دفن صالح يفجر جدلاً في صنعاء... وشبوة تشيِّع الزوكا

الحوثيون نهبوا منزل «أم الأيتام»

ظلال عناصر عسكرية حوثية لدى تشييع جثامين مقاتلي الجماعة الذين لقوا مصرعهم في اشتباكات مع قوات صالح في صنعاء (رويترز)
ظلال عناصر عسكرية حوثية لدى تشييع جثامين مقاتلي الجماعة الذين لقوا مصرعهم في اشتباكات مع قوات صالح في صنعاء (رويترز)
TT

دفن صالح يفجر جدلاً في صنعاء... وشبوة تشيِّع الزوكا

ظلال عناصر عسكرية حوثية لدى تشييع جثامين مقاتلي الجماعة الذين لقوا مصرعهم في اشتباكات مع قوات صالح في صنعاء (رويترز)
ظلال عناصر عسكرية حوثية لدى تشييع جثامين مقاتلي الجماعة الذين لقوا مصرعهم في اشتباكات مع قوات صالح في صنعاء (رويترز)

أعلنت مصادر إعلامية موالية لميليشيا الحوثي في صنعاء، أمس، دفن جثمان الرئيس السابق علي عبد الله صالح في مسقط رأسه في قرية بيت الأحمر في سنحان جنوب العاصمة، بحضور عدد محدود من أقاربه وقيادات في حزبه (المؤتمر الشعبي).
وتدور شكوك وسط سكان صنعاء بأن الغاية من تسريب خبر دفن صالح هي محاولة الميليشيات قطع الطريق على مطالب أنصار صالح المستمرة بتسليم الجثمان والقيام بدفنه في جنازة شعبية تليق بمكانته في نفوس الآلاف من مؤيديه.
وذكرت المصادر الحوثية، غير الرسمية، أن عملية دفن صالح تمت بحضور نجله مدين، ومحمد محمد صالح، نجل شقيقه، ويحيى الراعي رئيس مجلس النواب، والقيادي الحوثي علي أبو الحاكم، وآخرين لا يتجاوز عددهم 20 شخصاً في ظل إجراءات أمنية مشددة، في حين لم يصدر، حتى لحظة كتابة الخبر، أي تأكيد رسمي من حزب صالح أو أقاربه.
كانت الجماعة قد قمعت قبل أيام مظاهرة نسائية خرجت في شوارع صنعاء للمطالبة بتسليم الجثمان لجهة تشريحه وترتيب جنازة شعبية ورسمية للدفن في المكان الذي كان صالح اختاره في حياته، وهو الحديقة المجاورة لمسجد الصالح الواقع في ميدان السبعين جنوب العاصمة.
ويقول أنصار الرئيس السابق إن الحوثيين يخشون من إجراء جنازة شعبية لصالح، خشية أن تتحول إلى مناسبة لانفجار شعبي في وجه الجماعة الانقلابية التي غدرت بشريكها وقيادات حزبه ليخلو لها التحكم بمصير صنعاء والمحافظات الواقعة خارج سلطة الحكومة الشرعية.
إلى ذلك شيَّع آلاف من أبناء محافظة شبوة، أمس، القيادي البارز في حزب المؤتمر ورفيق صالح في أثناء مقتله عارف الزوكا، وتحرك موكب التشييع المهيب الذي شارك فيه مختلف أطياف المجتمع الشبواني من مدينة عتق وصولاً إلى مكان الدفن في مديرية الصعيد.
وكانت ميليشيا الحوثيين قد سمحت قبل يومين بتسليم جثمان الزوكا وجثمان أحد مرافقيه إلى أقاربهما في صنعاء، والذين قاموا بنقله مروراً بالبيضاء ومأرب إلى مدينة عتق في شبوة، حيث أكد أقاربه تعرضه عن قرب لعدد من الطلقات في أماكن متفرقة من جسده، ما يرجح قيام الميليشيا بتصفيته مع صالح بعد اقتحام منزل الأخير.
وواصلت ميليشيات الحوثي الانقلابية أعمال القمع والتنكيل بحق أنصار الرئيس اليمني السابق علي صالح وأقاربه وعناصر حزب «المؤتمر الشعبي العام»، بالتزامن مع استمرارها في حجب مواقع الإنترنت والتواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري.
وأقدمت الميليشيات في صنعاء، أمس، على اقتحام ونهب منزل رئيسة دار الرحمة لرعاية اليتيمات رقية الحجري، واعتقال ولديها واقتيادهما إلى مكان مجهول، وهي شقيقة إحدى زوجات صالح وابنة رئيس وزراء الأيمن الأسبق عبد الله الحجري وشقيقة السفير السابق لليمن في واشنطن عبد الوهاب الحجري.
مصادر قريبة من عائلة رقية الحجري التي يطلق عليها اليمنيون «أم الأيتام» أفادت لـ«الشرق الأوسط» بأن عشرات المسلحين الحوثيين المدججين بمختلف أنواع الأسلحة اقتحموا أول من أمس (الجمعة)، بوابة منزل رقية الواقع في حي الأصبحي جنوب العاصمة، بسيارة مدرعة دون سابق إنذار كأنهم يداهمون ثكنة عسكرية لا منزلاً عادياً.
وقالت المصادر إن المسلحين اعتقلوا ولدَي رقية، يونس وإلياس، وقاموا بتفتيش المنزل ونهب كل الأشياء الثمينة بما في ذلك الحليّ والهواتف والأجهزة المحمولة، إضافة إلى سيارتين ومبلغ 30 مليون ريال (الدولار يساوي 430 ريالاً) تعود ملكيتها لدار إيواء اليتيمات التي تأسست في 2001، وتقوم برعاية نحو 500 يتيمة في السكن الداخلي وتكفل المئات في أحضان أسرهن.
ووصف ناشطون هذا الفعل الحوثي بأنه «تجاوُز لكل الأخلاق والقيم وإصرار قبيح على ترويع الأبرياء والآمنين وانتهاك حقهم في الحياة»، مناشدين «الضمير الإنساني والدولي، وضع حد لهذه الجرائم التي ترتكبها الميليشيات بحق النساء والرجال على حد سواء».
وفي سياق متصل أفادت مصادر في حزب «المؤتمر» بأن الميليشيات اعتقلت القائد السابق في الحرس الجمهوري مراد العوبلي من بين أفراد أسرته وقامت بتصفيته وإلقاء جثته في «جولة الحثيلي» جنوب صنعاء.
كما أوردت مصادر محلية في بلدة «رصابة» الواقعة بين مدينتي معبر وذمار (70 كلم جنوب صنعاء) أن الميليشيات اقتحمت إحدى القرى في المنطقة وأطلقت النار على السكان وأصابت بعضهم بجروح قبل أن تقتحم مسجد القرية وتقوم بتصفية أحد الموالين للرئيس السابق بدم بارد.
ويقوم مسلحو الجماعة بعمليات اعتقال واقتحام للمنازل في مختلف أحياء صنعاء منذ إعلان مقتل صالح الاثنين الماضي في سياق عمل منهجي للانتقام من أنصار الرئيس السابق وقيادات حزبه والعسكريين المقربين منه.
وفي نقاط التفتيش التي يقيمها مسلحو الحوثي عند مداخل العاصمة وشوارعها يتعرض المارة لعمليات تفتيش تشمل الهواتف المحمولة، وأمس قال شهود إن الجماعة اعتقلت 4 شبان في نقطة الأزرقين شمال صنعاء وجدت في هواتفهم صوراً للرئيس السابق ومحتوى مناهضاً للجماعة.
ويقدر حقوقيون أن الميليشيات الانقلابية الموالية لإيران اعتقلت خلال أسبوع أكثر من 5 آلاف شخص زجت بهم في سجون الأمن القومي والسجن المركزي وسجن الأمن السياسي بتهمة الانتماء إلى حزب صالح. ويقول سكان العاصمة إن مسلحي الجماعة يقومون بنقل المنهوبات الثمينة من أموال وأسلحة ومقتنيات من منازل صالح وأقاربه والقيادات الموالية له على متن شاحنات شوهدت تغادر صنعاء شمالاً يرجَّح أنها باتجاه مخازن وكهوف في محافظة صعدة، حيث معقل الجماعة الرئيس.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.


«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.