سونيا زنيتر تمارس الكتابة كرياضة قتالية

«فن الفقدان» الرواية الحاصلة على «غونكور» طلبة الثانويات

سونيا زنيتر
سونيا زنيتر
TT

سونيا زنيتر تمارس الكتابة كرياضة قتالية

سونيا زنيتر
سونيا زنيتر

ليست «فن الفقدان» الرواية الأولى التي تلفت نظر القارئ الفرنسي إلى قضية أبناء الحركيين وبناتهم. فمنذ صدور رواية «أبي هذا الحركي»، للصحافية الجزائرية الأصل دليلة كرشوش، ونحن نتابع سلسلة من الأفلام والشهادات والنصوص الأدبية التي تتوقف عند مأساة أولئك الآلاف من المجندين الجزائريين الذين قاتلوا، مرغمين أو عن قناعة، في صفوف الجيش الفرنسي في أثناء الحرب لطرد الاستعمار ضد جبهة التحرير الوطني. إن بلدهم يعتبرهم، حتى اليوم، خونة لا يستحقون العفو، رغم مرور أكثر من 40 عاماً على استقلال الجزائر عن فرنسا.
ومن المعروف أن الحركيين لقوا جزاء سنمار، فلا فرنسا كافأتهم على وقوفهم معها، وبذل دمائهم في سبيلها، ولا وطنهم الأم ترك لهم خط الرجعة؛ عاشوا منبوذين في معسكرات مقفلة، وكبر أبناؤهم فيها. واليوم، جاء دور الأحفاد الذين نالوا حصة طيبة من التعليم لكي ينبشوا الماضي القريب، ويطالبوا بحقهم في الاحترام والاعتبار، ما دام أنه لا ذنب لهم في مفارقات التاريخ.
صدرت «فن الفقدان» في الموسم الأدبي الأخير، ولقيت رواجاً طيباً بعد حصول مؤلفتها أليس زنيتر (31 عاماً) على جائزة «غونكور» التي يمنحها طلبة الثانويات. وقد كان مقدراً للكاتبة أن تبقى بعيدة عن هذه القضية، فوالدتها فرنسية ووالدها من أصل جزائري، وليس هناك ما يغريها بالخوض في أسرار العائلة، لولا أن عبارات طرقت سمعها بأن جدها كان حركياً. ماذا يعني ذلك؟ سألت أباها، فلم تجد لديه سوى القليل مما يروي فضولها. لقد وجدت نفسها تصطدم بجدار الهوية وهي في الثلاثين؛ السن التي يخرج فيها المرء من فورة الصبا، ويبدأ بطرح الأسئلة الساخنة ومواجهة ما يحيط به.
تبدأ الرواية بشرح حالة نعيمة، الشخصية الرئيسية التي تعاني منذ بضع سنوات نوعاً جديداً من المحنة. تلك التي تترافق بشكل منهجي مع الاستيقاظ بمزاج عكر بعد ليلة شراب؛ إنها لا تشبه صداعاً في الرأس، أو حلقاً مريراً، أو معدة ملتوية. فهي عندما تفتح عينيها، تتبادر إلى ذهنها - على الفور - فكرة أنها لن تفلح في ما تريد. فما الذي تريده نعيمة، الشابة صاحبة صالة العرض الفني المولودة في أسرة حركية؟ كانت ذاهبة لتسلم صوراً لأحد مغني الاستقلال، حين اكتشفت أنها لا تعرف شيئاً عن الجزائر، ولا عن أبيها الذي وصل طفلاً، إلى مرسيليا، عام 1962. بل وجدت أنها، بالتبعية، لا تعرف الكثير عن نفسها، ولا عن ماضيها الذي اختطفه جدها وأبوها، حين قررا إسدال ستار من النسيان على حقيقة ما جرى. كأن الجد كان يهرب من صور أولئك الريفيين من رفاقه وأقاربه الذين جرى ذبحهم غداة حرب التحرير، بينما نجا هو ووصل إلى الضفة الشمالية من البحر.
ليس في لغة الرواية ما يعيق المضي في المطالعة. ولعل بساطتها في التعبير عن العنف هي سر وصولها إلى عقول طلبة الثانويات الذين صوتوا لمنحها الجائزة ذات القيمة المعنوية العالية. وبتلك اللغة الواضحة، تحاول سونيا زنيتر، الروائية المخرجة الشابة، أن تحفر في التربة المتراكمة فوق من تسميهم «منسيي التاريخ»، دون أن تحاول إطلاق صفات البطولة أو الخيانة أو الوفاء أو الجحود عليهم. كما أنها لا تتبنى الوقوف مع أو ضد. لقد كانوا هناك في لحظة مفصلية متأججة، قرويين بسطاء أميين يكسبون قوتهم من المهنة الوحيدة المتاحة لهم: التجنيد في الجيش الفرنسي، ذلك الجيش الذي خدم فيه قادة جبهة التحرير الوطني قبل أن يسلكوا طريق المقاومة المسلحة. ولعل هذه الصورة الشائعة تبقى قاصرة حين يفكر المرء بأن الانتماء للوطن لا يتطلب ثقافة عليا. فأن تكون حراً على أرضك، غير خاضع لمستعمر غريب يسلبك إياها ويهينك ويتركك خادماً لديه، حاجة غريزية.
لا تتهيب سونيا زنيتر الكتابة عن القضايا الإنسانية التي ما زالت موضع تعتيم والتباس. وسبق لها أن رفعت الصوت ضد العنصرية في روايتها «حتى في أحضاننا»، الرواية التي ترجمت إلى الإنجليزية، وصدرت بعنوان «Take This Man». وكانت قد بدأت النشر منذ أن كانت في السادسة عشرة، مع روايتها الأولى «اثنان ناقصاً واحد يساوي صفراً». وبعد تخرجها بشهادة مرموقة في التعليم، أقامت سنوات في هنغاريا كمدرسّة للغة الفرنسية، وكتبت عن التقلبات المؤلمة التي عرفها شعب تلك البلاد، قبل الشيوعية وبعدها، في رواية عنوانها «أحد قاتم». وبعد عودتها، عملت مؤلفة مع فرق مسرحية، وقامت بالتدريس في جامعة السوربون، قبل أن تصدر «فن الفقدان»، روايتها الرابعة التي تشكل إضافة قوية لمسيرة كاتبة توصف بالملتزمة. صفة تستعاد في المشهد الروائي الفرنسي، بعد سنوات من التجريب والحداثة والتركيز على الأنا العاشقة أو المتأزمة، والانصراف عن الهموم العامة. ولعل ما يمنح هذه الرواية أصالتها وقوتها هو أنها مستمدة من سيرة شبه ذاتية للمؤلفة التي استجوبت أباها وأقرباءها، واستمعت إلى حكايات كثير من الحركيين الذين صورتهم في فيلم أيضاً. لقد حارب جدها في الحرب العالمية الثانية ضمن صفوف الجيش الفرنسي، وشارك في معركة «مونتي كاسينو» على الأرض الإيطالية، ونال وساماً لشجاعته، لكن ذلك لا يشفع له بقاءه في الجيش بعد أن تحررت فرنسا، وبدأت حرب تحرير الجزائر، وهو يشاهد بعينيه تعذيب الجنرالات لنساء القرى التي هو منها.
ليس من السهل المضي عميقاً في حوارات مع أناس يتملكهم الشعور بالخزي مما فعله آباءهم وأجدادهم. إن التبريرات تتراجع أمام الوقائع. لذلك يعتصم الجميع بالصمت لكي يتجنبوا الفضيحة. ولا بد أن الأمر كان شاقاً على كاتبة متخصصة في تدريس الأدب الفرنسي، قرأت عن عشرات المثقفين الفرنسيين الذين عارضوا سياسة بلدهم، ووقفوا مع حرية الجزائر، ثم تفتح عينيها على حقائق تعاون جدها مع جيش الاستعمار، ورفعه السلاح في وجه بني جلدته. إن سعي نعيمة، بطلة الرواية، لفهم السبب هو ذاته سعي سونيا، مؤلفة الكتاب الذي يتابع سيرة علي، الجد المتحدر من منطقة القبائل، ثم الابن حميد، وأخيراً الحفيدة نعيمة. ثلاث شخصيات عاشت كل منها عصراً مختلفاً وظروفاً متباينة، وتحمل نظرتها الخاصة للعالم. وثلاث مفارق تمر تحت عيني القارئ وهي تتلون بثقافة خليط من العربية والفرنسية، للرجل وللمرأة في كل منها موقعاً لا يشبه الآخر. ولأن الجد قد توفي، والأب لا يملك الكثير مما يساعدها به، فقد حاولت تقمص شخصية كل منهما والدخول إلى أعماقه. وكان الضوء الذي استهدت به عبارة لعالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو، الذي وجد نفسه ذات يوم محاصراً بمجموعة من شباب الضواحي الذين اتهموه بأنه يصادر منهم الكلام، ويعبر في مقابلاته التلفزيونية بالنيابة عنهم؛ لقد كتب يقول: «إن علم الاجتماع هو من الرياضات القتالية». لهذا فإن الكتابة بالنسبة لسونيا زنيتر هي نوع من المصارعة أو الملاكمة في مواجهة الحقائق.
هل تبدو أليس زنيتر طوباوية متطرفة وهي تبشر، على امتداد 500 صفحة، بنبذ الكراهية، والتغاضي عن جراح الماضي؟ ألا تأتي روايتها وكأنها واحدة من المناهج التربوية المقررة في زمن فرنسي يسعى للتصالح مع خطايا الأمس؟ سؤالان ليسا أكثر من وجهة نظر حول قناعات كاتبة جزائرية الأصل، ولدت لأب مسلم وأم كاثوليكية، تركا لها حرية التصرف، واعتناق ما تشاء من قناعات. إنها لا تخفي ابتعادها عن الدين، وتقول في أحد حواراتها الصحافية إن عقيدتها في الحياة تتركز على مبدأ العدالة، وإن ما يمنحها الرغبة في النضال هو تلك المتوازيات التي تحيط بنا: غني وفقير، أسود وأبيض، رجل وامرأة، عربي وفرنسي، وهي متوازيات تدفعها إلى خندق اليسار، رغم إدراكها لحقيقة أن هذا الانتماء بات يبعث على السخرية. أما نعيمة، بطلتها وقرينتها، فإن خاتمة الرواية تنبئنا بأنها لم تصل إلى أي مكان في اللحظة التي قررت فيها المؤلفة إنهاء نصها الطويل؛ إنها تتحرك، وما زالت تتقدم.



تراجيديا حب جون كينيدي وكارولين بيسيت تعود إلى الحياة عبر الشاشة

جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)
جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)
TT

تراجيديا حب جون كينيدي وكارولين بيسيت تعود إلى الحياة عبر الشاشة

جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)
جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)

وكأنّ الكل مصابٌ بالحنين إلى التسعينات. بدءاً بِمَن عاشوا طفولتهم ومراهقتهم وشبابهم في تلك الحقبة، وصولاً إلى جزء من الجيل زد الذي وُلد في نهايتها لكنه لا يعرف عنها الكثير.

حمّى التسعينات تضرب من كل صَوب، في الأزياء، والموسيقى والدُّمى، والإكسسوارات، وحتى في الرومانسية. تبدو قصص الحب التي كانت سائدة في تلك الفترة، أكثر صدقاً وشجاعةً ممّا هي عليه اليوم. لم تكن العلاقة العاطفية تبدأ بـ«لايك» على صورة في «إنستغرام»، ثم تنتهي برسالة «DM».

من بين الحكايات العاصفة تلك والتي طبعت التسعينات، العلاقة التي جمعت جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت. وقد اقتنصت منصة «إف إكس هولو – ديزني» اللحظة لتنبش في الأرشيف وتعرضَه على شاشتها.

«قصة حب: جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت» مسلسل جديد يحظى بإعجاب المشاهدين حول العالم، رغم مجموعة انتقادات أدلى بها بعض أفراد عائلة كينيدي وأصدقائهم. وقد اتهم ابن شقيقة كينيدي المُنتج راين مورفي، بعدم استشارة العائلة وبتشويه صورة خاله بغية الربح المادي.

على مدى 9 حلقات يستعيد المسلسل الحكاية التي جمعت ابن الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي بالشابة الشقراء الأنيقة، والتي كانت تعمل في مجال الأزياء والإعلانات. انسكبَ حبرٌ كثير حول تلك العلاقة، ولم تفارق عدسات المصوّرين الثنائيّ من اللحظة التي ظهرا فيها معاً للمرة الأولى، إلى اللحظة التي فرّقهما فيها الموت في حادث تحطّم طائرة عام 1999.

قضى جون كينيدي الابن وزوجته كارولين في تحطّم طائرة كان يقودها عام 1999 (رويترز)

توثّق السلسلة القصيرة للّقاء الأول الذي جمع بين كينيدي (الممثل بول أنطوني كيللي) وبيسيت (الممثلة ساره بيدجون) خلال حفلٍ خيريّ عام 1992. مصمّم الأزياء كالفن كلاين الذي كانت تعمل بيسيت معه، هو من قدّمهما إلى بعض. ومنذ تلك اللحظة وقع كينيدي تحت سحر الشابة، هو الذي كانت قد صنّفته مجلّة «بيبول» الأميركية «أكثر الرجال الأحياء جاذبيةً» سنة 1988.

في اليوم التالي يقصد مكاتب كلاين بحجّة شراء بدلات، فتتولّى بيسيت أخذ مقاساته ويسارع هو لطلب مواعدتها. تنطلق هنا إحدى أكثر العلاقات العاطفية التي شغلت الأميركيين. اكتشفَ فيها هؤلاء نسختهم المَحلّية من أسطورة الأميرة ديانا، وقد عزّزت أناقة بيسيت وإطلالتها ذلك الاهتمام، أما كينيدي الابن فكان مُحصّناً بما يكفي من هالة ليجذب أنظار الناس وأقلام الصحافة.

إلا أنّ تلك العلاقة لم تكن مثاليّة في جوانبها كافةً، وهذا ما يحاول المسلسل الإحاطة به. أولاً كان على كينيدي إنهاء ارتباطه بالممثلة داريل هانا وقد استغرق الأمر سنتَين، تخلّلتهما صدامات متتالية مع بيسيت وفترات تباعد بينهما. لكن في ربيع عام 1995، وبعد أن انفصل عن حبيبته السابقة، انتقلت للعيش معه في مانهاتن.

الممثلة ساره بيدجون بشخصية كارولين بيسيت كينيدي (إف إكس هولو)

أحرقت عدسات المصوّرين الثنائيّ الذي لم يكن يبغي الشهرة بل الحب. تسلّلت عيون الإعلام وعبرها عيون الناس إلى حياتهما الخاصة. تعبت كارولين كثيراً ممّا هي غير معتادةٍ عليه. حاولت استيعاب أنّ حبيبها ليس شخصاً عادياً، بل ابن أكثر رئيسٍ أحبّه الأميركيون وحزنوا لاغتياله التراجيدي.

ظنّ جون كينيدي جونيور أنه بالزواج ربما يقفل الباب في وجه الفضوليين، غير أنّ رهانه لم يُصِب. رغم الانجذاب والحب الكبيرَين بينهما، ورغم أنهما قدّما نموذجاً للثنائي الأميركي العصري الأنيق، فإنّ ما بين جدرانهما الأربعة لم يكن بغاية السعادة.

يصل هذا الواقع إلى ذروته في الحلقة الثامنة، حيث تتابع كارولين عبر التلفزيون فاجعة وفاة الأميرة ديانا؛ ويُستخدَم هذا الحادث كنذير شؤمٍ لِما يلي في حياة الثنائي كينيدي. ينزعج جون من اندماجها الكبير بما يجري ويستنبط تماهيها مع ديانا. على أثر ذلك، ينفجر بينهما سجالٌ حادّ تنتهي به الحلقة. ثم تتجه القصة نحو نهايتها المحتومة.

تأثرت علاقة الثنائي كينيدي سلبياً بملاحقة المصورين الصحافيين لهما (إف إكس هولو)

لطالما كان الرأي العام الأميركي والعالمي متعاطفاً مع آل كينيدي، منذ اغتيال الرئيس الأميركي الـ35 الذي ترك زوجته جاكلين أرملة (تؤدّي شخصيتها في المسلسل الممثلة ناومي واتس). وقد تعلّق الناس بصورة ذلك الصبي الصغير الواقف قرب نعش والده وهو في الـ3 من العمر. إلى أن أصبح هذا الطفل ضحيّةً هو الآخر، بكته أميركا ومعها العالم، عندما سقطت الطائرة الصغيرة التي كان يقودها فوق المحيط الأطلسي، ما أدّى إلى وفاته وزوجته وشقيقتها.

حدث ذلك في يوليو (تموز) 1999، وبلمحةٍ عن هذه التراجيديا ينطلق المسلسل في حلقته الأولى، ليغوص أكثر في اليوم الأليم ضمن الحلقة الأخيرة. بالنسبة للأميركيين، أعادت تلك الحادثة شريط الآلام التي أصابتهم جرّاء اغتيال كينيدي الأب. وهم غالباً ما شبّهوا قصة آل كينيدي بلعنات القدَر التي لاحقت كبرى العائلات في التاريخ.

جون مع والده الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي (رويترز)

وبما أنّ فصول حكاية آل كينيدي زاخرة بالأحداث أباً عن جدّ وابناً عن أب، فإنّ الشهية التلفزيونية عليها تبدو مفتوحة. وكانت منصة «نتفليكس» قد أعلنت في نهاية 2025 عن إنتاج خاص بها مستوحى من قصة هذه العائلة الشهيرة. ومن المتوقّع أن تكون تركيبة المسلسل بمثابة النسخة الأميركية عن مسلسل «ذا كراون»، الذي يوثّق سيرة العائلة البريطانية المالكة على امتداد أجيالها.


برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
TT

برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)

تستعد مدينة برشلونة الإسبانية، إحدى أبرز الوجهات السياحية في أوروبا، لتطبيق زيادات كبيرة على الضريبة السياحية، في خطوة قد تجعلها من بين الأعلى على مستوى القارة.

ووفق التعديلات الجديدة، قد تصل الرسوم المفروضة على الزوار إلى 15 يورو (نحو 15.36 دولار) عن كل ليلة إقامة، في إطار مساعٍ رسمية للحد من التدفق السياحي الكثيف وتوفير موارد مالية لدعم سياسات الإسكان الميسور.

وقد وافقت سلطات إقليم كاتالونيا على هذه الخطوة، التي تهدف، بحسب ما أوردته صحيفة «إندبندنت»، إلى تقليص أعداد الزوار وتخصيص جزء من العائدات لمعالجة أزمة السكن المتفاقمة. ويأتي القرار في ظل تصاعد احتجاجات السكان المحليين، الذين يرون أن السياحة المفرطة تسهم في رفع أسعار المساكن، لا سيما مع الانتشار الواسع لتأجير بيوت العطلات قصيرة الأجل.

وبموجب اللوائح الجديدة، أقرّ برلمان إقليم كاتالونيا مضاعفة الضريبة المفروضة على نزلاء بيوت العطلات، لترتفع من 6.25 يورو إلى حد أقصى يبلغ 12.50 يورو لليلة الواحدة. ويأتي هذا الإجراء تمهيداً لخطة أُعلن عنها سابقاً تقضي بحظر جميع أماكن الإقامة المؤجرة قصيرة الأجل بحلول عام 2028.

واعتباراً من أبريل (نيسان) المقبل، سيشهد نزلاء الفنادق أيضاً زيادات ملحوظة في الرسوم، إذ ستتراوح الضريبة بين 10 و15 يورو لليلة الواحدة، مقارنة بما بين 5 و7.50 يورو حالياً، وذلك وفقاً لتصنيف الفندق. وتشير التقديرات إلى أن إقامة ليلتين لشخصين في فندق من فئة الأربع نجوم — التي تمثل نحو نصف فنادق برشلونة — قد تترتب عليها رسوم إضافية تصل إلى 45.60 يورو، إذ يحق للسلطة المحلية فرض ما يصل إلى 11.40 يورو عن كل ليلة للشخص الواحد.

سياح يلتقطون صورة على شرفة كازا باتيو في برشلونة (رويترز)

أما نزلاء فنادق الـ5 نجوم، فقد تصل الرسوم المفروضة عليهم إلى 15 يورو لليلة الواحدة، في حين سيواصل ركاب السفن السياحية دفع نحو 6 يوروات.

وينص القانون على تخصيص ربع الإيرادات المتحصلة من هذه الضرائب لمعالجة أزمة السكن في المدينة، في محاولة للتخفيف من الضغوط التي يواجهها السكان المحليون.

وفي تعليقات تعكس تباين الآراء، قالت إيرين فيرازو، وهي ممرضة إيطالية تبلغ من العمر 33 عاماً، إن برشلونة تُعد مدينة مرتفعة التكلفة بالفعل، معربة عن شكوكها في العودة إليها مستقبلاً. وأضافت: «لا أعتقد أن هذه التكلفة الإضافية عادلة، فهم يحققون أرباحاً من السياح الذين ينفقون أموالهم في المتاجر ويزورون المعالم الأثرية وغيرها».

في المقابل، رأى إيفان ليو، وهو طالب يبلغ 21 عاماً ويقيم في المدينة، أن زيادة الضرائب قد لا تمثل حلاً جذرياً لأزمة السكن، لكنها تبدو خطوة معقولة في ظل الظروف الراهنة.

وقبل إقرار هذه الزيادات، كانت برشلونة تحتل المرتبة الحادية عشرة في تصنيف منصة تأجير بيوت العطلات «هوليدو» لعام 2025، بينما تصدرت أمستردام القائمة بوصفها الأعلى تكلفة في أوروبا، إذ بلغ متوسط الضريبة السياحية فيها 18.45 يورو يومياً.


وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
TT

وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)

في تطور جديد يحيط بالأزمة المتصاعدة التي يواجهها الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن ويندسور، طُلب منه التوقف عن ركوب الخيل، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتفادي أي ظهور علني قد يُفسَّر على أنه استخفاف بالتحقيقات الجارية بحقه.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف»، حذّر مساعدو العائلة المالكة دوق يورك السابق من الظهور ممتطياً حصانه، خشية أن يُفهم ذلك على أنه استمتاع بالحياة في وقت يخضع فيه لتدقيق رسمي وتحقيقات حساسة.

وكان ماونتباتن ويندسور قد أُلقي القبض عليه للاشتباه في ارتكابه مخالفات تتعلق بمنصبه العام، وخضع لاستجواب استمر نحو 12 ساعة، وسط اتهامات بتسريب معلومات حكومية سرية إلى جيفري إبستين، المتهم بالاعتداء الجنسي على الأطفال. ويُعدّ أول فرد من العائلة المالكة يُحتجز في التاريخ الحديث.

وقبل إجباره على مغادرة «رويال لودج» في وندسور، كان الأمير يُشاهد كثيراً وهو يمتطي حصانه في أرجاء المكان. بل إن أول ظهور علني له بعد تجريده من ألقابه الملكية جاء وهو على صهوة جواد، برفقة سيدة.

وقال مصدر مطّلع: «منذ اعتقاله الأسبوع الماضي، مُنع من ركوب الخيل. يُعتبر ذلك تصرفاً غير لائق. لا يرون أنه من المناسب أن يُشاهد مبتسماً على حصانه كما كان يفعل في وندسور. لكنها كانت من الأشياء القليلة التي يستمتع بها، فماذا سيفعل بوقته إذاً؟».

ويُزعم أن ماونتباتن ويندسور أثار استياء مساعديه بعدما التُقطت له صور وهو يبتسم ويُلوّح للمارة في وندسور، رغم تزايد الدعوات لإجراء تحقيق أوسع في طبيعة تعاملاته مع إبستين.

في السياق ذاته، تُجري شرطة وادي التايمز تقييماً للادعاءات الواردة فيما يُعرف بملفات إبستين، والتي تشير إلى أن الأمير السابق أرسل إلى المموّل الأميركي رسائل بريد إلكتروني حكومية حساسة خلال الفترة بين عامي 2001 و2011، عندما كان يشغل منصب مبعوث تجاري. وكان الضباط قد أنهوا بالفعل عملية تفتيش «رويال لودج».

وعلى الصعيد السياسي، خالف عدد من أعضاء البرلمان، يوم الثلاثاء، التقاليد البرلمانية المعمول بها، وانتقدوا ماونتباتن ويندسور علناً، واصفين إياه بأنه «رجل وقح، متغطرس، متعجرف»، ومتهمين إياه بالتغاضي عن جرائم إبستين، التي شملت استدراج قاصرات. وحسب الأعراف، يمتنع النواب عادةً عن توجيه انتقادات مباشرة لأفراد العائلة المالكة.

في المقابل، لطالما نفى ماونتباتن ويندسور ارتكاب أي مخالفات تتعلق بعلاقته بإبستين. وعقب اعتقاله، صدر بيان عن شقيقه الملك تشارلز جاء فيه: «يجب أن يأخذ القانون مجراه».