مزوار لـ{الشرق الأوسط}: زيارة الملك لتونس متفق عليها مسبقا.. ولا نتعامل برد الفعل

وزير الخارجية المغربي أكد أن الرباط انخرطت في المبادرة التونسية بشأن ليبيا

صلاح الدين مزوار
صلاح الدين مزوار
TT

مزوار لـ{الشرق الأوسط}: زيارة الملك لتونس متفق عليها مسبقا.. ولا نتعامل برد الفعل

صلاح الدين مزوار
صلاح الدين مزوار

عدّ صلاح الدين مزوار، وزير خارجية المغرب، القول إن زيارة الملك محمد السادس لتونس هي رد فعل على تقارب جزائري - تونسي بأنه «يدخل في خانة الخرافات التي لا يصدقها أحد، ذلك أن الملك محمد السادس لا يتعامل من منطلق رد الفعل، بل يتعامل من منطلق التعامل مع دول صديقة، لنا معها علاقات قوية»، وقال إن زيارة الملك محمد السادس «جاءت بدعوة من رئيس الجمهورية التونسية محمد المنصف المرزوقي، وكانت مبرمجة، لذا لا يمكننا القول إنها تدخل في منطق رد الفعل، وكأن المغرب لا يعيش إلا لرد الفعل لما تقوم به هذه الجارة أو تلك، هذا ليس منطق المغرب، وليس المنطق الذي يتعامل به جلالة الملك».
وذكر مزوار، في حديث صحافي أدلى به لـ«الشرق الأوسط»، في ختام الزيارة الرسمية التي قام بها ملك المغرب قبل أيام لتونس، أن إبرام 22 اتفاقية تعاون في مختلف المجالات، تعد إشارة قوية لثقة الرباط في قدرة تونس ومؤسساتها على الاستمرار والتطور.
على صعيد آخر، قال مزوار إن الرباط انخرطت في المبادرة التونسية بشأن المصالحة في ليبيا «باتفاق مع إخواننا التونسيين، ودعمناها وقلنا إننا مستعدون للمساهمة إلى جانب إخواننا التونسيين في بلورتها وتطويرها»، مشيرا إلى أن هناك تنسيقا مشتركا، وأن المبادرة طرحت، وجرى الاتفاق على أن تكون تونس، بحكم قربها من ليبيا، الوعاء الذي سيسمح لهذه المقاربة بأن تتطور.
ورأى وزير خارجية المغرب أنه ما زالت هناك صعوبات «مرتبطة بالوضع الحالي في ليبيا، تتمثل في وجود حكومتين، وانعدام الاستقرار، وهو ما أدى إلى تأجيل لقاء وزراء خارجية الدول المغاربية في تونس (كان مقررا الأحد الماضي)، لكن الفكرة ما زالت قائمة».
وأشار مزوار إلى أن مسؤولية الدول المغاربية في مواكبة التحول الذي تعيشه ليبيا بتعقيداته وصعوباته يفرض عليها أن تعمل في اتجاه مشترك من أجل مواكبة تلك التحولات ودعمها.
وشدد مزوار على القول إن المغرب لا يتعامل في إطار ثقافة منافسة الآخر بل يعمل من منطلق التكامل والتعاون مع الآخر «خدمة لإخواننا في ليبيا وخدمة لاستقرار المنطقة برمتها». وفيما يلي نص الحوار.
* ما دلالة زيارة العاهل المغربي الملك محمد السادس لتونس، خاصة في هذه الظرفية التي يعيشها البلد، فهنالك عمليات إرهابية بتواز مع استمرار عملية الانتقال السياسي؟
- هذه الزيارة هي تأكيد على اهتمام جلالة الملك بالتحول الإيجابي الذي تعيشه تونس، وتهدف أيضا إلى تقديم الدعم المعنوي لها في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها، خاصة أنها في طور الخروج من المرحلة الانتقالية والدخول في المراحل الطبيعية. إن تونس اليوم تعيش تحولا إيجابيا، وتمضي قدما في بناء مؤسساتها القائمة على التوافق الذي وصلت إليه القوى الحية في البلاد. وأعتقد أن هذه الزيارة تأتي في سياق دعم هذا المسار، وتأتي أيضا لتؤكد على الاهتمام المستمر لجلالة الملك، والاهتمام المستمر للمغرب بهذا التحول الديمقراطي الإيجابي. إن هذه الزيارة تحمل في طياتها أيضا إشارات قوية تؤكد الدعم المغربي، وتتمثل في حضور ولي العهد الأمير مولاي الحسن، في أول زيارة رسمية له خارج المغرب، وكذلك حضور الأمير مولاي رشيد، إلى جانب الوفد الرفيع المستوى الذي رافق جلالة الملك، سواء الوفد الوزاري أو وفد رجال الأعمال. فهذه كلها إشارات تؤكد على هذا البعد الداعم، وهذا الاهتمام.
* هنالك من يقول إن زيارة الملك محمد السادس لتونس هي رد فعل على تقارب جزائري - تونسي لا سيما في مجال مكافحة الإرهاب، بماذا تردون على ذلك؟
- أعتقد أن القول بذلك يدخل في خانة الخرافات التي لا يصدقها أحد، ذلك أن جلالة الملك محمد السادس لا يتعامل من منطلق رد الفعل، بل يتعامل من منطلق التعامل مع دول صديقة، لنا معها علاقات قوية. دول يجب أن تلمس بأن الحضور والتفاعل والتعامل هو دائما حاضر ومستمر.
إن زيارة الملك محمد السادس جاءت بدعوة من رئيس الجمهورية التونسية، وكانت مبرمجة، لذا لا يمكننا القول إنها تدخل في منطق رد الفعل، وكأن المغرب لا يعيش إلا لرد الفعل إزاء ما تقوم به هذه الجارة أو تلك، هذا ليس منطق المغرب، وليس المنطق الذي يتعامل به جلالة الملك.
* من خلال الاتفاقيات الكثيرة والمهمة التي أبرمت تحت إشراف ملك المغرب والرئيس التونسي نلاحظ أن الرباط تريد إقامة شراكة غير مسبوقة مع تونس، لكن كما تعلمون البلد الآن يعيش مرحلة العبور من نهاية الانتقال إلى المرحلة الطبيعية. لكن ألا ترون أن المشهد السياسي في تونس لم يتبلور بعد حتى تكون الشراكة المرجوة قائمة على أسس صلبة خاصة أن البلد مقبل على الانتخابات، ألا ترون أن في ذلك مجازفة، وربما تأتي رياح الانتخابات التونسية بما لا تشتهيه سفن المغرب؟
- هذه إشارة إلى الثقة المغربية في المؤسسات التونسية، وفي قدرة الفاعلين السياسيين التونسيين على السير بالبلاد في الاتجاه الإيجابي. فتونس حسمت شيئا أساسيا هو خيارها القائم على ترسيخ الديمقراطية, وترجمة ذلك على مستوى الدستور، في إطار التوافق.
وفي إطار التوافق ذاته، جرى الاتفاق على آخر مرحلة انتقالية للدخول في المرحلة الطبيعية والعادية. فهذه مؤشرات بلد ودولة ناضجة، قادرة على أن تبني مستقبلها في إطار واضح ومستمر. ومن ثم فإن إبرام 22 اتفاقية تعاون في مختلف المجالات إشارة قوية لثقتنا في قدرة تونس ومؤسساتها على أن تستمر وتتطور في الاتجاه الذي اختاره الشعب التونسي، واختارته قواه الحية.
إن الاتفاقيات التي أبرمناها هي اتفاقيات تسير في اتجاه النموذج الذي نرغب ونطمح في بنائه، وإقامة شراكة جديدة متجددة تنظر إلى المستقبل، وتشكل ذلك النموذج الذي عبر عنه جلالة الملك في خطابه في المجلس التأسيسي (البرلمان)، والمرتبط برؤيته للاتحاد المغاربي الجديد.
* الملاحظ أن الملك محمد السادس وجه في خطابه الذي ألقاه في المجلس التأسيسي رسائل كثيرة إلى من يهمه الأمر بالنسبة لمستقبل اتحاد المغرب العربي، لماذا توجيه هذه الرسائل من تونس بالضبط؟
- أعتقد أن ثمة رمزية في إلقاء جلالة الملك محمد السادس لخطاب في المجلس التأسيسي يترجم نظرته ورؤيته للخروج من حالة العقم التي يعيش فيها الاتحاد المغاربي، وكيف يجب البناء بالنظر إلى الدينامية التي تعرفها المنطقة، وأهمية بناء الشراكات الذكية التي تسير في اتجاه منطق رابح - رابح، وتجاوز حالتي العقم والجمود، لأن العالم يتغير ويتطور، وبالتالي فإن مسألة الاندماج الإقليمي أصبحت من الأشياء الثابتة في النظام الاقتصادي العالمي الجديد وفي تنافسيته، هذا إلى جانب تحقيق مصلحة الشعوب، وأهمية الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات التي تحيط بنا.
هذه كلها أشياء تسير في اتجاه ضرورة الانخراط في ثقافة جديدة تتجاوز العقبات الفكرية والثقافية التي تعتقد بأن تعذر العمل في اتجاه مشترك سيقوي طرفا على حساب طرف آخر. نحن في منطقة تحتاج إلى بناء شراكات قوية، وبناء علاقات الثقة والتعاون لرفع التحديات، تحديات الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية. وهذه كلها تحديات تفرض علينا اليوم أن نرشد مسارنا بثقافة جديدة، ونبني اتحادنا المغاربي على أسس جديدة أيضا، وأن ننسلخ من ثقافة الماضي وعقده، وأن نكون كقادة وكمسؤولين في مستوى تحديات المرحلة وما تنتظره شعوبنا.
* في ظل تعذر تبلور مغرب عربي جديد، خاصة بعد الحراك العربي، إذ تعيش ليبيا حالة انفلات أمني، والجزائر تعيش انتظارية ما بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة. هل يمكننا الحديث عن رهان بشأن تقوية محور الرباط - تونس في ظل هذا السياق المغاربي المضطرب؟
- إن مقاربة جلالة الملك تقوم على أساس أن دينامية العلاقات الثنائية، بمفهومها الجديد وثقافتها الجديدة، يمكنها أن تسير في اتجاه دعم هذا التصور المرتبط ببناء الاتحاد المغاربي، وخلق نماذج في العلاقات الثنائية تساهم في بلورة الرؤية وتكاملها فيما يخص هذا البناء. بالطبع هناك تحدي أمن واستقرار ليبيا وبناء مؤسساتها، وهو مسؤولية مشتركة عبرنا عنها في الكثير من المناسبات، ذلك أن مسؤولية الدول المغاربية في مواكبة التحول الذي تعيشه ليبيا بتعقيداته وصعوباته، يفرض علينا أن نعمل في اتجاه مشترك من أجل مواكبة تلك التحولات ودعمها. نحن لا نتعامل في إطار ثقافة منافسة الآخر، بل نعمل من منطلق التكامل والتعاون مع الآخر، خدمة لإخواننا في ليبيا، وخدمة لاستقرار المنطقة برمتها، ولهذا أعتقد أن هذه الثقافة تبقى أساسية كفلسفة عمل وكتوجه لدى جلالة الملك والمغرب في تدبير قضايا من هذا المستوى، ومن هذا الحجم، خصوصا إذا كانت مرتبطة بالأمن والاستقرار، ومواجهة الإرهاب والعنف، ومرتبطة بتجارة البشر والأسلحة، وكذلك مرتبطة بضرورة مواكبة ودعم الحوارات الوطنية والاستقرار وبناء المؤسسات. فهذه هي ثقافة المغرب، وهذه هي المنظومة الثقافية التي يعمل في سياقها جلالة الملك.
* لقد أطلقت تونس أخيرا مبادرة للمصالحة الداخلية في ليبيا، هل من دور مغربي أو تنسيق مغربي - تونسي في هذا المجال؟
- هناك تنسيق مشترك، فهذه المبادرة طرحت، وجرى الاتفاق على أن تكون تونس، بحكم قربها من ليبيا، الوعاء الذي سيسمح لهذه المقاربة بأن تتطور. وأعتقد أنه ما زالت هناك صعوبات مرتبطة بالوضع الحالي في ليبيا، تتمثل في وجود حكومتين، وانعدام الاستقرار، وهو ما أدى إلى تأجيل لقاء وزراء خارجية الدول المغاربية في تونس. لكن الفكرة ما زالت قائمة. فباتفاق مع إخواننا في تونس انخرطنا في هذه المبادرة ودعمناها، وقلنا إننا مستعدون للمساهمة إلى جانبهم في بلورتها وتطويرها.
* الملاحظ أن معظم الدول العربية ودول العالم سحبت سفراءها من ليبيا، المغرب أبقى على سفيره هناك، ألا تخشون مما يخشاه الآخرون؟
- نحن ننطلق من مبدأ أساسي هو أن وجود بعثتنا الدبلوماسية في أحلك الظروف واستمرارها إشارة لالتزام المغرب تجاه الدول المعنية. وهذا يعني أيضا توجها ينطلق من قناعتنا بأنه من مسؤوليتنا الاستمرار في الحفاظ على البعثات مفتوحة لأن إغلاقها هو إشارة إلى انعدام الثقة في الدولة المعنية. فبقاء البعثات مفتوحة دليل على وجود ثقة في البلد إلى جانب كونها التزام وتضامن.
هناك مراحل عصيبة تمر بها بعض الدول، وحضور البعثات الدبلوماسية واستمرارها رغم المخاطر مؤشر على أن هناك حضورا للحفاظ على أن لا يستمر الانفلات، وهذه إشارات أساسية، وهذا خيار يقوم به المغرب. بالطبع نأخذ كل الاحتياطات الضرورية لحماية الدبلوماسيين المغاربة، والحفاظ على أمنهم خاصة وأنهم يواصلون تحمل مسؤولياتهم هناك عن قناعة.
* جرى أخيرا التوقيع على اتفاق لوقف إطلاق النار بين المسلحين في شمال مالي وحكومة باماكو تحت إشراف الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي. كيف نظرتم إلى المبادرة الموريتانية، خاصة أن المغرب بدوره أجرى اتصالات وحاول التقريب بين الأفرقاء في مالي؟
- نحن نعد أن أي مبادرة تؤدي إلى نتيجة إيجابية، مبادرة جيدة. ومقاربة المغرب هي أن يبقى الحوار مفتوحا، وأن يظل هناك دائما خط للتواصل. فالحوار هو مبدأ أساسي نعمل من أجله ونساهم فيه بقوة في مالي، فالمغرب لا يتعامل مع قضايا من هذا النوع من منطلق دعم طرف وترك الآخر لتعقيد الأمور. ومبادرة جلالة الملك ساهمت بقوة في حل المشاكل بشمال مالي.
إن ما يقوم به المغرب من مبادرات كثير منها غير مرئي، وهي مبادرات تساهم حقا في الحفاظ على هذا الانفتاح، وإمكانية استمرار الحوار ما بين الأطراف، فهذا هو الخيار الذي يسير فيه المغرب. نحن لا نعمل في اتجاه تعقيد الأمور، بل نبحث دائما عن الوسائل لتسهيلها، وذلك في إطار احترام الوحدة الترابية للدول، واحترام مؤسساتها، وهذا هو المنطق الذي نعمل بمقتضاه.
لذا فإن ما يقوم به المغرب كثير، وكلما كانت هناك مبادرة يدعمها خاصة إذا كانت تسير في اتجاه المساهمة في حل المشاكل. إن المغرب لا يلعب وراء الستار لخلق المشاكل، بل يساهم دائما في الاتجاه الإيجابي، وإيجاد الحلول في إطار الحوار، لأنه حوار بين إخوان ينتمون إلى نفس البلد في إطار الوحدة الوطنية، لكن يجب مواكبتهم ومساعدتهم على أن يبقى خط التواصل مستمر.
ومعلوم، في هذا السياق، أنني قمت أخيرا بزيارة لمالي لإبلاغ رسالة من جلالة الملك محمد السادس إلى الرئيس إبراهيم أبو بكر كيتا، وحملت نفس المضمون أي أن لا تكون هناك قطيعة ما بين الأطراف تؤدي للرجوع إلى الوراء بالنسبة للدينامية الإيجابية التي تعيشها الشقيقة مالي، ويجب علينا دعمها بكل قوة لكي تستقر وتستمر لأن استقرار مالي هو مساهمة في استقرار المنطقة ككل.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.