقوية التنسيق مع الشركاء الدوليين من دون تحويل المنطقة مسرحاً مفتوحاً للتصعيد.