سوليفان: لست ديكتاتوراً وأثق بقدرة مويز على إنقاذ وستهام

سوليفان: لست ديكتاتوراً وأثق بقدرة مويز على إنقاذ وستهام

الثلاثاء - 23 شهر ربيع الأول 1439 هـ - 12 ديسمبر 2017 مـ رقم العدد [ 14259]
مويز أمل وستهام في البقاء بالدوري الممتاز - هدف أرناؤفيتش في مرمى تشيلسي منح وستهام الأمل في تفادي الهبوط (رويترز) - النتائج السيئة أطاحت بيليتش من تدريب وستهام (رويترز) - سوليغان (يسار) مع غولد عندما نجحا في الاستحواذ على وستهام عام 2010
لندن: جاكوب ستينبيرغ
قال ديفيد سوليفان، أحد ملاك نادي وستهام يونايتد الإنجليزي، وهو يتحدث عن طموحات النادي بعد 18 شهراً من الاضطرابات والمشاكل في ملعب الفريق الجديد: «أشعر بأنني لم أقم بما يكفي من العمل الجيد، ولم يقم أي شخص بما يكفي حتى الآن. لقد بذلت قصارى جهدي، لكن في بعض الأحيان لا يكون ذلك جيداً بما فيه الكفاية».

توقف سوليفان عن الحديث لفترة قصيرة، ويبدو أنه كان يمنح نفسه بعض الوقت لكي يفكر سريعاً في كل ما حدث منذ الانتقال إلى الملعب الأوليمبي في لندن، ومن الواضح أنه كان يشعر بمرارة بسبب ما حدث. ويعرف كل من عمل مع سوليفان عن قرب أنه يتسم بالذكاء الشديد، ويعشق نادي وستهام يونايتد.

لكن هناك وجهات نظر أخرى، حيث وصفه أحد المديرين التنفيذيين السابقين بأنه شخصية ديكتاتورية، وأشار إلى أن وستهام يونايتد هو الأسوأ من الناحية الإدارية في الدوري الإنجليزي الممتاز بأكمله. وهناك شعور بأنه يتعين على النادي أن يركز بصورة أكبر على التحليل والعلم الرياضي والتعاقدات الجديدة. ورغم أن ديفيد غولد وكارين برادي (شركاء في ملكية النادي) من الشخصيات المؤثرة داخل وستهام، فإن سوليفان هو الشخص الذي يملك سلطة التغيير. ويرى كثيرون من عشاق النادي أن سوليفان هو المسؤول عن الإخفاقات التي يعاني منها وستهام.

وفي هذا السياق، يحسب لسوليفان أنه وافق على الحديث في مثل هذه الظروف. لقد مر شهر منذ الإطاحة بسلافين بيليتش وتعيين ديفيد مويز مديراً فنياً للفريق بعقد يمتد لستة أشهر فقط، لكن النادي ما زال يواجه خطر الهبوط، رغم فوزه السبت على تشيلسي بهدف دون رد، كما شهدت مباراة الفريق أمام واتفورد هتافات من جانب جمهور النادي ضد مجلس الإدارة.

وقال سوليفان، نافياً وجود أي خطط لبيع النادي: «أعتقد أننا نتمتع بالصدق والشفافية أكثر من أي شخص آخر. ديفيد غولد في الحادية والثمانين من عمره الآن، وقد قضى حياته كلها من أجل النادي، ولا يوجد في حياته شيء سوى وستهام يونايتد، وليس له أي هوايات أخرى. صحيح أن لديه عائلة، لكن ليس لديه سوى حفيد واحد. أنا أعشق كرة القدم ولا أريد أن أكون في أي مكان آخر غير وستهام يونايتد. نحن لسنا في النادي من أجل تحقيق مكاسب مالية سريعة».

وتدعم هذه التعليقات وجهة النظر التي تقول إن سوليفان سوف ينقل صلاحياته إلى أبنائه يوماً ما. وقد أصبح نجله الأول جاك مديراً إدارياً لفرق السيدات في وستهام يونايتد الصيف الماضي، أما نجله الثاني ديف فقد بدأ العمل في النادي الأسبوع الماضي.

يقول سوليفان: «جاك يشق طريقه الخاص به، وكان يرغب في ذلك بشدة. لقد عمل في كل إدارة من إدارات نادي وستهام يونايتد لمدة أسبوع، ويعرف الجميع داخل النادي، وكون آراءه الخاصة عن كل شخص». وعندما سُئل سوليفان عما إذا كان يمكن أن يصبح جاك رئيساً للنادي في المستقبل، رد قائلاً: «من الممكن، وربما ديف، وربما الاثنان معاً. سوف نرى ما سيحدث. وربما يشعران بالملل مما يقومان به. سوف يرتكب جاك بعض الأخطاء، لأنه لا يزال في الثامنة عشرة من عمره، فأنا ما زلت أرتكب أخطاء وأنا في الثامنة والستين».

ويقول منتقدو سوليفان إنه يرفض الاعتراف بأن المرافق في ملعب التدريب في راش غرين سيئة للغاية، لكنه يؤكد أنه أنفق 4.8 مليون جنيه إسترليني على ستة ملاعب للتدريب. وبسؤاله عن الملعب الجديد لنادي توتنهام هوتسبر، قال سوليفان إن وستهام جعل تذاكر المباريات متاحة للجمهور من الشباب، مضيفاً: «أعتقد أن دانيل ليفي رئيس توتنهام قام بعمل رائع، لكن سعر أرخص تذكرة موسمية لحضور مباريات ناديه سيكون ثلاثة أضعاف سعر التذكرة لدينا. ربما لديهم زاوية صغيرة للغاية تتسع لـ200 طفل يطلق عليها اسم مدرج الأسرة. وربما كان يتعين علينا السير في مسار مختلف عن طريق اقتراض كل الأموال اللازمة لهذه الإنشاءات، لكننا كنا سنؤدي إلى إفلاس النادي في نهاية المطاف».

ويلقي مشجعو وستهام باللوم على خطوة الانتقال من استاد أبتون بارك إلى استاد لندن الأولمبي هذا الموسم، ويتخوفون من أن يهبط الفريق لأول مرة منذ 2011.

ويعترف سوليفان بأنه ليس سعيداً تماماً بالملعب الأولمبي بلندن، الذي يتسع لـ57 ألف متفرج، مشيراً إلى أن النادي يعمل من أجل أن يجعل هذا الاستاد يبدو قريباً من الملعب القديم لوستهام يونايتد.

لكن منتقدي سوليفان يقولون إن النادي لا يُظهر الطموح المناسب، وقد أعرب سوليفان عن ندمه على تصريحاته السابقة بأنه يسعى للتأهل لدوري أبطال أوروبا، قائلاً: «أنا متأكد من أنني قلت نحو 100 مرة أنني نادم على تلك التصريحات. لم أكن أدرك مدى صعوبة تلك المهمة، خصوصاً في ظل زيادة الأموال التي تحصل عليها الأندية التي تحتل المراكز الستة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز».

ويقول سوليفان إن نادي وستهام يونايتد، الذي لعب موسماً في دوري الدرجة الأولى بعد هبوطه من الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2011، بات مهدداً بالهبوط مرة أخرى خلال الموسم الحالي، مضيفاً: «ستكون الأمور سيئة للغاية لو حدث ذلك. وسوف نبذل قصارى جهدنا حتى يبقى النادي في الدوري الإنجليزي الممتاز. وحتى لو هبطنا، فسوف نصعد مرة أخرى بسرعة، فنحن دائماً ما نكون قادرين على استعادة توازننا بسرعة. وقد دعمنا النادي بـ30 مليون جنيه إسترليني في آخر مرة هبط فيها».

ورغم أن سوليفان كان محقاً في إقالة بيليتش، الذي لم يكن الفريق يؤدي تحت قيادته بالشكل المناسب، إلا أنه كان يجب عليه اتخاذ هذا القرار قبل ذلك بفترة. لقد طلب سوليفان من المدير الفني الكرواتي أن يعمل على تحسين الحالة البدنية للفريق، لكنه لم يستجب لذلك. يقول سوليفان: «كان يتعين عليَّ أن أقيله في الصيف، لكن الفوز على توتنهام هوتسبر في آخر مباراة للفريق على ملعبه، والفوز على بيرنلي، جعلني أتأخر في اتخاذ القرار. تعرضت للوم كبير من جانب عائلتي بسبب عدم القيام بذلك. لقد اعتقدت أنه أعاد الأمور إلى نصابها».

ويرى البعض أن سوليفان يقوم بدور مدير الكرة في النادي، لكنه تفاجأ من سماع ذلك، قائلاً: «حسناً، أنا لست مدير الكرة بالنادي، ولم أذهب مطلقاً إلى ملعب التدريب. كان المدير الفني يتبنى سياسة الاعتماد على اللاعبين الكبار في السن، الذين أثبتوا قدرتهم من قبل على اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما أدى إلى تكوين فريق من لاعبين كبار في السن قدموا أفضل ما لديهم من قبل، ولم يعد لديهم المزيد».

وتشير تقارير إلى أن سوليفان يلعب دوراً كبيراً في تحديد اللاعبين الذين يسعى النادي للتعاقد معهم، لكنه يزعم أن معظم اللاعبين الذين تعاقد معهم النادي جاءوا بناء على طلب بيليتش، قائلاً: «أنا أشارك بصورة كبيرة في التعاقد مع اللاعبين الذين يتم تحديدهم، لكن ليس لي أي دور في استراتيجية تحديدهم، قال المدير الفني إنه يريد التعاقد مع فونتي من ساوثهامبتون وسنودغراس من هال سيتي، لكن أبنائي توسلوا إلىَّ ألا أقوم بالتوقيع معهما».

وقال سوليفان إنه هو من قرر التعاقد مع مانويل لانزيني وأشلي فليتشر وهارفارد نوردفيت، لكنه أشار إلى أن بيليتش هو من طلب التعاقد مع ماركو أرناؤفيتش وجو هارت وخافير هيرنانديز وبابلو زاباليتا. ويضيف سوليفان: «أنا أندم على ما حدث، ففي العام الأول كنت أكثر اشتراكاً في عملية تحديد اللاعبين الذين يرغب النادي في التعاقد معهم، لكن خلال العامين التاليين كنت أقل تدخلاً، وتركنا المدير الفني هو من يختار اللاعبين الذين يريدهم».

وواصل: «كان يتعين علينا أن ننظر إلى أعمار اللاعبين الذين نتعاقد معهم. يتعين علينا أن ندعم الفريق بلاعبين أو ثلاثة لاعبين في فترة الانتقالات الشتوية المقبلة، ولن يكون هؤلاء اللاعبون كباراً في السن ممن يتنقلون من ناد إلى آخر، لكنهم سيكونون لاعبين صغاراً في السن، فلن نتعاقد مع لاعبين في الثانية والثلاثين من عمرهم».

وقد كسر نادي وستهام يونايتد الرقم القياسي لأغلى صفقة في تاريخه مرتين خلال الصيفين الماضيين، عندما أنفق 20 مليون جنيه إسترليني على التعاقد مع الغاني أندريه أيو، ثم 24 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع النمساوي أرناؤفيتش، لكن الفريق لا يزال يعاني الكثير من نقاط الضعف، ولذا يفكر سوليفان في تعيين مدير للكرة، وحول ذلك يقول: «هناك شخص رائع للغاية في الدوري الإنجليزي الممتاز أفكر في التعاقد معه، وأعرف أنه سيوافق لأنه شخص قريب مني».

وأضاف: «نفكر في هذا الاسم بناء على ترشيحات ديفيد مويز وتوني هنري، الرئيس الحالي لفريق الكشافة بالنادي. يشعر توني بالإحباط لأننا وقعنا مع اللاعبين الذين كان يريدهم المدير الفني. لقد وضعنا بعض الأسماء أمام المدير الفني، لكنه قال إنه لن يتعاقد مع لاعبين قادمين مباشرة من أميركا اللاتينية».

ويقول البعض إن سوليفان، الذي يعتقد أن مستوى الفريق سيتحسن تحت قيادة مويز، قد أثر سلبياً على المديرين الفنيين للفريق، لأنه يتحدث أكثر من اللازم لوسائل الإعلام. وكان بيليتش يشعر بغضب شديد عندما فشل وستهام يونايتد في التوقيع مع ويليام كارفالهو من سبورتنغ لشبونة البرتغالي الصيف الماضي. وكان سوليفان قد أصدر بياناً شرح فيه بالتفصيل كيف كان وستهام يونايتد قريباً من التعاقد مع لاعب خط الوسط المدافع البرتغالي، قائلا إن بيليتش قد رفض التعاقد مع غريغورز كريشوياك وريناتو سانشيز، وهدد سبورتنغ لشبونة برفع دعوى قضائية، بعدما نفى النادي البرتغالي تلقيه عرضاً من وستهام يونايتد للحصول على خدمات كارفالهو.

ويصر سوليفان على شرح تفاصيل ما حدث، قائلاً: «نحن لسنا كاذبين، وقد تقدمنا بعرض لضم اللاعب. لقد جاء المدير الفني وقال لي إن لديه وكيل أعمال يعمل على إنهاء هذه الصفقة، وأكد له أن الصفقة ستتم في حال حصول اللاعب على ما يتراوح بين 70 و80 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع، وحصول سبورتنغ لشبونة على 25 مليون جنيه إسترليني. وتقدمت بالفعل بعرض بقيمة 20 مليون جنيه إسترليني، لكن النادي رفض العرض».

وأضاف: «أخبرت بيليتش بأنني سأرفع قيمة العرض إلى 25 مليون جنيه إسترليني، لكن النادي البرتغالي قال إنه يريد 35 مليون جنيه إسترليني، بالإضافة إلى حوافز مالية أخرى بقيمة 15 مليون جنيه إسترليني. قلت لبيليتش إننا لا نملك سوى 25 مليون جنيه إسترليني، وحتى هذا المبلغ يفوق قدراتنا. لقد قمت بما كان يريده المدرب، ولم يتمكن وكيل أعماله من إنهاء الصفقة. ولو كان قال من البداية بأن الصفقة ستتم مقابل 35 مليون جنيه إسترليني، بالإضافة إلى حوافز أخرى قيمتها 15 مليون جنيه إسترليني، لما تقدمت بالعرض من الأساس».

ومع ذلك، لم يقدم سانشيز وكريشوياك الأداء المنتظر منهما مع كل من سوانزي سيتي ووست بروميتش ألبيون على التوالي. ويقول سوليفان: «ربما كان المدير الفني محقاً في عدم رغبته في التعاقد مع هذين اللاعبين. وربما لم يكن يتعين عليّ أن أقول ذلك على الملأ».

ولا يزال سوليفان مصراً على أن كريشوياك لاعب رائع، وقال إنه أخبر سام ألاردايس ذات مرة بأن تشيلسي قد يوافق على رحيل روميلو لوكاكو مقابل 10 ملايين جنيه إسترليني. وأوضح: «سألت سام ألاردايس عما إذا كان يريد التعاقد مع لوكاكو، وقال إنه يريد أن يتعاقد معه على سبيل الإعارة، وليس على سبيل البيع النهائي مقابل هذا المبلغ. ومرة أخرى رضخت لوجهة نظر المدير الفني».

ووصل هنري إلى مكتب سوليفان من أجل مناقشة خطة تدعيم صفوف الفريق بلاعبين جدد من أجل الابتعاد عن شبح الهبوط، لكن سوليفان ما زال يحلم، حيث قال: «يتعين علينا أن نرتقي للمراكز الستة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد حاولنا من قبل ولم ننجح، لكننا سنستمر في المحاولة. سنحاول وسنجرب أشياء مختلفة، فما زلنا قادرين على أن نحلم».

ويعتقد سوليفان أن بمقدور مويز إحياء مسيرة وستهام من جديد في الدوري الإنجليزي، وإنقاذه من عثرته، لأنه يرى أن المدرب الآسكوتلندي لديه حافز شخصي أيضاً لإحياء مسيرته التدريبية مع نادٍ جديد.

ويرى مراقبون أن مويز (54 عاماً) مدرب إيفرتون السابق أمام فرصة أخرى لإثبات قدراته، بعد إقالته من منصبه في مانشستر يونايتد وريال سوسيداد وسندرلاند، وهبط الأخير للدرجة الثانية في الموسم الماضي بعد الخسارة 26 مرة في 38 مباراة تحت قيادته.

ويمكن التماس العذر له في فترته مع سندرلاند بداعٍ أن مشاكل النادي كان من الصعب تحملها، خصوصاً أنه يقبع حالياً في المركز الأخير بالدرجة الثانية، بينما الأمور في وستهام تبدو أفضل.

وجاء اختيار مويز بتوصية من توني هنري مدير شؤون اللاعبين في وستهام، الذي سبق له العمل مع المدرب الآسكوتلندي خلال فترة جيدة مع إيفرتون استمرت 11 عاماً، وكانت كافية لتؤهله لخلافة أليكس فيرغسون في تدريب مانشستر يونايتد بعد تقاعد الأخير في 2013.

وربما يكون مويز محقاً في اختيار وستهام لإثبات جدارته، بعد الفوز المثير على تشيلسي حامل اللقب يوم السبت، وحول ذلك قال: «الفرصة مواتية لإثبات ذاتي، والتأكيد على قدراتي كمدرب أمام الجميع عقب الإخفاق مع سندرلاند الموسم الماضي». وأشار مويز أنه سوف يهتم بالصلابة الدفاعية قبل المغامرة الهجومية، في ظل محاولته لتحسين نتائج الفريق اللندني، وإبعاده عن مراكز المؤخرة في الدوري الإنجليزي.

وقال مويز: «وستهام نادٍ كبير ويتمتع بملعب عظيم... طموحي خلال الفترة المقبلة يتمثل في الفوز بالمباريات، لدي نقطة أسعى لإثباتها».
رياضة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة