السودان يحظر استيراد 19 سلعة للسيطرة على العجز التجاري

البنك المركزي السوداني يحاول تخفيف الضغوط على العملة المحلية التي تتهاوى قيمتها في السوق السوداء (رويترز)
البنك المركزي السوداني يحاول تخفيف الضغوط على العملة المحلية التي تتهاوى قيمتها في السوق السوداء (رويترز)
TT

السودان يحظر استيراد 19 سلعة للسيطرة على العجز التجاري

البنك المركزي السوداني يحاول تخفيف الضغوط على العملة المحلية التي تتهاوى قيمتها في السوق السوداء (رويترز)
البنك المركزي السوداني يحاول تخفيف الضغوط على العملة المحلية التي تتهاوى قيمتها في السوق السوداء (رويترز)

أوقف السودان استيراد نحو 19 سلعة، تصل تكلفتها السنوية لنحو 4 مليارات دولار، ضمن محاولات السيطرة على العجز التجاري.
وأصدرت وزارة التجارة السودانية قائمة بالسلع الممنوع استيرادها، شملت منتجات اللحوم والحيوانات الحية والأسماك والخضراوات والفواكه والزيوت، ونحو 9 سلع هامشية أخرى، مثل محضرات الكاكاو والزهور الصناعية والعصائر بجميع أنواعها ولعب الأطفال والتسلية وطيور الزينة وحلاوة الطحينة والمراتب الأسفنجية.
كان العجز التجاري السوداني قد تراجع خلال النصف الأول من العام الحالي بنسبة 25 في المائة، وبلغ 677 مليون دولار، في حين بلغ في الفترة نفسها من العام الماضي 2.6 مليار دولار.
ويحاول المركزي تخفيف الضغوط على العملة المحلية التي تتهاوى قيمتها في السوق السوداء.
ويواصل بنك السودان المركزي حملاته على تجار العملة داخل وخارج البلاد، وقد تأثر سعر الدولار في السوق الموازية مقابل الجنيه نتيجة هذه الحملات المستمرة منذ 3 أسابيع، حيث استقر أمس لليوم العاشر عند 25.50 جنيه، بعد أن بلغ 28 جنيهاً سودانياً قبل تلك الحملة.
وفي مقابل هذا الحظر، يسعى بنك السودان المركزي إلى توفير السلع الضرورية، عبر السماح للمستوردين والمستثمرين الأجانب باستخدام طرق ووسائل الدفع كافة عند استيراد تلك السلع، ومنها الاستيراد من دون تحويل قيمة، والاستيراد بتسهيلات في الدفع والسلع.
وألقت السلطات، الأسبوع الماضي، القبض على 37 تاجر عملة، وسيتم مقاضاتهم كمن يتعامل في غسل الأموال، كما سلمت البوليس الدولي (الإنتربول) قائمة بأسماء المطلوبين في مخالفات تجارة العملة.
ويحاول السودان استغلال كل الفرص المتاحة لجذب التدفقات الأجنبية، بعد أن تيسرت معاملاته الدولية برفع العقوبات الأميركية عنه هذا العام.
وحصل السودان، أول من أمس، على موافقة شركة تمويل أوروبية كبرى لتمويل قطاعات النفط والغاز والزراعة والطاقات المتجددة، بمبالغ تبدأ من مليارين إلى 10 مليارات دولار في العام.
وقالت شركة «MCL» الأوروبية المتخصصة في التمويل الدولي إن رفع الحظر الاقتصادي عن البلاد أتاح فرصاً كبري لجذب التمويل العالمي للسودان، بعد زوال المخاطر التي كان يتصف به اقتصاده إبان فترة العقوبات الأميركية.
وتأمل الحكومة السودانية من عرض الشركة الأوروبية للتمويل، والبحث عن تمويلات، في الاستفادة من تلك الأموال في الحصول على التقنيات الأوروبية لتطوير القطاعات الإنتاجية في الزراعة والمعادن والبترول والطاقة والبنى التحتية، وتحديث الإنتاج في القطاعات الحقيقية، وتطويرها بغرض رفع الإنتاجية.
ووفقاً لتصريحات محمد عثمان صالح الركابي، وزير المالية والاقتصاد السوداني، عقب مباحثاته مع الشركة الأوروبية، فقد شكلت الحكومة فريق عمل برئاسة وزير الدولة بالمالية عبد الرحمن ضرار، وعضوية وزارة الاستثمار وبنك السودان المركزي، وحسن أحمد طه الخبير الوطني ووزير الدولة بالمالية الأسبق، بغرض تحديد المشروعات ذات الأولوية للحكومة والمجزية للتمويل.
كما استقبلت الخرطوم، الأسبوع الماضي، وفوداً تجارية من دول المجر، ضمت مسؤولين حكوميين ورجال أعمال، وتناقشت الوفود مع وزراء الزراعة والاستثمار في البلاد حول الفرص والمشاريع المتاحة خلال العام المقبل.
وفي الإطار الأوروبي ذاته، استقبل السودان طائرة تابعة للخطوط اليونانية بمطار الخرطوم، تعتبر أول طائرة آتية من أوروبا بعد رفع العقوبات الأميركية عن البلاد.
وكان السودانيون في السابق يضطرون إلى الهبوط في عدة مطارات قبل وصولهم للعواصم الأوروبية، مما يزيد من تكلفة الرحلة.
واحتفلت شركة مطارات الخرطوم بطائرة الخطوط اليونانية، بحضور عدد كبير من مسؤولي قطاع الطيران في البلاد والشركات العاملة. واعتبرت الخرطوم أن وصول الطائرة اليونانية عبر مسار واحد للطيران من دول الاتحاد الأوروبي إلى الخرطوم، دون محطات جانبية، سيقلل التكلفة إلى النصف، وسيصبح بإمكان المسافرين من الخرطوم إلى أثينا السفر بأسعار أقل وزمن وصول أقل.



الصين تعرض التعاون مع دول جنوب شرق آسيا بشأن أمن الطاقة

مشاة يمرون أمام لوحة تعرض أسعار الوقود في محطة بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام لوحة تعرض أسعار الوقود في محطة بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تعرض التعاون مع دول جنوب شرق آسيا بشأن أمن الطاقة

مشاة يمرون أمام لوحة تعرض أسعار الوقود في محطة بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام لوحة تعرض أسعار الوقود في محطة بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

أعلنت الصين، التي تضم أكبر قطاع لتكرير النفط في العالم، استعدادها التعاون مع دول جنوب شرق آسيا في معالجة مشكلات الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران، ودعت الأطراف المعنية إلى وقف العمليات العسكرية فوراً.

ويُعدّ إظهار الصين استعدادها التعاون مع المنطقة التي يزيد عدد سكانها على 700 مليون نسمة بمثابة متنفس لمستوردي النفط في جنوب شرق آسيا، بعد قرار بكين في وقت سابق من هذا الشهر بحظر صادرات الصين من الديزل والبنزين ووقود الطائرات.

ومن شأن هذا الحظر أن يُفاقم النقص، ويرفع الأسعار بشكل أكبر بالنسبة لبعض الدول الشريكة الاستراتيجية للصين في جنوب شرق آسيا، والتي تعاني أصلاً انقطاع الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.

وقال لين جيان، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، في مؤتمر صحافي دوري، رداً على سؤال حول ما إذا كانت دول جنوب شرق آسيا قد طلبت المساعدة من الصين: «لقد أدَّى الوضع في الشرق الأوسط إلى اضطراب أمن الطاقة العالمي».

وأضاف لين: «ينبغي على الدول المعنية وقف العمليات العسكرية فوراً لمنع تفاقم عدم الاستقرار الإقليمي وتأثيره على التنمية الاقتصادية العالمية»، وتابع أن «الصين على استعداد لتعزيز التنسيق والتعاون مع دول جنوب شرق آسيا لمعالجة قضايا أمن الطاقة بشكل مشترك».

مخاوف ممتدة

ومن شأن أي تخفيف لحظر بكين أن يُسهم في تهدئة المخاوف بشأن أسعار الوقود في دول تمتد من الفلبين إلى كمبوديا.

وفي أحدث صور التوتر الناجم عن انعكاسات حرب إيران، قال رئيس الوزراء التايلاندي، أنوتين تشارنفيراكول، الخميس، إن احتياطيات النفط التايلاندية تكفي 100 يوم، في الوقت الذي تسعى فيه البلاد لإدارة إمدادات النفط. وأضاف في مؤتمر صحافي أن صادرات النفط إلى لاوس وميانمار قد انخفضت أيضاً.

وكانت تايلاند قد أوقفت صادرات الطاقة إلى معظم دول العالم منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وأوضح أنوتين أن صادرات النفط إلى لاوس وميانمار انخفضت بنسبة 25 و20 في المائة على التوالي عن مستوياتها الطبيعية.

وأكد أن زيادة الطلب على النفط ناجمة عن بعض عمليات التخزين، وأنه لا داعي للذعر. وأضاف أنه لا يوجد حالياً أي نقص في النفط، وأن البلاد لا تزال قادرة على العمل بكامل طاقتها قبل الحرب.

من جانبه، قال نائب محافظ البنك المركزي التايلاندي، بيتي ديسياتات، في خطاب نُشر يوم الخميس، إن النمو الاقتصادي في تايلاند قد ينخفض ​​بنسبة تصل إلى 0.7 نقطة مئوية إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط خلال النصف الثاني من العام. وأضاف في خطاب بتاريخ 16 مارس (آذار) أن الحفاظ على الاستقرار المالي لا يزال أمراً بالغ الأهمية، مشيراً إلى أن البلاد تمتلك احتياطيات قوية لمواجهة الصدمات. وأوضح أن التضخم قد يرتفع إلى ما يقارب 2 في المائة، وأن خفض سعر الفائدة الأخير إلى 1 في المائة يُعد إجراءً مناسباً.

وفي سياق منفصل، التقت وزيرة الطاقة الفلبينية، شارون غارين، السفير الصيني لدى الفلبين يوم الثلاثاء لمناقشة التعاون في مجال الطاقة، في تحول عن الخلافات القائمة بين البلدين حول الحقوق البحرية في بحر الصين الجنوبي.

تقارب بكين وسيول

وفي غضون ذلك، تعهد مسؤولون صينيون وكوريون جنوبيون، خلال اجتماعهم في بكين، بالعمل المشترك على الحفاظ على استقرار سلاسل التوريد وتعميق العلاقات التجارية، وذلك وفقاً لبيانات رسمية صدرت يوم الخميس، في ظل تحسن العلاقات الثنائية وسط صدمات جيوسياسية ناجمة عن الحرب الإيرانية والسياسات التجارية الأميركية.

وتسعى بكين إلى تعزيز العلاقات مع سيول، التي دعا رئيسها إلى استئناف العلاقات الثنائية بشكل كامل خلال زيارة قام بها إلى الصين في يناير (كانون الثاني).

وأكد وزير التجارة الصيني، وانغ وينتاو، خلال اجتماعه مع وزير التجارة والصناعة والموارد الكوري الجنوبي كيم جونغ كوان، أن الصين على استعداد لتعميق التعاون في مجالي التجارة والاستثمار مع كوريا الجنوبية، والعمل معاً على حماية استقرار الصناعة وسلاسل التوريد.

وأفاد بيان صادر عن وزارة الخارجية الكورية الجنوبية، عقب الاجتماع: «في حال حدوث تأخيرات لوجيستية أو نقص في المواد الخام، سيفعّل البلدان قنوات الاتصال فوراً... وسينسقان استجابة مشتركة». وأضاف البيان أن البلدين سيعملان أيضاً على «تعزيز القدرة على التنبؤ» في سلاسل التوريد التي تشمل مواد حيوية، مثل العناصر الأرضية النادرة والمغناطيسات الدائمة.

وتتعارض رغبة الصين في تعزيز علاقاتها التجارية مع كوريا الجنوبية، مع توتر علاقاتها تجاه اليابان، وهي الاقتصاد الرئيسي الآخر في شرق آسيا، إذ أثارت تصريحات رئيس وزرائها بشأن تايوان، أواخر العام الماضي، غضب بكين.

وفي اجتماع منفصل عُقد يوم الأربعاء، دعا كيم ووزير الصناعة الصيني إلى تعزيز التعاون في مجالات أشباه الموصلات وبطاريات الليثيوم واقتصاد الفضة، وفقاً لبيانات رسمية.


روسيا ستزود الهند بالطاقة وفقاً لآليات دفع «مقبولة للطرفين»

خط أنابيب «دروغبا» النفطي بين المجر وروسيا (رويترز)
خط أنابيب «دروغبا» النفطي بين المجر وروسيا (رويترز)
TT

روسيا ستزود الهند بالطاقة وفقاً لآليات دفع «مقبولة للطرفين»

خط أنابيب «دروغبا» النفطي بين المجر وروسيا (رويترز)
خط أنابيب «دروغبا» النفطي بين المجر وروسيا (رويترز)

قال نائب وزير الطاقة الروسي بافيل سوروكين، يوم الخميس، إن روسيا ستواصل تزويد الهند بالطاقة بأسعار السوق دون أي اعتبار للعقوبات الغربية، وستوفر آليات دفع مقبولة للطرفين.

وشهدت روسيا، ثاني أكبر مُصدّر للنفط في العالم وصاحبة أكبر احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم، ارتفاعاً في الطلب على صادراتها منذ أن حاصرت الحرب الإيرانية جزءاً كبيراً من إنتاج النفط العالمي في الخليج.

وقال سوروكين، متحدثاً باللغة الإنجليزية، لوكالة «رويترز» في نيودلهي: «نحن نتعاون مع شركائنا الهنود ونعمل على أساس المنفعة المتبادلة. نعتقد أنه لا ينبغي فرض أي قيود على العقوبات، وأن لكل دولة الحق في اختيار شركائها».

وعند سؤاله عما إذا كانت المدفوعات تتم باليوان أو الروبل، قال سوروكين: «نعمل مع شركائنا وفقاً للممارسات المقبولة عادة». وأضاف أن روسيا مستعدة للتعاون مع أي مشترٍ للغاز الطبيعي المسال.

وكانت واشنطن قد منحت، الأسبوع الماضي، إعفاءً لمدة 30 يوماً للدول لشراء النفط والمنتجات البترولية الروسية الخاضعة للعقوبات والموجودة حالياً في البحر، وذلك في خطوة تهدف إلى استقرار أسواق الطاقة العالمية التي عصفت بها الحرب الإيرانية.


بنك إنجلترا يبقي الفائدة من دون تغيير بسبب الحرب

رجل يسير أمام بنك إنجلترا، في الحي المالي بلندن (أ.ب)
رجل يسير أمام بنك إنجلترا، في الحي المالي بلندن (أ.ب)
TT

بنك إنجلترا يبقي الفائدة من دون تغيير بسبب الحرب

رجل يسير أمام بنك إنجلترا، في الحي المالي بلندن (أ.ب)
رجل يسير أمام بنك إنجلترا، في الحي المالي بلندن (أ.ب)

قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل الهجوم على إيران، الذي أشعل فتيل الحرب قبل أقل من ثلاثة أسابيع، كان من شبه المؤكد أن يخفض بنك إنجلترا أسعار الفائدة مجدداً يوم الخميس. أما الآن، ونتيجة للتطورات العسكرية، قرر الإبقاء على سعر الفائدة الأساسي دون تغيير عند 3.75 في المائة.

فقد أدى بدء الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط) إلى سلسلة من الأحداث التي قلبت التوقعات الاقتصادية العالمية رأساً على عقب، لا سيما فيما يتعلق بتأثيرها على الأسعار. فكلما طالت الحرب على إيران وما رافقها من إغلاق مضيق هرمز، ازدادت حدة التداعيات الاقتصادية. إذ يمر عبر هذا المضيق خُمس النفط الخام العالمي.

كان التأثير الأبرز في أسواق النفط والغاز، حيث ارتفعت الأسعار بشكل حاد منذ بداية الحرب. وقد أثر ذلك بالفعل على أسعار الوقود، وإذا استمر، فسيؤدي إلى ارتفاع فواتير الطاقة المنزلية.