مسألة القدس بوصفها مفارقة حاسمة لكل يهودي معاصر

الحركة الصهيونية تلاعبت بالسرديات التاريخية والأساطير الدينية

مسألة القدس بوصفها مفارقة حاسمة لكل يهودي معاصر
TT

مسألة القدس بوصفها مفارقة حاسمة لكل يهودي معاصر

مسألة القدس بوصفها مفارقة حاسمة لكل يهودي معاصر

وفق توني غرينستاين، فإن آخر كلمات المؤرخ اليهودي سيمون دبنو لرفاقه قبل إعدامه على أيدي النازيين في غيتو العاصمة اللاتيفية ريغا يوم الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 1941 كانت «اكتبوا وسجلّوا». ربما كان على الرجل أن يضيف لوصيته تلك قبل رحيله الحزين، «وقارنوا أيضاً».
لقد عملت الحركة الصهيونية العالمية باجتهاد بالغ على تجريم مقارنة سلوكيات الكيان العنصري في إسرائيل بممارسات النازية، وألقت بتهم جاهزة عن العداء للسامية على كل من يحاول أن يواجه إجرام سلطات الاحتلال الإسرائيلي أو المستوطنين، ونجحت في دفع حكومات 31 دولة للتوقيع على تفاهم يمنع المقيمين فيها من الإشارة إلى أي نقاط تشابه بين السياسات الإسرائيلية الحالية وسياسات دولة الرايخ الرابع. وقد لحقت بتلك الحكومات دول أخرى، مثل بريطانيا التي قررت تبني هذا التفاهم طوعيّاً دون اعتباره ملزماً قانونياً.
لكن المراقب المنصف لابد وسيُدفع حتماً إلى عقد مقارنات تكشف عن الطبيعة الإجرامية والعنصرية للحركة الصهيونية، التي من خلال تسويقها مرحلة الهولوكوست على يد النازيين الألمان (1941 - 1945)، بوصفها نموذج المذبحة الأبشع في تاريخ البشر، نجحت في احتكار تمثيل الهوية اليهودية عبر أصقاع العالم، بدلاً من صورتها الحقيقية كابنة مدللة للاستعمار الغربي تحولت إلى سلطة احتلال تقوم على أساس رجعي عنصري شديد التداخل مع المشاريع الإمبريالية العالمية، وتورطت في أعمال تطهير عرقي يندى لها الجبين ضد الفلسطينيين أصحاب البلاد الأصليين. بل إن مصادر تاريخية متقاطعة تشير إلى تعاون فعلي أبعد من مجرد التحالف الموضوعي بين النازية والصهيونية منذ وقت مبكر، إذ منع الصهاينة سقوط نظام هتلر في بداياته الأولى من خلال توقيع اتفاقات تعاون تجاري، وكذلك بذل الجهد لمنع مقاطعة اقتصادية شاملة يقودها اليهود من التسبب بانهيار الاقتصاد الألماني، إذ كان ذلك سيؤدي في الوقت ذاته إلى تضاؤل ثروة اليهود الألمان الهائلة. كما ولا ينكر عاقل أن مأساة الهولوكوست تحديداً هي التي مكنت الحركة الصهيونية من إقامة دولتها على الأراضي الفلسطينية، وهي الحركة التي كانت قبل ذلك مجرد أقلية بين الشعب اليهودي - إذا جاز وصف اليهود بالشعب -.
لقد حاول يهود أوروبيون كثر الانخراط في منظومة العرق الأبيض المتفوق من خلال ادعاء الانتماء إلى مجموعة قيم مشتركة وثقافة واحدة لكن دون نجاح يذكر، وبحد أقصى كانوا يُستخدمون لخدمة تلك المنظومة في مرحلة سياسية معينة قبل أن يُلفظوا من جديد.
هذا الأمر دفع بالصهاينة إلى التشبيك مع المجتمعات الغربية من خلال التعاون العضوي في المصالح كوسيلة وحيدة للالتقاء داخل دائرة واحدة، ولذا فقد تحوّلت الصهيونية - التي هي نتاج عقل عنصري منحرف - إلى الارتباط بنزعات ثقافات الاستعلاء القومي والاستشراق التي سادت الغرب في مراحل هامة من القرنين التاسع عشر والعشرين، وهي الثقافات التي بررت ونظَّرت ومررت كل مثالب العنصرية والانحياز الأعمى والاحتلالات العسكرية، كما تنفيذ أعمال القتل والقمع والطرد الممنهج. كان الغربيون وقتها يوظّفون أسطورة العرق الأبيض كأداة للتحكم بعواطف المواطنين وغضبهم، وتوجيهها نحو الآخر المختلف لإبقائهم بعيدين عن فهم أبعاد الهيمنة التي تمارسها الطبقات الحاكمة، وهو ما كان كارل ماركس قد حذّر منه في محاججاته في كتاب «المسألة اليهوديّة» حتى قبل عقد المؤتمر الصهيوني الأول. وبالفعل فإن الغرب العنصري استهدف اليهود تحديداً غير مرة في كل أوروبا من روسيا القيصرية إلى بريطانيا الفيكتورية بالقتل والعزل والتهجير، لكن حكماء الحركة الصهيونية أدركوا ذلك مبكراً، ولم يجدوا غضاضة مطلقاً في الالتحاق غير المشروط بالكولونيالية الرأسمالية الأوروبية - ولاحقاً بالإمبراطورية الأميركية - من خلال خدمة الدوائر الاستعمارية في تلك المجتمعات، ولو كان ذلك أحياناً على حساب مجموعات محددة من اليهود. فلم يتردد الصهيوني بن غوريون، أول رئيس وزراء لإسرائيل، في التعبير علناً عن استعداده للتضحية باليهود الأفراد إذا كان وجودهم يتسبب بالخطر للمشروع الصهيوني بالمجمل. كما تظهر الوثائق التاريخية أن العمل على تأسيس مشروع «هولوكوست» للضغط على يهود العالم، ودفعهم للمشاركة بالعمل الصهيوني بدأ مبكراً، بينما كان معظم اليهود الذين يُعتقد أنهم لقوا حتفهم في الهولوكوست فعلاً لا يزالون أحياء، ولم تكن الوكالة اليهودية لغايتها قد صرحت بما يفيد بحدوث انتهاكات جسيمة ضد اليهود في قلب أوروبا هتلر.
تلاعبت الصهيونية بالسرديات التاريخية والأساطير الدينية، وتاجرت بمعاناة اليهود في أوروبا، لتبني مشهداً يمكن فيه قيام دولة يهودية خالصة على الأرض التاريخية المزعومة في فلسطين يحقق حلم ثيودور هيرتزل في حل مسألة «العداء للسامية» للأبد، ولو جاء ذلك على حساب التغاضي عن سقوط ملايين اليهود ضحايا. وقد أُعيد توظيف حكايات المعازل اليهوديّة (الغيتوهات) والهولوكوست محض الأوروبيّة لتبرير الاستمرار اليومي لدولة غزاة مستوطنين، ذات نفس عنصري بغيض قائم على أساس العسكرة، ولعب دور القاعدة المتقدمة للمصالح الغربية في قلب الشرق، ودائماً على حساب سكان البلاد الأصليين. لا تزال الدولة العبرية إلى اليوم توظف المشهدية ذاتها التي تحتكر دور الضحية لاستقطاب يهود أوروبيين وأميركيين للبلاد، ولاستمرار ضمان تفوق عسكري نوعي حاسم عبر منطقة الشرق الأوسط، وكذلك تبرير جرائم إسرائيل ضد الفلسطينيين والعرب الآخرين.
ومع ذلك فإن يهوداً قلائل وجدوا، ومنذ البدايات الأولى للمشروع الصهيوني، تناقضات ومفارقات بين الأدوار السياسية الفعلية للحركة الصهيونيّة - ولاحقاً دولتها في فلسطين المحتلة - والغايات المعلنة التي تدّعي تحقيقها لضمان حماية الشعب اليهودي من الاضطهاد. مثلاً في نوفمبر (تشرين الثاني) 1948 وبعد أسابيع من إعلان قيام الدولة العبرية تسلم إيعازر بيري رئيس تحرير جريدة «عل - همشمار» اليسارية رسالة من بيني موريس كشف فيها عن مجزرة مروعة ارتكبها الإسرائيليون بحق عرب الدوايمة، وكتب عن ذلك أهارون كايسلنغ أول وزير للزراعة في إسرائيل يقول: «لم أستطع النوم طوال الليل. إن هذه المذابح تشكّل شخصية دولتنا الجديدة. اليهود بدورهم قادرون على ارتكاب جرائم نازية فظيعة». كما وصف ضابط كبير من ميليشيات «الهاغانا» مذبحة قرية الصفصاف التي قتل فيها ما يقارب السبعين من سكانها بدم بارد، رغم أنهم استسلموا ورفعوا الراية البيضاء. فكتب يقول عن رفاقه «يا إلهي أين تعلم هؤلاء القدرة على تنفيذ كل ذلك القتل البشع كما كان يفعل النازيّون؟». ومن المعروف الآن أن 750 ألفاً من يهود أوروبا الذين نجوا من الهولوكوست، وهاجروا إلى إسرائيل، حُرموا من الحصول على أي تعويضات في الوقت الذي كانت مليارات الدولارات تتساقط على إسرائيل من كل مكان - بما فيها ألمانيا نفسها - كتعويضات. وحتى في أوقاتنا الراهنة، فعندما حوكم جندي إسرائيلي لقتله عام 2016 وبدم بارد فلسطينياً مصاباً خرجت مظاهرات حاشدة للدفاع عن القاتل، وأعرب 57 في المائة من الإسرائيليين عن تأييد ما قام به، بينما عارضه 20 في المائة فقط. اللافت أن الهتافات واللافتات التي حملها الإسرائيليون وقتها كانت تقول بـ«الموت للعرب»، تماماً على نسق الصرخة النازية «الموت لليهود».
استمر الصهاينة المتطرفون في السيطرة على مفاصل الدولة العبرية منذ التأسيس، ولم يسمحوا لأي من هذي الأصوات المغردة خارج السرب بالتحول إلى تيار عام، وانتهى جميعهم إلى التخوين والعزل. وتحوّل الصهاينة منذ العام 1956 عن أولوية خدمة المصالح الاستعمارية الأوروبية في الشرق إلى الانخراط الكلّي في المشروع الإمبراطوري الأميركي دون كبير التفات لمصالح اليهود الفعلية خارج الكيان العبري، أو حتى مجرد التفكير في خطورة الاستمرار بقمع الفلسطينيين ومعاداة الإطار العربي لمستقبل الأجيال اليهودية القادمة، ناهيك عن النظرة الفوقية لليهود الغربيين (الإشكناز) تجاه يهود الشرق (السفارديم)، وتبني المؤسسة الإسرائيلية لهوية بيضاء عنصرية تجاه كل الآخرين، بما فيهم يهودها ذوو الأصول العربية.
استمر الصهاينة دهراً في سياساتهم هذي حصل خلالها اليهود عموماً، والإسرائيليون منهم تحديداً على فرص وصدمات تاريخية عدة، كان أي منها كافياً لدفع عقلاء اليهود لإعادة النظر في خطف الصهيونية للدين اليهودي، ومراجعة اصطفافاتها الدائمة مع القوى الإمبرياليّة الغربية، لا سيما في وجه الصعود الثاني للموجة الفاشية الأخيرة على جانبي الأطلسي. فمن مذابح 1948 وتهجير الفلسطينيين من بلادهم إلى احتلال القدس وأراضٍ عربية أخرى عام 1967، ومن اجتياح لبنان عام 1982 إلى سياسات إسرائيل القمعية اليومية بحق السكان المحليين في الأراضي العربية المحتلة. وتأتي موضوعة الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل ونقل مقر سفارتها إلى هناك بدلاً من تل أبيب، لتصبح ربما آخر الصدمات الحاسمة للعقل اليهودي المعاصر، الذي بات وبشكل متزايد تحت ضغط مفارقة أن يحسم أمره فيما إذا كان يريد إبقاء يهوديته (وقضيته المزعومة) في خدمة قوى الإمبريالية العالمية من خلال التسليم التام لهيمنة النخبة الصهيونية الحاكمة في البلاد، أو يتخذ قراراً بالاستغناء عن الأداة السياسية لمصلحة هوية دينية لا قومية تسمح ليهود العالم، بما فيهم يهود إسرائيل تحديداً، بممارسة دينهم وتقاليدهم الثقافية، وتمنحهم فرصة الانخراط في المجتمعات الحديثة على نسق ما سماه إسحق دويتشر بـ«اليهودي اللايهودي» دون معاداة قطاعات عديدة من مواطنيهم وجيرانهم، وبالتأكيد ليس على حساب الفلسطينيين، خصوصاً وأن طبيعة المجتمعات المعاصرة تغيّرت بشكل كبير خلال المائة سنة الأخيرة منذ إطلاق المشروع العبري في الشرق العربي تحت رعاية المستعمرين، وأن ثياب الديمقراطية والليبرالية المزيفة قد سقطت عن السلطات الإسرائيلية إلى الأبد.
ربما تكون القدس فرصتهم الأخيرة.



آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.