جاء قرار مجلس النواب المصري بإيقاف مناقشة مشروع قانون «تنظيم الصحافة والإعلام» وإعادته إلى الحكومة ليثير تساؤلات عن مصير القانون أكثر مما يقدم إجابات عن مضمونه وصياغات مواده التي استغرقت رحلة إعدادها نحو 3 سنوات. يتزامن ذلك مع مخاوف الجماعة الصحافية من تجميد القانون وعودته إلى المربع صفر ما بين متاهة عدم الدستورية وضبط الصياغات.
في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قررت لجنة الإعلام والثقافة والآثار بمجلس النواب بشكل مفاجئ إيقاف مناقشة مشروع قانون «تنظيم الصحافة والإعلام» وإعادته إلى الحكومة لإعادة النظر في بعض مواده.
وقال النائب أسامة هيكل، رئيس اللجنة في تصريحات صحافية عقب القرار، إن اللجنة كانت قد انتهت من مناقشة 57 مادة من مشروع القانون، وأنه «بعد استشارة عدد من المستشارين القانونيين وجدنا ضرورة إعادة النظر في هذه المواد لأنها تؤثر على المواد التالية في مناقشة مشروع القانون البالغ عدد مواده 127 مادة»، موضحاً أن المحكمة الدستورية العليا أصدرت حكماً في 13 يونيو (حزيران) الماضي، قضى بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 52 للقانون رقم 96 لسنة 1996 (المعمول به حالياً)، والتي كانت تنص على أنه يُشترط في الصحف التي يُصدرها الأشخاص الاعتبارية الخاصة فيما عدا الأحزاب السياسية والنقابات والاتحادات أن تتخذ شكل تعاونيات أو شركات مساهمة، ورأت المحكمة الدستورية العليا أن اشتراط شركة مساهمة لتأسيس الصحف لم يعد دستورياً.
وقال النائب تامر عبد القادر، وكيل لجنة الإعلام والثقافة والآثار بمجلس النواب، لـ«الشرق الأوسط»، إن اللجنة قررت إعادة مشروع القانون إلى الحكومة بسبب التخوف من عدم دستورية بعض مواده، إضافة إلى أن العديد من المواد تحتاج إلى إعادة ضبط صياغتها، موضحاً أن لجنته أبلغت الحكومة ضرورة إعادة النظر في كل مواد القانون وليس فقط المواد التي تمت مناقشتها في اللجنة.
وحول المسار الدستوري والبرلماني المتوقَّع لمشروع القانون، قال عبد القادر: «أمهلنا الحكومة 30 يوماً لإعادة صياغة مواد القانون، ونحن بصدد مخاطبة كلٍّ من المحكمة الدستورية العليا ومجلس الدولة، ونأمل أن نتمكن من إقرار القانون في دور الانعقاد الحالي، وفي حال تأخر الحكومة فإنني أقوم حالياً بإعداد مشروع قانون بديل أعتزم التقدم به لمناقشته».
استغرقت رحلة إعداد القانون نحو 3 سنوات، بدأت في يناير (كانون الثاني) 2015، بقرار من المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء السابق، بتشكيل اللجنة الوطنية لإعداد تشريعات الصحافة والإعلام، والتي ضمت 50 عضواً من أعضاء كلٍّ من: مجلس نقابة الصحافيين، والمجلس الأعلى للصحافة، وأساتذة الإعلام والقانون، وعدد من الإعلاميين، وممثلي الحكومة، وعقدت اللجنة نحو 150 جلسة، استغرقت أكثر من 9 أشهر، لتُخرج بما سمِّي وقتها «مشروع القانون الموحد للصحافة والإعلام»، وفي نهاية العام نفسه قررت حكومة شريف إسماعيل، رئيس الوزراء الحالي، إجراء تعديلات على بعض مواده وإحالته إلى مجلس الدولة لمراجعته، لكن المشروع خرج من مجلس الدولة في صورة مشروعين، أحدهما هو «القانون المؤسسي للصحافة والإعلام» الذي تم إقراره في ديسمبر (كانون الأول) 2016، وتشكلت بموجبه الهيئات الإعلامية الثلاث (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام)، وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بدأت لجنة الإعلام والثقافة والآثار مناقشة مشروع القانون الثاني وهو «تنظيم الصحافة والإعلام» لتقرر بعد أقل من شهرين إيقاف مناقشته وإعادته للحكومة.
وقال الناشر هشام قاسم، لـ«الشرق الأوسط»، إن الرؤية التشريعية التي تحكم النظر إلى قوانين الصحافة تحتاج إلى إعادة النظر، خصوصاً فيما يتعلق بشروط إصدار الصحف، وأضاف: «لا يوجد في معظم دول العالم قوانين خاصة بتأسيس الشركات التي تُصدر الصحف، بل هي شركات كأي شركات تعمل في أي مجال آخر، ولا حاجة إلى أن تكون شركات الصحافة لها قوانين خاصة، فالشركة التي تنتج إطارات السيارات تخضع لنفس قوانين الشركة التي تصدر الصحف أو القنوات الفضائية، والقاسم المشترك بين كل الشركات بغض النظر عن نوع نشاطها هو سدادها الضرائب والشفافية في إعلان ميزانيتها والخضوع للأجهزة الرقابية المعنية».
في مطلع نوفمبر الماضي، دعت مؤسسة حرية الفكر والتعبير (مؤسسة حقوقية تعمل في الدفاع عن حرية التعبير)، مجلس النواب إلى ضرورة تيسير إجراءات تملك الصحف في مصر، وقالت المؤسسة في ورقة بحثية تحت عنوان «الملكيات التعاونية... أفق جديد لتحرير الصحافة»، إنه على البرلمان أن يراعي في القانون الجديد تيسير إجراءات تملك الصحف بإلغاء القيد القائم في القانون الحالي على ملكية (الأشخاص الطبيعيين) للصحف، وكذلك إعادة النظر في القيمة المقررة لرأس المال المؤسس للصحف في مصر.
وأبدى الكاتب الصحافي صلاح عيسى، الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للصحافة، عدم تفاؤله بمصير القانون، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن القانون دخل في مرحلة التجميد، والمشكلة في رأيي أنه يوجد تيار داخل الحكومة ومجلس النواب وفي المجتمع نفسه، يرى أن المواد الدستورية في دستور 2014 أعطت قدراً كبيراً لحرية الصحافة لم يحن وقت تطبيقه، لأن المجتمع غير مستعد، والظروف التي تمر بها البلد لا تحتمل ذلك، وربما من مصلحتنا كصحافيين وكمجتمع أن ننتظر ولا نطالب بالتعجل في إقرار القانون حتى لا يخرج بصياغات تدخلنا في متاهات أخرى».
8:50 دقيقه
مخاوف من تجميد قانون تنظيم الصحافة في مصر
https://aawsat.com/home/article/1109166/%D9%85%D8%AE%D8%A7%D9%88%D9%81-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%AC%D9%85%D9%8A%D8%AF-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1
مخاوف من تجميد قانون تنظيم الصحافة في مصر
3 سنوات من الإعداد... وانتقادات بعدم الدستورية
- القاهرة: عصام فضل
- القاهرة: عصام فضل
مخاوف من تجميد قانون تنظيم الصحافة في مصر
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




